القياس أنواع: قياس شبه، وقياس علة، وقياس أولى، والذي يستعمل في حق الله هو: قياس الأولى، لا قياس علة ولا قياس شبه.
فإذا كان الإنسان يتكلم، والكلام صفة كمال له، والأخرس عندنا ناقص، بل المتكلم الذي لا يستطيع أن يعبر عما بداخله ويفسر ما يريد ناقص، ولذلك فرعون أنكر على موسى عليه السلام عدم إفصاحه في الكلام، فقال الله على لسانه: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف:52].
فبين أن هذه صفة نقص، والله جل وعلا قد شفاه من ذلك، والله له حكمة في ذلك، وقد طلب الله أن يكون هارون عوناً له؛ لأنه أفصح منه لساناً، فالكلام صفة كمال.
فإن كان هذا كمالاً فمن باب أولى نقول: إن الله متكلم، وإن كان عدم الكلام أو عدم استطاعة الكلام نقص فمن باب أولى ننزه الله عنه، أما ترى أن الله قد أنكر على قوم عبدوا أصناماً لا تتكلم ولا تنفع ولا تضر، فقال عز وجل: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ [الأعراف:148]، وقوله: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا﴾ [طه:89] إذاً: صفة الكلام هي صفة ثابتة لله جل وعلا بالكتاب والسنة والعقل.