تقيد هذه المقولة بقيود وشروط عدها بعض العلماء سبعة وهي أكثر من ذلك.
وهذه القيود هي التي تنفع صاحبها في الآخرة لا في الدنيا، وفي الدنيا لو قالها -أي: كلمة التوحيد- دون أن يأتي بشروطها لدخل في الإسلام وكان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، أما في الآخرة فلا بد أن يأتي بهذه القيود والشروط ألا وهي كما يلي: الشرط الأول: العلم المنافي للجهل، ودليله قول الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:19].
فطلب العلم بها يجب أولاً قبل العبادة.
الشرط الثاني: القبول، المنافي للرد عن استكبار، ودليقه قول الله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات:35] فالذي يقول: لا إله إلا الله لا بد أن يكون مذعناً لله جل وعلا.
الشرط الثالث: اليقين المنافي للشك، ودليله: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات:15].
الشرط الرابع: الانقياد، والإذعان والاستسلام لله جل وعلا، فقد مدح الله إبراهيم عليه السلام لاستسلامه له إذ قال له: أسلم كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ﴾ [البقرة:131] يعني: استسلمت.
دليل هذا الشرط: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء:125]. الشرط الخامس: المحبة ودليلها: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا﴾ [البقرة:165]. الشرط السادس: الصدق المنافي للكذب، ودليله: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر:33].
قوله عليه الصلاة والسلام: (تحروا الصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة).
الشرط السابع: الإخلاص، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5].