شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - محمد حسن عبد الغفارالرد على القائلين بأن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه

الرد على القائلين بأن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه

الرد على استدلالهم بقوله عليه الصلاة والسلام: (نور إني أراه)، أن هذا الحديث الصحيح فيه أنه انقلب على الراوي، وهو وهم منه، والصحيح في الروايات كلها: قوله: (نور أنى أراه؟)، أي: كيف أراه؟ وأما ابن عباس وما ذهب إليه فقد وصلنا عنه قولان: القول الأول قال: محمد رأى ربه، بالإطلاق، ثم جاءت رواية بسند صحيح قال فيها: رأى محمد ربه مرتين بفؤاده.
فقيد الرؤية بالقلب، فيحمل قول ابن عباس المطلق على المقيد، ونحن نوافقهم في ذلك، بل إن عائشة توافق في ذلك حيث قالت: إن محمداً رأى ربه، ولذلك لما قالوا لها: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه بعينه قالت: قف شعري مما تقول، من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم الفرية)، يعني: أخطأ خطأ فاحشاً أن يقول: إنه رأى ربه، ثم استدلت على ذلك بقول الله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام:103]، وهذا الاستدلال فيه نظر، ولكن ما ذهبت إليه هو الصحيح، وهو أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم ير ربه في الدنيا، ويراه في الآخرة.

جارٍ التحميل