لا، بل يرون الله على ما هو عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (يأتيهم الله جل وعلا في صورة غير التي يعرفونها, فيقول: ما تريدون؟ يقولون: ننتظر ربنا، قال: أتعرفونه؟ قالوا: نعرفه بعلامة بيننا وبينه)، فلم يأتهيم على نفس صورته، لكنه يكشف العلامة لعباده وهي الساق، فإذا كشف عن ساقه جل وعلا سجد الكل إلا المنافقون؛ فإن ظهورهم تصير كالرخام طبقة واحدة، والله أعلم.
والحق أن الكذب أصبح فساده مستشرياً عريضاً في المجتمعات، والكذاب قد يهدم بيوتاً بل مجتمعات بأسرها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الكبائر، فإن كان من الكبائر فعلى العبد أن ينأى بنفسه عن أن يكون كذاباً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل كما في السنن: (أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم, أيكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم، ثم قيل له: أيكون المؤمن كذاباًَ؟ قال: لا)، فلا يجتمع الكذب والإيمان في قلب مؤمن أبداً، فإذا رأيت العبد يكذب فاعلم أن هذه إشارة وعلامة على أنه ليس بمؤمن الإيمان الكامل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: (أيكذب المؤمن؟ قال: لا) فالكذب حرام، بل إنه كبيرة من الكبائر التي تدخل في مسألة الخلاف الذي تكلمنا عنه في مسألة المكفرات, وهل الأعمال تكفر الكبائر أم لا؟