شرح التسهيل لابن مالكصفحات 383-384

باب المعطوف عطف النسق

صفحات 383-384
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مالك
الكتاب
شرح تسهيل الفوائد
المؤلف
محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: 672هـ)
المحقق
د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون
الناشر
هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى (1410هـ - 1990م)
عدد الأجزاء
4 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

منطلق، ومررت به، وبشر ثم محمد ذاهب ونظرت إليه، ويجوز منطلقان ومررت بهما، وذاهبان ونظرت إليهما.
وإلى هذا أشرت بقولي: وإن صلح لمعطوف ومعطوف عليه مذكور بعدهما، إلى آخره.
ثم نبهت على جواز عطف الفعل على الاسم، وعطف الاسم على الفعل إذا سهل تأولهما بفعلين أو اسمين، فمن عطف الفعل قوله تعالى: (أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن) وقوله تعالى: (فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا) ومن عطف الاسم على الفعل قوله تعالى: (يخرج الحيّ من الميت ومخرجُ الميت من الحي) وقول الراجز: يارُبَّ بيضاء من العَواهِج... أمَّ صبِيٍّ قد حبا أو دارج ومثله قول الآخر: بات يُعَشِّيها بسيف باتِر... يَقْصِدُ في أسْوُقها وجائر وحسن ذلك سهولة تأول المخالف بموافق، لتأول يقبض بقابضات، وأثرن بالمثيرات، ومخرج بيخرج.
ونبهت أيضا على جواز عطف الفعل الماضي على المضارع، والمضارع على الماضي إذا كان زمانهما واحدا بنحو: (إنْ شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) و: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين).
وجعل أبو علي الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف والجار والمجرور مخصوصا بالضرورة، واستشهد بقول الأعشى: يوما تراها كشِبْه أرْدِيَة الـ... عَصْبِ ويوما أديمُها نَغلا وهو جائز في أفصح الكلام المنثور إن لم يكن المعطوف فعلا ولا اسما مجرورا، وهو في القرآن كثير كقوله تعالى: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) وقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وقوله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا) وقوله تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن).
فلو كان المعطوف فعلا لم يجز الفصل المذكور بوجه، فلو كان اسما مجرورا أعيد معه الجار، نحو: مر الآن بزيد وغدا بعمرو.
وإن لم يعد وجب النصب بفعل مضمر، كقوله تعالى: (فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) في قراءة حمزة وابن عباس وحفص، أي: ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب، ويجوز جر يعقوب بياء محذوفة، وهو أسهل من الجر بمضاف محذوف بعد فصل، كقراءة من قرأ: (والله يريد الآخرةِ) أي: عرض الآخرة.

جارٍ التحميل