حروف الجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأُشْمُوني
- الكتاب
- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك
- المؤلف
- علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني الشافعي (المتوفى: 900هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت- لبنان
- الطبعة
- الأولى 1419هـ- 1998مـ
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
"تعدادها":
364-
هاك حروف الجر، وهي من، إلى،... حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على
365-
مذ، منذ، رب، اللام، كي، واو، وتا... والكاف، والبا، ولعل، ومتى
"هاك حرف الجر وهي" عشرون حرفًا: "من" و"إلى" و"حتى" و"خلا" و"حاشا" و"عدا" و"في" و"عن" و"على" و"مذ" و"منذ" و"رب" و"اللام" و"كي" و"واو وتا والكاف والبا ولعل ومتى" وكلها مشتركة في جر الاسم على التفصيل الآتي:
وقد تقدم الكلام على "خلا"، و"حاشا"، و"عدا" في الاستثناء.
وقل من ذكر "كي" و"لعل" و"متى" في حروف الجر؛ لغرابة الجر بهن.
"كي":
أما "كي" فتجر ثلاثة أشياء: الأول "ما" الاستفهامية المستفهم بها عن علة الشيء، نحو: كيمه، بمعنى: لمه، والثاني "ما" المصدرية مع صلتها، كقوله "من الطويل":
521-
"إذا أنت لم تنفع فضر فإنما"... يراد الفتى كيما يضر وينفع 521- التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص246؛ وله أو للنابغة الذبياني في شرح شواهد المغني 1/ 507؛ وللنابغة الجعدي، أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في خزانة الأدب =
أي: للضر والنفع، قاله الأخفش.
وقيل: "ما" كافة.
الثالث "أن" المصدرية وصلتها، نحو: "جئت كي أكرم زيدًا"، إذا قدرت "أن" بعدها، فـ"أن" والفعل في تأويل مصدر مجرور بها، ويدل على أنَّ "أنْ" تضمر بعدها ظهورها في الضرورة، كقوله "من الطويل":
522-
فقالت أكل الناس أصبحت مانحا... لسانك كيما أن تغر وتخدعا = 8/ 498؛ والمقاصد النحوية 4/ 245؛ ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص235؛ وكتاب الصناعتين ص315؛ وللنابغة الذبياني في شرح التصريح 2/ 3؛ والمقاصد النحوية 4/ 379؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص609؛ والجني الداني ص262؛ والحيوان 3/ 76؛ وخزانة الأدب 7/ 105؛ وشرح عمدة الحافظ ص266، ومغني اللبيب 1/ 182؛ وهمع الهوامع 1/ 5، 31.
المعنى: يقول: على الإنسان إما أن يضر وإما أن ينفع، وبهاتين الصفتين ينماز الإنسان عن سائر المخلوقات.
الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه.
"أنت": توكيد لفاعل فعل محذوف يفسره ما بعده، "لم": حرف جزم.
"تنفع": فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستر فيه وجوبًا تقديره "أنت".
"فضر": الفاء رابطة جواب الشرط، "ضر": فعل أمر مبني على السكون وحرك بالفتح منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله.
وجوبًا "أنت".
"فإنما": الفاء حرف استئناف، "إنما": حرف حصر.
"يراد": فعل مضارع للمجهول.
"الفتى": نائب فاعل مرفوع.
"كيما" "كي": حرف جر وتعليل، "ما": حرف مصدري، والجار والمجرور متعلقان بـ"يراد".
"يضر": فعل مضارع مرفوع، وفاعله.
"هو" والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"يراد".
"وينفع": الواو حرف عطف، "ينفع": معطوف على "يضر"، ويعرف إعرابه.
وجملة: "إذا أنت... " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أنت... " في محل جر بالإضافة.
وجملة "لم تنفع" تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "فضر... " جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب وجملة "يراد" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يضر" صلة الموصول.
الشاهد قوله: "كيما" حيث دخلت "كي" على "ما" المصدرية.
وتقدير "ما" مصدرية هنا هو تخريج الأخفش، وهي عنده غير كافة لـ"كي" عن العمل في نصب المضارع.
والفعل مؤول بمصدر على القولين: بواسطة "ما" على الأول، و"كي" على الثاني.
522- التخريج: البيت لجميل بثينة في ديوانه ص108؛ وخزانة الأدب 8/ 481، 482، 483، 488، والدرر 4/ 67؛ وشرح التصريح 2/ 3، 231؛ وشرح المفصل 9/ 14، 16؛ وله لحسان بن ثابت في شرح شواهد المغني 1/ 508؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 11؛ وخزانة الأدب ص125؛ وجواهر الأدب ص125؛ والجني الداني ص262؛ ورصف المباني ص217؛ وشرح التصريح 2/ 30؛ وشرح عمدة الحافظ ص267؛ ومغني اللبيب 1/ 183؛ وهمع الهوامع 2/ 5. =
والأولى أن تقدر "كي" مصدرية، فتقدر اللام قبلها؛ بدليل كثرة ظهورها معها، نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ 1.
"لعل":
وأما "لعل" فالجر بها لغة عقيل ثابتة الأول ومحذوفته، مفتوحة الآخر ومكسورته.
ومنه قوله "من الوافر":
523-
لعل اللهِ فضلكم علينا... بشيء أن أمكم شريم = اللغة والمعنى: المانح: المعطي، الواهب.
تغر: تخدع.
يقول: قالت: أتقدم لكل الناس المدح والثناء بلسانك، وأنت في ذلك تغرهم وتخدعهم.
أي أنه يظهر عكس ما يخفي.
الإعراب: فقالت: الفاء: بحسب ما قبلها، قالت: فعل ماض؛ والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي.
أكل: الهمزة: حرف استفهام، كل: مفعول به مقدم لـ"مانحًا"، وهو مضاف.
الناس: مضاف إليه مجرور.
أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير في محل رفع اسم "أصبح".
مانحًا: خبر "أصبح" منصوب.
لسانك: مفعول به لـ"مانحًا" منصوب، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة.
كيما: حرف جر للتعليل، وما: زائدة.
أن: حرف نصب ومصدري، تغر: فعل مضارع منصوب، والفاعل: أنت.
وتخدعا: الواو: حرف عطف، تخدعا: فعل معطوف على "تغر"، والفاعل: "أنت.
والألف.
للإطلاق.
وجملة "قالت... " الفعلية معطوفة على جملة سابقة.
وجملة "أكل الناس أصبحت مانحًا... " الفعلية في محل نصب مفعول به.
وجملة "أن تغر" في محل جر بحرف الجر "كي".
وجملة "تخدعا" معطوفة على جملة "تغر".
والشاهد فيه ظهور "أن" المصدرية بعد "كي"، وذلك دليل على أمرين: الأول أن "كي" دالة على التعليل، وليست حرفًا مصدريًّا، والثاني أن "كي" التعليلية تقدر بعدها "أن" إذا لم تكن موجودة.
وقوله:
لعل أبي المغوار منك قريب1
"متى":
وأما "متى" فالجر بها لغة هذيل، وهي بمعنى "من" الابتدائية، سمع من كلامهم: "أخرجها متى كمه"، أي: من كمه، وقوله "من الطويل":
524-
شربن بماء البحر ثم ترفعت... متى لججٍ خضرٍ لهن نئيج = على أنه مبتدأ.
فضلكم: فعل ماضٍ مبني على الفتحة، و"كم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو".
علينا: حرف جر، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فضلكم".
بشيء: الباء حرف جر، "شيء":اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "فضلكم".
أن: حرف مشبه بالفعل.
أمكم: اسم "أن" منصوب بالفتحة وهو مضاف، "كم": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
شريم: خبر "أن" مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة: "فضلكم" في محل رفع خبر المبتدأ.
وجملة "أن أمكم شريم" المؤولة بمصدر في محل جر بدل من "شيء".
الشاهد فيه قوله: "لعل الله" حيث جاءت لعل" حرف جر على لغة عقيل.
وأما الأربعة عشر الباقية فسيأتي الكلام عليها.
تنبيهان: الأول: إنما بدأ بـ"من" لأنها أقوى حروف الجر، ولذلك دخلت على ما لم يدخل عليه غيرها، نحو: "من عندِك".
الثاني: عد بعضهم من حروف الجر "ها" التنبيه، وهمزة الاستفهام، إذا جُعلت عوضًا من حرف الجر في القسم؛ قال في التسهيل: وليس الجر في التعويض بالعوض، خلافًا للأخفش ومن وافقه؛ وذهب الزجاج والرماني إلى أن "ايمن" في القسم حرف جر، وشذا في ذلك؛ وعد بعضهم منها الميم مثلثة في القسم، نحو: "م اللهِ"، وجعله في التسهيل بقية "ايمن"؛ قال: وليست بدلًا من الواو، ولا أصلها "من"، خلافًا لمن زعم ذلك. وذكر الفراء أن "لات" قد تجر الزمان، وقرئ: "ولات حينِ مناص"1.
وزعم الأخفش أن "بَلْهَ" حرف جر بمعنى "من"، والصحيح أنها اسم.
وذهب سيبويه إلى أن "لولا" حرف جر إذا وليها ضمير متصل، نحو: لولاي، ولولاك، ولولاه؛ فالضمائر مجرورة بها عند سيبويه، وزعم الأخفش أنها في موضع رفع بالابتداء ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع، ولا عمل لـ"لولا" فيها، كما لا تعمل "لولا" في الظاهر، وزعم المبرد أن هذا التركيب فاسد لم يرد من لسان العرب، وهو محجوج بثبوت ذلك عنهم، كقوله "من الطويل":
425-
أتطمع فينا من أراق دماءنا... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن = حرف جر بمعنى "من"، و"ماء": اسم مجرور بالكسرة والجار والمجرور متعلقان بالفعل "شرب"، وهو مضاف.
البحر: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
ثم: حرف عطف.
ترفعت: فعل ماض مبني على الفتحة والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هي" متى: حرف جر بمعنى "من".
لجج: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "ترفعت".
خضر: نعت "لجج" مجرور بالكسرة.
لهن: اللام حرف جر، و"هن" ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر.
والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ.
نئيج: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة "شربن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "ترفعت" معطوفة على جملة "شربن".
وجملة "لهن نئيج" في محل نصب حال من فاعل "ترفعت" المستتر، أو في محل جر نعت "لجج".
الشاهد فيه قوله: "متى لجج" حيث جاءت "متى" بمعنى "من" على لغة هذيل.
وقوله: "من الطويل":
526-
وكم موطن لولاي طخت كما هوى... بأجرامه من فنه النيق منهوي = الإعراب: "أتطمع": للاستفهام، "تطمع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره "أنت".
"فينا: جار ومجرور متعلقان بـ"تطمع".
"من": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به.
"أراق": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو".
"دماءنا": مفعول به، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
"ولولاك": الواو حرف استئناف، "لولا": حرف جر، أو حرف شرط غير جازم، والكاف في محل جر بحرف الجر "حسب رأي سيبويه"، وفي محل رفع مبتدأ "حسب رأي الأخفش" وخبره محذوف وجوبًا.
"لم": حرف جزم.
"يعرض": فعل مضارع مجزوم بالسكون "لأحسابنا": جار ومجرور متعلقان بـ"يعرض"، وهو مضاف، و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة "حسن": فاعل مرفوع بالضمة وسكن للضرورة.
وجملة: "أتطمع" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أراق" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب وجملة: "لولاك لم يعرض" الشرطية استئنافية.
وجملة: "لم يعرض" جواب شرط غير جازم، إذا اعتبرنا "لولا" شرطية، او استئنافية لا محل لها من الإعراب إذا اعتبرنا "لولا" جارة.
الشاهد: قوله: "لولاك" حيث اتصلت الكاف بـ"لولا" على خلاف ما زعم المبرد.
526- التخريج: البيت ليزيد بن الحكم في الأزهية ص171؛ وخزانة الأدب 5/ 336، 337، 342؛ والدرر 4/ 175؛ وسر صناعة الإعراب ص395؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 202؛ وشرح المفصل 3/ 118، 9/ 23؛ والكتاب 2/ 374؛ ولسان العرب 12/ 92 "جرم"، 15/ 370 "هوا"؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 691؛ والجني الداني ص603؛ وجواهر الأدب ص397؛ وخزانة الأدب 10/ 333؛ ورصف المباني ص295؛ ولسان العرب 15/ 470 "إما لا"؛ والممتع في التصريف 1/ 191؛ والمنصف 1/ 72.
اللغة: طحت: أهلكت.
هوى: سقط.
الأجرام: ج الجرم، وهو الجسد.
القنة: الرأس.
النيق، أعلى موضع في الجبل.
المنهوي: الساقط.
المعنى: يعاتب الشاعر أحد أنسبائه بقوله: كم معركة كنت فيها منتصرًا بفضل جهودي، حيث كانت الأجساد تتساقط فيها كتساقط المنهوي.
الإعراب: "وكم": الواو بحسب نما قبلها، "كم": الخبرية في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف "موطن": مضاف إليه مجرور بالكسرة والخبر محذوف تقديره: "كم موطن كنت فيه".
"لولا": حرف جر أو حرف شرط غير جازم، والياء ضمير في محل جر بحرف الجر "حسب رأي سيبويه"، وفي محل رفع مبتدأ "حسب رأي الأخفش"، وخبره محذوف وجوبًا.
"طحت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل.
"كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق، "ما: المصدرية.
"هوى": فعل ماض.
"بأجرامه": جار ومجرور متعلقان بـ"هوى"، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
"من قنة": جار ومجرور متعلقان بـ"هوى"، وهو مضاف.
"النيق"؛ مضاف إليه مجرور.
"منهوي": فاعل "هوى" مرفوع، والياء للإطلاق.
والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة.
وجملة: "كم موطن" بحسب ما قبلها.
وجملة: "طحت" في محل جر نعت "موطن".
وجملة: "هوى" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "لولاي" حيث اتصلت الياء بـ"لولا" على خلاف ما زعم المبرد.
366-
بالظاهر أخصص: منذ، مذ، وحتى... والكاف، والواو، ورب، والتا
"بالظاهر أخصص منذ" و"مذ وحتى والكاف والواو ورب والتا" وكي، ولعل، ومتى، وقد سبق الكلام على هذه الثلاثة، وما عدا ذلك فيجر الظاهر والمضمر، على ما سيأتي بيانه.
"اختصاص "مذ" و"منذ" بأسماء الزمان":
367-
وأخصص بمذ ومنذ وقتًا، وبرب... منكرًا، والتاء لله، ورب
368-
وما رووا بمن نحو "ربه فتى"... نزر، كذا "كها"، ونحوه أتى
"وأخصص بمذ ومنذ وقتًا" وأما قولهم: "ما رأيته منذ أن الله خلقه"، فتقديره: منذ زمن أن الله خلقه، أي: منذ زمن خلق الله إياه.
تنبيه: يُشترط في مجرورهما -مع كونه وقتًا- أن يكون معينًا، لا مبهمًا، ماضيًا أو حاضرًا، لا مستقبلًا، تقول: "ما رأيته مذ يوم الجمعة، أو مذ يومنا"، ولا تقول: "مذ يوم، ولا أراه مذ غد"، وكذا في "منذ".
ا. هـ.
"اختصاص "رب" بجر النكرات":
"و" اخصص "برب منكرًا" نحو: "رب رجل"، ولا يجوز "رب الرجل" "التاء لله ورب" مضافًا للكعبة أو لياء المتكلم، نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم﴾ 1، و"ترب الكعبةِ"، و"تربي لأفعلن"، وندر: "تالرحمنِ"، و "تحياتك" "وما رووا من نحو ربه فتى"
وقوله "من البسيط":
527-
"واهٍ رأبت وشيكًا صدع أعظمه"... وربه عطبًا أنقذت من عطبه
"نزر" أي: قليل
تنبيه: يلزم هذا الضمير المجرور بها: الإفراد، والتذكير، والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى، فيقال: "ربه رجلًا"، و"ربه امرأة" قال الشاعر "من الخفيف":
ربه فتية دعوت إلى ما... يورث المجد دائبًا فأجابوا1
وقد سبق التنبيه عليه في آخر باب الفاعل.
"كذاكها ونحوه أتى" أي: قد جرت الكاف ضمير الغيبة قليلًا، كقوله "من الرجز":
528-
"خلى الذنابات شمالًا كثبًا"... وأم أوعال كها أو أقربا 527- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 4/ 127؛ وشرح عمدة الحافظ ص271؛ والمقاصد النحوية 3/ 257؛ وهمع الهوامع 1/ 66، 2/ 27. اللغة: الواهي: الضعيف.
رأب الصدع: أصلح الفتق.
وشيكًا: قريبًا وسريعًا.
العطب: الهالك.
العطب: الهلاك.
الإعراب: "واه": مبتدأ مرفوع تقديره: "رب واه".
"رأبت":فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل.
"وشيكًا": مفعول مطلق ناب عنه صفته منصوب.
"صدع": مفعول به منصوب، وهو مضاف "أعظمه": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
"وربه": الواو واو رب، "رب": حرف جر شبيه بالزائد لا متعلق له، والهاء ضمير في محل رفع مبتدأ.
"عطبًا": تمييز منصوب.
"أنقذت": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل.
"من عطبه": جار ومجرور متعلقان بـ"أنقذت"، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة: "رب واه رأبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "رأيت... " في محل رفع خبر المبتدأ.
وجملة: "ربه عطبًا انقذت" معطوفة على الجملة الأولى.
وجملة "أنقذت... " في محل رفع خبر المبتدأ.
الشاهد: قوله: "ربه" حيث جر الضمير الهاء بحرف الجر "رب" وهو شاذ.
وقوله "من الرجز":
529-
ولا ترى بعلًا ولا حلائلا... كه ولاكهن إلا حاظلا
وهذا مختص بالضرورة
تنبيه: قوله: "ونحوه" يحتمل ثلاثة أوجه: = المعنى: يقول واصفًا حمار الوحشي الذي هرب جاعلًا الذنابات إلى شماله قريبًا منه.
وأم أوعال مثلها في البعد أو أقرب.
الإعراب: "خلى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
"الذنابات": مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم.
"شمالًا" ظرف مكان منصوب متعلق بـ"خلي".
"كثبًا" نعت "شمالًا" منصوب "وأم": الواو حرف عطف، "أم" معطوف على "الذنابات" منصوب، وهو مضاف.
"أوعال" مضاف إليه مجرور.
"كها" جار مجرور ومتعلقان بحال محذوفة من "أم أوعال" ومنهم من روى "أم" بالرفع على أنه مبتدأ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ.
"أو" حرف عطف.
"أقربا": معطوف على الضمير المجرور محلًّا بالكاف والألف للإطلاق.
وإذا رويت "أم" بالرفع وجعلت الجار المجرور خبرًا، تكون "أقرب" مجرورة بفتحة بدلًا من الكسرة لأنها ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل، والألف للإطلاق، وإن رويت بالنصب، وجعلت الجار والمجرور حالًا فتكون منصوبة بالفتحة.
الشاهد فيه قوله: "كها" حيث دخلت الكاف على الضمير ضرورة، تشبيهًا بلفظ "مثل"؛ لأنها في معناها؛ لأن من شأن الكاف أن تجر الاسم الظاهر أو الضمير المنفصل عند بعض النحاة.
والذي حصل هنا هو ضرورة.
529- التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص128؛ وخزانة الأدب 10/ 195، 196؛ والدرر 5/ 268، 4/ 152؛ وشرح أبيات سبيويه 2/ 163؛ وشرح التصريح 2/ 4؛ والمقاصد النحوية 3/ 256؛ وللعجاج في الكتاب 2/ 384، وليس في ديوانه؛ وبلا نسبه في جواهر الأدب ص124؛ ورصف المباني ص204؛ وشرح ابن عقيل ص357؛ وشرح عمدة الحافظ ص269؛ وهمع الهوامع 2/ 30.
شرح المفردات: البعل: الزوج.
الحلائل: ج الحليلة، وهي الزوجة.
حظله: منعه، أو ضيق عليه.
المعنى: يقول ليس هناك زوج أو زوجات كحمار الوحش وأتنه، وهو يضيق عليهن، ويحظفهن من كل عدوان.
الإعراب: "ولا": الواو بحسب ما قبلها، "لا": حرف نفي.
"ترى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله وجوبًا "أنت".
"بعلًا": مفعول به منصوب.
"ولا": الواو حرف عطف، "لا": حرف نفي.
"حلائل": معطوف على "بعلًا" منصوب، والألف للإطلاق.
"كه": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ"بعل".
"ولا": الواو حرف عطف، و"لا": حرف نفي.
"كهن": جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "حلائل".
"إلا": حرف حصر.
"حاظلًا": مفعول به ثان منصوب، أو حال إذا اعتبرت "ترى" بصرية.
الشاهد فيه قوله: "كه" و"كهن" حيث جر الضمير بالكاف في الموضعين، وذلك للضرورة الشعرية.
الأول: أن يكون إشارة إلى بقية ضمائر الغيبة المتصلة كما في قوله: "كه ولا كهن".
الثاني: أن يكون إشارة إلى بقية الضمائر مطلقًا، وقد شذ دخول الكاف على ضمير المتكلم والمخاطب، كقوله "من الخفيف":
530-
وإذا الحرب شمرت لم تكن كي... "حين تدعو الكماة فيها نزال"
وكقول الحنس: "أنا كك وأنت كي".
وأما دخولها على ضمير الرفع نحو: "ما أنا كهو"، و"ما أنا كانت"، و"ما أنت كأنا" وعلى ضمير النصب نحو: "ما أنا كإياك"، و"ما أنت كإياي" فجعله في التسهيل أقل من دخولها على ضمير الغيبة المتصل.
قال المرادي: وفيه نظر، بل إن لم يكن أكثر فهو مساوٍ.
الثالث: أن يكون إشارة إلى بقية ما يختص بالظاهر، أي: أن بقية ما يختص بالظاهر 530- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 4/ 154؛ وخزانة الأدب 10/ 197، 198؛ والمقاصد النحوية 3/ 265؛ وهمع الهوامع 2/ 31.
اللغة: شمرت الحرب: اشتد القتال، وشق أمرها.
لم تكن كي: أي لم تكن مثلي في القتال.
الكماة: ج الكمين وهو البطل اللابس عدة الحرب.
المعنى: يمدح الشاعر نفسه بشجاعته ومقارعته الأبطال والبلاء الحسن في القتال عندما يشتد أوار الحرب، وتتنادى الأبطال لخوض المعركة.
الإعراب: وإذا: "الواو": بحسب ما قبلها، "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه، الحرب: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: "إذا شمرت الحرب شمرت".
شمرت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي".
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
تكن: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت".
كي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "كان" حين: ظرف زمان متعلق بـ"تكن".
تدعو: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة.
الكماة: فاعل مرفوع بالضمة.
فيها: جار ومجرور متعلقان بـ"تدعو".
نزال: اسم فعل أمر بمعنى "انزلْ"، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت".
وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بالإضافة.
وجملة "شمرت": تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لم تكن كي": جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
وجملة "تدعو": في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "كي" حيث جر بالكاف الضمير المتصل "ياء المتكلم"، وهذا ضرورة؛ لأن الكاف مختصة بجر الاسم الظاهر.
دخوله على الضمير قليل، كقوله "من الوافر":
531-
فلا والله لا يلقى أناس... فتى حتاك يابن أبي زياد
وقوله "من الوافر":
532-
أنت حتاك تقصد كل فج... ترجي منك أنها لا تخيب
وهذا شروع في ذكر معاني هذه الحروف: 531- التخريج: البيت بلا نسبة في الجني الداني ص544؛ وجواهر الأدب ص408؛ وخزانة الأدب 9/ 474، 475؛ والدرر 4/ 111؛ ورصف المباني ص185؛ والمقاصد النحوية 3/ 565؛ والمقرب 1/ 194؛ وهمع الهوامع 2/ 23.
اللغة: يلقى: يجد.
الإعراب: "فلا": الفاء بحسب ما قبلها، "لا": زائدة.
"والله": الواو واو القسم، حرف جر، "الله": لفظ الجلالة، مجرور، وفعل القسم محذوف وجوبًا.
"لا": حرف نفي.
"يلقى": فعل مضارع مرفوع.
"أناس": فاعل مرفوع بالضمة.
"فتى": مفعول به.
"حتاك": جار ومجرور متعلقان بـ"يلقى".
"يا": حرف نداء.
"أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف.
"زياد": مضاف إليه.
وجملة القسم: " أقسم والله" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لا يلقى... " جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
وجملة النداء: "يابن أبي... " استئنافية لا محل لها.
الشاهد: قوله: "حتاك" حيث اتصلت الكاف بـ"حتى" وهذا شاذ.
532- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 4/ 111؛ وشرح التصريح 2/ 3؛ وشرح شواهد المغني ص370؛ وهمع الهوامع 2/ 33.
اللغة: تقصده: تسير باتجاهه.
الفج: الطريق الواسع بين جبلين.
ترجي: تأمل وتتمنى.
المعنى: جاءت الناس إليك من كل طريق ومكان، تتمنى أن تعود بما جاءت من أجله، وأن لا تفشل مساعيها.
الإعراب: أنت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة، و"التاء": للتأنيث، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي".
حتاك: "حتى": حرف جر، و"الكاف": ضمير خطاب في محل جر بحرف الجر، متعلقان بـ"أتت".
تقصد: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي".
كل: مفعول به منصوب بالفتحة.
فج: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
ترجي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء.
و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي".
منك: جار ومجرور متعلقان بـ"ترجي".
أنها: "أن": حرف مشبه بالفعل، مخففة من "أن"، و"ها": ضمير متصل في محل نصب اسمها.
لا: نافية لا عمل لها.
تخيب: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي"، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مفعول به للفعل "ترجي".
وجملة "أتت": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "تقصد": في محل نصب حال.
وجملة "ترجي": في محل نصب حال أيضًا.
وجملة "لا تخيب": في محل رفع خبر "أنها".
والشاهد فيه قوله: "حتاك" حيث جرت "حتى" الضمير المتصل "كاف الخطاب"، وهذا ما يجيزه الكوفيون، ويعتبره البصريون من ضرورات الشعر.
"من" ومعانيها":
369-
بعض وبين وابتدئ في الأمكنة... بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة
370-
وزيد في نفي وشبهه فجر... نكرة، كـ"ما لباغ من مفر"
"بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي: تأتي "من" لمعان، وجملتها عشرة، اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى:
الأول: التبعيض، نحو: ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ 1، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها "بعض"، ولهذا قرئ "بعض ما تحبون".
الثاني: بيان الجنس، نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ 2، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها اسم موصول.
الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ 3. "وقد تأتي لبدء" الغاية في "الأزمنة" أيضًا، خلافًا لأكثر البصريين، نحو: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ 4، وقوله "من الطويل":
533-
تخيرن من أزمان يوم حليمة... إلى اليوم وقد جربن كل التجارب
الرابع: التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه، وهي الزائدة: ولها شرطان: أن يسبقها نفي أو شبهه وهو النهي والاستفهام، وأن يكون مجرورها نكرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة" ولا تكون هذه النكرة إلا مبتدأ "كما لباغ من مفر"، أو فاعلًا، نحو: "لا يقم من أحد"، أو مفعولًا به، نحو: ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور﴾ 1 والتي لتنصيص العموم هي التي مع نكرة لا تختص بالنفي، والتي لتأكيده هي التي مع نكرة تختص به كأحد وديار2.
وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه، وجعلوها زائدة في نحو قولهم: "قد كان من مطر".
وذهب الأخفش إلى عدم اشتراط الشرطين معًا؛ فأجاز زيادتها في الإيجاب جارة لمعرفة، وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُم﴾ 3.
الخامس: أن تكون بمعنى "بدل"، نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ 4 وقوله: "من الكامل":
534-
أخذوا المخاض من الفصيل غلبة... ظلمًا، ويكتب للأمير أفيلا = الإعراب: "تخيرن": فعل مضارع للمجهول مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل.
"من أزمان": جار ومجرور متعلقان بـ"تخيرن"، وهو مضاف.
"يوم": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف.
"حليمة": مضاف إليه.
"إلى اليوم": جار ومجرور متعلقان بـ"تخيرن".
"قد": حرف تحقيق.
"جربن": فعل ماضٍ للمجهول، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل "كل": نائب مفعول مطلق، وهو مضاف "التجارب": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "تخيرن... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "قد جربن... " تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "من أزمان يوم حليمة" حيث قال الكوفيون إن "من" هنا أفادت ابتداء الغاية في الزمان، وقال البصريون: إن الكلام على تقدير مضاف، أي: "من استمرار يوم حليمة".
السادس: الظرفية، نحو: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْض﴾ 1، ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ 2.
السابع: التعليل، نحو: ﴿خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ 3. وقوله:
يغضي حياء ويغضي من مهابته4
الثامن: موافقة "عن"، نحو: ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ 5.
التاسع: موافقة الباء، نحو: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ 6.
العاشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ 7.
"إلى" ومعانيها":
371-
للانتها: حتى، ولام، وإلى،... ومن وباء يفهمان بدلًا
"للانتها حتى ولام وإلى" أي: تكون هذه الثلاثة لانتهاء الغاية في الزمان والمكان، و"إلى" أمكن في ذلك من "حتى"؛ لأنك تقول: "سرت البارحة إلى نصفها"، ولا يجوز "حتى نصفها"؛ لأن مجرور "حتى" يلزم أن يكون آخرًا أو متصلًا بالآخر، نحو: "أكلت = المعنى: يظلم الحياة، فيأخذون الإبل الحوامل، ويكتبون للأمير بأنهم عدلوا، وأخذوا صغارها.
الإعراب: "أخذوا": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة و"الواو": ضمير متصل في محل رفع فاعل، و"الألف": للتفريق.
المخاض: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
من الفصيل: جار ومجرور متعلقان بالفعل أخذوا,.
غلبة: مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب بالفتحة الظاهرة أو حال.
ظلمًا: حال منصوبة.
ويكتب: "الواو" عاطفة، و"يكتب": فعل مضارع مبني للمجهول.
للأمير: جار ومجرور متعلقان بالفعل يكتب، ونائب الفاعل جملة مقدرة، والتقدير: يكتب: "أخذنا أفيلًا" فهذه الجملة نائب فاعل للفعل "يكتب".
أفيلًا: قيل إنه مفعول به لفعل محذوف، والتقدير: يكتب أخذوا أفيلا.
وجملة "أخذوا المخاض" ابتدائية لا محل لها.
وجملة "يكتب" معطوفة على ابتدائية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "من الفصيل" فقد جاءت "من" للبدل.
السمكة حتى رأسها"، ونحو: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ 1، واستعمال اللام للانتهاء قليل، نحو: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ 2. وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل.
وأما "إلى" فلها ثمانية معان:
الأول: انتهاء الغاية مطلقًا، كما تقدم.
الثاني: المصاحبة، نحو، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ 3.
الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبًا أو بغضًا: من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَي﴾ 4.
الرابع: موافقة اللام، نحو: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْك﴾ 5، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: منتهٍ إليك.
الخامس: موافقة "في"، نحو: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ 6 وقوله "من الطويل":
535-
فلا تتركني بالوعيد كأنني... إلى الناس مطلي به القار أجرب
السادس: موافقة "من"، كقوله "من الطويل":
536-
تقول وقد عاليت بالكور فوقها... أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا
السابع: موافقة "عند"، كقوله "من الكامل":
537-
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره... أشهى إلي من الرحيق السلسل = وجملة "فلا تتركني": استثنافية لا محل لها.
وجملة "كأنني": في محل نصب مفعول به ثان لـ"تتركني".
والشاهد فيه قوله: "إلى الناس" حيث جاءت "إلى" بمعنى "في".
536- التخريج: البيت لابن أحمر في ديوانه ص84؛ وأدب الكاتب ص511؛ والجني الداني ص388؛ والدرر: 4/ 102؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 1/ 225؛ وهمع الهوامع 2/ 20.
اللغة: عاليته.
رفعته عاليًا.
الكور: الرجل وهو ما يوضع على الناقة لتركب.
المعنى: يتحدث بلسان ناقته، عندما رفع الرحل ليضعه فوقها، استعدادًا ليسافر، فيقول عنها: ما باله لا يشبع من السفر فوقي.
الإعراب: تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي".
وقد: "الواو": حالية "قد": حرف تحقيق وتقريب.
عاليت: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
بالكور: جار ومجرور متعلقان بـ"عاليت".
فوقها: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "عاليت"، و"ها": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
أيسقى: "الهمزة" حرف استفهام، "يسقى": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"نائب الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو".
فلا: "الفاء": للعطف، "لا": نافية لا عمل لها.
يروى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف.
إلى: جار ومجرور متعلقان بـ"يروى".
ابن: فاعل "يروى" مرفوع بالضمة.
أحمرا: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، و"الألف": للإطلاق.
وجملة: "تقول": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "عاليت": في محل نصب حال.
وجملة "أيسقى": في محل نصب مفعول به "مقول القول".
وجملة "فلا يروى": معطوفة على جملة "أيسقى" في محل نصب مثلها.
والشاهد فيه قوله: "فلا يروى إلي" حيث جاءت "إلى" بمعنى "من"، أي "فلا يروى مني".
537- التخريج: البيت لأبي كبير الهذلي في أدب الكاتب ص512؛ والجني الداني ص389؛ والدرر 4/ 102؛ وشرح أشعار الهذليين 3/ 1069؛ وشرح شواهد المغني 1/ 226؛ ولسان العرب 11/ 343 "سلسل"؛ والمقاصد النحوية 3/ 54؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 237؛ والاشتقاق ص479؛ وهمع الهوامع 2/ 20.
اللغة: الرحيق: من أسماء الخمرة، وقيل: صفوة الخمر.
السلسل: السهل التناول، المستساغ طعمه.
=
الثامن: التوكيد، وهي الزائدة، أثبت ذلك الفراء مستدلًّا بقراءة بعضهم: ﴿أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ 1 بفتح الواو، وخرجت على تضمين "تهوى" معنى "تميل".
تنبيه: إن دلت قرينة على دخول ما بعد "إلى" و"حتى"، نحو: "قرأت القرآن من أوله إلى آخره"، ونحو قوله "من الكامل":
538-
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله... والزاد حتى نعله ألقاها = المعنى: لن يعود الشباب لمن فقده، ولكن تذكر أيام الشباب متعة أشهى إلي من متعة تناول خمرة صافية باردة لذيذة.
الإعراب: أم لا: "أم": حرف إضراب، "لا": نافية تعمل عمل "إن" سبيل: اسم "لا" منصوب بالفتحة.
إلى الشباب: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف لـ"لا".
وذكره: "الواو": حالية، "ذكر": مبتدأ مرفوع بالضمة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
أشهى: خبر المبتدأ مرفوع بضمنة مقدرة على الألف.
إلى: جار ومجرور متعلقان بـ"أشهى".
من الرحيق: جار ومجرور متعلقان بـ"أشهى".
السلسل: صفة "الرحيق" مجرورة مثله بالكسرة.
وجملة "لا سبيل": استئنافية، لا محل لها.
وجملة "وذكره أشهى": في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "أشهى إلي" حيث جاءت "إلي" بمعنى "عند"، أي "أشهى عندي".
أو على عدم دخوله، نحو: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ 1، ونحو قوله "من البسيط":
539-
سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت... لهم فلا زال عنها الخير محدودا
عمل بها، وإلا فالصحيح في "حتى" الدخول، وفي "إلى" عدمه مطلقًا حملًا على الغالب فيها عند القرينة.
وزعم الشيخ شهاب الدين القرافي أنه لا خلاف في وجوب دخول ما بعد "حتى"، وليس كما ذكر، بل الخلاف مشهور، وإنما الاتفاق في "حتى" العاطفة لا الخافضة، والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو.
ا. هـ.
"ومن وباء يفهمان بدلا" أي: تأتي "من" و"الباء" بمعنى بدل؛ أما "من" فقد سبق بيان ذلك فيها، وأما الباء فسيأتي الكلام عليها قريبًا، إن شاء الله تعالى.
= وجملة: "ألقى الصحيفة" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يخفف... " المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر.
الشاهد فيه قوله: "حتى نعله ألقاها" حيث يجوز في "حتى" ثلاثة وجوه: الرفع على الابتداء و"ألقاها" خبره.
والجر على أن "حتى" حرف جر بمعنى "إلى".
والنصب على العطف بـ"حتى".
ورد الوجه الثالث بأن المعطوف بـ"حتى" لا يكون إلا بعضًا أو غاية للمعطوف عليه، و"النعل" ليس بعض "الزاد" ولا غايته.
وأجيب بأن البيت مؤول والتقدير: "ألقى ما ينقله حتى نعله"، فبين المعطوف والمعطوف عليه مناسبة.
وعلى الوجه الثالث جاء المؤلف بهذا الشاهد.
"اللام الجارة ومعانيها":
372-
واللام للملك وشبهه، وفي... تعدية -أيضًا- وتعليل ففي
373-
وزيد، والظرفية استبن ببا... "في" وقد يبينان السببا
وواللام للملك وشبهه وفي... تعدية أيضًا وتعليل قفي
"وزيد" أي: تأتي اللام الجارة لمعان جملتها أحد وعشرون معنى:
الأول: انتهاء الغاية، وقد مر.
الثاني: الملك، نحو: "المال لزيد".
الثالث: شبه الملك، نحو: "الجل للدابة"، ويعبر عنها بلام الاستحقاق أيضًا، لكنه غاير بينهما في التسهيل وجعلها في شرحه الواقعة بين معنى وذات، نحو: "الحمد لله"، و ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ 1 وقد يعبر عن الثلاث بلام الاختصاص.
الرابع: التعدية، ومثل له في شرح الكافية بقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ 2 لكنه قال في شرح التسهيل: إن هذه اللام لشبه التمليك، قال في المغني: والأولى عندي أن يمثل للتعدية بـ"ما أضرب زيدًا لعمرو، وما أحبه لبكر".
الخامس: التعليل، نحو: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس﴾ 3، وقوله:
وإني لتعروني لذكراك هزة4
السادس: الزائدة، وهي إما لمجرد التوكيد كقوله "من الكامل":
540-
وملكت ما بين العراق ويثرب... ملكًا أجار لمسلم ومعاهد
وإما لتقوية عامل ضعف: بالتأخير، أو بكونه فرعًا عن غيره، نحو: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ 1، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ 2، ونحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُم﴾ 3، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ 4. هذا ما ذكره الناظم في هذا الكتاب.
السابع: التمليك، نحو: "وهبت لزيد دينارًا".
الثامن: شبه التمليك، نحو: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ 5.
التاسع: النسب، نحو: "لزيد أب، ولعمرو عم".
العاشر: القسم والتعجب معًا، كقوله "من البسيط":
541-
لله يبقى على الأيام ذو حيد... "بمشمخر به الظيان والآس" ص107؛ ومغني اللبيب 1/ 215؛ وهمع الهوامع 2/ 33، 157. شرح المفردات: يثرب: الاسم القديم للمدينة المنورة.
أجار: حمى.
المعاهد: هو الذي يدخل بلاد المسلمين بعهد من إمامهم، أو حاكمهم.
المعنى: يقول: لقد امتد سلطانك بين العراق ويثرب، وكنت عادلًا لا تفرق بين مسلم ومعاهد.
الإعراب: "وملكت": الواو بحسب ما قبلها، "ملكت": فعل ماضٍ، والتاء فاعل: "ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به.
"بين": ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: "ما هو بين"، وهو مضاف.
"العراق": مضاف إليه مجرور.
"يثرب": الواو حرف عطف، "يثرب": معطوف على العراق، مجرور.
"ملكًا": مفعول مطلق منصوب.
"أجار": فعل ماضٍ، وفاعله "هو" "لمسلم": جار ومجرور متعلقان بـ"أجار".
"ومعاهد": الواو حرف عطف، "معاهد": معطوف على "مسلم" مجرور.
وجملة: "ملكت... " بحسب ما قبلها.
وجملة "أجار" في محل نصب نعت "ملكًا".
الشاهد: قوله: "أجار لمسلم" حيث جاءت اللام زائدة بين الفعل المتعدي ومفعوله.
ونحو: "لله لا يؤخر الأجل"، وتختص باسم الله تعالى.
الحادي عشر: التعجب المجرد عن القسم، ويستعمل في النداء كقولهم: "يا للماء والعشب"، إذا تعجبوا من كثرتهما، وقوله "من الطويل":
542-
فيا لك من ليل كأن نجومه... بكل مغار القتل شدت بيذبل = للفضل بن عباس أو لأبي زبيد الطائي في خزانة الأدب 5/ 176، 177، 178؛ ولأبي ذؤيب أو لمالك أو لأمية أو لعبد مناف في الدرر 4/ 162، 165، ولأمية أو لأبي ذؤيب أو للفضل بن العباس في شرح المفضل 9/ 99، وللهذلي في جمهرة اللغة ص238؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 23؛ والجني الداني ص98؛ وجواهر الأدب ص72؛ والدرر 4/ 215؛ ورصف المباني ص118، 171؛ والصاحبي في فقه اللغة ص114؛ واللامات ص81؛ والمقتضب 2/ 324؛ وهمع الهوامع 2/ 32، 39.
اللغة: ذو حيد: صاحب قرون، الحيد والحيود: حروف قرن الوعل.
المشمخر: المرتفع.
الظيان: نوع من النبات، وكذلك الآس.
المعنى: أتعجب، وأقسم بالله أنه لن يبقى وعل على قيد الحياة أبدًا، حتى وهو يسكن في جبل مرتفع ينبت فيه الآس والظيان، أي كلنا إلى الموت.
الإعراب: لله: جار ومجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف.
يبقى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف.
على الأيام: جار ومجرور متعلقان بـ"يبقى".
ذو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة.
حيد: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
بمشمخر: جار ومجرور متعلقان بصفة، أو حال من "ذو حيد".
به: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف، بتقدير "موجود به الظيان".
الظيان: مبتدأ مرفوع بالضمة.
والآس "الواو": للعطف، "الآس": معطوف على "الظيان" مرفوع مثله.
وجملة القسم: ابتدائية لا محل لها.
وجملة "يبقى": جواب القسم لا محل له.
وجملة "موجود به الظيان": في مجل جر صفة لـ"مشمخر".
والشاهد فيه قوله: "الله يبقى" حيث جاءت "اللام" لتفيد معنى القسم والتعجب، وفي البيت شاهد آخر وهو حذف "لا" النافية مع إرادتها، فالتقدير "الله لا يبقى".
542- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص19؛ وخزانة الأدب 2/ 412، 3/ 369؛ والدرر 4/ 166؛ وشرح شواهد المغني 2/ 574؛ وشرح عمدة الحافظ ص303؛ والمقاصد النحوية 4/ 269؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص220، وهمع الهوامع 2/ 32.
اللغة: المغار: الشديد القتل.
يذيل: اسم جبل.
المعنى: أعجب من طولك أيها الليل، حتى لكأن نجومك مشدودة إلى جبل "يذبل" بكل أنواع الحبال المفتولة الشديدة، فهي لا تقدر على الأفول.
الإعراب: فيا: "الفاء": للاستئناف، "يا": حرف تنبيه ونداء: لك: جار ومجرور متعلقان بفعل النداء المحذوف "فأدعوا لك".
من ليل.
"من": حرف جر زائد، "ليل": مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه تمييز، وقيل: إن "من" أصلية تعلق ومجرورها بحال من الكاف في "لك".
كأن: حرف مشبه بالفعل.
=
وفي غيره، كقوله: "لله دره فارسًا"، و"لله أنت"، وقوله "من الطويل":
543-
شباب وشيب وافتقار وثروة... فلله لهذا الدهر كيف ترددا
الثاني عشر: الصيرورة، نحو: ﴿فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ 1، وتسمى لام العاقبة ولام المال.
الثالث عشر: التبليغ، وهي الجارة لاسم السامع، نحو: "قلت له كذا"، وجعله الشارح مثالًا للام التعدية.
الرابع عشر: التبيين، على ما سبق في "إلى".
= نجومه: اسم "كأن" منصوب بالفتحة، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"اشدت".
مغار: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
القتل: مضاف مجرور بالكسرة.
شدت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث، و"نائب الفاعل"؛ ضمير مستتر تقديره "هي".
بيذبل: جار ومجرور متعلقان بـ"شدت".
وجملة "فيا لك": استئنافية لا محل لها.
وجملة "كأن نجومه": في محل جر صفة لـ"ليل".
وجملة "شدت": في محل رفع خبر "كأن".
والشاهد فيه قوله: "فيا لك" حيث اعتبر "اللام" هنا للتعجب مجردًا عن القسم.
543- التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص185؛ وشرح شواهد المغني 2/ 575؛ والمقاصد النحوية 3/ 59؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص98. المعنى: إنه لعجيب هذا الزمان المتردد! إنه لا يدوم على حال، فمرة يعطينا الثروة والشباب، ومرة يصيبنا بالفقر والشيخوخة.
الإعراب: شباب: خبر مرفوع بالضمة، لمبتدأ محذوف، بتقدير "الزمان شباب... " وشيب: "الواو": للعطف، "شيب": اسم معطوف على "شباب" مرفوع بالضمة؛ وكذلك إعراب "وافتقار" و"ثروة" فلله: "الفاء": استئنافية، "لله": جار ومجرور متعلقان بخبر "هذا" المحذوف هذا: اسم إشارة في محل رفع مبتدأ.
الدهر: بدل من "هذا" مرفوع بالضمة.
كيف: اسم استفهام في محل نصب حال.
ترددًا: فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو"، و"الألف": للإطلاق.
وجملة "الزمان شباب": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "فلله هذا الدهر": استئنافية لا محل لها.
وجملة "تردد" في محل رفع بدل "الدهر".
والشاهد فيه قوله: "فلله" حيث جاءت "اللام" لتفيد معنى التعجب مجردًا عن القسم، كما في الشاهد السابق.
الخامس عشر: موافقة "على" في الاستعلاء الحقيقي، نحو: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ 1 وقوله "من الطويل":
544-
"ضممت إليه بالسنان قميصه"... فخر صريعًا لليدين وللفم
والمجازي، نحو: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ واشترطي لهم الولاء، وأنكره النحاس.
السادس عشر: موافقة "بعد"، نحو: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس﴾ 2.
السابع عشر: موافقة "عند"، نحو: "كتبته لخمس خلون"، وجعل منه ابن جني قراءة الجحدري: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ 3 بكسر اللام وتخفيف الميم.
الثامن عشر: موافقة "في"، نحو: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة﴾ 4، ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ 5، وقولهم: "مضى لسبيله".
التاسع عشر: موافقة "من"، كقوله "من الطويل":
545-
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
المتمم عشرين: موافقة "عن"، نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ 1، وقوله "من الكامل":
546-
كضرائر الحسناء قلن لوجهها... حسدًا وبغضًا: إنه لدميم 545- التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص143؛ والجني الداني ص102؛ وخزانة الأدب 9/ 480؛ والدرر 4/ 169؛ وشرح شواهد المغني 1/ 377؛ ولسان العرب 2/ 24 "حتت"؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص75. اللغة: أنفك راغم: لاصق بالتراب، دليل الهوان والذل.
المعنى: نحن الأفضل والأعلى مكانة في الحياة، غصبًا عنكم، ونحن الأفصل أيضًا عندما تقوم القيامة، أي نحن الأفضل دينا ودنيا.
الإعراب: لنا: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، بتقدير "الفضل موجود لنا".
الفضل: مبتدأ مرفوع بالضمة.
في الدنيا: جار ومجرور بكسرة مقدرة على الألف، متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا.
وأنفك: "الواو": حالية، "أنفك": مبتدأ مرفوع بالضمة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
راغم: خبر مرفوع بالضمة.
ونحن: "الواو": للعطف، "نحن": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
لكم: جار ومجرور متعلقان بـ"أفضل".
يوم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بـ"أفضل".
القيامة: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
أفضل: خبر "نحن" مرفوع بالضمة.
وجملة "لنا الفضل": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "أنفك راغم": في محل نصب حال.
وجملة "نحن أفضل": معطوفة على جملة "لنا الفضل" لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "لكم" حيث جاءت "اللام" بمعنى "من" أي "نحن منكم يوم القيامة".
الحادي والعشرون: موافقة "مع"، كقوله "من الطويل":
547-
فلما تفرقنا كأني ومالكًا... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا = لوجهها: جار ومجرور متعلقان بـ"قلن"، و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
حسدًا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة.
وبغضًا: "الواو": للعطف، "بغضًا": معطوف على "حسدًا" منصوب مثله.
إنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب اسمها.
لدميم: "اللام": المزحلفة، "دميم": خبر "إن" مرفوع بالضمة.
وجملة "الحساد كضرائر الحسناء": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "قلن لوجهها": في محل نصب حال.
وجملة "إنه لدميم": في محل نصب مفعول به "مقول القول".
والشاهد فيه قوله: "قلن لوجهها" حيث وردت "اللام" بمعنى "عن" أي "قلن عن وجهها".
547- التخريج: البيت لمتمم بن نوبرة في ديوانه ص122؛ وأدب الكاتب ص519؛ والأزهية ص289؛ والأغاني 15/ 238؛ وجمهرة اللغة ص1316؛ وخزانة الأدب 8/ 272؛ والدرر 4/ 166؛ وشرح اختيارات المفضل ص1177؛ وشرح شواهد المغني 2/ 565؛ والشعر والشعراء 1/ 345، وبلا نسبة في الجني الداني ص102؛ ورصف المباني ص223؛ وشرح التصريح 2/ 48؛ ولسان العرب 12/ 564 "لوم"؛ وهمع الهوامع 2/ 32.
المعنى: لما قتل أخي مالك، فارقني، فكأننا لم تجمعنا ليلة واحدة معًا، مع أننا دائما الاجتماع معًا.
الإعراب: فلما: "الفاء": استئنافية، "لما": مفعول فيه ظرف زمان متضمن معنى الشرط عند بعضهم، ومتعلق بجوابه، وهو في معنى "كأن" من التشبيه تفرقنا: فعل ماضٍ مبني على السكون، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
كأني: "كأن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن".
ومالكًا: "الواو": للعطف، "مالكًا": معطوف على اسم "كأن" منصوب بالفتحة لطول: "اللام": حرف جر وتعليل، "طول": اسم مجرور بالكسرة، متعلقان بـ"كأن" لما فيها من معنى التشبيه، وقيل إن اللام للسبب، وإن الجار والمجرور متعلقان بالفعل "تفرقنا" على جعل التفرق مسببًا عن الاجتماع.
اجتماع: مضاف إليه مجرور بالكسرة: لم نبت: "لم": حرف جزم وقلب ونفي، "نبت": فعل مضارع مجزوم بالسكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "نحن".
ليلة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "نبت".
معًا: حال منصوبة بالفتحة.
وجملة "فلما تفرقنا كأني ومالكًا... " استئنافية لا محل لها.
وجملة "كأني ومالكًا": جواب شرط غير جازم لا محل لها.
وجملة "لم نبت": في محل رفع خبر "كأن".
وجملة "تفرقنا": مضاف إليها محلها الجر.
والشاهد فيه قوله: "لطول اجتماع" حيث وردت "اللام" هنا بمعنى "بعد"، أي "بعد طول اجتماعنا كأننا لم نبت معًا"، وهو أيضًا شاهد على ورودها بمعنى "مع" أي "مع طول... ".
"في" ومعانيها:
"والظرفية أستبن ببا... وفي، وقد ببيان السببا"
374-
بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق... ومثل "مع" و"من" و"عن" بها انطق
أي: تأتي كل واحدة من الياء و"في" لمعان، أما "في" فلها عشرة معان ذكر منها هنا معنيين:
الأول: الظرفية حقيقة ومجازًا، نحو: "زيد في المسجد"، ونحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ 1.
الثاني: السببية، نحو: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُم﴾ 2، وفي الحديث: "دخلت امرأة النار في هرة حبستها" وتسمى التعليلة أيضًا.
الثالث: المصاحبة، نحو ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَم﴾ 3.
الرابع: الاستعلاء، نحو: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل﴾ 4، وقوله "من الكامل":
548-
بطل كأن ثيابه في سرحة... "يُحذى نعال السبت ليس بتوءم"
الخامس: المقايسة، نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ 1. السادس: موافقة "إلى"، نحو: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ 2. السابع: موافقة "من"، كقوله "من الطويل" 549- ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وهل يعمن من كان أحدث عهده... ثلاثين شهرًا من ثلاثة أحوال
أي: من ثلاثة أحوال.
الثامن: موافقة الباء، كقوله "من الطويل":
550-
ويركب يوم الروع منا فوارس... بصيرون في طعن الأباهر والكلا
التاسع: التعويض، وهي الزائدة عوضًا من أخرى محذوفة، كقولك: "ضربت فيمن رغبت"، تريد: "ضربت من رغبت فيه".
أجاز ذلك الناظم قياسًا على قوله "من البسيط":
551-
ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق = يعمن": استئنافية لا محل لها.
وجملة "كان": لا محل لها "صلة الموصول".
وجملة "وهل يعمن": معطوفة على جملة "وهل يعمن" لا محل لها.
وجملة "كان أحدث": صلة الموصول لا محل لها.
والشاهد فيهما قوله: "في ثلاثة أحوال" حيث جاءت "في" بمعنى "من".
550- التخريج: البيت لزيد الخيل في ديوانه ص67؛ وآدب الكاتب ص510؛ والأزهية ص271؛ وخزانة الأدب 9/ 493، 494؛ والدرر 4/ 149؛ وشرح شواهد المغني 1/ 484؛ ولسان العرب 15/ 167 "فيا"؛ ونوادر أبي زيد ص80؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص251؛ وشرح التصريح 2/ 14؛ ومغني اللبيب 1/ 169، وهمع الهوامع 2/ 30.
شرح المفردات: الروع: الخوف، ويوم الروع هو: يوم الحرب.
يصيرون: عارفون.
الأباهر: ج الأبهر، وهو عرق في الظهر، إذا انقطع مات صاحبه.
المعنى: يقول لدينا محاربون مجربون، يركبون الخيل إذا ما نشبت الحرب، ويخوضون غمارها وهم ماهرون في طعن الأباهر والكلى.
الإعراب: "ويركب": الواو بحسب ما قبلها، "يركب": فعل مضارع مرفوع.
"يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يركب"، وهو مضاف.
"الروع": مضاف إليه مجرور.
"منا": جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من "فوارس".
"فوارس": فاعل مرفوع.
"يصيرون": نعت "فوارس" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.
"في طعن" جار ومجرور متعلقان بـ"يصيرون"، وهو مضاف.
"الأباهر": مضاف إليه مجرور.
"والكلى": الواو حرف عطف، "الكلى": معطوف على "الأباهر".
الشاهد: قوله: "بصيرون في طعن" حيث جاءت "في" بمعنى الباء؛ لأن "يصيرًا" يتعدى بالباء.
551- التخريج: البيت لسالم بن وابصة في شرح شواهد المغني 2/ 419؛ والمؤتلف والمختلف ص197؛ ونوادر أبي زيد ص181؛ وبلا نسبة في الدرر 4/ 107؛ ومجالس ثعلب 1/ 300؛ وهمع الهوامع 2/ 22.
اللغة: يؤاتيك ويواتيك: يساعدك ويكون مناسبًا لك.
ناب: حل، أصاب.
الحدث: الأمر المنكر، والنائبة.
=
أي: فانظر من تثق به.
العاشر: التوكيد، وهي الزائدة لغير تعويض، أجاز ذلك الفارسي في الضرورة، كقوله "من الرجز":
552-
أنا أبو سعد إذا الليل دجا... يخال في سواده يرندجا = المعنى: وحده الصديق الحقيقي الذي يبقى معك، ويساعدك عند الشدائد والمحن، فتأمل كيف تختار أصدقاءك، ومن هو الصديق الذي تثق به.
الإعراب: ولا: "الواو": استئنافية، "لا": حرف نفي.
يؤاتيك: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء و"الكاف": ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
فيما: جار ومجرور متعلقان بـ"يؤاتيك".
ناب: فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو".
من حدث: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من فاعل "ناب".
إلا: حرف يفيد الحصر.
أخو: فاعل "يؤاتيك" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة.
ثقة: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
فانظر: "الفاء": استئنافية، "انظر": فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت".
بمن: "الباء": حرف جر زائد، "من": اسم موصول في محل جر لفظًا، وفي محل نصب مفعول به محلًّا.
تثق: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت".
وجملة "ولا يؤاتيك": استئنافية لا محل لها.
وجملة "ناب": صلة الموصول لا محل لها.
وجملة "فانظر": استئنافية لا محل لها.
وجملة "تثق": صلة الموصول لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "بمن تثق" حيث زاد "الباء" قبل "من"، بتقدير "من تثق به"، تعويضًا عن الجار والمجرور "به" بعد الفعل.
552- التخريج: الرجز لسويد بن أبي كاهل اليشكري في خزانة الأدب 6/ 125؛ والدرر 4/ 150؛ وشرح شواهد المغني 1/ 486؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص230؛ وهمع الهوامع 2/ 30.
اللغة: دجا الليل: أظلم.
يخال: يظن، يحسب.
اليرندج: كلمة فارسية تعني الجلد الأسود.
المعنى: عندما يشتد ظلام الليل، ويحسبه الناس جلدًا أسودَ، فأنا أبو سعد، وهذا دليل على شجاعته.
الإعراب: أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
أبو: خبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة.
سعد: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، متعلق بجوابه.
الليل: فاعل لفعل محذوف، مرفوع بالضمة، بتقدير "إذا دجا الليل".
دجا: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هو".
يخال: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة.
في سواده: "في": حرف جر زائد، "سواد": مجرور لفظًا، مرفوع محلًّا على أنه نائب فاعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
يرندجا: مفعول به منصوب بالفتحة.
وجملة "أنا أبو سعد": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "دجا الليل": في محل جر بالإضافة.
وجملة "دجا" "الثانية": تفسيرية لا محل لها.
وجملة "يخال": جواب شرط غير جازم.
وجملة "إذا الليل يخال": خبر ثان للمبتدأ "أنا" محلها الرفع.
والشاهد فيه قوله: "في سواده" حيث جاءت "في" زائدة بين الفعل ونائب فاعله، وقيل هي لضرورة.
وأجازه بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه﴾ 1. "بالباء ومعانيها": وأما الباء فلها خمسة عشر معنى ذكر منها عشرة: الأول: البدل، نحو: "ما يسرني بها حمر النعم"، وقوله "من البسيط": 553- فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانًا وركبانا الثاني: الظرفية، نحو: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ 2 و ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ 3.
الثالث: السببية، نحو: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ 1.
الرابع: التعليل، نحو: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ 2.
الخامس: الاستعانة، نحو: "كتبت بالقلم".
السادس: التعدية، وتسمى باء النقل، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما تعدي الفعل القاصر، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: أذهبته، ومنه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم﴾ 3، وقرئ: "أذهب الله نورَهم".
السابع: التعويض، نحو: "بعت لهذا بألف"، وتسمى باء المقابلة أيضًا.
الثامن: الإلصاق حقيقة ومجازًا، نحو: "أمسكت بزيد"، ونحو: "مررت به"، وهذا المعنى لا يفارقها؛ ولهذا اقتصر عليه سيبويه.
التاسع: المصاحبة، نحو: ﴿اهْبِطْ بِسَلَام﴾ 4، أي: معه.
العاشر: التبعيض، نحو: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ 5، وقوله "من الطويل":
شربن بماء البحر ثم ترفعت... متى لجج خضر لهن نئيج6
الحادي عشر: المجاوزة كـ"عن"، نحو: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِير﴾ 7 بدليل ﴿يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُم﴾ 8 وإلى هذه الثلاثة الإشارة بقوله:
"ومثل مع ومن وعن بها انطق".
هذا ما ذكره في هذا الكتاب
الثاني عشر: موافقة "علي"، نحو: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ 9 بدليل ﴿هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ 10.
الثالث عشر: القسم، وهي أصل حروفه؛ ولذلك خصت بذكر الفعل معها، نحو: "أقسم بالله"، والدخول على الضمير، نحو: "بك لأفعلن".
الرابع عشر: موافقة "إلى"، نحو: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ 1 أي: إليَّ، وقيل: ضمن "أحسن" معنى "لطف".
الخامس عشر: التوكيد، وهو الزائدة، نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ 2، ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ 3 و"بحسبك ذرهم"، و"ليس زيد بقائم".
"على" ومعانيها":
375-
على للاستعلا، ومعنى "في" و"عن"... بعن تجاوزًا عنى من قد فطن
376-
وقد تجي موضع "بعد" و"على"... كما "على" موضع "من" قد جعلا
"على للاستعلا ومعنى في وعن" أي: تجيء "على" الحرفية لمعان عشرة ذكر منها ثلاثة:
الأول: الاستعلاء، وهو الأصل فيها، ويكون حقيقة ومجازًا، نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ 4، ونحو: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ 5.
والثاني: الظرفية كـ"في"، نحو: "على حين غفلة".
الثالث: المجاوزة كـ"عن"، كقوله "من الوافر":
554-
إذا رضيت علي بنو قشير... "لعمر الله أعجبني رضاها"
الرابع: التعليل كاللام، نحو: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُم﴾ 1، وقوله:
علام تقول الرمح يثقل عاتقي2
الخامس: المصاحبة كـ"مع"، نحو: ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّه﴾ 3، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ 4.
السادس: موافقة "من"، نحو: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ 5.
السابع: موافقة الياء، نحو: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ 6 وقد قرأ أبي بالباء.
الثامن: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الرجز":
555-
إن الكريم وأبيك يعتمل... إن لم يجد يومًا على من يتكل = وشرح المفصل 1/ 120؛ ولسان العرب 15/ 444 "يا"؛ والمحتسب 1/ 52، 348؛ ومغني اللبيب 2/ 143؛ والمقتضب 2/ 320؛ وهمع الهوامع 2/ 28. شرح المفردات: بنو قشير: هم قوم قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، اشتركوا في الفتوحات الإسلامية.
المعنى: يقول: إذا رضيت عني بنو قشير سرني رضاها، وأراح بالي لما له من تأثير عظيم علي.
الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه.
"رضيت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث.
"علي": جار ومجرور متعلقان بـ"رضيت".
"بنو": فاعل مرفوع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف.
"قشير": مضاف إليه مجرور.
"لعمر": اللام لام الابتداء، و"عمر": مبتدأ مرفوع، خبره محذوف تقديره: "قسم"، وهو مضاف.
"الله" اسم الجلالة مضاف إليه مجرور.
"أعجبني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به.
"رضاها": فاعل مرفوع، و"ها": ضمير في محل جر مضاف إليه.
وجملة: "إذا رضيت" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "رضيت" في محل جر بالإضافة.
وجملة القسم "لعمر" اعتراضية.
وجملة: "أعجبني" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم.
الشاهد فيه قوله: "رضيت علي" حيث جاءت "على" بمعنى "عن".
أي: من يتكل عليه.
التاسع: الزيادة لغير تعويض، وهو قليل، كقوله "من الطويل":
556-
أبى الله إلا أن سرحة مالك... على كل أفنان العضاء تروق = 2/ 15؛ وشرح شواهد المغني ص419؛ والكتاب 3/ 81؛ ولسان العرب 11/ 475 "عمل"؛ والمحتسب 1/ 281؛ وهمع الهوامع 2/ 22.
اللغة: يعتمل: يتكلف العمل متخذًا لنفسه حرفة تسد حاجته.
يتكل: يعتمد.
المعنى: يقول إن الرجل الكريم النفس، إذا دهمته صروف الدهر اتخذ لنفسه عملًا يسد به حاجته إذا لم يجد من يعتمد عليه.
الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل.
الكريم: اسم "إن" منصوب بالفتحة.
وأبيك: "الواو": حرف قسم وجر، "أبيك": اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره: "أقسم".
يعتمل: فعل مضارع مرفوع وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" إن: حرف شرط جازم.
لم: حرف نفي وجزم وقلب.
يجد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
يومًا: ظرف زمان منصوب متعلق بـ"يجد".
على: حرف جر زائد.
من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به لـ"يجد".
يتكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
وقيل: على من جار ومجرور متعلقان بـ"يتكل"، ومن: اسم استفهام.
وجملة يتكل استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "إن الكريم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يعتمل": في محل رفع خبر "إن".
وجملة "يتكل": صلة الموصول لا محل لا من الإعراب.
الشاهد: قوله: "إن لم يجد يومًا على من يتكل" حيث وردت "على" زائدة على رأي بعض النحاة معتبرين "من" اسم موصول، تقديره:"إن لم يجد يومًا الذي يتكل عليه".
ومنهم من جعل "على" حرف جر و"من" اسم استفهام، والتقدير: "إن لم يجد يومًا شيئًا، ثم استأنف فقال: على من يتكل؟ ".
556- التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص41؛ وأدب الكاتب ص523؛ وأساس البلاغة ص185 "روق"؛ والجني الداني ص479؛ والدرر 4/ 137؛ وشرح التصريح 2/ 15؛ وشرح شواهد المغني 1/ 420؛ ولسان العرب 2/ 479 "سرح"؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص377؛ وخزانة الأدب 2/ 194، 10/ 144، 145.
اللغة: أبى الله: قضى بالمنع.
السرحة: الشجرة العظيمة.
الأفنان: الأغصان: العضاء: نوع من الشجر ذي الشوك.
تروق: تعجب.
المعنى: قضى الله -جل وعز- رفضًا ومنعًا لأي غصن من أغصان شجر العضاه، إلا أن يعجب بشجرة مالك العظيمة؛ بمعنى أن الله جعل الإعجاب فرضًا على كل الغصون، وإخالها كنابة عن حلوة يحبها كل الناس =
وفيه نظر.
العاشر: الاستدراك الإضراب، كقوله "من الطويل":
557-
بكل تداوينا فلم يشف ما ربنا... على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافع... إذا كان من تهواه ليس بذي ود
"بعن تجاوزًا عنى من قد فطن.
وقد تجي" عن "موضع بعد" وموضع "على كما على موضع عن قد جعلا" كما رأيت.
= الإعراب: أبي: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف.
الله: فاعل مرفوع بالضمة.
إلا: حرف يفيد الحصر.
أن: حرف مشبه بالفعل.
سرحة: اسم "أن" منصوب بالفتحة.
مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
على كل: "على" حرف جر زائد، "كل": مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه مفعول به لـ"تروق".
العضاه: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
تروق: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي"، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مفعول به للفعل "أبى".
وجملة "أبى الله": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "تروق": في محل رفع خبر "أن".
والشاهد فيه قوله: "على كل تروق" حيث زاد "على" قبل "كل" فالفعل "تروق" يتعدى بنفسه، لا بـ"على"، وفسر وجود حرف الجر بأنه "هنا" بمعنى تعلو وترتفع.
557- التخريج: البيتان ليزيد بن الطثرية في ديوانه ص82؛ وذيل الأمالي ص104؛ وللمجنون في ديوانه ص89؛ ولعبد الله بن الدمينة في ديوانه ص82؛ وشرح شواهد المغني 1/ 425؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 454.
المعنى: لم نترك دواء معروفًا إلا واستخدمناه لنشفى من الهوى، ولكن هيهات، إنما قربنا من دار من تهوى أشفى لنفوسنا من بعدنا عنها.
الإعراب: بكل: جار ومجرور متعلقان بـ"تداوينا".
تداوينا: فعل ماضٍ مبني على السكون المقدر على الألف المنقلبة ياء، و"نا": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
فلم: "الفاء": عاطفة، "لم": حرف جزم وقلب ونفي.
يشف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة من آخره.
ما: اسم موصول في محل رفع نائب فاعل.
بنا: جار ومجرور متعلقان بصلة الموصول المحذوفة "ما استقر بنا" على: حرف جر واستدراك.
أن: حرف مشبه بالفعل.
قرب: اسمها منصوب بالفتحة.
الدار: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
خير: خبر "أن" مرفوع بالضمة.
من البعد: جار ومجرور متعلقان بـ"خير"، والمصدر المؤول من "أن" ومعموليها مجرور بـ"على" والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف، والتقدير: الحقيقة كائنة على أن.
وجملة "تداوينا": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "فلم يشف": معطوفة عليها لا محل لها.
وجملة "أن قرب الدار خبر": في محل جر بحرف الجر "على".
والشاهد فيهما قوله: "على أن" حيث اعتبر "على" حرف استدراك وإضراب، وكذلك في البيت التالي.
"عن" ومعانيها":
وجملة معاني "عن" عشرة أيضًا، اقتصر منها الناظم على هذه الثلاثة.
الأولى: المجاوزة، وهي الأصل فيها، ولم يذكر البصريون سواه، نحو: "سافرت عن البلد"، و"رغبت عن كذا".
الثاني: البعدية -وهو المشار إليه بقوله: "وقد تجي موضع بعد"- نحو: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ 1، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ 2، أي: حالًا بعد حال.
الثالث: الاستعلاء كـ"على"، نحو: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ 3، وقوله "من البسيط":
558-
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب... عني ولا أنت دياني فتخزوني
الرابع: التعليل، نحو: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ 1، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ 2.
الخامس: الظرفية، كقوله "من الطويل":
559-
وآس سراة الحي حيث لقيتهم... ولا تك عن حمل الرباعة وانيا = مضاف: "عمك": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة "لا": حرف نفي.
"أفضلت" فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل.
"في حسب": جار ومجرور متعلقان بـ"أفضلت".
"عني": جار ومجرور متعلقان بـ"أفضلت".
"ولا": الواو حرف استئناف، "لا": حرف نفي.
"أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
"دياني": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة.
"فتخزوني": الفاء: حرف عطف، أو السببية، "تخزوني": فعل مضارع مرفوع، أو منصوب، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنت".
وجملة: "لاه ابن عمك" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لا أفضلت" استئنافية لا محل لها من الإعراب وجملة: "لا أنت دياني" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "تخزوني" معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "أفضلت عني" حيث جاءت "عن" للاستعلاء بمعنى "على"؛ لأن "رضي" بتعدي بـ"على".
السادس: موافقة "من"، نحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه﴾ 1، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾ 2.
السابع: موافقة الباء، نحو: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ 3، والظاهر أنها على حقيقتها، وأن المعنى وما يصدر قوله عن الهوى.
الثامن: الاستعانة، قاله الناظم، ومثل له بنحو: "رميت عن القوس"؛ لأنهم يقولون: "رميت بالقوس"؛ وفيه رد على الحريري في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا كانت القوس هي المرمية.
التاسع: البدل، نحو: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ 4، وفي الحديث: "صومي عن أمك".
العاشر: الزيادة للتعويض من أخرى محذوفة، كقوله "من الطويل":
560-
أتجزع إن نفس أتاها حمامها... فهلا التي عن بين جنبيك تدفع
"الكاف ومعانيها":
377-
شبه بكاف، وبها التعليل قد... يعني، وزائدًا لتوكيد ورد
أي: تجيء الكاف لمعان، وجملتها أربعة، اقتصر منها في النظم على ثلاثة:
الأول: التشبيه، وهو الأصل فيها، نحو: "زيد كالأسد".
الثاني: التعليل، نحو: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُم﴾ 1 أي: لهدايتكم، وعبارته هنا وفي التسهيل تقتضي أن ذلك قليل، ولكنه قال في شرح الكافية: ودلالتها على التعليل كثيرة.
الثالث: التوكيد، وهي الزائدة، نحو: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ 2، أي: ليس شيء مثله، وقوله "من الرجز":
561-
لواحق الأقراب فيها كالمقق = "هلا": حرف تحضيض.
التي: اسم موصول في محل نصب بنزع الخافض، بتقدير "تدفع عن التي".
عن بين: "عن": حرف جر زائد، "بين": مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه مفعول فيه ظرف مكان متعلق بفعل "استقرت" المحذوف.
جنبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
تدفع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت".
وجملة "أتجزع": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "إن نفس": استثنافية لا محل لها.
وجملة "أتاها": تفسيرية لا محل لها.
وجملة جواب الشرط محذوفة، بتقدير "إن تمت نفس فتجزع".
وجملة "تدفع": استثنافية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "عن بين" حيث جاءت "عن" زائدة للتعويض عن المحذوف بعد الفعل، بتقدير "فهلا تدفع عن التي بين جنبيك".
أي: فيها المقق، أي: الطول.
الرابع: الاستعلاء، قيل لبعضهم: "كيف أصبحت"؟ قال: كـ"خير"، أي: على خير، وهو قليل، أشار إلى ذلك في التسهيل بقوله: وقد توافق "على".
378-
واستعمل اسمًا، وكذا "عن" و"على"... من أجل ذا عليهما "من" دخلا
"واستعمل" الكاف "اسمًا" بمعنى "مثل"، كما في قوله "من الرجز":
562-
"بيض ثلاث كنعاج جم"... يضحكن عن كالبرد المتهم
أي: عن مثل البرد، وقوله "من الطويل":
563-
بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن... لأولع إلا بالكمي المقنع = مجرور.
"فيها": جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: "موجود".
"كالمقق": الكاف حرف زائد، "المقق": مبتدأ مؤخر.
الشاهد: قوله: "كالمقق" حيث وردت الكاف الزائدة، تقديره: "فيها المقق".
562- التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 328؛ وخزانة الأدب 10/ 166، 168، والدرر 4/ 156؛ وشرح شواهد المغني 2/ 503؛ والمقاصد النحوية 3/ 294؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص258؛ والجني الداني ص79؛ وجواهر الأدب ص126؛ وشرح المفصل 8/ 42، 44؛ ومغني اللبيب 1/ 180؛ وهمع الهوامع 2/ 31.
شرح المفردات: النعاج: ج النعجة، وهي أنثى الضأن، والعرب تكني بها عن المرأة.
الجم: ج الجماء مؤنث الأجم، وهو من الكباش ما لا قرن له.
البرد: حب الغمام.
المنهم: الذائب.
المعنى: يقول: إنهن ثلاث نسوة ناعمات، تبدو أسنانهن عندما يضحكن كالبرد المذاب.
الإعراب: "بيض": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هن".
"ثلاث": نعت "بيض" أو خبر ثان.
"كنعاج": جار ومجرور.
"جم": نعت "نعاج" مجرور.
"يضحكن": فعل مضارع مبني على السكون، والنون في محل رفع فاعل.
"عن": حرف جر "كالبرد": الكاف: اسم مجرور بمعنى "مثل"، والجار والمجرور متعلقان بـ"يضحك"، وهو مضاف، "البرد": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"المنهم": نعت "البرد" مجرور.
وجملة "هن بيض" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يضحكن" في محل جر نعت "نعاج".
الشاهد فيه قوله: "عن كالبرد" حيث جاءت "الكاف" اسمًا بمعنى "مثل" بدليل دخول "عن" عليه، وهو حرف جر لا يدخل إلا على الاسم.
563- التخريج: البيت بلا نسبة في الجني الداني ص82؛ والدرر 4/ 158؛ والمقاصد النحوية 3/ 295؛ وهمع الهوامع 2/ 31. =