تعدي الفعل ولزومه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأُشْمُوني
- الكتاب
- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك
- المؤلف
- علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني الشافعي (المتوفى: 900هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت- لبنان
- الطبعة
- الأولى 1419هـ- 1998مـ
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
"علامة الفعل المتعدي":
267-
علامة الفعل المعدى أن تصل... "ها" غير مصدر به نحو عمل
"علامة الفعل المعدى" إلى مفعول به أكثر -ويسمى أيضا واقعا؛ لوقوعه على المفعول به، ومجاوزا؛ لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به- أمران: الأول؛ صحة "أن تصل ها" ضمير راجع إلى "غير مصدر به"، والثاني: أن يصاغ منه اسم مفعول تام، وذلك "نحو عمل" فإنك تقول منه: "الخير عمله زيد"؛ فهو معمول، بخلاف نحو: "خرج"؛ فإنه لا يقال منه: "زيد خرجه عمرو"، ولا هو مخروج، بل مخروج به، أو إليه؛ فلا يتم إلا بالحرف.
والاحتراز بهاء غير المصدر من هاء المصدر؛ فإنها تتصل باللازم والمتعدي، نحو: "الخروج خرجه زيد"، و"الضرب ضربه عمرو".
تنبيه: هذه الهاء تتصل بـ"كان" وأخواتها؛ والمعروف أنها واسطة: أي: لا متعدية ولا لازمة، ولعله جعلها من المتعدي نظرا إلى شبهها به، وربما أطلق على خبرها المفعول.
268-
فانصب به مفعوله إن لم ينب... عن فاعل نحو تدبرت الكتب
"فانصب به مفعوله إن نم ينب" ذلك المفعول "عن فاعل نحو: تدبرت الكتب" فإن ناب عنه رفعته به كما سلف.
"علامة الفعل اللازم":
269-
ولازم غير المعدى وحتم... لزوم أفعال السجايا كنهم
270-
كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا... وما اقتضى نظلنة أو دنسا
271-
أو عرضا أو طاوع المعدى... لواحد كمده فامتدا
"ولازم غير المعدى" "غير المعدى": مبتدأ، و"لازم": خبره، أي: ما سوى المعدى هو اللازم؛ إذ لا واسطة، ويسمى قاصرا أيضا؛ لقصوره على الفاعل، وغير واقع، وغير مجاوز؛ لذلك.
"وحتم لزوم أفعال السجايا" وهي الطبائع؛ والمراد بأفعال السجايا: ما دل على معنى قائم بالفاعل لازم له "كنهم" -بكسر الهاء- الرجل؛ إذ كثر أكله، وشجع، وجبن، وحسن، وقبح، وطال، وقصر، وما أشبه ذلك.
و"كذا" ما وازن "افعلل" نحو: اقشعر، واشمأز، واطمأن، وما ألحق به، وهو افوعل، نحو: "اكوهد الفرخ"، إذا ارتعد.
"وكذا المضاهي" أي: المشابه في الوزن: افعنلل، نحو: احرنجم، يقال: "احرنجمت الإبل"، أي: اجتمعت، وما ألحق به، وهو وزنان: افعنلل -بزيادة إحدى اللامين- نحو: "اقعنسسا" يقال: "اقعنسس البعير"؛ إذا امتنع من الانقياد، وافعنلى، نحو: "احرنبى الديك"؛ إذا انتفش للقتال، و"اسلنقى الرجل"؛ إذا نام على ظهره؛ وقد جاء منه المتعدي، نحو: اسرندى، واغرندى: أي علا وركب، في قول الراجز:
397-
قد جعل النعاس يسرنديني... أدفعه عني ويغرنديني 397- التخريج: الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص1215؛ والخصائص 2/ 285؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 690؛ وشرح التصريح 1/ 311؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 113؛ وشرح شواهد الشافية ص47؛ وشرح شواهد المغني 2/ 885؛ ولسان العرب 3/ 212 "سرد"؛ 3/ 325 "غرند"؛ والممتع في التصريف 1/ 185؛ والمنصف 1/ 86، 3/ 11.
اللغة: يغرنديني: يعلوني.
يسرنديني: مثله يتسلط.
المعنى: أصارع النعاس وأدفعه، ولكنه يعود فيغلبني.
الإعراب: قد: حرف تحقيق.
جعل: فعل ماض مبني على الفتح، دال على الشروع من أخوات "كاد" في العمل.
النعاس: اسم "جعل" مرفوع بالضمة.
يسرنديني: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء =
تنبيه: يجوز في "اقعنسس" أن يكون مفعولا للمضاهي، والأولى أن يكون فاعلا له، والمفعول محذوف: أي والمضاهية "اقعنسس"؛ لما عرفت أنه ملحق بـ"احرنجم".
"و" كذلك حتم أيضا لزوم "ما اقتضى" من الأفعال "نظافة أو دنسا"، نحو: نظف، وطهر، ووضؤ، ودنس، ونجس، وقذر "أو عرضا" وهو: ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل غير ثابت فيه، كمرض، وكسل، ونشط، وفرح، وحزن، ونهم؛ إذا شبع "أو طاوع المعدى لواحد كمدة فامتدا" ودحرجت الشيء فتدحرج؛ أما مطاوع المتعدي لأكثر من واحد فإنه متعد؛ كما مر.
272-
وعد لازما بحرف جر... وإن حذف فالنصب للمنجر
"وعد لازما بحرف جر"، نحو: "ذهبت بزيد"، بمعنى: أذهبته، و"عجبت منه"، و"غضبت عليه" "وإن حذف" حرف الجر "فالنصب للمنجر" وجوبا، وشذ إبقاؤه على جره، في قوله "من الطويل":
398-
"إذا قيل أي الناس شر قبيلة"... أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي: إلى كليب.
= للثقل و"النون": للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
أدفعه: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا.
عني: جار ومجرور متعلقان بالفعل أدفعه.
ويغرنديني: "الواو": عاطفة، "يغرنديني": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل و"النون" للوقاية و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به و"الفاعل": ضمير مستتر جوازا تقديره هو.
جملة "قد جعل النعاس... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
جملة "يسرنديني" في محل نصب خبر "جعل".
جملة "أدفعه عني" في محل نصب حال.
جملة "يغرنديني" معطوفة على جملة "يسرنديني".
والشاهد فيه قوله: "يغرنديني، ويسرنديني" فجعلهما متعديين شذوذا، فباب "افعنلى" لازم.
398- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 420؛ وتخليص الشواهد ص504؛ وخزانة الأدب 9/ 113، 115؛ والدرر 4/ 191؛ وشرح التصريح 1/ 312؛ وشرح شواهد المغني 1/ 12؛ والمقاصد =
"حذف حرف الجر":
273-
نقلا وفي "أن" و"أن" يطرد... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا
وحيث حذف الجار في غير "أن" و"أن" فإنما يحذف "نقلا" لا قياسا مطردا، وذلك على نوعين:
الأول: وراد في السعة، نحو: شكرته، ونصحته، وذهبت الشام.
والثاني: مخصوص بالضرورة، كقوله "من البسيط":
339-
آليت حب العراق الدهر أطعمه... "والحب يأكله في القرية السوس" = النحوية 2/ 542؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 41؛ والدرر 5/ 185؛ وشرح ابن عقيل ص374؛ ومغني اللبيب 1/ 61، 2/ 643؛ وهمع الهوامع 2/ 36، 81.
شرح المفردات: كليب: اسم قبيلة جرير.
المعنى: يقول: إذا سئل عن أحط القبائل قيمة، رفعت مع الأكف الأصابع مشيرة إلى قوم جرير.
الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه.
"قيل": فعل ماض للمجهول.
"أي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
"الناس": مضاف إليه.
"شر": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
"قبيلة": مضاف إليه مجرور.
"أشارت": فعل ماض والتاء للتأنيث.
"كليب": اسم مجرور بحرف جر محذوف تقديره: "أشارت إلى كليب"، والجار والمجرور متعلقان بـ"أشارت".
"بالأكف": جار ومجرور متعلقان بـ"أشارت"، أو بمحذوف حال من الأصابع.
"الأصابع": فاعل "أشارت" مرفوع بالضمة.
وجملة: "إذا قيل... " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "قيل... " في محل جر بالإضافة.
وجملة: "أي الناس... " في محل رفع نائب فاعل لـ"قيل".
وجملة "أشارت" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم.
الشاهد: قوله: "أشارت كليب" حيث يريد: "أشارت إلى كليب" فحذف حرف الجر وأبقى عمله، وهذا شاذ.
399- التخريج: البيت للمتلمس في ديوانه ص95؛ وتخليص الشواهد ص507؛ والجنى الداني ص473؛ وخزانة الأدب 6/ 351؛ وشرح التصريح 1/ 312؛ وشرح شواهد المغني 1/ 294؛ والكتاب 1/ 38؛ والمقاصد النحوية 2/ 548؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب 1/ 99.
شرح المفردات: آليت: أقسمت.
حب العراق: ما ينبته من حبوب.
أطعمه: آكله.
الإعراب: "آليت": فعل ماض، والتاء: فاعل.
"حب" اسم منصوب بنزع الخافض، تقديره "على حب" وهو مضاف.
"العراق": مضاف إليه مجرور.
"الدهر": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"أطعم".
"أطعمه": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: "أنا"، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به.
"والحب": الواو حالية، "الحب": مبتدأ مرفوع.
"يأكله": فعل مضارع مرفوع، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به.
"في القرية": جار ومجرور متعلقان بـ"يأكله".
"السوس": فاعل مرفوع بالضمة.
=
وقوله "من الكامل":
400-
"لدن بهز الكف يعسل متنه"... فيه كما عسل الطريق الثعلب
أي: على حب العراق، وفي الطريق.
"و" حذفه "في "أن" و"أن" يطرد" قياسا "مع أمن لبس كعجبت أن يدوا" ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ 1 ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ 2 أي: من أن يدوا: أي يعطوا الدية، ومن أن جاءكم، وبأنه.
= وجملة: "آليت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "الحب يأكله في محل نصب حال وجملة: "يأكله" في محل رفع خبر المبتدأ.
الشاهد: قوله: "آليت حب العراق" حيث حذف حرف الجر "على" ثم نصب الاسم بعده الذي كان مجرورا به "حب"، والأصل: "على حب العراق"، وهذا الحذف مخصوص بالضرورة.
400- التخريج: البيت لساعد بن جؤية الهذلي في تخليص الشواهد ص503؛ وخزانة الأدب 3/ 83، 86؛ والدرر 3/ 86؛ وشرح أشعار الهذليين ص1120؛ وشرح التصريح 1/ 312؛ وشرح شواهد الإيضاح ص155؛ وشرح شواهد المغني ص885؛ والكتاب 1/ 36، 214؛ ولسان العرب 7/ 428 "وسط"، 11/ 446 "عسل"؛ والمقاصد النحوية 2/ 544؛ ونوادر أبي زيد ص15؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص180؛ وجمهرة اللغة ص842؛ والخصائص 3/ 319؛ ومغني اللبيب ص11؛ وهمع الهوامع 1/ 200. شرح المفردات: اللدن: اللين.
يعسل: يتحرك.
المتن: الظهر.
المعنى: يقول واصفا رمحه بأنه يهتز بيده للينه كما يهتز ظهر الثعلب السائر على الطريق.
الإعراب: "لدن": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هو".
"بهز": جار ومجرور متعلقان بـ"لدن"، وهو مضاف.
"الكف": مضاف إليه مجرور.
"يعسل": فعل مضارع مرفوع.
"متنه": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
"فيه": جار ومجرور متعلقان بـ"يعسل".
"كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" في محل نصب مفعول مطلق نائب عن المصدر، و"ما": مصدرية.
"عسل": فعل ماض.
"الطريق": اسم منصوب بنزع الخافض تقديره: "في الطريق"، وقيل: مفعول به.
"الثعلب": فاعل مرفوع.
والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة.
وجملة: "هو لدن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يعسل متنه" في محل رفع صفة.
الشاهد: قوله: "عسل الطريق" حيث حذف حرف الجر "في" المقدر، ثم نصب الاسم الذي كان مجرورا به "الطريق"، والأصل: "كما عسل في الطريق"، وهذا الحذف مخصوص بالضرورة.
فإن خيف اللبس امتنع الحذف، كما في: "رغبت في أن تفعل، أو عن أن تفعل"؛ لإشكال المراد بعد الحذف.
وأما قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ 1 فيجوز أن يكون الحذف فيه لقرينة كانت، أو أن الحذف لأجل الإبهام ليرتدع من يرغب فيهن لجمالهن، ومن يرغب عنهم لدمامتهن وفقرهن؛ وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين.
تنبيهان: الأول: إنما اطرد حذف حرف الجر مع "أن" و"أن" لطولهما بالصلة.
الثاني: اختلفوا في محلهما بعد الحذف، فذهب الخليل والكسائي إلى أن محلهما جر؛ تمسكا بقوله "من الطويل":
401-
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة... إلي ولا دين بها أنا طالبه
بجر "دين"، وذهب سيبويه والفراء إلى أنهما في موضع نصب، وهو الأقيس.
ومثل "أنّ" و"أنْ" في حذف حرف الجر قياسا "كي" المصدرية، نحو: "جئتك كي تقوم": أي: لكي تقوم.
"ترتيب المفعولات":
274-
والأصل سبق فاعل معنى كمن... من "ألبسن من زاركم نسج اليمن"
"والأصل" في ترتيب مفعولي الفعل المتعدي إلى اثنين ليس أصلهما المبتدأ والخبر "سبق فاعل": أي أن يسبق الفاعل "معنى" منهما المفعول معنى "كمن من" قولك: "ألبسن من زاركم نسج اليمن" فإن "من" هو اللابس؛ فهو الفاعل في المعنى، و"نسج اليمن" هو الملبوس؛ فهو المفعول في المعنى.
ويجوز العدول عن هذا الأصل؛ فيتقدم ما هو مفعول في المعنى على ما هو فاعل في المعنى، فيقال: ألبسن نسج اليمن من زاركم.
275-
ويلزم الأصل لموجب عرا... وترك ذاك الأصل حتما قد يرى
"و" قد "يلزم الأصل" المذكور "لموجب عرا" أي: وجد، وذلك كخوف اللبس، نحو: "أعطيت زيدا عمرا"، وكون الثاني محصورا، كـ"ما أعطيت زيدا إلا درهما"، أو ظاهرا، والأول ضمير متصل، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ 1.
"وترك ذاك الأصل" لمانع وجد "حتما قد يرى" أي: قد يرى واجبا، وذلك كما إذا كان الذي هو الفاعل في المعنى محصورا، نحو: "ما أعطيت الدرهم إلا زيدا"، أو ظاهرا والثاني ضميرا متصلا، نحو: "الدرهم أعطيته زيدا"، أو متلبسا بضمير الثاني، نحو: "أسكنت الدار بإنيها"، فلو كان الثاني متلبسا بضمير الأول كما في نحو: "أعطيت زيدا ماله"؛ جاز وجاز؛ على ما عرف في باب الفاعل.
تنبيه: حكم المبتدأ مع خبره إذا وقعا مفعولين كحكم الفاعل في المعنى مع المفعول
في المعنى في هذه الأمور الثلاثة؛ فجواز تقديمه في نحو: "ظننت زيدا قائما"، ووجوبه في نحو: "ظننت زيدا عمرا"، وامتناعه في نحو: "ظننت في الدار صاحبها".
276-
وحذف فضلة أجز إن لم يضر... كحذف ما سيق جوابا أو حصر
"وحذف فضلة" وهي المفعول من غير باب "ظن" "أجز": اختصارا، أو اقتصارا "إن لم يضر" حذفها، كما هو الأصل، ويكون ذلك لغرض: إما لفظي؛ كتناسب الفواصل، نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ 1، ونحو: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ 2، وكالإيجاز في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ 3 وإما معنوي؛ كاحتقاره في نحو؛ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ 4 أي: الكافرين، أو استهجانه؛ كقول عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت منه ولا رأى مني"، أي: العورة.
فإن ضر الحذف امتنع، وذلك "كحذف ما سيق جوابا" لسؤال سائل: كـ"ضربت زيدا"، لمن قال: "من ضربت؟ " "أو حصر"، نحو: "ما ضربت إلا زيدا"، و"إنما ضربت زيدا"، أو حذف عامله، نحو: "إياك والأسد".
تنبيه: قوله: "يضر" هو بكسر الضاد مضارع "ضار يضير ضيرا"، بمعنى: ضر يضر ضرا، قال الله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ 5، أي: لم يضركم.
277-
ويحذف الناصبها إن علما... وقد يكون حذفه ملتزما
"ويحذف الناصبها" أي: ناصب الفضلة "إن علما" بالقرينة، وإذا حذف فقد يكون حذفه جائزا، نحو: ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ 6 "وقد يكون حذفه ملتزما" كما في باب الاشتغال، والنداء، والتحذير، والإغراء، بشرطه، وما كان مثلا، نحو: "الكلاب على البقر"7؛ أي:
أرسل الكلاب، أو أجري مجرى المثل، نحو: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ 1.
"تصيير الفعل المتعدي لازما":
خاتمة: يصير المتعدي لازما أو في حكم اللازم بخمسة أشياء:
الأول: التضمين لمعنى لازم؛ والتضمين: إشراب اللفظ معنى لفظ آخر وإعطاؤه حكمه؛ لتصير الكلمة تؤدي مؤدى كلمتين؛ نحو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ 2، أي: يخرجون، ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ 3، أي: تنب، ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ 4، أي: تحدثوا, ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ 5 أي: بارك لي.
ومنه قول الفرزدق "من الرجز":
402-
كيف تراني قالبا مجني... قد قتل الله زيادا عني = "كلب"؛ والمستقصى 1/ 330، 341؛ ومجمع الأمثال 2/ 142. يضرب في النهي عن الدخول بين قوم بعضهم أولى ببعض.
أي: صرفه بالقتل، وقول الآخر "من الكامل":
403-
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا
أي: تكلفت، وهو كثير جدا.
الثاني: التحويل إلى فعل -بالضم- لقصد المبالغة والتعجب، نحو: "ضرب الرجل، وفهم"، بمعنى: ما أضربه وأفهمه!
الثالث: مطاوعته المتعدي لواحد، كما مر.
الرابع: الضعف عن العمل: إما بالتأخير، نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ 1، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ 2، أو بكونه فرعا في العمل، نحو: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ 3، ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ 4.
الخامس: الضرورة، كقوله "من الكامل":
404-
تبلت فؤادك في المنام خريدة... تسقي الضجيع ببارد بسام 403- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: ضمنت: تكفلت.
العيال: حشم الرجل.
المعنى: إنهم شديدو البأس، ويغنمون في الوقائع، ويؤمنون رزق عيالهم برماحهم.
الإعراب: ضمنت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث.
برزق: جار ومجرور متعلقان بـ"ضمنت"، وهو مضاف.
عيالنا: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
أرماحنا: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "ضمنت برزق" حيث وردت "ضمن" بمعنى "تكفل" فعديت بالباء، وأصله أن يتعدى بنفسه، فيقال: "ضمنته".
"تصيير الفعل اللازم متعديا":
ويصير اللازم متعديا بسبعة أشياء:
الأول: همزة النقل كما أسلفته.
الثاني: تضعيف العين، نحو: "فرح زيد"، و"فرحت زيدا".
وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ 1.
الثالث: المفاعلة، تقول في "جلس زيد، ومشى، وسار": "جالست زيدا، وماشيته، وسايرته".
الرابع: "استفعل" للطلب أو النسبة للشيء، كـ"استخرجت المال"، و"استحسنت زيدا"، و"استقبحت الظلم"، وقد ينقل ذا المفعول الواحد إلى اثنين، نحو: "استكتبته الكتاب"، و"استغفرت الله الذنب"، ومنه قوله "من البسيط":
405-
أستغفر الله ذنبا لست أحصيه... "رب العباد إليه الوجه والعمل" = المعنى: لقد أصابت فؤادك حلوة بهواها، فغلبته على أمره، كيف لا وهي تملك فما باسما، وتقبل صاحبها وتتركه يمص ريقها البارد العذب.
الإعراب: تبلت: فعل ماض مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث.
فؤادك: مفعول به منصوب بالفتحة، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
في المنام: جار ومجرور متعلقان بـ"تبلت".
خريدة: فاعل "تبلت" مرفوع بالضمة.
تسقي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "هي".
الضجيع: مفعول به منصوب بالفتحة.
ببارد: "الباء": حرف جر زائد، "بارد": مجرور لفظا، منصوب محلا على أنه مفعول به ثان.
بسام: صفة "بارد" مجرورة بالكسرة.
وجملة "تبلت فؤادك": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "تسقي": في محل رفع صفة لـ"خريدة".
والشاهد فيه قوله: "تسقي الضجيع ببارد" حيث عدى الفعل "تسقي" إلى المفعول الثاني "ببارد" وأصله أن يتعدى بنفسه.
وهذا للضرورة الشعرية.
وإنما جاز "استغفرت الله من الذنب" لتضمنه معنى "استثبت": أي: طلبت التوبة.
الخامس: صوغ الفعل على فعلت بالفتح أفعل بالضم لإفادة الغلبة، تقول: "كرمت زيدا أكرمه"، أي: غلبته في الكرم.
السادس: التضمين، نحو: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ 1، أي: لا تنووا؛ لأن "عزم" لا يتعدي إلا بـ"على"، تقول: عزمت على كذا، لا عزمت كذا؛ ومنه: "رحبتكم الطاعة"، و"طلع بشر اليمن"؛ أي: وسعتكم، وبلغ اليمن.
السابع: إسقاط الجار توسعا، نحو: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ 2، أي: من أمره، ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ 3، أي: عليه، وقوله:
كما عسل الطريق الثعلب4
أي: في الطريق.
وليس انتصابهما على الظرفية، خلافا للفارسي في الأول وابن الطراوة في الثاني؛ لعدم الإبهام.
والله أعلم.
= اللغة والمعنى: لست أحصيه: لست أعرف عدده.
إليه الوجه والعمل: أي إليه تتوجه الوجوه والأعمال الصالحة.
يقول: إني أستغفر الله من ذنوبي العديدة، وهو رب العباد الذي إليه تتوجه الوجوه والأعمال الصالحة.
الإعراب: أستغفر: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنا.
الله: اسم الجلالة مفعول به أول.
ذنبا: مفعول به ثان.
لست: فعل ماض ناقص.
والتاء: ضمير في محل رفع اسم "ليس" أحصيه: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، والفاعل... أنا، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به.
رب: بدل من "الله" منصوب، أو نعت "الله" منصوب، وهو مضاف.
العباد: مضاف إليه مجرور.
إليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ تقديره "حاصل".
الوجه: مبتدأ مؤخر مرفوع.
والعمل: الواو: حرف عطف، العمل: معطوف على "الوجه" مرفوع.
وجملة "أستغفر الله" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية.
وجملة "لست أحصيه" الفعلية في محل نصب نعت "ذنبا" وجملة "أحصية" الفعلية نصب خبر "ليس".
وجملة "إليه الوجه والعمل" الأسمية في محل نصب حال من "الله".
والشاهد فيه قوله: "أستغفر الله ذنبا" حيث تعدى الفعل إلى مفعولين ونصبهما، والفعل المجرد منه "غفر" يتعدى إلى مفعول واحد، ولما جاء على صيغة الطلب "استفعل" نصب مفعولين.