الإضافة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأُشْمُوني
- الكتاب
- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك
- المؤلف
- علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني الشافعي (المتوفى: 900هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت- لبنان
- الطبعة
- الأولى 1419هـ- 1998مـ
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: "حذف التنوين والنون التالية للإعراب في الإضافة": 385- نونًا تلي الإعراب أو تنوينا... مما تضيف أحذف كطول سينا 386- والثاني أجرر، وانوِ "من" أو "في"؛ إذا... لم يصلح إلا ذاك، واللام خذا 387- لما سوى ذينك، واخصص أولا... أو أعطه التعريف بالذي تلا "نونا تلي الإعراب" وهي نون المثنى والمجموع على حده وما ألحق بهما "أو تنوينًا" ظاهرًا أو مقدرًا "مما تضيف أحذف" كـ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ 1، ونحو قوله "من مشطور الرجز": 590- "كأن خصييه من التدلدل... ظرف عجوز" فيه ثنتا حنظل
وكالمقيمي الصلاة، وهذه عشر وزيد، و"كطور سينا" ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ 1، أما النون التي تليها علامة الإعراب فإنها لا تحذف، نحو: "بساتين زيد"، و ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْس﴾ 2.
تنبيه: قد تحذف تاء التأنيث للإضافة عند أمن اللبس، كقول "من البسيط":
591-
"إن الخليط أجدوا البين فانجردوا"... وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا = اللغة: الخصيتان: البيضتان، والخصيان هما الجلدتان اللتان فيهما البيضتان التدلدل: التحرك واضطراب المعلق.
ظرف العجوز: الجراب الذي تجعل فيه خبزها وما تحتاج إليه.
المعنى: شبه الشاعر خصييه حين كبر وشاخ بظرف عجوز بال فيه حنظلتان؛ لأن العجوز لا تتزين ولا تتصدى للرجال.
وهذا أقبح ذم يكون في الشيخ.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل.
خصييه: اسم "كأن" منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
من التدلدل: جار ومجرور متعلقان بما تضمنته "كأن" من معنى التشبيه.
ظرف: خبر "كأن" مرفوع، وهو مضاف.
عجوز: مضاف إليه مجرور.
فيه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
ثنتا: مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، وهو مضاف.
حنظل: مضاف إليه مجرور.
وجملة "كأن خصيبه": وجملة "فيه ثنتا حنظل": في محل رفع نعت "ظرف".
الشاهد فيه قوله: "اثنتا حنظل" حيث حذفت نون المثنى من "ثنتان" للإضافة، وهذا هو القياس.
أي: عدة الأمر، وقراءة بعضهم: "لأعدوا له عِدَةً"1 أي: عِدَته، وجعل الفراء منه: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ 2، ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ 3 بناء على أنه لا يقال دون إضافة في الإقامة: "إقام"، ولا في الغلبة: "غلب".
ا. هـ.
"والثاني" من المتضايفين -وهو المضاف إليه- "أجرر" بالمضاف وفاقًا لسيبويه، لا بالحرف المنوي خلافًا للزجاج "وانوِ" معنى "من أو" معنى "في إذا لم يصلح" ثم "إلا ذاك" المعنى: فانوا معنى "من" فيما إذا كان المضاف بعضًا من المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه، كـ"ثوب جز"، و"خاتم فضة"، التقدير: ثوب من خز، وخاتم من فضة., ألا ترى أن الثوب بعض الخز، والخاتم بعض الفضة، وأنه يقال: "هذا الثوب خز"، وهذا الخاتم فضة.
وانوا معنى "في" إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف، نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ 4، أي: في الليل "واللام خذا لما سوى ذينك"؛ إذ هي الأصل، نحو: "ثوب زيد"، و"حصير المسجد"، و"يوم الخميس"، و"يد زيد".
تنبيهان: الأول: ذهب بعضهم إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكر ولا نيته.
وذهب بعضهم إلى أن الإضافة بمعنى اللام على كل حال.
وذهب سيبويه والجمهور إلى أن الإضافة لا تغدو أن تكون بمعنى اللام أو "من"، وموهم الإضافة بمعنى "في" محمول على أنها فيه بمعنى اللام توسعًا.
الثاني: اختلف في إضافة الأعداد إلى المعدودات؛ فمذهب الفارسي أنها بمعنى اللام، ومذهب ابن السراج أنها بمعنى "من"، واختاره في شرحي التسهيل والكافية، فقال -بعد ذكر ما المضاف فيه بعض المضاف إليه مع صحة إطلاق اسمه عليه: ومن هذا النوع = "الأمر".
"وعدوا": فعل ماض، والواو ضمير في محل رفع فاعل، والألف فارقة.
وجملة: "إن الخليط" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أجدوا" في محل رفع خبر "إن" وجملة: "انجردوا" معطوفة على جملة "أجدوا".
وجملة:"أخلفوك" معطوفة على سابقتها.
وجملة "وعدوا" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "عد الأمر" حيث حذف التاء التي يعوض بها عن فاء المصدر.
إضافة الأعداد إلى المعدودات والمقادير إلى المقدرات، وقد اتفقا -فيما إذا أضيف عدد إلى عدد، نحو: "ثلاثمائة" على أنها بمعنى "من".
ا. هـ.
"واخصص أولا" من المتضايقين "أو أعطه التعريف بالذي تلا" يعني أن المضاف يتخصص بالثاني إن كان نكرة، نحو: "غلام رجل"، ويتعرف به إن كان معرفة، نحو: "علام زيد".
388-
وإن يشابه المضاف "يفعل"... وصفًا، فعن تنكيره لا يعزل
389-
كرب راجينا عظيم الأمل... مروع القلب قليل الحيل
390-
وذي الإضافة اسمها لفظية... وتلك محضة ومعنوية
"وإن يشابه المضاف يفعل" أي: الفعل المضارع، بأن يكون "وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال: اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة "فعن تنكير لا يعزل" بالإضافة؛ لأنه في قوة المنفصل "كرب راجينا عظيم الأمل مروع القلب قليل الحيل"، فـ"راجي": اسم فاعل، و"مروع": اسم مفعول، و"عظيم" و"قليل": صفتان مشبهتان، وكل منها مضاف إلى معرفة، ومع ذلك فهو باق على تنكيره؛ بدليل دخول "رب"، ومثله قوله "من البسيط":
592-
يا رب غابطنا لو كان يطلبكم... لاقى مباعدة منكم وحرمانا 592- التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص163؛ والدرر 5/ 9؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 457؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 540؛ وشرح التصريح 2/ 28؛ وشرح شواهد المغني 2/ 712، 880؛ والكتاب 1/ 427؛ ولسان العرب 7/ 174 "عرض"؛ ومغني اللبيب 1/ 511؛ والمقاصد النحوية 3/ 364؛ والمقتضب 4/ 150؛ وهمع الهوامع 3/ 47؛ وبلا نسبة في المقتضب 3/ 227، 4/ 289.
شرح المفردات: الغابط: هو من يتمنى مثل ما عند غيره لنفسه، وقيل: المسرور.
المعنى: يقول: إن من يغبطنا لا يعلم ما في محبتنا لكم وتعلقنا بكم من العذاب واللوعة، ولو طلبكم للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان.
الإعراب: "يا": حرف تنبيه.
"رب": حرف جر شبيه بالزائد.
"غابطنا": اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، و"نا": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
"لو": حرف شرط غير جازم.
"كان": فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو".
"يطلبكم": فعل مضارع مرفوع، و"كم": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هو".
"لاقى": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
"مباعدة": مفعول به منصوب، "منكم": جار =
ومن أدلة بقاء هذا المضاف على تنكيره نعت النكرة به، نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ 1، وانتصابه على الحال، نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِه﴾ 2، وقوله: "من الكامل":
593-
فأتت به حوش الفؤاد مبطنًا... سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل
والدليل على أنها لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك: "ضارب زيد": ضارب زيدًا"؛ = ومجرور متعلقان بـ"مباعدة".
"وحرمانا": الواو حرف عطف، "حرمانا": معطوف على "مباعدة" منصوب.
وجملة: "يا رب" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لو كان يعرفكم" الشرطية في محل رفع خبر المبتدأ.
وجملة: "يطلبكم" في محل نصب خبر "كان".
وجملة "لاقى" لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم الشاهد فيه قوله: "يا رب غابطنا" حيث جر اسم الفاعل "غابطنا" المضاف إلى ضمير المتكلم بـ"رب" التي لا تدخل إلا على النكرة.
فدل على أن اسم الفاعل "غابط" لم يكتسب التعريف بإضافة إلى الضمير؛ إذ لو اكتسب التعريف لما دخلت عليه "رب".
فالاختصاص موجود قبل الإضافة، وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف أو رفع القبح: أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر كما في "ضاربُ زيدٍ"، و"ضاربُ عمرٍو"، و"حسنُ الوجهِ"، أو المقدر كما في "ضواربُ زيدٍ"، و"حواجُّ بيتِ الله"، أو نون التثنية كما في "ضاربا زيدٍ"، والجمع كما في "ضاربو زيدٍ"، وأما رفع القبح في حسن الوجه فإن في رفع الوجه قبح خلو الصفة عن ضمير الموصوف، وفي نصبه قبح إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي؛ وفي الجر تخلص منهما، ومن ثم امتنع "الحسنُ وجهِهِ"، أي: بالجر؛ لانتفاء قبح الرفع، أي: على الفاعل؛ لوجود الضمير، ونحو: "الحسنُ وجهٍ"، أي: بالجر أيضًا؛ لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز.
"وذي الإضافة اسمها لفظية"، وغير محضة، ومجازية؛ لأن فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط: بتخفيف، أو تحسين، وهي في تقدير الانفصال "وتلك" الإضافة الأولى اسمها "محضة، ومعنوية" وحقيقية؛ لأنها خالصة من تقدير الانفصال، وفائدتها راجعة إلى المعنى، كما رأيت، وذلك هو الغرض الأصلي من الإضافة.
تنبيهات: الأولى: ذهب ابن برهان وابن الطراوة إلى أن إضافة المصدر إلى مرفوعه أو منصوبه غير محضة، والصحيح أنها محضة؛ لورود السماع بنعته بالمعرفة، كقوله "من الخفيف":
594-
إن وجدي بك الشديد أراني... عاذرًا فيك من عهدت عذولا 594- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 5/ 9، 251؛ وشرح التصريح 2/ 27؛ والمقاصد النحوية 3/ 366؛ وهمع الهوامع 2/ 48، 93.
اللغة: وجدي: عشقي، حبي، العاذر: الذي يقبل العذر.
العذول: اللائم.
المعنى: يقول: إن فرط حتى لك، وهيامي بك حمل الذين كانوا يلومونني على التماس الأعذار لي.
الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل.
وجدي: اسم "إن" منصوب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها انشغال المحل بالحركة المناسبة، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
بك: الباء حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بـ"وجدي" الشديد: نعت" وجد" منصوب بالفتحة.
أراني: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول.
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره "هو".
عاذرًا: مفعول به ثالث تقدم على المفعول الثاني.
من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ثان.
عهدت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
فيك: حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر.
والجار والمجرور متعلقان بـ"عاذرًا".
عذولًا: حال منصوب بالفتحة.
وجملة: "أراني" في محل رفع خبر "إن".
وجملة: "وعهدت" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "وجدي بك الشديد" حيث أفادت إضافة المصدر التعريف بدليل نعته بالمعرفة.
وذهب ابن السراج والفارسي إلى أن إضافة أفعل التفضيل غير محضة، والصحيح أنها محضة، نص عليه سيبويه؛ لأنه يُنعت بالمعرفة.
الثاني: ظاهر كلامه انحصار الإضافة في هذين النوعين، وهو المعروف، لكنه زاد في التسهيل نوعًا ثالثًا، وهي المشبهة بالمحضة، وحصر ذلك في سبع إضافات.
الأولى: إضافة الاسم إلى الصفة، نحو: "مسجد الجامع"، ومذهب الفارسي أنها غير محضة، وعند غيره أنها محضة.
الثانية: إضافة المسمى إلى الاسم، نحو: ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾ 1.
الثالثة: إضافة الصفة إلى الموصوف، نحو: "سحق عمامة".
الرابعة: إضافة الموصوف إلى القائم مقام الصفة، كقوله:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم2
أي: علا زيد صاحبنا رأس زيد صاحبكم، فحذف الصفتين وجعل الموصوف خلفًا عنهما في الإضافة.
الخامسة: إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد، وأكثر ما يكون ذلك في أسماء الزمان، نحو:
"يومئذ"، و"حيئنذ"، و"عامئذ"، وقد يكون في غيرها، كقوله "من الطويل":
595-
فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه... سيرضيكما منها سنام وغاربة
السادسة: إضافة الملغى إلى المعتبر1؛ كقوله "من الطويل":
596-
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما... "ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر" 595- التخريج: البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت أو لأبي الغمر الكلابي في خزانة الأدب 4/ 358، 359؛ ولأبي الجراح في المقاصد النحوية 3/ 373؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص94؛ وجمهرة اللغة ص497؛ ولسان العرب 15/ 307 "نجا".
اللغة: نجا جلد البعير: كشطه وسلخه.
السنام: حدبة الجمل.
الغارب: ما بين العنق والسنام من البعير.
الإعراب: فقلت: "الفاء": بحسب ما قبلها، و"قلت": فعل ماض، و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
انجوا: فعل أمر مبني على حذف النون، و"الألف": ضمير متصل في محل رفع فاعل عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"انجوا".
نجا: مفعول به منصوب، وهو مضاف.
الجلد: مضاف إليه مجرور.
إنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب اسم "إن".
سيرضيكما: السين للاستقبال: يرضيكما": فعل مضارع مرفوع، و"كما": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، منها: جار ومجرور متعلقان بـ"يرضي".
سنام: فاعل مرفوع وغاربه: "الواو": حرف عطف، "غاربه": معطوف على "سنام" مرفوع، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة "قلت": بحسب ما قبلها.
وجملة "انجوا": في محل نصب مفعول به.
وجملة "يرضيكما": في محل رفع خبر "إن".
الشاهد فيه قوله: "نجا الجلد" حيث ذهب ابن مالك إلى أن إضافة "النجا" إلى "الجلد" من إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد، وسمى هذه الإضافة الشبيهة بالمحضة؛ فأما أن المضاف إليه مؤكد للمضاف فلأنهما بمعنى واحد، فالنجا هو الجلد نفسه، وذهب ابن مالك إلى أن إضافة المؤكَّد إلى المؤكِّد في أسماء الزمان، نحو: "يومئذ" و"وقتئذ"، و"حينئذ"، ومجيئها في غير ذلك قليل كما في بيت الشاهد، وقال الفراء: العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف المضاف والمضاف إليه، نحو قولهم: "دار الآخرة".
السابعة: إضافة المعتبر إلى الملغى، نحو: "اضرب أيهم أساء"، وقوله "من الطويل":
597-
أقام ببغداد العراق وشوقه... لأهل دمشق الشام شوق مبرح
الثالث: أهمل هنا مما لا يتعرف بالإضافة شيئين:
أحدهما: ما وقع موقع نكرة لا تقبل التعريف، نحو: "رب رجل وأخيه"، و"كم ناقة وفصيلها"، و"فعل ذلك جهده وطاقته"؛ لأن "رب" و"كم" لا يجران المعارف، والحال لا يكون معرفة.
ثانيهما: ما لا يقبل التعريف لشدة إبهامه كـ"مثل" و"عين" و"شبه".
قال في شرح = بمحذوف خبر المبتدأ.
ومن: "الواو": حرف عطف، "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
بيك، فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
حولًا: ظرف زمان متعلق بـ"بيك".
كاملًا: نعت "خولًا" منصوب.
فقد: "الفاء": رابطة جواب الشرط، "قد": حرف تحقيق.
اعتذر: فعل ماض مبني على الفتح وحرك السكون مراعاة للروي، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
وجملة "من بيك": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "قد اعتذر" في محل جزم جواب الشرط.
وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر "من".
الشاهد فيه قوله: "اسم السلام" حيث أقحم "اسم" بحيث إذا سقط لا يختل المعنى.
597- التخريج: البيت لبعض الطائيين في الدرر 5/ 16؛ والمقاصد النحوية 3/ 378؛ وبلا نسبة في همع الهوامع 2/ 307.
اللغة: أقام: سكن.
بغداد: عاصمة العراق حاليًا.
دمشق: عاصمة سورية اليوم.
المبرح: المضني.
المعنى: يقول: إنه مقيم ببغداد وأحباءه مقيمون في دمشق، وشوقه ينازعه إليهم ويضنيه.
الإعراب: أقام: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" ببغداد: جار ومجرور متعلقان بـ"أقام"، وهو مضاف.
العراق: مضاف إليه مجرور.
وشوقه: "الواو": حالية، و"شوقه": مبتدأ مرفوع وهو مضاف، و"الهاء": ضمير في محل جر بالإضافة.
لأهل: جار ومجرور متعلقان بـ"شوق"، وهو مضاف.
دمشق: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
الشام: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
شوق: خبر المبتدأ مرفوع.
مبرح: نعت "شوق" مرفوع بالضمة.
وجملة "أقام": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "شوقه": في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "بغداد العراق" و"دمشق الشام" حيث أضاف "بغداد" إلى "العراق"، و"دمشق" إلى "الشام"، وهي إضافة المعتبر الذي لا يستغني الكلام عنه إلى الملغى الذي يمكن الاستغناء عنه ولا يختل الكلام بسقوطه.
فلو قال: أقام ببغداد وشوقه لأهل دمشق مبرح، لم يختل الكلام ولم يتغير معناه.
الكافية: إضافة واحد من هذه وما أشبهها لا تُزيل إبهامه إلا بأمر خارج عن الإضافة، كوقوع "غير" بين ضدين، كقول القائل: "رأيت الصعبَ غيرَ الهين"، و"مررت بالكريم غيرِ البخيل"، وكقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ 1، وكقول أبي طالب "من الرجز": 589- يا رب إما تخرجن طالبي... في مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوبَ غيرَ الغالب... وليكن المسلوبَ غيرَ السالب فبوقوع "غير" بين ضدين يرتفع إبهامه؛ لأن جهة المغايرة تتعين، بخلاف خلوها من ذلك، كقولك: "مررت برجل غيرِك"، وكذا "مثل" إذا أضيف إلى معرفة دون قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفه ولا تزيل إبهامه، فإن أضيف إلى معرفة وقارنه ما يشعر بمماثلة خاصة تعرف، هذا كلامه.
وقال أيضًا في شرح التسهيل: وقد يُغنى بـ"غير"، و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة خاصة فيحكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقع بين متضادين، وهذا الذي قاله في "غير" هو مذهب ابن السراج والسيرافي، ويُشكل عليه، نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ 1، فإنها وقعت بين ضدين ولم تتعرف بالإضافة لأنها وصف النكرة.
ا. هـ.
391-
ووصل "أل" بذا المضاف مغتفر... إن وصلت بالثان: كـ"الجعد الشعر"
392-
أو بالذي له أُضيف الثاني:... كـ"زيد الضارب رأس الجاني
"ووصل أل بذا المضاف" أي: المشابه يفعل "مغتفر إن وصلت بالثان كالجعد الشعر" وقوله "من الطويل":
599-
"أبأنا بهم قتلى، وما في دمائهم... شفاء" وهن الشافيات الحوائم
"أو بالذي له أضيف الثاني... كزيد الضارب رأس الجاني"
وقوله "من الطويل":
600-
لقد ظفر الزوار أقفية العدى... "بما جاوز الآمال ملأسر والقتل"
أو بما أضيف إلى ضميره الثاني، كقوله "من الكامل":
601-
الود أنت المستحقة صفوه... "مني وإن لم أزوج منك نوالا"
ومنع المبرد هذه.
600- التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح 2/ 29؛ والمقاصد النحوية 3/ 391.
شرح المفردات: ظفر: غلب.
الأقفية: ج القفا، وهو مؤخر العنق.
ملأسر: أي من الأسر.
المعنى: يقول: إنهم ظفروا بالأعداء وقتلوا وأسروا منهم عددًا كبيرًا تجاوز ما كانوا يأملون.
الإعراب: "لقد": اللام واقعة في جواب قسم، "قد": حرف تحقيق.
"ظفر": فعل ماضٍ.
"الزوار": فاعل مرفوع، وهو مضاف.
"أقفية": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
"العدى": مضاف إليه مجرور.
"بما": جار ومجرور متعلقان بـ"ظفر".
"جاوز": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
"الآمال": مفعول به منصوب.
"ملأسر": جار ومجرور متعلقان بـ"جاوز".
"والقتل": الواو حرف عطف، "القتل": معطوف على "الأسر" مجرور.
وجملة القسم المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لقد ظفر" جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
وجملة "جاوز" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "الزوار أفقية العدى" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل"، والذي جوز هذه الإضافة كون المضاف وصفًا، وكون المضاف إليه مضافًا إلى مقترن بـ"أل".
601- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 5/ 12؛ وشرح التصريح 2/ 29؛ والمقاصد النحوية 3/ 392؛ وهمع الهوامع 2/ 48.
شرح المفردات: الود: الحب.
صفوه: خالصه.
النوال: العطاء، وهنا الوصال.
المعنى: يقول إنك تستحقين مني خالص الحب، وإن كنت لا أرجو منك ما يطمع فيه المحبون، أي الوصال.
الإعراب: "الود": مبتدأ مرفوع.
"أنت": مبتدأ ثان.
"المستحقة": خبر للمبتدأ الثاني وهو مضاف.
"صفوه": مضاف إليه، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
"مني": جار ومجرور متعلقان بـ" المستحقة".
"وإن": الواو حالية، "إن": وصلية زائدة.
"لم": حرف جزم.
"أرج": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا".
"منك": جار ومجرور متعلقان بـ"أرجو".
"نوالا": مفعول به.
وجملة: "الود أنت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "أنت المستحقة" في محل =
393-
وكونها في الوصف كاف، إن وقع... مثنى أو جميعًا سبيله اتبع.
أي: وكون "أل"، أي: وجودها، في الوصف المضاف كاف في اغتفاره وقوعه مثنى أو جمعًا اتبع سبيل المثنى، وهو جمع المذكر السالم، كقوله "من البسيط":
602-
إن يغنيا عني المستوطنا عدن... فإنني لست يومًا عنهما بغني
وقوله "من الكامل":
603-
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما... "والناذرين إذا لم ألقهما دمي" = رفع خبر المبتدأ "الود".
وجملة "وإن لم أرج" في محل نصب حال.
الشاهد فيه قوله: "المستحقة صفوة" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل" المستحقة لكونه وصفًا مع كون المضاف إليه مضافًا إلى ضمير يعود إلى ما فيه "أل" وهو "الود".
602- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 5/ 11؛ وشرح التصريح 2/ 29؛ والمقاصد النحوية 3/ 393؛ وهمع الهوامع 2/ 48.
شرح المفردات: يعني: يكتفي.
الغني: المستغني.
المعنى: يقول: إذا كان الشخصان اللذان سكنا عدنًا قد استغنيا عني ولم يعودا بحاجة إلى معونتي، فإنني لست مستغنيًا عنهما أبدًا.
الإعراب: "إن": حرف شرط جازم.
"يغنيا": فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف ضمير في محل رفع فاعل.
"عني": جار ومجرور متعلقان بـ"يغنيا".
"المستوطنا": بدل من الألف في "يغنيا" مرفوع بالألف لأنه مثنى، وهو مضاف.
"عدن": مضاف إليه مجرور.
"فإنني": الفاء رابطة جواب الشرط، "إن": حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم "إن".
"لست": فعل ماضٍ ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم "ليس".
"يومًا": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"غني".
"عنهما": جار ومجرور متعلقان بـ"غني".
"يغني": الباء حرف جر زائد، "غني": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه خبر "ليس".
وجملة: "إن يغنيا" الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "فإنني... بغني" في محل جزم جواب الشرط.
وجملة: "لست بغني" في محل رفع خبر "إن".
الشاهد فيه قوله: "المستوطنا عدن" حيث أضاف الاسم المقترن بـ"أل" إلى اسم ليس مقترنًا بها، وهو: "عدن"؛ وسوغ ذلك كون المضاف وصفًا دالًّا على المثنى.
603- التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص222؛ والأغاني 9/ 212؛ وشرح التصريح 2/ 69؛ والشعر والشعراء 1/ 259؛ والمقاصد النحوية 3/ 551.
شرح المفردات: الشاتمي عرضي: اللذين يشتمان عرضي، والعرض: الحسب، أو الشرف الذي =
وكقوله "من المنسرح":
604-
"العارفو الحق للمدل به"... والمستقلو كثير ما وهبوا
فإن انتفت الشروط المذكورة امتنع وصل "أل" بذا المضاف.
وأجاز الفراء ذلك فيه مضافًا إلى المعارف مطلقًا، نحو: "الضارب زيدٍ"، و"الضارب هذا"، بخلاف: "الضارب رجلٍ".
قال المبرد والرماني في "الضاربك" و"ضاربك": موضع الضمير خفض، وقال الأخفش وهشام: نصب، وعند سيبويه الضمير كالظاهر؛ فهو منصوب في "الضاربك" مخفوض في "ضاربك": ويجوز في "الضارباك"، و"الضاربوك" الوجهان؛ لأنه يجوز: = يحافظ عليه الإنسان من نفسه.
الناذرين: اللذين ينذران على أنفسهما.
إذا لم ألقهما: أي في الخلاء.
المعنى: يقول: إن ابني ضمضم يشتمان عرضه دون أن يشتمهما، وقد نذرا أن يسفكا دمه إذا لم يرهما.
وهذا دليل عليه جبانتهما؛ إذ إنهما يتوعدانه في غيابه دون أن يتجاسرا على ذلك في حضوره.
الإعراب: "الشاتمي": نعت "ابني ضمضم" المذكور في البيت السابق.
مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف.
"عرضي": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة.
"ولم": الواو حالية، "لم": حرف جزم.
"أشتمهما": فعل مضارع مجزوم، و"هما": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا".
"والناذرين": الواو حرف عطف، "الناذرين": معطوف على "الشاتمي" مجرور بالباء لأنه مثنى.
"إذا": ظرف زمان مبني في محل نصب متعلق بـ"الناذرين".
"لم" حرف جزم.
"ألقهما": فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، و"هما": ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا".
"دمي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة: "ولم أشتمهما" في محل نصب حال.
وجملة: "لم ألقهما" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "والناذرين دمي" حيث أعمل مثنى اسم الفاعل "الناذرين" عمل المفرد، فنصب المفعول به "دمي".
604- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: المدل: الواثق.
المستقلون: الذين يعتبرون الشيء قليلًا.
وهبوا: منحوا، أعطوا.
المعنى: يصف الشاعر أناسًا بأنهم لا ينكرون الحق على من جاء به، وأنهم يرون كثير ما يعطونه قليلًا، وهذا دليل على مروءتهم.
الإعراب: العارفو: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم"، وهو مضاف.
الحق: مضاف إليه مجرور.
للمدل: جار ومجرور متعلقان بـ"العارفو".
به: جار ومجرور متعلقان بـ"المدل".
والمستقلو: "الواو": حرف عطف، و"المستقلو": معطوف على "العارفو" مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، وهو مضاف.
كثير: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
ما: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة.
وهبو: فعل ماضٍ، و "الواو": ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
وجملة "هم العارفو": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "وهبوا": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "العارفو الحق" و"المستقلو كثير" فإن "العارفو"، و"المستقلو" محليان بـ"أل"، وقد أضيفا إلى جمع مذكر سالم، وهذا جائز.
"الضاربا زيدًا" و"الضاربو عمرًا، وتحذف النون في النصب كما تحذف في الإضافة، ومنه قوله "من المنسرح":
605-
الحافظو عورة العشيرة لا... يأتيهم من ورائهم وكف
وقوله "من المنسرح":
العارفو الحق للمدل به... والمستقلو كثير ما وهبوا1
في رواية من نصب "الحق" و"كثير".
نعم، الأحسن عند حذف النون الجر بالإضافة؛ لأنه المعهود، والنصب ليس بضعيف؛ لأن الوصف صلة فهو في قوة الفعل فطلب معه التخفيف.
واحترز بقوله: "سبيله اتبع" عن جمع التكسير وجمع المؤنث السالم.
تنبيه: قوله: "أن وقع" هو بفتح "أن" وموضعه رفع على أنه فاعل كافٍ على ما تبين أولًا، وقال الشارح: "هو" مبتدأ ثان، و"كاف": خبره، والجملة خبر الأول، يعني كونها.
وقال المكودي: في موضع نصب على إسقاط لام التعليل، والتقدير: وجود "أل" في الوصف كافٍ لوقوعه مثنى أو مجموعًا على حده، ويجوز في همز "إن" الكسر، وقد جاء كذلك في بعض النسخ.
"اكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه":
394-
وربما أكسب ثان أولا... تأنيثًا إن كان لحذف موهلا
395-
ولا يضاف اسم لما به اتحد... مغنى وأول موهمًا إذا ورد
"وربما أكسب ثان" من المتضايفين، وهو المضاف إليه، "أولا" منهما وهو المضاف "تأنيثًا" أو تذكيرًا "إن كان" الأول "لحذف موهلا"، أي: صالحًا للحذف والاستغناء عنه بالثاني؛ فمن الأول: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس﴾ 1. وقوله: "من الكامل":
606-
جادت عليه كل عين ثره... "فتركن كل حديقة كالدرهم" = المعنى: يقول: إنهم يحفظون عورة عشيرتهم إذا ما هزموا ويحمونهم من أعدائهم، ومن كل عيب.
الإعراب: الحافظو: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "هم" أو "نحن الحافظون" وقد حذفت النون للتخفيف.
عورة: مفعول به لاسم الفاعل، وهو مضاف.
العشيرة: مضاف إليه مجرور.
لا: نافية.
يأتيهم: فعل مضارع مرفوع، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
من ورائهم: جار ومجرور متعلقان بـ"يأتي" وهو مضاف، و"هم": ضمير مبني في محل جر بالإضافة.
وكف: فاعل مرفوع بالضمة.
الشاهد فيه قوله: "الحافظو عورة العشيرة" بنصب "عورة" على الرواية المشهورة على أنها مفعول به لـ"الحافظو"، وعلى هذه الرواية تكون النون محذوفة من جمع المذكر السالم "الحافظو" للتخفيف لا للإضافة، وهذا جائز.
وقولهم: "قُطِعَتْ بعضُ أصابعِهِ"، وقراءة بعضهم: ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ 1. وقوله "من الرجز": 607- طول الليالي أسرعت في نقضي... "طوين طولي وطوين عرضي" وقوله "من الطويل": 608- "وتشرق بالقول الذي قد أذعته"... كما شرقت صدر القناة من الدم
وقوله: "من الكامل":
609-
أتي الفواحش عندهم معروفة... ولديهم ترك الجميل جميل = و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.
بالقول: جار ومجرور متعلقان بالفعل تشرق.
الذي: اسم موصول في محل جر صفة.
قد: حرف تحقيق.
أذعته: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة و"التاء": ضمير متصل في محل رفع فاعل و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
كما: الكاف حرف جر، "ما": مصدرية.
شرقت: فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة، و"التاء": للتأنيث.
صدر: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف.
القناة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة: من الدم: جار ومجرور متعلقان بالفعل شرقت.
وجملة "وتشرق": بحسب الواو.
وجملة "أذعته": صلة الموصول لا محل لها.
وجملة "شرقت": صلة موصول حرفي لا محل لها.
والمصدر المؤول من "ما شرقت" في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة لمصدر محذوف.
والشاهد فيه قوله: "صدر القناة" فقد أنث المضاف المذكر من إضافته إلى المؤنث وكان الحق أن يقول شرق صدر.
609- التخريج: البيت للفرزدق في المقاصد النحوية 3/ 368؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص505 "ورواية العجز فيه: ويرون فعل المكرمات حرامًا".
اللغة: أتي: فعل.
الفواحش.
ج الفاحشة، وهي العمل القبيح وضده الجميل.
المعنى: يقول: إنهم قوم قد ألفوا ارتكاب الفواحش، فلم يعودوا يستنكرونها، وإنما صاروا يستنكرون الجميل ويستحسنون القبيح.
الإعراب: أتي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
الفواحش: مضاف إليه مجرور.
عند: ظرف مكان متعلق بـ"معروفة"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة.
معروفة: خبر المبتدأ مرفوع ولديهم: "الواو": حرف عطف، "لديهم": ظرف بمعنى "عندهم" متعلق بـ"جميل"، وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة.
ترك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
الجميل: مضاف إليه مجرور.
جميل: خبر المبتدأ.
وجمبة "أتى الفواحش": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لديهم ترك" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "أتى الفواحش معروفة" حيث أخبر باسم مؤنث "معروفة" عن مبتدأ مذكر "أتي"، والمعروف عن المبتدأ والخبر يجب أن يكونا متطابقين في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع, والذي سوغ هذا الأمر هو كون المبتدأ مضافًا إلى مؤنث "الفواحش" مفرده "فاحشة"، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه.
ويصح أن تقول: "الفواحش عندهم معروفة".
وقوله "من الطويل":
610-
مشين كما اهتزت رماح تسفهت... أعاليها مر مر الرياح النواسم
ومن الثاني قوله "من البسيط":
611-
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا 610- التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص751؛ وخزانة الأدب 4/ 225؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 58؛ والكتاب 1/ 52؛ 65؛ والمحتسب 1/ 237؛ والمقاصد النحوية 3/ 367؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 239؛ والخصائص 2/ 417؛ وشرح عمدة الحافظ ص838؛ ولسان العرب 3/ 288 "عرد"، 4/ 446 "صدر"، 11/ 536 "قبل"، 13/ 499 "سفه"؛ والمقتضب 4/ 197.
اللغة: تسفهت الريح الشيء: حركته.
النواسم: الرياح الضعيفة الهبوب.
المعنى: يصف الشاعر اهتزاز النساء حين يمشين بالرماح التي تستخفها الرياح فتزعزعها.
الإعراب: "مشين": فعل ماضٍ، والنون ضمير في محل رفع فاعل.
"كما": الكاف اسم بمعنى "مثل" مبني في محل نصب مفعول مطلق، "ما": مصدرية.
"اهتزت": فعل ماض، والتاء للتأنيث.
"رماح": فاعل مرفوع.
والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر بالإضافة.
"تسفهت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث.
"أعاليها": مفعول به منصوب، وهو مضاف، و"ها" ضمير في محل جر بالإضافة."مر": فاعل مرفوع، وهو مضاف.
"الرياح": مضاف إليه مجرور.
"النواسم": نعت "الرياح" مجرور.
وجملة "مشين" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "اهتزت" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
وجملة "تسفهت" في محل رفع نعت "رياح".
الشاهد فيه قوله: "تسفهت أعاليها مر الرياح" حيث اكتسب المضاف "مر" التأنيث من المضاف إليه.
"الرياح"، ولذلك اتصلت بفعله تاء التأنيث.
611- التخريج: البيت لبعض المولدين في المقاصد النحوية 3/ 396؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 263؛ وخزانة الأدب 4/ 227، 5/ 106؛ وشرح التصريح 2/ 32؛ ومغني اللبيب 2/ 512.
شرح المفردات: كسفت الشمس: احتجبت في النهار كليًّا أو جزئيًّا لحلول القمر بينها وبين الأرض.
طوع الهوى: أي بالانقياد للهوى.
عاصي الهوى: عدم الانقياد للهوى.
المعنى: يقول: بانجرار الإنسان وراء شهواته ينحجب نور العقل، ويتعثر في بلوغ هدفه، أما إذا كبح جماح نفسه، وأخضع شهواتها لعقله، ازداد عقله نورًا، وسار على هدى.
الإعراب: "إنارة: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
"العقل": مضاف إليه مجرور.
"مكسوف": خبر المبتدأ مرفوع.
"بطوع": جار ومجرور متعلقان بـ"مكسوف"، وهو مضاف.
"هوى": مضاف إليه مجرور.
"وعقل": الواو حرف عطف، "عقل": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف "عاصي": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
"الهوى": مضاف إليه مجرور.
"يزداد" فعل مضارع مرفوع.
وفاعله ضميرمستتر فيه جوزًا تقديره: "هو".
"تنويرًا": مفعول به منصوب.
=
وقوله: "من الخفيف":
612-
رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ... ـر معين على اجتناب التواني
ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ 1، ولا يجوز: "قامت غلامُ هندٍ"، ولا "قام امرأة زيدٍ"؛ لانتفاء الشرط المذكور.
تنبيه: أفهم قوله: "وربما" أن ذلك قليل، ومراده التقليل النسبي: أي: قليل بالنسبة إلى ما ليس كذلك، لا أنه قليل في نفسه؛ فإنه كثير كما صرح به في شرح الكافية؛ نعم الثاني قليل.
= وجملة: "إنارة العقل" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "عاصي الهوى." معطوفة على جملة: "إنارة العقل" لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "يزداد" في محل رفع خبر المبتدأ.
التمثيل به في قوله: "إنارة العقل مكسوف" حيث أعاد الضمير مذكرًا من "مكسوف" على "إنارة"، وهو مؤنث، والذي سوغ ذلك -مع وجوب مطابقة الضمير لمرجعه- كون المرجع مضافًا إلى مذكر هو "العقل"، فاكتسب التذكير منه.
612- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 5/ 21؛ والمقاصد النحوية 3/ 369؛ وهمع الهوامع 2/ 49. اللغة: رؤية الفكر: أي العلم.
يؤول: يرجع.
معين: مساعد.
اجتناب: ابتعاد.
التواني: التراخي والكسل.
المعنى: يقول: إن علم الإنسان بعواقب الأمور يساعده على ترك التواني إذا ما كانت النتائج محمودة.
الإعراب: رؤية: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
الفكر: مضاف إليه مجرور.
ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به لـ"رؤية".
يؤول: فعل مضارع مرفوع.
له: جار ومجرور متعلقان بـ"يؤول".
الأمر: فاعل مرفوع بالضمة, معين: خبر المبتدأ مرفوع.
على اجتناب: جار ومجرور متعلقان بـ"معين"، وهو مضاف.
التواني: مضاف إليه مجرور.
وجملة "رؤية الفكر معين": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يؤول": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "رؤية الفكر معين" حيث أخبر باسم مذكر "معين" عن مبتدأ مؤنث "رؤية".
والمعروف عن المبتدأ والخبر أن يكونا متطابقين في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع.
والذي سوغ هذا الأمر هو كون المبتدأ "رؤية" مضافًا إلى مذكر "الفكر" فاكتسب منه التذكير.
"ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى" كالمرادف مع مرادفه، والموصوف مع صفته؛ لأن المضاف يتخصص أو يتعرف بالمضاف إليه، فلا بد أن يكون غيره في المعنى؛ فلا يقال: "قمحُ برٍّ"، ولا "رجلُ فاضلٍ" ولا "فاضلُ رجلٍ" "وأول موهمًا إذا ورد" أي: إذا جاء من كلام العرب ما يوهم جواز ذلك وجب تأويله؛ فمما أوهم إضافة الشيء إلى مرادفه قولهم: "جاءني سعيدُ كرزٍ"، وتأويله أن يراد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، أي: جاءني مسمى هذا الاسم؛ ومما أوهم إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: "حبةُ الحمقاءِ"، و"صلاةُ الأولى"، و"مسجدُ الجامعِ"، وتأويله أن يقدر موصوف، أي: حبة البقلةِ الحمقاء، وصلاة الساعةِ الأولى، ومسجد المكانِ الجامع؛ ومما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: "جردُ قطيفةٍ"، و "سحقُ عمامةٍ"، وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا وإضافة الصفة إلى جنسها: أي شيء جرد من جنس القطيفة، وشيء سحق من جنس العمامة.
تنبيه: أجاز الفراء إضافة الشيء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين، ووافقه ابن الطراوة وغيره، ونقله في النهاية عن الكوفيين، وجعلوا من ذلك نحو: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَة﴾ 1 و ﴿حَقُّ الْيَقِين﴾ 2، ﴿حَبْلِ الْوَرِيد﴾ 3، و ﴿حَبَّ الْحَصِيد﴾ 4، وظاهر التسهيل وشرحه وموافقته.
"أنواع الأسماء من حيث وجوب الإضافة وامتناعها وجوازها":
396-
وبعض الأسماء يضاف أبدًا... وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا
"وبعض الأسماء" تمتنع إضافته: كالمضمرات، والإشارات، وكغير "أي" من الموصولات ومن أسماء الشروط ومن أسماء الاستفهام، وبعضها "يضاف أبدًا "، فلا يستعمل مفردًا بحال "وبعض ذا" الذي يضاف أبدًا "قد يأت لفظًا مفردًا"، أي: يأتي مفردا في اللفظ فقط، وهو مضاف في المعنى، نحو: "كل"، و"بعض"، و"أي"، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ 5، ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ 6، ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ 7.
تنبيه: أشعر قوله: "وبعض الأسماء"، وقوله: "وبعض ذا قد يأت لفظًا مفردًا" أن الأصل والغالب في الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد، وأن الأصل في كل ملازم للإضافة أن لا ينقطع عنها في اللفظ.
وأعلم أن اللازم للإضافة على نوعين: ما يختص بالإضافة إلى الجمل، وسيأتي وما يختص بالمفردات، وهو على ثلاثة أنواع: ما يضاف للظاهر والمضمر، وذلك نحو: كلا وكلتا، وعند، ولدى، وسوى، وقصارى الشيء، وحماداه، بمعنى: غايته، وما يختص بالظاهر، وذلك نحو: أولي، وأولات، وذي، وذات، وما يختص بالمضمر، وإليه الإشارة بقوله:
397-
وبعض ما يضاف حتمًا امتنع... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع
398-
كوحد، لبي، ودوالي، سعدي... وشذ إيلاء "يدي" للبي
"وبعض ما يضاف حتمًا" أي وجوبًا "امتنع إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع"، وهذا النوع على قسمين: قسم يضاف إلى جميع الضمائر "كوحد"، نحو: "جئت وحدي"، و"جئت وحدك"، و"جاء وحده"؛ وقسم يختص بضمير المخاطب، نحو: "لبي ودوالي" و"سعدي" وحناني، وهذاذي، تقول: "لبيك"، بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، من "ألب بالمكان" إذا أقام به، و"دواليك"، بمعنى: تداولا لك بعد تداول، و"سعديك"، بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا يستعمل إلا بعد "لبيك"، و"حنانيك"، بمعنى: "تحننا عليك بعد تحنن، و"هذاذيك" -بذالين معجمتين- بمعنى: إسراعًا لك بعد إسراع "وشذ إيلاء يدي للبى" في قوله "من المتقارب":
613-
دعوت لما نابني مسورًا... فلبى فلبي يدي مسور 613- التخريج: البيت لرجل من بني أسد في الدرر 3/ 68؛ وشرح التصريح 2/ 38؛ وشرح شواهد المغني 2/ 910؛ ولسان العرب 5/ 239 "لبى"؛ والمقاصد النحوية 3/ 381؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 2/ 92؛ 93؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 747؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 379؛ وشرح ابن عقيل ص383، 385؛ والكتاب 1/ 352؛ ولسان العرب 1/ 731 "لبب"، 4/ 388 "سور"؛ والمحتسب 1/ 78؛ 2/ 23؛ ومغني اللبيب 2/ 578؛ وهمع الهوامع 1/ 190. =
كما شدت إضافته إلى ضمير الغائب في قوله "من الرجز":
614-
"إنك لو دعوتني ودوني... زوراء ذات مترع بيون"
لقلت لبيه لمن يدعوني
تنبيه: مذهب سيبويه أن "لبيك" وأخواته مصادر مثناة لفظًا ومعناها التكثير، وأنها تنصب على المصدرية، بعوامل محذوفة من ألفاظها إلا "هذاذيك" و"لبيك" فمن معناهما، = شرح المفردات: نابني: أصابني.
مسور: اسم رجل.
لبى: أجاب.
لبي يدي مسور: أي دعاء لمسور بأن يجاب دعاؤه كلما دعا إجابة بعد إجابة.
المعنى: يقول: لما نكبني الدهر دعوت مسورًا، فلبى دعاني، فدعا له بالتوفيق ودوام النعمة.
الإعراب: "دعوت": فعل ماضٍ، والتاء فاعل.
"لما": جار ومجرور متعلقان بـ"دعوت".
نابني": فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" "مسورًا": مفعول به.
"فلبي": الفاء: حرف عطف، "لبى": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو" "فلبي": الفاء: استئنافية، "لبي": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف.
"يدي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف.
"مسور": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "دعوت مسورًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "نابني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لبى" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لبي" معطوفة استئنافية.
الشاهد فيه قوله: "فلبي يدي" حيث أضاف "لبي" إلى الاسم الظاهر "يدي"؛ وهذا شاذ.
614- التخريح: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 2/ 93؛ والدرر 3/ 68؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 746؛ وشرح التصريح 2/ 38؛ وشرح شواهد المغني 2/ 910؛ وشرح ابن عقيل 383؛ ولسان العرب 1/ 731 "لبب"، 13/ 64 "بين"؛ ومغني اللبيب 2/ 578؛ والمقاصد النحوية 3/ 383؛ وهمع الهوامع 1/ 190.
شرح المفردات: الزوراء: الأرض البعيدة.
المترع: الممتد.
البيون: البئر العميقة.
المعنى: يقول: إنك إذا دعوتني وكان بيني وبينك فلوات شاسعة مترامية الأطراف، وبئر عميقة لتجاوزتها جميعًا، ولبيت دعوتك.
الإعراب: "إنك": حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير في محل نصب اسم "إن".
"لو": حرف شرط.
"دعوتني": فعل ماضٍ والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به.
"ودوني": الواو: حالية، "دوني": ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة.
"زوراء": مبتدأ مؤخر.
"ذات": نعت "زوراء"، وهو مضاف.
"مترع": مضاف إليه.
"بيون": نعت "مترع".
"لقلت": اللام واقعة في جواب "لو"، "قلت": فعل ماض.
والتاء ضمير في محل رفع فاعل.
"لبيه": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
"لمن": جار ومجرور متعلقان بـ"قلت".
"يدعوني": فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
وجملة: "إنك لو دعوتني" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لو دعوتني" في محل رفع =
وجوز سيبويه في "هذاذيك" في قوله "من الرجز":
615-
ضربًا هذاذيك وطعنًا وخصا... "يمضي إلى عاصي العروق النحضا"
وفي "دواليك" في قوله "من الطويل":
616-
إذا شق برد شق بالبرد مثله... دواليك حتى كلنا غير لابس = خبر "إن".
وجملة "ودوني زوراء" حالية.
وجملة: "لقلت" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لبيك" في محل نصب مفعول به، وجملة "يدعوني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "لبيه" حيث أضاف "لبى" إلى ضمير الغائب، وهذا شاذ؛ والقياس إضافته إلى ضمير المخاطب.
615- التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 140؛ وجمهرة اللغة ص615؛ وخزانة الأدب 2/ 106؛ والدرر 3/ 66؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 315؛ وشرح التصريح 2/ 37؛ وشرح المفصل 1/ 119؛ والمحتسب 2/ 379؛ والمقاصد النحوية 3/ 399؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص158؛ والكتاب 1/ 350؛ ولسان العرب 3/ 517 "هذذ"؛ ومجالس ثعلب 1/ 157؛ وهمع الهوامع 1/ 189.
شرح المفردات: هذاذيك: إسراعًا بعد إسراع.
طعنا وخضا: اي طعنًا يصل إلى الجوف.
يمضي: يوصل.
عاصي العروق: هو الذي لا ينقطع دمه.
النحض: اللحم المكتنز.
المعنى: يقول: اضرب ضربًا بعد ضرب بلا هوادة، واطعن طعنًا يصل إلى الجوف، ويوصل اللحم بالعروق التي يسيل دمها بلا انقطاع.
الإعراب: "ضربًا": مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف تقديره: "اضرب ضربًا"، "هذاذيك": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة.
"وطعنًا": الواو حرف عطف، "طعنًا": مفعول مطلق منصوب.
"وخضا": نعت "طعنًا": منصوب.
"يمضي": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
"إلى عاصي": جار ومجرور متعلقان بـ"يمضي"، وهو مضاف.
"العروق": مضاف إليه مجرور.
"النحضا": مفعول به منصوب، والألف للإطلاق.
وجملة: "اضرب" المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "أسرع هذاذيك" المحذوفة استئنافية لا محل لها من الإعراب,.
وجملة: "اطعن" المحذوفة معطوفة على جملة: "اضرب".
وجملة: "يمضي" في محل نصب نعت "طعنًا".
الشاهد فيه قوله: "هذاذيك" حيث أضاف هذا اللفظ إلى ضمير المخاطب، وهو مفعول مطلق لفعل من معناه، أي: "أسرع هذاذيك".
616- التخريج: البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص16؛ وجمهرة اللغة ص438؛ والدرر 3/ 65؛ وشرح التصريح 2/ 37؛ وشرح المفصل 1/ 119؛ والكتاب 1/ 350؛ ولسان العرب 3/ 517 "هذذ"، 11/ 253 "دول"؛ والمقاصد النحوية 3/ 401؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص1272؛ =
الحالية بتقدير: نفعله مداولين وهاذين، أي: مسرعين، وهو ضعيف؛ للتعريف، ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا.
وجوز الأعلم في "هذاذيك" في البيت الوصفية، وهو مردود بما ذكر، ولأنه معرفة و"ضربًا" نكرة، وذهب يونس إلى أن "لبيك" اسم مفرد مقصور أصله: "لبى" قلبت ألفه ياء للإضافة إلى الضمير كما في "على" و"إلى" و "لدى"، ورد عليه سيبويه بأنه لو كان كذلك لما قلبت مع الظاهر في قوله:
قلبي يدي مسور1
وقول ابن الناظم: إن خلاف يونس في "لبيك" وأخواته وهم، وزعم الأعلم أن الكاف = والخصائص 3/ 45؛ ورصف المباني ص181؛ ومجالس ثعلب 1/ 157؛ والمحتسب 2/ 279؛ وهمع الهوامع 1/ 189. شرح المفردات: البرد: الثوب المخطط.
دواليك: تداولًا بعد تداول.
المعنى: يقول: إنهم يشقون الأبراد تأكيدًا على دوام المودة.
وكان العرب يزعمون أن المتحابين إذا شق كل واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودتهما ولم تفسد.
الإعراب: "إذا": ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه.
"شق": فعل ماض للمجهول.
"برد": نائب فاعل مرفوع.
"شق": فعل ماضٍ للمجهول.
"بالبرد": جار ومجرور متعلقان بـ"شق".
"مثله": نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة.
"دواليك": مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة.
"حتى": حرف ابتداء.
"كلنا": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف.
و"نا": ضمير في محل جر بالإضافة.
"غير": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف "لابس": مضاف إليه مجرور.
وجملة: "إذا شق".
الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "شق" في محل جر بالإضافة.
وجملة "شق مثله" جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "دواليك" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "كلنا غير لابس" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "دواليك" حيث أضيف إلى ضمير المخاطب "الكاف" وهو مفعول مطلق لفعل من معناه.
ملاحظة: رُوي عجز البيت: دواليك حتى ليس للبرد لابس والبيت من مقطوعة مكسورة الروي، وقبله: فكم قد شفقنا من رداء منير... ومن برقع عن طفلة غير عانس
حرف خطاب لا موضع له من الإعراب مثلها في "ذلك".
ورد عليه بقولهم: "لبيه"، و"لبي يدي مسور"، ويحذفهم النون لأجلها ولم يحذفوها في "ذانك"، وبأنها لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف.
ا. هـ.
النوع الثاني من الملازم للإضافة -وهو ما يختص بالجمل- على قسمين: ما يختص بنوع من الجمل، وسيأتي، وما لا يختص، وإليه الإشارة بقوله:
399-
وألزموا إضافة إلى الجمل... "حيث" و"إذ" وإن ينون يحتمل
400-
إفراد إذ، وما كإذ معنى كإذ... أضف جوازًا نخو "حين جا نبذ"
"وألزموا إضافة إلى الجمل حيث وإذ" فشمل إطلاقه الجمل الجملة الاسمية والفعلية؛ فالاسمية نحو: "جلست حيث زيد جالس"، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ 1، والفعلية نحو: "جلستُ حيث جلستَ"، و"اجلسْ حيث أجلسُ"، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ 2 ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ 3، ومعنى هذا المضارع المضي حينئذ، وأما نحو قوله "من الرجز":
617-
أما ترى حيث سهيل طالعًا... "نجما يضيء كالشهاب ساطعًا"
وقوله "من الطويل":
618-
"ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم... ببيض المواضي" حيث لي العمائم
فشاد لا يقاس عليه، خلافًا للكسائي.
تنبيه: قولهم: "إذ ذاك" ليس من الإضافة إلى المفرد، بل إلى الجملة الاسمية، والتقدير: إذ ذاك كذلك، أو إذ كان ذاك.
"وإن ينون يحتمل إفراد إذ" أي: وإن ينون إذ يحتمل إفرادها لفظًا، وأكثر ما يكون ذلك مع إضافة اسم الزمان إليها، كما في نحو: "يومئذ"، و"حيئنذ"، ويكون التنون عوضًا من لفظ الجملة المضاف إليها، كما تقدم بيانه في أول الكتاب، وأما نحو:
وأنت إذ صحيح1 فنادر
"وما كإذ معنى" في كونه ظرفًا مبهمًا ماضيًا، نحو: حين، ووقت، وزمان، ويوم، إذا أريد بها الماضي "كإذ" في الإضافة إلى ما تضاف إليه "إذ"، لكن "أضف" هذه "جوازًا" لما سبق أن إذ تضاف إليه وجوبًا "نحو حين جانبذ"، و"جاء زيد يوم الحجاج أمير"، ونحو: "حين مجيئك نبذ"، و"جاء زيد يوم إمرة الحجاج"، فتضاف للمفرد، فإن كان الظرف المبهم مستقبل المعنى لم يعامل معاملة "إذ"، بل يعامل معاملة "إذا"، فلا يضاف إلى الجملة الاسمية، بل إلى الفعلة كما سيأتي، وأما: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون﴾ 2، وقوله:
فكم لي شفيعًا يوم لأذو شفاعة... بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب3
فمما نزل المستقبل فيه منزلة الماضي لتحقق وقوعه.
هذا مذهب سيبويه، وأجاز ذلك الناظم على قلة؛ تمسكًا بظاهر ما سبق.
وأما غير المبهم -وهو المحدود- فلا يضاف إلى جملة، وذلك نحو: "شهر"، و"حول"، بل لا يضاف إلا إلى المفرد، نحو: "شهر كذا".
401-
وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا... واختر بنا متلو فعل بنيا
402-
وقبل فعل معرب أو مبتدا... أعرب، ومن بنى فلن يفندا
"وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا" مما سبق أنه يضاف إلى الجملة جوازًا؛ أما الإعراب فعلى الأصل، وأما البناء فحملًا على "إذ" "واختر بنا متلو فعل بنيا"، أي: أن الأرجح والمختار فيما تلاه فعل مبني، البناء للتناسب كقوله "من الطويل":
619-
على حين عاتبت المشيب على الصبا... "وقلت ألما أصح والشيب وازع" = محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن".
"حيث": ظرف مكان مبني في محل نصب، متعلق بـ"نطعن"، وهو مضاف.
"الكلى": مضاف إليه مجرور، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره "موجودة".
"بعد": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"نطعن".
وهو مضاف.
"ضربهم": مضاف إليه مجرور.
وهو مضاف، و"هم": ضمير في محل جر بالإضافة "ببيض": جار ومجرور متعلقان بـ"ضرب" وهو مضاف.
"المواضي": مضاف إليه مجرور.
"حيث": ظرف مكان مبني في محل نصب، متعلق بـ"ضرب"، وهو مضاف.
"لي": مضاف إليه مجرور.
وهو مضاف.
"العمائم": مضاف إليه مجرور.
وجملة "نطعنهم" بحسب ما قبلها.
وجملة "الكلى موجودة" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "حيث لي العمائم" حيث أضاف "حيث" إلى المفرد، وهذا نادر، وكان الكسائي يجعله قياسيًّا.
619- التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص32؛ والأضداد ص151؛ وجمهرة اللغة ص315؛ وخزانة الأدب 2/ 456، 3/ 407، 6/ 550؛ والدرر 3/ 144؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 506؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 53؛ وشرح التصريح 2/ 42؛ وشرح شواهد المغني 2/ 816، 883؛ والكتاب 2/ 330، ولسان العرب 8/ 390 "وزع"، 9/ 70 "خشف"؛ والمقاصد النحوية 3/ 406، 4/ 357؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 111؛ وشرح ابن عقيل ص387؛ وشرح المفصل 3/ 16، 4/ 591، 8/ 137؛ ومغني اللبيب ص571؛ والمقرب 1/ 290، 2/ 516؛ والمنصف 1/ 58؛ وهمع الهوامع 1/ 218.
اللغة والمعنى: على حين: أي في حين.
المشيب: الشيب.
الصبا: الميل إلى الهوى.
أصحو: أفيق.
الوازع: الرادع.
يقول: لما حل المشيب وارتحل الصبا عاتبت نفسي قائلًا: أما تصحين من سكرك، أي تماديك في المعاصي، ويمنعك الشيب؟
الإعراب: على حين: جار ومجرور متعلقان بـ"كفكفت" في بيت سابق.
عاتبت: فعل ماضٍ مبني =
وقوله "من الطويل":
620-
"لأجتذبن منهن قلبي تحلما"... على حين يستصبين كل حليم
"وقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب" نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ 1، وكقوله "من الطويل":
621-
ألم تعلمي يا عمرك الله أنني... كريم على حين الكرام قليل = على السكون، والتاء: فاعل.
المشيب: مفعول به منصوب.
على الصبا: جار ومجرور متعلقان بـ"عاتبت" وقلت: الواو: حرف عطف، قلت: فعل ماضٍ مبني على السكون.
والتاء: فاعل.
ألما: الهمزة للاستفهام الإنكاري لما: حرف جزم ونفي وقلب أصح: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، والفاعل: "أنا" والشيب: الواو: حالية، الشيب: مبتدأ مرفوع.
وازع: خبر مرفوع.
وجملة "عاتبت" الفعلية في محل جر بالإضافة.
وجملة "قلت" معطوفة على الجملة السابقة وجملة "ألما أصح" الفعلية في محل نصب مفعول به.
وجملة "الشيب وازع" الاسمية في محل نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "على حين"، حيث يجوز في "حين" الإعراب وهو الأصل، والبناء لأنه أضيف غلى مبني، وهو الفعل الماضي "عاتب".
620- التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 3/ 307؛ والدرر 3/ 145؛ وشرح التصريح 2/ 42؛ وشرح شواهد المغني 2/ 722؛ ومغني اللبيب 2/ 518؛ والمقاصد النحوية 3/ 410؛ وهمع الهوامع 1/ 218. شرح المفردات: التحلم: تكلف الحلم، أي الرزانة والابتعاد عن الطيش.
يستصبين: يقعن في الصبوة، وهي الميل إلى اللهو والطيش.
الحليم: العاقل.
المعنى: يقول: إنه سيجتذب قلبه من هؤلاء الحسان، ويبتعد عن اللهو والطيش تكلفا، في حين أن لهن قوة تغلب كل عقل، وتستميل كل عاقل.
الإعراب: "لأجتذبن": الام واقعة في جواب قسم مقدر، "أجتذين": فعل مضارع مبني على الفتح والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره "أنا".
"منهن": جار ومجرور متعلقان بـ"أجتذب" "قلبي": مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة.
"تحلما": مفعول لأجله منصوب.
"على حين": جار ومجرور متعلقان بـ"أجتذب".
"يستصبين": فعل مضارع مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع فاعل.
"كل": مفعول به، وهو مضاف.
"حليم": مضاف إليه مجرور.
وجملة القسم المحذوفة ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "لأجتذبن": جواب القسم لا محل لها من الإعراب لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "يستصبين" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "على حين يستصبين" حيث بنى "حين" على الفتح لإضافته إلى الفعل المضارع المبني لاتصاله بنون النسوة.
ولم يجز البصريون حينئذ غير الإعراب، وأجاز الكوفيون البناء، وإليه مال الفارسي والناظم، ولذلك قال: "ومن بنى فلن يفندا"، أي: لن يغلط، واحتجوا لذلك بقراءة نافع: "هذا يومَ ينفعُ"1 بالفتح، وقد روي بهما قوله:
على حينَ الكرامُ قليل2
وقوله "من الوافر":
622-
تذكر ما تذكر من سليمي... على حين الواصل غير دان
403-
وألزموا "إذا" إضافة إلى... جمل الأفعال، كـ"هن إذا اعتلى" = شرح شواهد المغني 2/ 884؛ ولمبشر بن هذيل أو لموبال بن جهم في المقاصد النحوية 3/ 412؛ وبلا نسبة في الدرر 3/ 147؛ وهمع الهوامع 1/ 218. المعنى: ألم تعلمي: أطال الله عمرك أني سخي من أسخياء العرب في الزمن الذي قل فيه السخاة.
الإعراب: ألم: "الهمزة": حرف استفهام، "لم": حرف نفي وجزم وقلب.
تعلمي: فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"الياء": ضمير متصل في محل رفع فاعل.
يا عمرك: "يا" حرف تنبيه، "عمرك" مفعول مطلق منصوب وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
الله: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة للمصدر "عمرك" أو لعامله.
أنني: "أن": حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسمها، و"النون": للوقاية.
كريم: خبرها مرفوع بالضمة الظاهرة.
على حين: "على": حرف جر، "حين": ظرف زمان مبني على الفتحة في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالخبر كريم.
الكرام: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
قليل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة "ألم تعلمي": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "يا عمرك الله": اعتراضية لا محل لها.
وجملة "الكرام قليل": في محل جر بالإضافة.
والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها في محل نصب مفعول به للفعل تعلمي.
والشاهد فيه قوله: "على حين" إذ بناها رغم إضافتها إلى جملة معربة ورغم جرها بحرف الجر الأصلي على.
"وألزموا إذا" الظرفية "إضافة إلى جمل الأفعال" خاصة، نظرًا إلى ما تضمنته من معنى الشرط غالبًا "كهن إذا اعتلى" ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّه﴾ 1، فـ"إذا" ظرف فيه معنى الشرط مضاف إلى الجملة بعده، والعامل فيه جوابه على المشهور.
وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّت﴾ 2، فمثل ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ 3، وقوله "من الطويل":
623-
إذا باهلي تحته حنظلية... له ولد منها فذاك المذرع = الإعراب: تذكر: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره، هو، وجملة "تذكر" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
تذكر: تعرب إعراب سابقتها.
من سليمى: جار ومجرور متعلقان بـ"تذكر".
وجملة "تذكر" الثانية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول.
على: حرف جر.
حين "بالفتح": ظرف مبني في محل نصب.
"وبالكسر": اسم مجرور، متعلق بـ"تذكر" الأولى.
التواصل: مبتدأ مرفوع.
غير: خبر مرفوع، وهو مضاف.
دان: مضاف إليه مجرور.
وجملة المبتدأ والخبر في محل جر مضاف إليه.
والشاهد فيه قوله: "على حين التواصل غير دان" حيث أضيفت "حين" إلى جملة اسمية، فجار فيها البناء على الفتح، والجر بـ"على" وقال البصريون: إن الإعراب "أي: الجر هنا" يتعين في مثل هذا الحال لأن اسم الزمان المبهم لا يبنى إلا إذا اكتسب بناءه من مبنى، أي: إلا إذا أضيف إلى مبني: أما الكوفيون فأجازوا البناء والإعراب.
فعلى إضمار "كان" الشأنية كما أُضمرت هي واسمها ضمير الشأن في قوله "من الطويل":
624-
"ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة... إليَّ" فهلا نفس ليلى شفيعها
هذا مذهب سيبويه، وأجاز الأخفش إضافتها إلى الجمل الاسمية، تمسكًا بظاهر ما سبق، واختاره في شرح التسهيل، والاحتراز بقولي "غالبًا" عن نحو: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ 1، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ 2 فـ"إذا" فيه ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولا شرطية فيها، وإلا لكان يجب اقتران الجملة الاسمية بالفاء.
= الشاهد فيه قوله: "إذا باهلي تحته حنظلية" حيث أضيفت "إذا" إلى الجملة الاسمية المركبة من مبتدأ وخبر من غير تقدير فعل.
وقالت جماعة من النحاة، وابن هشام منها: "باهلي" اسم لـ"كان" المحذوفة وجملة "تحته حنظلية" خبرها ولا شاهد فيه.
624- التخريج: البيت للمجنون في ديوانه ص154؛ ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص185؛ ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص206؛ وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح شواهد المغني 1/ 221؛ والمقاصد النحوية 3/ 416؛ ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي في خزانة الأدب 3/ 60؛ وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر 5/ 106؛ وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية 4/ 457؛ وبلا نسبة في الأغاني 11/ 314؛ وتخليص الشواهد ص320؛ وجواهر الأدب ص394؛ والجني الداني ص509، 613؛ وخزانة الأدب 8/ 513، 10/ 229، 11/ 245، 313؛ ورصف المباني ص408؛ والزهرة ص193؛ وشرح التصريح 2/ 41؛ وشرح ابن عقيل ص322؛ ومغني اللبيب 1/ 74؛ وهمع الهوامع 2/ 62. المعنى: يقول: نبئت أن ليلى أفسحت مجال الشفاعة، فهلا كانت نفس ليلى شفيعة.
الإعراب: "ونبئت": الواو بحسب ما قبلها، "نبئت": فعل ماضٍ للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل.
"ليلى": مفعول به ثان منصوب.
"أرسلت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي" "بشفاعة": جار ومجرور متعلقان بـ"أرسلت".
"إليَّ": جار ومجرور متعلقان بـ"أرسلت".
"فهلا": الفاء حرف استئناف، "هلا" حرف تحضيض.
"نفس": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
"ليلى": مضاف إليه مجرور.
"شفيعها": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة.
وجملة: "نبئت... " بحسب ما قبلها.
وجملة "أرسلت" في محل نصب مفعول به ثالث.
وجملة: "هلا نفس ليلى شفيعها" في محل نصب خبر "كان" المحذوفة مع اسمها.
وجملة: "كان... " استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "فهلا نفس ليلى" حيث أضمر فيه ضمير "كان" الشأنية، والتقدير: "فهلا كان نفس ليلى شفيعها"، فاسم "كان" ضمير الشأن المحذوف، وخبرها الجملة الاسمية "نفس ليلى شفيعها" والذي ألجأنا إلى هذا التقدير هو أن "هلا" تختص بالجملة الفعلية الخبرية.
تنبيه: مثل "إذا" هذه "لما" الظرفية؛ فلا تضاف إلى جملة اسمية، وتلزم الإضافة إلى الفعلية، نحو: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه﴾ 1؛ وأما قوله "من الطويل":
625-
أقول لعبد الله لما سقاؤنا... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم
فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك﴾ 2 لأن "وها" في البيت فعل بمعنى: سقط، "شم" أمر من قولك: شمته، إذا نظرت إليه، والمعنى: لما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله: شمه.
404-
لمفهم اثنين معرف -بلا... تفرق- أضيف "كلنا"، و"كلا"
"لمفهم اثنين معرف بلا تفرق أضيف كلتا وكلا" أي: مما يلزم الإضافة "كلا"، و"كلتا"، ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط:
أحدها التعريف؛ فلا يجوز "كلا رجلين"، ولا "كلتا امرأتين"، خلافًا للكوفيين في إجازتهم إضافتهما إلى النكرة المختصة، نحو: "كلا رجلين عندك قائمان،"، وحُكي "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للعزل.
الثاني: الدلالة على اثنين: إما بالنص، نحو: "كلاهما"، و ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْن﴾ 1، أو بالاشتراك، كقوله "من الطويل":
626-
كلانا غني عن أخيه حياته... "ونحن إذا متنا أشد تغانيا"
فإن كلمة "نا" مشتركة بين الاثنين والجمع، وإنما صح قول "من الرمل":
627-
إن للخير وللشر مدى... وكلا ذلك وجه وقبل
لأن "ذا" مثناة في المعنى مثلها في قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ 1، أي: وكلا ما ذكر، وبين ما ذكر.
الثالث: أن يكون كلمة واحدة كما أشار إليه بقوله "بلا تفرق"؛ فلا يجوز: "كلا زيد وعمرو"، وأما قوله "من البسيط":
628-
كلا أخي وخليلي واجدي عضدا... في النائيات وإلمام الملمات = شرح المفردات: المدى: النهاية.
القبل: الطريق الواضح.
الوجه: الجهة.
المعنى: يقول: إن للخير والشر نهاية يصلان إليها، وجهة يتوجهان إليها، وذلك أمر واضح لا يجهله أحد.
الإعراب: "إن" حرف مشبه بالفعل.
"للخير": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر "إن".
"وللشر": الواو حرف عطف.
"للشر": معطوف على "للخير" مجرور.
"مدى": اسم "إن" منصوب.
"وكلا": الواو حرف عطف، "كلا": مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، "ذلك": اسم إشارة مبني في محل جر بالإضافة.
"وجه": خبر المبتدأ.
"وقيل": الواو حرف عطف، "قبل": معطوف على "وجه" مرفوع وسكن للضرورة الشعرية.
وجملة: "إن للخير... " ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "كلا ذلك وجه" معطوفة على الجملة السابقة.
156- وقوله "من الطويل":
629-
كلا الضيفن المشنوء والضيف نائل... لدي المنى والأمن في العسر واليسر
فمن الضرورات النادرة
405-
ولا تضف لمفرد معرف... "أيا"، وإن كررتها فأضف
406-
أو تنو الأجزا، وأخصصن بالمعرفة... موصولة أيا، وبالعكس الصفة
407-
وإن تكن شرطًا أو استفهامًا... فمطلقًا كمل بها الكلاما
"ولا تضف لمفرد معرف أيا" المفردة، مطلقًا؛ لأنها بمعنى "بعض" "وإن كررتها" 629- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 421.
اللغة: الضيفن: الذي يتبع الضيف، الطفيلي.
المشنوء: المكروه، نائل: حاصل.
المنى: ما يتمناه المرء.
العسر: وقت الشدة واليسر: ضد العسر.
المعنى: يصف الشاعر نفسه بكرم النفس وسماحتها فيقول: إن الطفيلي الذي يكرهه الناس ويستثقلون طباعه ليجد عنده ما يجده الضيف من المساعدة والإكرام إن في العسر أو في اليسر.
الإعراب: كلا: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف.
الضيفن: مضاف إليه مجرور.
المشنوء: نعت "الضيفن" مجرور بالكسرة.
والضيف: "الواو": حرف عطف، "الضيف": معطوف على "الضيفن" مجرور بالكسرة.
نائل: خبر المبتدأ مرفوع.
لدي: ظرف مكان متعلق.
بـ"نائل"، وهو مضاف، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
المنى: مفعول به لـ"نائل" منصوب.
والأمن: "الواو": حرف عطف، و"الأمن": معطوف على "المنى" منصوب.
في العسر: جار ومجرور متعلقان بـ"نائل": أو بمحذوف حال.
واليسر: "الواو": حرف عطف، "اليسر": معطوف على "العسر" مجرور.
وجملة "كلا الضيفن" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "كلا" الضيفن المشنوء والضيف نائل" حيث أضاف "كلا" إلى متعدد مع التفريق، هو المعطوف والمعطوف عليه، وهذا ضرورة نادرة، وفيه أيضًا إضافة "كلا" إلى اسم معرف، وهو ضرورة نادرة أيضًا.
وفي البيت شاهد آخر هو قوله: "نائل" حيث أخبر باسم مفرد لفظًا ومعنى عن "كلا" المثنى معنى، وإن كان اللفظ مفردًا.
والذي سوغ هذا الأمر هو أن "كلا" لفظ مفرد، فأفرد الخبر مراعاة للفظ المبتدأ، وهذا جائز عند البصريين.
بالعطف "فأضف" إليه، كقوله "من الكامل":
630-
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن... أيي وأيك فارس الأحزاب
وقوله "من الطويل":
631-
ألا تسألون الناس أيي وأيكم... غداة التقينا كان خيرًا وأكرما 630- التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر 5/ 32؛ وشرح التصريح 2/ 44، 138؛ والمحتسب 1/ 254؛ ومغني اللبيب ص141؛ والمقاصد النحوية 3/ 422؛ وهمع الهوامع 2/ 51.
شرح المفردات: خاليان: أي ليس معنا أحد.
الحزب: الجماعة من الناس.
المعنى: يقول متوعدًا مخاطبه: لئن التقينا منفردين في مكان ما لا يرانا فيه أحد، فإنك سوف ترى أينا الفارس المغوار الذي تهابه الشجعان.
الإعراب: "فلئن": الفاء بحسب ما قبلها، "لئن": اللام موطئة للقسم، "إن": حرف شرط جازم.
"لقيتك": فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل؛ والكاف في محل نصب مفعول به "خاليين": حال منصوب بالياء لأنه مثنى.
"لتعلمن": اللام رابطة جواب القسم "تعلمن": فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت".
"أيي" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة.
"وأيك": الواو حرف عطف، "أيك" معطوف عن "أيي" مرفوع، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإضافة "فارس": خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف.
"الأحزاب" مضاف إليه مجرور.
وجملة القسم المحذوفة بحسب ما قبلها.
وجملة: "إن لقيتك... " الشرطية اعتراضية.
وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها جواب القسم.
وجملة: "تعلمن... " جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أيي وأيك فارس... " سدت مسد مفعولي "تعلم".
الشاهد فيه قوله: "أيي وأيك" حيث أضاف "أي" إلى مفرد معرفة لأنه تكرر، ولولا هذا التكريم لم تجز إضافته للمعرفة المفردة.
631- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 3/ 423.
الإعراب: "ألا": الهمزة للاستفهام، "لا": نافية.
"تسألون": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
"الناس": مفعول به منصوب.
"أيي": مبتدأ مرفوع، وهو مضاف والياء ضمير في محل جر بالإضافة.
"وأيكم": الواو حرف عطف، "أيكم": معطوف على "أي" مرفوع، وهو مضاف، و"كم": ضمير في محل جر بالإضافة.
"غداة": ظرف زمان متعلق بـ"كان" "التقينا": فعل ماض، و"نا" ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
"كان": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو".
"خيرًا": خبر "كان" منصوب.
"وأكرما": الواو حرف عطف، و"أكرما": معطوف على "خيرًا" منصوب.
وجملة: "تسألون" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "التقينا" في محل جر بالإضافة وجملة: "كان خيرًا" في محل رفع خبر المبتدأ.
وجملة: "أيي وأيكم... " في محل نصب مفعول به ثان لـ"تسألون".
الشاهد: قوله: "أيي وأيكم" حيث أضاف "أي" إلى مفرد معرفة، وذلك جائز لتكرارها.
لأن المعنى حينئذ أتنا "أو تنو" بالمفرد المعرف الجمع: بأن تنوي "الأجزا" نحو: "أي زيد أحسن"، يعني: أي أجزائه أحسن "واخصصن بالمعرفة موصولة أيا" "أيا": مفعول بـ"أخصص"، وبالمعرفة: متعلق به، و"موصولة": حال من أي متقدم عليها، أي: تختص أي الموصولة بأنها لا تضاف إلا إلى معرفة غير ما سبق منعه، وهو المفرد، نحو: "امرر بأي الرجلين هو أكرم وأي الرجال هو أفضل"، و ﴿أَيُّهُمْ أَشَد﴾ 1، ولا تضاف لنكرة خلافًا لابن عصفور "وبالعكس" من الموصولة "الصفة" وهي المنعوت بها، والواقعة حالًا؛ فلا تضاف إلا إلى نكرة كـ"مررت بفارس أي فارس"، و"بزيد أي فتى"، ومنه قوله "من الطويل":
فلله عينا حبتر أيما فتى2
"وإن تكن" أي "شرطًا أو استفهامًا فمطلقًا كمل بها الكلاما" أي: لا تضاف إلى النكرة والمعرفة مطلقًا سوى ما سبق منعه، وهو المفرد المعرفة، نحو: "أي رجل يأتني فله درهم"، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت﴾ 3، ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ 4، ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ 5، فظهر أن لـ"أي" ثلاثة أحوال.
تنبيه: إذا كانت "أي" نعتًا أو حالًا، وهي المراد بالصفة في كلامه، فهي ملازمة للإضافة لفظًا ومعنى، وإن كانت موصولة أو شرطًا أو استفهامًا فهي ملازمة لها معنى لا لفظًا، وهو ظاهر.
408-
وألزموا إضافة "لدن" فجر... ونصب "غدوة" بها عنهم ندر
409- ومَعَ مَعْ فيها قليل، ونقل... فتح وكثر لسكون يتصل "وألزموا إضافة لدن فجر" ما بعده بالإضافة: لفظًا إن كان معربًا، ومحلًّا إن كان مبنيًّا أو جملة؛ فالأول نحو: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ 1، وقوله "من الرجز": 632- تنتهض الرعدة في ظهيري... من لدنِ الظهر إلى العصير والثاني نحو: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ 2، ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ 3، والثالث كقوله "من الطويل": 633- وتذكر نعماه لدن أنت يافع... "إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر"
وقوله "من الطويل":
634-
صريع غوان راقهن ورقنه... لدن شب حتى شاب سود الذوائب
ولم يصف من ظروف المكان إلى الجملة إلا "لدن" و"حيث"، وقال ابن برهان: "حيث" قط، هذا هو الأصل الشائع في لسان العرب "ونصب غدوة بها عنهم ندر"، كما في = في محل رفع مبتدأ.
ذو: خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف.
فودين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى.
أبيض: خبر ثان مرفوع.
كالنسر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ثالث للمبتدأ.
وجملة "تذكر": بحسب ما قبلها.
وجملة "أنت يافع": في محل جر بالإضافة.
وجملة "أنت ذو فودين": في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "لدن أنت يافع" حيث أضيفت "لدن" إلى جملة اسمية "أنت يافع"، وجملتها في محل جر بالإضافة.
634- التخريج: البيت للقطامي في ديوانه ص44؛ وخزانة الأدب 7/ 86؛ والدرر 3/ 137؛ وسمط الآلي ص132؛ وشرح التصريح 2/ 46؛ وشرح شواهد المغني ص455؛ ومعاهد التنصيص 1/ 181؛ والمقاصد النحوية 3/ 427؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 47؛ وتخليص الشواهد ص263؛ ومغني اللبيب ص157؛ وهمع الهوامع 1/ 215.
شرح المفردات: الصريع: المصروع، وهنا من غلب عليه الحب.
الغواني: ج الغانية، وهي الفتاة الحسناء التي استغنت بجمالها عن الزينة.
شاقه: تشوق إليه.
لدن: لدى.
الذوائب: ج الذؤابة، وهي شعر في مقدم الرأس.
المعنى: يقول: لقد أصبحت قتيل الحسان، أتشوق إليهن، ويتشوقن إلي منذ أن بلغت سن الشباب إلى أن شاب شعري، وأصبحت كهلًا.
الإعراب: "صريع": خبر لمبتدأ محذوف مرفوع، وهو مضاف.
"غوان": مضاف إليه مجرور.
"راقهن": فعل ماضٍ مبني على الفتح، و"هن": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو".
"ورقنه": الواو حرف عطف، "رقنه": فعل ماضٍ، والنون فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به.
"لدن": ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق بـ"راقهن" أو "رقنه".
"شب": فعل ماضٍ وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو".
"حتى": حرف جر وغاية.
"شاب": فعل ماضٍ.
"سود": فاعل، وهو مضاف.
"الذوائب": مضاف إليه.
وجملة: "هو صريع غوان" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "راقهن" في محل رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف.
وجملة: "رقنه" معطوفة على الجملة السابقة.
وجملة: "شب" في محل جر بالإضافة وجملة: "شاب... " صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "لدن شب" حيث أضاف "لدن" إلى جملة "شب" والفاعل مستتر.