عطف النسق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأُشْمُوني
- الكتاب
- شرح الأشموني على ألفية ابن مالك
- المؤلف
- علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني الشافعي (المتوفى: 900هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية بيروت- لبنان
- الطبعة
- الأولى 1419هـ- 1998مـ
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
تقدم عليه.
ولذا قلت:
موسطًا إن يلتزم ما يلزم
فلا يجوز "وعمرو زيد قائمان" لتصدر المعطوف وفوات توسطه، ولا "ما أحسن وعمرًا زيدًا" ولا "ما وعمرًا أحسن زيدًا" لعدم تصرف العامل.
ومثال التقديم الجائز قول ذي الزمة "من الطويل":
855-
كأنا على أولاد أحقب لاحها... ورميُ السفا أنفاسها بسهام
جنوبٌ دوت عنها التناهي وأنزلت... بها يوم رباب السفير صيام 855- التخريج: البيتان لذي الرمة في ديوانه ص1071، 1072؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 483؛ والكتاب 2/ 99، 100؛ ولسان العرب 12/ 310 "سهم" "البيت الأول"؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص862 "البيت الأول".
اللغة: الأحقب: حمار الوحش.
لاحها: أضمرها.
السفا: الشوك الصلب.
الجنوب: الريح الجنوبية.
التناهي: المكان الذي ينتهي إليه الماء ويجف صيفًا.
دوت: علته الريح.
يوم رباب السفير: يوم شديد الحر.
المعنى: يصف الشاعر رحلته المضنية على مطية ضامرة سريعة، تشبه الحمر الوحشية التي أضمرتها ريح الجنوب القاسية التي جففت المياه في التناهي، وأدمت أنوافها الأشواك الصلبة كالسهام.
الإعراب: كأنا: حرف مشبه بالفعل، و"نا": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن".
على أولاد: جار ومجرور متعلقان بخبر "كأن" وهو مضاف.
أحقب: مضاف إليه مجرور بالكسرة عوضًا عن الفتحة لأنه ممنوع من الصرف.
لاحها: فعل ماض، و"ها": ضمير في محل نصب مفعول به.
ورمي: "الواو": حرف عطف، و"رمي": اسم معطوف مرفوع، وهو مضاف.
السفا: مضاف إليه مجرور.
أنفاسها: مفعول به، وهو مضاف، و"ها": ضمير في محل جر بالإضافة.
بسهام: جار ومجرور متعلقان بـ"رمي".
جنوب: فاعل "لاحها" مرفوع.
دوت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث.
عنها: جار ومجرور متعلقان بـ"دوت".
التناهي: فاعل مرفوع وأنزلت: "الواو" حرف عطف، "أنزلت": فعل ماض، و"التاء": للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي.
بها: جار ومجرور متعلقان بـ"أنزل".
يوم: ظرف زمان متعلق بـ"أنزل"، وهو مضاف.
رباب: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف.
السفير: مضاف إليه.
صيام: نعت "أولاد" مجرور بالكسرة.
وجملة "كأن" ومعموليها ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لاحها": في محل جر نعت "أولاد".
وجملة "دونت": في محل رفع نعت "جنوب".
وجملة: "وأنزلت": معطوفة في محل رفع.
الشاهد: قوله: "لاحها ورمي السفا أنفاسها بسهام جنوب" حيث قدم المعطوف "ورمي" على المعطوف عليه "جنوب" للضرورة الشعرية.
وقول الآخر "من الطويل":
856-
وأنت غريم لا أظن قضاءه... ولا العنزي القارظ الدهر جائيا
"عطف الفعل على الفعل":
"وعطفك الفعل على الفعل يصيح"
بشرط اتحاد زمانيهما سواء اتحد نوعهما، نحو: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَه﴾ 1، ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ 2 أم اختلفا، نحو قوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ 3، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾ 4 الآية.
856- التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص307 وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 347. اللغة: الغريم: المغرم.
قضاء الدين: تأديته.
القارظ العنزي: يضرب مثلًا للمفقود الذي لا رجاء منه.
المعنى: يقول الشاعر مخاطبًا محبوبته: إن لي عليك دينًا لا أظنك تقضينه، ولا أمل لي فيه حتى يعود القارظ العنزي، أي هي عودة ميئوس منها.
الإعراب: وأنت: "الواو": حالية من قوله في البيت السابق "تطيلين ليني"، "أنت": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ.
غريم: خبر المبتدأ مرفوع.
لا: حرف نفي.
أظن: فعل مضارع.
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا".
قضاءه: مفعول به أول منصوب، وهو مضاف.
و"الهاء":ضمير في محل جر بالإضافة.
ولا: "الواو": حرف عطف، "لا": حرف زائد لتأكيد النفي.
العنزي: معطوف على مفعول أظن الأول منصوب.
القارظ: نعت "العنزي" منصوب.
الدهر: ظرف زمان متعلق بـ"جائيًا".
جائيًا: مفعول به ثان منصوب.
وجملة "وأنت الغريم": في محل نصب حال.
وجملة "لا أظن قضاءه": في محل رفع نعت "غريم".
وجملة "لا العنزي القارظ": معطوف على مفعول "أظن".
الشاهد: جواز تقديم المعطوف على المعطوف عليه والتقدير: "لا أظن قضاءه جائيًا ولا العنزي ما بقي الدهر" وهذا للضرورة.
الشاهد فيه قوله: "لا أظن قضاءه ولا العنزي القارظ الدهر جائيًا" حيث قدم المعطوف وهو "العنزي" على المعطوف عليه، وتقدير الكلام: لا أظن قضاءه جانبًا هو ولا العنزي ما بقيت أو ما بقي الدهر.
"عطف الفعل على شبهة والعكس":
564-
واعطف على اسم شبه فعل فعلا... وعكسًا استعمل تجده سهلًا
نحو: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْن﴾ 1، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ﴾ 2 لاتحاد جنس المتعاطفين في التأويل؛ إذ المعطوف في المثال الأول في تأويل المعطوف عليه وفي الثاني بالعكس.
"وعكسًا استعمل نجده سهلًا"
كقوله "من الرجز":
857-
"يا رب بيضاء من العواهج"... أم صبي قد حبا أو دارج
وقوله "من الرجز":
858-
"بات يعشيها بعضب باتر"... يقصد في أسواقها وجائر
وجعل منه الناظم ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ 1 وقدر الزمخشري عطف "مخرج" على "فالق"، وجعل ابن الناظم تبعًا لأصله المعطوف في البيتين في تأويل المعطوف عليه، والذي يظهر عكسه لأن المعطوف عليه وقع نعتًا، والأصل فيه أن يكون اسمًا.2
خاتمة في مسائل متفرقة:
الأولى: يشترط لصحة العطف صلاحية المعطوف، أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل، فالأول نحو: "قام زيد وعمرو".
والثاني نحو: "قام زيد وأنا" فإنه لا يصلح "قام أنا" ولكن يصلح "قمت" والتاء بمعنى "أنا"، فإن لم يصلح هو أو ما هو بمعناه لمباشرة العامل أخر له عامل يلائمه وجعل من عطف الجمل، وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع بالمضارع ذي الهمزة أو النون وتاء المخاطب أو بفعل الأمر، نحو: "أقوم أنا وزيد"، و"نقوم نحن وزيد"، و"تقوم أنت وزيد"، و ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ 1 أي: وليسكن زوجك.
وكذلك باقيها، وكذلك المضارع المفتتح بتاء التأنيث، نحو: ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ 2 قال ذلك الناظم.
قال الشيخ أبو حيان وما ذهب إليه مخالف لما تضافرت عليه نصوص النحويين والمعربين من أن "زوجك" معطوف على الضمير المستكن في "اسكن" المؤكد بـ"أنت".
الثانية: لا يشترط في صحة العطف صحة وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه، لصحة "قام زيد وأنا" وامتناع "قام أنا وزيد".
الثالثة: لا يشترط صحة تقدير العامل بعد العاطف، لصحة "اختصم زيد وعمرو" وامتناع "اختصم زيد واختصم عمرو".
"عطف الخبر على الإنشاء وعكسه":
الرابعة: في عطف الخبر على الإنشاء وعكسه خلاف منعه البيانيون، والناظم في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل.
وابن عصفور في شرح الإيضاح، ونقله عن الأكثرين وأجازه الصفار تلميذ ابن عصفور وجماعة مستدلين بنحو: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ 1 في سورة البقرة ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين﴾ 2 في سورة الصف.
قال أبو حيان: وأجاز سيبويه "جاءني زيد ومن عمرو العاقلان" على أن يكون "العاقلان" خبرًا لمحذوف، ويؤيده قوله "من الطويل":
859-
وإن شفائي عبرة مهراقة... فهل عند رسم دارس من معول
وقوله "من الطويل":
860-
تناغي غزالًا عند دار ابن عامر... وكحل أماقيك الحسان بإثمد
"عطف الجملة الاسمية على الفعلية":
الخامسة: في عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس ثلاثة أقوال:
"أحدها" الجواز مطلقًا وهو المفهوم من قول النحويين، في نحو: "قام زيد وعمرو أكرمته".
إن نصب "عمرو" أرجح× لأن تناسب الجملتين أولى من تخالفهما.
و"الثاني" المنع مطلقًا.
و"الثالث" لأبي علي يجوز في الواو فقط.
السادسة: في العطف على معمولي عاملين أجمعوا على جواز العطف على معمولي 860- التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص134؛ وشرح شواهد المغني 2/ 872، 873.
اللغة: ناغى: كلم الآخر بما يحب.
غزال: صبي جميل.
مآقي: ج موق وهي طرف العين الأنسي.
إثمد: حجر الكحل.
المعنى: كانت المرأة تدلل صبيًّا حسن المنظر أمام منزل ابن عامر وتطلب منه أن يستعمل حجر الإثمد لتكحيل عينيه.
الإعراب: تناغي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره "هي".
غزالًا: مفعول به منصوب بالفتحة.
عند: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل تناغي وهو مضاف.
دار: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
ابن: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
عامر: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وكحل: "الواو": عاطفة، "كحل" فعل أمر مبني على السكون، و"الفاعل": ضمير مستتر وجوبًا تقديره "أنت".
مآقيك: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الياء للضرورة وهو مضاف، و"الكاف": ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
الحسان: صفة منصوبة بالفتحة.
بإثمد: جار ومجرور متعلقان بالفعل "كحل".
وجملة "تناغي غزالًا": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "كحل مآقيك": معطوفة على ابتدائية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "تناغي غزالًا... وكحل مآقيك" حيث عطف الجملة الإنشائية "كحل" على الجملة الخبرية "تناغي"، ولم يسلم بذلك ابن هشام.
عامل واحد نحو: "إن زيدًا ذاهب وعمرًا جالس"، وعلى معمولات عامل واحد، نحو "أعلم زيدٌ عمرًا بكرًا جالسًا وأبو بكر خالد سعيدًا منطلقًا" وعلى منع العطف على معمول أكثر من عاملين، نحو: "إن زيدًا ضارب أبوه لعمرو وأخاك غلامه بكر" وأما معمولا عاملين فإن لم يكن أحدهما جارًّا، فقال الناظم هو ممتنع إجماعًا، نحو: "كان آكلًا طعامك عمرو وتمرك بكر"، وليس كذلك، بل نقل الفارسي الجواز مطلقًا عن جماعة، قيل منهم الأخفش، وإن كان أحدهما جارًّا، فإن كان مؤخرًا نحو: "زيد في الدار والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فنقل المهدوي أنه ممتنع إجماعًا، وليس كذلك، بل هو جائز عند من ذكرنا، وإن كان الجار مقدمًا، نحو: "في الدار زيد والحجرة عمرو" أو "وعمرو الحجرة" فالمشهور عن سيبويه المنع، وبه قال المبرد وابن السراج وهشام، وعن الأخفش الإجازة به قال الكسائي والفراء والزجاج، وفصل قوم منهم الأعلم فقالوا إن ولي المخفوض العاطف جاز وإلا امتنع، والله أعلم.