باب في صلاة الخوف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- التنوخي، ابن ناجي
- الكتاب
- شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
- المؤلف
- قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (المتوفى: 837هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
المشهور من المذهب أن صلاة الخوف مشروعة في السفر والحضر، وقال ابن الماجشون في السفر خاصة وقال ابن المواز وأداؤها على صفتها رخصة وتوسعة وقيل سنة ذكره ابن يونس في أول كتاب الصلاة الأول فقال: خمس سنة في فريضة وهي الجمع بعرفة والجمع بمزدلفة والقصر في السفر وصلاة الخوف والجمعة، وعلى الأول فقال ابن المواز لو صلوا جميعا بإمام واحد أو بعضهم بإمام وبعضهم أفذاذا جازت
صلاتهم وأحب إلي أن يفعلوا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم قال اللخمي، ومقتضى هذا جواز صلاة طائفتين بإمامين لأن المخالفة بصلاة بعضهم أشد وضعف المازري قول اللخمي فانظره.
(وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل الإمام في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة):
يعني بقوله إذا خافوا العدو سواء خافوا على أنفسهم أو على ما لهم ويكفي في ذلك الظن، وما ذكر الشيخ من صفة هي المشهورة في المذهب وقال أشهب ينصرفون قبل الإكمال وجاه العدو فإذا سلم أتمت الثانية صلاتها، وقامت وجاه العدو ثم جاءت الأولى فقضت وعنه فإذا سلم قضوا جميعا وصوبه أبو عمر بن عبد البر، وما ذكره الشيخ من سلام الإمام هو قول مالك الذي رجع إليه وكان يقول لا يسلم بل يشير لتتم الثانية فيسلم بهم والقولان في المدونة.
(وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة):
اختلف إذا صلى بالطائفة الأولى ركعتين فقال ابن القاسم ينتظر الثانية قائما رواه ابن الماجشون عن مالك، وروى ابن وهب ينتظرهم جالسا، وقال اللخمي لم يأت في انتظاره قائما أو جالسا سنة والأحسن الجلوس؛ لأنه أرفق به، وعلى الأول فقال ابن القاسم إن شاء سكت أو دعا، واختلف هل له أن يقرأ أم لا؟ على قولين حكاهما اللخمي وعلى الثاني فهو بالخيار إن شاء سكت أو ذكر الله تعالى، ولو جهل الإمام فصلى بكل طائفة ركعة فصلاة الأولى والثانية في الرباعية باطلة باتفاق، واختلف في غيرها فقيل إنها صحيحة قاله ابن حبيب وقيل إنها باطلة قاله سحنون وصوبه غير واحد لمخالفتهم السنة.
(وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها):
لا خلاف أن الأمر كما قال، وذلك إذا خيف خروج الوقت قال ابن هارون والظاهر أنه الضروري، قلت والأقرب أنه الاختياري كالتيمم ولا يبعد أن تكون المسألة ذات قولين كالخلاف في الراعف إذا تمادى به الدم وخاف خروج الوقت فإنه يعتبر الاختياري، ونقل ابن رشد قولا باعتبار الضروري، واختلف إذا انهزم العدو بعد أن صلوا بعضها.
فقال ابن عبدالحكم: يتمونها على الأرض كصلاة الأمن وقال ابن حبيب هم في سعة لأنهم مع عدوهم لم يصلوا إلى حقيقة الأمن، وقيل أن أمنوا كرة العدو فالأول وإلا فالثاني حكاه ابن شاس فذكر الثلاثة الأقوال، واختلف إذا وقع إلا من بعد أن صلوا فقال في المدونة لا إعادة بخلاف من صلى على دابته لخوف لصوص أو سباغ ثم أمن فإنه يعيد في الوقت، وقال المغيرة لا فرق بينهما ويعيد خائف العدو وخائف اللصوص والسباع والفرق بينهما على المشهور من وجهين:
أحدهما: أن خوف العدو متيقن بخلاف اللصوص والسباع ولو استوى الخوف فيهما لا ستوى الحكم.
الثاني: أن العدو يطلب النفس واللص يطلب المال غالبا، وحرمة النفس أقوى وضعف هذا بأن السبع يطلب النفس وقد جعلوه كاللص.