شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالةباب في صلاة الخسوف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في صلاة الخسوف

عن هذه الطبعة
عَلَم
التنوخي، ابن ناجي
الكتاب
شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (المتوفى: 837هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قيل أن الخسوف، والكسوف بمعنى واحد وهو ذهاب نور أحد النيرين أو بعضه وقيل بمعنيين، واختلف القائلون بذلك فقيل الكسوف في الشمس والخسوف في القمر وحكي عن بعض أهل اللغة عكسه وضعف بقوله تعالى (وخسف القمر) [القيامة: 8] وقيل الكسوف ذهاب البعض والخسوف ذهاب الجميع.
(وصلاة الخسوف سنة واجبة): ويريد بقوله واجبة أي مؤكدة وما ذكره هو كذلك باتفاق في خسوف الشمس وفي خسوف القمر عن ابن الجلاب واللخمي وقيل ذلك فضيلة، وروي عن مالك وبه قال أشهب ومثله في التلقين.
(إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته أولا ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلبي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ويقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم

يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم): ما ذكر من أنها تصلي في المسجد مثله في المدونة وحكى ابن حبيب عن أصبغ أنه واسع أن يخرج لها إلى المصلى، وقال اللخمي إن كان المصر كبيرا ففي المسجد مخافة أن يشق الخروج على كثير منهم، وقد ينجلي الكسوف قبل وصولهم إلى المصلى وإن كان صغيرا، فذلك واسع؛ لأن الشأن في السنن أن تقام خارج المصر.
وظاهر كلام الشيخ أن الجماعة لا يشترط فيها عدد محصور كالجمعة وهو كذلك وفي رواية ابن شعبان إذا كانت قرية فيها خمسون رجلا ومسجد تصلى فيه الجمعة فلا بأس أن يجمعوا صلاة الخسوف قال اللخمي فأجزاها في ذلك مجرى الجمعة، قال ابن الحاجب: ويصليها كل مصل حاضر أو مسافر وغيرهما واعترض بأن قوله غيرهما يرجع لإحداهما، وأجيب بأن المراد به البدوي من أهل العمود لأنه ليس بحاضر ولا وجبت عليه الجمعة ولا مسافر وإلا قصر الصلاة، وهذا الجواب نقله ابن هارون ولم يعزه وعزاه لشيخه رحمه الله تعالى، وقد علمت ما فيه وما ذكر الشيخ من أنه لا يؤذن لها ولا يقيم هو المذهب، ونقل ابن هارون عن بعض أصحابه أنه لو نادى مناد الصلاة جامعة لم يكن به بأس، وهو مذهب الشافعي وما ذكر من أنها تقرأ سرا المشهور، وروى الترمذي عن مالك أن قراءتها جهرا واختاره اللخمي لثبوته عنه عليه السلام في مسلم والبخاري.
وبالقياس على السنن التي يؤتى بها نهارا كالعيدين، وما ذكر من صفتها هو قول الأكثر واختار القاضي عبد الوهاب أن الإمام يطيل بحسب من خلفه والمشهور أنه يعيد الفاتحة في القيام الثاني والرابع، خلاف لابن مسلمة ويطيل السجود مثل الركوع، وفي المختصر لا يطيل السجود ولا الفصل بين السجدتين وهو ظاهر كلام الشيخ.
(ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل): يعني أن الجماعة فيها إنما هي مستحبة وقال ابن حبيب من شرطها الجماعة فمن فاتته صلاة الإمام فليس عليه أن يصليها، وأول وقتها حين تحل النافلة باتفاق واختلف في آخر وقته على أربعة أقوال: فقيل إلى الزوال، وروى ابن وهب إلى صلاة العصر وكلاهما في المدونة، وقيل إلى الاصفرار قاله غير واحد، وقيل إلى الغروب حكاه ابن الجلاب والقاضي عبد الوهاب.
(وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها

جهرا كسائر ركوع النوافل): ما ذكر أنها تصلى أفذاذا هو المشهور، وقال أشهب لا يمنعون من الجمع لها واختاره اللخمي، وبه قال الشافعي وما ذكر من أنها كسائر النوافل هو قول مالك، وقال الشافعي بل هي كصلاة كسوف الشمس للحديث: "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" فسوى بينهما وفعله عثمان وابن عباس، وبه قال أحمد واسحاق وداود والطبري وسائر المحدثين وبهذا القول أخذ عبد الملك بن الماجشون إلا أنه يقول تصلى أفذاذا.
(وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم): ما ذكره هو قول مالك قائلا يحضهم على الصدقة والعتق وقال أبو حنيفة والشافعي: يخطب لها كالجمعة والعيدين والاستسقاؤ لقوله في الحديث: خطب ناس، وقد ألف لها الشيخ أبو الطاهر محمد بن عبد الرحمن خطبتين.

فصول الكتاب · 45 فصل · 495 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة · 495 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره
باب ما يجب منه الوضو والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب الإمامة وحكم الإمام والمأمومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشيةباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختانباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهادات
باب في الفرائضباب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة وختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله سبحانه والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل