شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالةصفحات 83-89
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء

صفحات 83-89
عن هذه الطبعة
عَلَم
التنوخي، ابن ناجي
الكتاب
شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (المتوفى: 837هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قول مالك وأصحابه وقيل: بتمام لعان الزوج تنقطع العصمة بينهما وإن لم تلاعن وهو ظاهر لسحنون ونحوه لأصبغ في العتبية، وهو ظاهر الموطأ، وفي المدونة إن ماتت قبل أن تلاعن وبعد لعانه ورثها وإن مات هو فإن التعنت لم ترثه وإلا ورثته.
قال المتيطي: فيأتي على هذا أن الفرقة تقع بتمام لعان الزوج إن التعنت فهي ثلاثة أقوال وظاهر كلامه أن الفرقة تكون بغير حكم، وهو المذهب عند ابن الجلاب والباجي وقال عياض: اختار ابن لبابة أن لا تقع الفرقة إلا بحكم ومثله نقل المتيطي عن غير واحد من الموثقين لا يتم الفراق بينهما على قول ابن القاسم إلا بحكم القاضي، وقال ابن الجلاب: وفرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق قلت مثله قال غير واحد قال ابن شعبان عن أبي سلمة طلاق البتة وتحل له بعد زوج إن أكذب نفسه ونحا إليه أشهب وبه قال عبد الملك في الثمانية وذكرناه قبل.
(ويبدأ الزوج فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللغة ثم تلتعن هي أربعًا أيضًا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه): ما ذكر أن الزوج هو المبدأ هو نص المدونة بل نص التنزيل وهل ذلك على طريق الوجوب فلو بدأت المرأة أولا لزمتها الإعادة أم ذلك على طريق الاستحباب فيه خلاف في المذهب وجعل عبد الوهاب المذهب الأول، ونقل ابن الكاتب واللخمي وصاحب البيان عن ابن القاسم عدم إعادتها وقاس أشهب عدم الإجزاء على ما إذا حلف الطالب قبل نكول المطلوب فإنه لا يجزي واختاره ابن الكاتب وغيره.
وقال ابن رشد: محل الخلاف بين ابن القاسم وأشهب إذا وقعت يمين المرأة على ألفاظ الرجل فقالت أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت أو حملي هذا منه، فإذا وقعت على طريق الرد عليه في تكذيبه فلا يجزئ أصلاً لأنه لم يتقدم له يمين.
قال في المدونة: ويلتعن المسلم في المسجد على طريق الأولى قال وهي عبارة المتقدمين واعتراض قول ابن الحاجب بوجوبه ورده بعض شيوخنا بأن ظاهر المذهب الوجوب لا الاستحباب.
وفي المقدمات: لا يكون اللعان إلا في المذهب ولا يكون إلا في المسجد وقال ابن شعبان: ويشترط في الحالف أن يكون قائما في القبلة بالمسجد الأعظم فإن كان في

المدينة ففي الروضة مما يلي القبر فإن كان بمكة فبين الركن والمقام فهذه النصوص ترد عليه والله أعلم، قال ابن الجلاب: ويكون بعد العصر ومثله قول سحنون بعد العصر، وقال ابن شعبان بعد العصر والصبح وفي كتب محمد هو جائز في كل وقت، وفي المدونة في كتاب الأقضية نفي الوقت، وقال اللعان منها عند الإمام دبر الصلوات واختلف هل هو اختلاف قول أو أراد بالنفي الصلاة المعينة وبالإثبات الصلاة الغير المعينة، وقال مالك ويحضر الإمام وطائفة من المؤمنين.
قال ابن محرز: فائدة ذلك أنه حكم تتعلق به حقوق كثيرة فوجب لذلك أن يحضره من يشهد عليه وأعني الطائفة عند مالك والليث أربعة على عدد شهود الزنا.
(وإن نكلت هي رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره وإلا جلدت مائة جلدة): ظاهر كلامه أنها لو أرادت أن تلاعن بعد نكولها أن ليس لها ذلك وإلى هذا ذهب سحنون وابن القاسم بن الكاتب وأبو عمران لما تعلق للزوج عليها في ذلك من الحق، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو محمد اللؤلؤي وأبو على بن خلدون وغيرهم أن ذلك لها قائلين لا يكون نكولها عن اللعان أشد من إقرارها بالزنا.
(وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد): اختلف إذا عاد إلى اللعان بعد نكوله فقيل: يدخله وقيل: لا وكلاهما حكاه المتيطي قائلاً: والصحيح أنه لا يدخل والفرق بينهما أن نكول المرأة كإقرارها بالزنا فيصح لها الرجوع، ونكول الرجل كإقراره بالقذف فلا يصح له الرجوع عنه.
(وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم يكن عن ضرر بها فإن كان ضرر بها رجعت بما أعطته ولزمه الخلع): ما ذكر من أن لها أن تفتدي ولو بأكثر من صداقها هو المذهب بل وبجميع ما لها وما ذكر أنها ترجع عليه إن كان يضرها هو كذلك أيضًا إن كانت الشهادة بالقطع وإن من لفيف الناس والجيران وإن كانت بالسماع فكذلك نعم اختلف في كيفيتها على خمسة أقوال حكاها المتيطي فقيل: تقبل ولو من لفيف الناس والجيران، وقيل: لا تقبل إلا من العدول قاله ابن القاسم، وقيل: يكفي أن يكون السماع من الثقات وقيل: لا تجوز فيه شهادة النساء إلا مع رجال والطلاق في معني الحدود قاله مالك.

وقال ابن الهندي: إذا شهد بالضرر صالحات النساء والخدم التى يدخلن إليها جاز والمشهور أنه يكفي اثنان أو واحد مع اليمين، وقال ابن الماجشون: لا يجزئ في السماع أقل من أربعة والمشهور من الأقوال السابقة العمل بمقتضي شهادة السماع مطلقاً لكن اختلف هل يمين أم لا على قولين لابن القاسم حكاهما ابن رشد ولو انفرد شاهد واحد بالسماع فلابد من اليمين اتفاقًا، قال المتيطي: هذه إحدى المسائل الثمانية عشر التي تجوز فيها شهادة السماع، والأحباس المتقادمة والأشربة المتقادمة والنكاح والأنساب والولاء والموت والمواريث وولاية القاضي وعزله، والعدالة والتجريح والإسلام والكفر والولادة والرضاع والترشيد والسفه، وفي بعضها خلاف ولتعلم أن قول الشيخ وإن كان عن ضرر رجعت بما أعطته ولزمه الخلع أعم من أن يكون ضرره في بدنها أو في مالها.
ولذلك اعترض ابن عبد السلام قول ابن الحاجب ولو خالعته لظلمة أو لضرره فلها استرجاعه بأنهما لفظان كالمترادفين.
قلت: والصواب عندي حمل الضرر من كلامه على الضرر بها في بدنها وحمل الظلم على مالها أو أعم، وبالجملة فإنه قصد إلى أن الضرر أخص والله أعلم.
وبمثل عبارة ابن الحاجب عبر في المدونة، ولا يقال أن هذا يرد فسرنا به كلام الشيخ فإنه لما أتى بلفظ واحد دل على أنه أراد به العموم والله أعلم.
قال شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني أيده الله تعالى، وإنما عدل الشيخ عن أن يقول ولزمه الطلاق إلى قوله ولزمه الخلع إشارة منه إلى بينونتها منه ولو رجعت عليه وهو كذلك.
قلت: وحكى أبو عمر في الكافي عن مالك أن الطلاق رجعي إذا رجعت عليه.
(والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها): ما ذكر الشيخ هو المذهب وقال الشافعي في أحد قوليه: هو فسخ إذا لم يذكر طلاقا، وظاهر كلام الشيخ ولو وقع النص على أنها رجعية وهو كذلك وروي عن مالك، أنها رجعية أخذا بالشرط المذكور، واختلف إذا طلق وأعطى فأكثر الروايات على أنها رجعية وروى أنها بائنة والقولان في التهذيب، واختلف إذا وقع لفظ الخلع دون بدل على ثلاثة أقوال طلقة رجعية بائنة ثلاث قال في المدونة: وله أن ينكحها في

عدتها لأن الماء ماؤه وفي العتبية عن ابن القاسم إن كانت حاملا فله أن يزوجها ما لم تثقل فتصير كالمريضة فلا يجوز نقله ابن يونس وهو وفاق للمدونة والله أعلم.
(والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه): يعني ويحال بينهما إلى أن تختار نص على ذلك في الأيمان بالطلاق من المدونة وفيها أيضا عتق بعضها لغو فأخذ منه بعض شيوخنا أن تدبيرها وكتابتها وإيلادها بوطء السيد إياها في غيبة زوجها بعد حيضة من وطئها كذلك قائلاً: أخذا حرويا وإنما كان للأمة إذا أعتقت أن تختار لنقص زوجها بعد حريتها قال اللخمي: وقيل لأنها كانت مجبورة في النكاح فعليه يكون لها الخيار تحت الحر، وعزاه ابن بشير لأبي حنيفة قيل ولم يعني اللخمي قائله واختياره طلقة بائنة.
وروى ابن نافع: ولم يرتض له الرجعة إذا عتق في عدتها، وعزاه اللخمي لرواية ابن شعبان قائلاً: هو القياس كمن طلق عليه لغيبته فقدم في العدة قاله محمد، قلت: هو قول شاذ وليس بالمشهور وفي الكافي عن بعض أصحاب مالك أنها رجعية وليس بشيء قال بعض شيوخنا فظاهره وإن لم يعتق وفي المبسوط عن ابن القاسم تطلق اثنين لأن ذلك جميع طلاق العبد، وفي المدونة: لها أن تقضي بالثلاث على حديث زيد في أحد قولي مالك وأشار بعضهم إلى أنه وهم لما علم من قاعدة المذهب أن الطلاق معتبر بالرجال ووجهه غير واحد بأن جهة لما انتقل إليها الطلاق، أنتقل إليها العدد والموقع له حر فوجب اعتباره، ويسقط خيارها برضاها إما بقول وإما بتمكينها منه ما لم تكن جاهلة بالعتق فتخير اتفاقًا ولو كانت جاهلة بالحكم ففي المدونة لا تعذر، وفي مختصر ابن عبد الحكم تعذر وحسنه بعض الشيوخ لاشتهاره في الزمان الأول وأما اليوم فلا.
(ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه): ما ذكر الشيخ مجمع عليه للتنافر ولا يخلو حينئذ من أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل الدخول فلا صداق لها على المشهور، وقال ابن الجلاب: لها نصفه لأن الفرقة جائت من قبله وأبعده ابن عبد السلام؛ لأن هذه الفرقة فسخ ولا صداق في الفسخ وأما بعده فهو كمالها، وكذلك عكس المسألة إذا اشترت المرأة زوجها فإن النكاح يفسخ ومن أجل أن النكاح والملك لا يجتمعان استثقل مالك تزويج العبد ابنة سيده وأجازه ابن القاسم، واختلف في علة قول مالك فقيل ما ذكرنا وقيل لأن النكاح معرض للفسخ لاحتمال أن يموت أبوها فترث بعضها وقيل لأنه ليس من مكارم

الأخلاق، وربما عرض للابنة فتنة لأن الطباع مجبولة على الأنفة من هذا وكراهيته، وهذا الأخير اختيار ابن محرز، ونقل الأول عن المذكورين وضعفه.
وفي المدونة: إن اشترت زوجها وهي غير مأذون لها فرده السيد فهما على نكاحهما قال سحنون إلا أن يري أنها وسيدها اعتزيا فسخ نكاحها بالبيع فلا يفسخ وتبقي له زوجه وهو تفسير لاخلاف وأقيم منها أن الرجل إذا حلف لزوجته لا تخرج فخرجت قصدا للنكاية له فإنه لا يحنث وهو قول أشهب خلافاً لابن القاسم ورده المغربي بأن زوج الأمة ليس له تسبب بخلاف الزوج في مسألة اليمين فإنه تسبب في الحنث لجعل ما بيده وسلم رحمه الله تعالى إقامة بعض المتأخرين منها أو من ارتد في موضعه وعلم أنه قد الفرار بماله من الورثة فإنهم يرثونه ويعاقب بنقيض مقصوده.
(وطلاق العبد طلقتان): ما ذكر هو المذهب وهو نص كتاب النكاح الأول من المدونة وكتاب العدة وطلاق السنة منها واستشكل ابن عبد السلام كون طلاقه طلقتين قائلاً: مقتضي القاعدة طلقة واحدة فإن موجب نقصه عن الثلاث عندهم تشطير طلاقه برقة فكان كقول الحر: أنت طالق شطر الطلاق فيلزمه بمطابقة لفظة طلقة ونصف طلقة فتكمل عليه فيلزمه طلقتان الباقي له طلقة واحدة، فكذلك العبد لأن رقة الموجب لتشطير طلاقه كلفظ الحر الموجب له.
(وعدة الأمة حيضتان وكفارة العبد كالحر بخلاف معاني الحدود والطلاق): قال شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني رحمه الله صوابه عدتها طهران لا حيضتان، وفي كلامه مسامحة.
(وكل ما وصل إلى جوفي الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة):

ظاهر كلام الشيخ وإن كانت المرضعة صغيرة لا يوطأ مثلها وهو كذلك على ظاهر المدونة في قولها إذا درت بكر لا زوج لها فأرضعت صبيا فهي له أم وذهب ابن الجلاب إلى أنه لا يؤثر ومثله للكافي، والاتفاق على اعتبار إرضاع من توطأ، وقال ابن الحاجب: وفي لبن من نقصت عن سن المحيض قولان فقبله ابن عبد السلام وتعقبه ابن هارون بأنه إنما ذكر الأشياخ الخلاف فيمن لم تبلغ حد الوطء ولم يذكر الشيخ خليل تعقب ابن هارون بل قال تبع في ذلك ابن بشير، وابن شاس ثم ذكر قولي المدونة وابن الجلاب وأن اللخمي حملهما على الخلاف وهو مقتضي قول ابن الحاج ومن ذكر معه قال ولا يبعد أن يحمل ما في المدونة على ما إذا كانت في سن من توطأ فيكون ما فيها وفاقًا لابن الجلاب.
وظاهر كلامه ولو كانت المرضعة كبيرة لا توطأ وهو كذلك.

ونقل ابن عبد السلام عن ابن رشد أن لبن الكبيرة التي لا توطأ من كبر لغو، وتعقبه بعض شيوخنا بأن ابن رشد لم يذكره بل قال في مقدماته تقع الحرمة بلبن البكر والعجوز التي لا تلد وظاهره ولو كانت صاحبة اللبن ميتة وهو نص المدونة، وقال ابن رشد: كان يجري لنا في المذكرات قول بأنه لغو وعزاه ابن شاس لنقل ابن شعبان قال ابن عبد السلام: ولا يقال هذا الصواب لأن قوله تعالى: (وأمهاتكم التى أرضعنكم) [النساء: 23] يخرج الميتة لكونها لا توصف بكونها أرضعت لأنا نقول إنما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وأيضًا فإنه منقوض بما لو حلب غيرها من ثديها وأوجر به صبيا أو أرضع منها الصبي وهي نائمة، واختلف إذا كان المرضع ذكرا على ثلاثة أقوال: فقيل إن إرضاعه معتبر قال ابن اللبان الفرضي، قال أبو الحسن اللخمي وبه قال شيخنا وهو أبين وفي المدونة لا أثر له وهو المشهور.
وقال ابن شعبان: وروى أهل البصرة عن الشافعية ومالك أنه يكره، واختلف إذا كان اللبن مغلو بغيره كطعام مزج بلبن فقيل إنه معتبر قاله مطرف وابن الماجشون وأشهب ولم يعزه ابن عبد السلام إلا لأشهب قائلاً: وعليه فانظر إذا كان اللبن مغلوبًا ينبغي أن يقدر في الواصل إلى بطن الصبي مقدار مصة خالصة لا أقل من ذلك وفي المدونة أنه لا يحرم وأخذ أبو عمران الفارسي منها أنه يشتري من الأسواق ولا يسأل عن حليه ما فيها إذا كان الغالب الحلال.
(ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما كالشهر ونحوه وقيل والشهرين): القول باعتبار الشهرين هو نص التهذيب، والقول الأول من قولي الشيخ عزاه المتيطي لابن حبيب وابن القصار، وروى أبو الوليد اعتبار ثلاثة أشهر، وقيل باعتبار شهر فقط رواه ابن الماجشون، وفي المختصر لمالك الأيام اليسيرة وله في الحاوي اعتبار نقضان الشهر وبه قال سحنون، ونقل ابن رشد قولا باعتبار يومين، ونقل الباجي عن ظاهر الموطأ ورواية ابن عبد الحكم أن المراعي الحولان فقط فيتحصل في مقدار الزمان المعتبر ثمانية أقوال، ثم اعلم أن زيادة الشهر والشهرين على المشهور إنما هو تمام الحولين لقوله تعالي (حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) [البقرة: 233] فدل على أن ثم حولين غير كاملين بما يدور عليهما الزمان فزاد الشهرين لذلك وللاحتياط من مذهب غير الذي يقول إن الرضاع للكبير فاحتاط بالشهرين فما رضع

بعد ذلك ولو بيوم فإنه لا يحرم لأنه إنما زيد الشهران احتياطًا قاله الشيخ أبو حفص العطار رحمه الله.
(ولو فصل قبل الحولين فصالا استغني فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك): ما ذكر مثله في ابن الجلاب ونحوه في المدونة، وقيل إن إرضاعه مؤثر قاله ابن حبيب ومطرف وابن الماجشون، وقال بعض الشيوخ: إن كان الرضاع مصة أو مصتين لم يحرم وإن أعيد إلى الرضاع وأسقط الطعام حرم، وقبله ابن عبد السلام وظاهره أنه ثلاث للجمع بين القولين، قال ولم يتعرضوا في هذا القسم إلى تحديد اليسير فيما رأيت كما تعرضوا لذلك في القسم الأول والكلام في هذا متقارب.
(ويحرم بالوجور والسعوط ومن أرضع صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له، ولأخيه نكاح بناتها): أما الوجور فلا خلاف أنه يحرم والقطرة كافيه رواه ابن حبيب وهو ما صب في وسط الفم وقيل ما صب في وسط الحلق وظاهر كلام الشيخ أن السعوط يحرم وإن لم يتحقق وصوله إلى الجوف وهو كذلك، وقيل إن وصلت إليه حرم وإلا فلا.
وهذا قول ابن القاسم في المدونة والأول هو قول مالك في كتاب ابن حبيب وصوبه بعض المتأخرين لأنه منفذ واسع يصل منه قدر المصة وتأول اللخمي رحمه الله قول ابن القاسم على الوقف قليلاً كأنه يقول إنما تقع الحرمة إذا وصل ولا يدري هل وصل أم لا لأنه ليس بكبير فيختبر بوصوله، ورده ابن بشير بأنه ليس يشك وإنما أحال الأمر فيه على تحقق الوصول وعدمه، واختلف في الحقنة على أربعة أقوال: فقيل إنها تحرم مطلقا قاله ابن الماجشون وابن حبيب وعكسه حكاه ابن المنذر عن بعض المصريين عن مالك ومثله لابن الجلاب وحكاه المتيطي عن مالك في كتاب ابن شعبان، وقيل إن وصل إلى جوفه حتى يكون غذاء له حرم وإلا فلا قاله في المدونة، وقيل بالتأثير بشرط إن لم يطعم ويسبق إلا بالحقنة عاش نقله غير واحد كاللخمي عن محمد، وجعله بعض الشيوخ تفسيرًا للمدونة وبالله تعالى التوفيق.

فصول الكتاب · 45 فصل · 495 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة · 495 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره
باب ما يجب منه الوضو والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب الإمامة وحكم الإمام والمأمومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشيةباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختانباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهادات
باب في الفرائضباب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة وختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله سبحانه والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل