باب في صلاة الاستسقاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- التنوخي، ابن ناجي
- الكتاب
- شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
- المؤلف
- قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (المتوفى: 837هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1428 هـ - 2007 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(صلاة الاستسقاء سنة تقام): ما ذكر من أنها سنة هو نص المدونة رواية ابن عبد الحكم قال اللخمي وذلك لجدب أو شرب ولو لدواب بصحراء وسفينة، وقلة النهر كقلة المطر قال أصبغ استسقى بمصر للنيل خمسة وعشرين يوما متوالية وحضرها ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون، قال اللخمي والاستسقاء لسعة خصب مباح ولنزول الجدب بغيرهم مندوب إليه لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) [المائدة: 2] ولقوله عليه
الصلاة والسلام "من استطاع منكم أن ينفع أخاه المؤمن فليفعل" ولقوله: "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة" ورده المازري بأنه بالدعاء لا بالصلاة، وأما إقامة الصلاة على سنتها في مثل هذا فلم يقم عليه دليل قال: وفي ذلك عندي نظر وتبعه ابن الحاجب قال وفي إقامة المخصبين لها لأجلهم نظر.
(ويخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة):
اعلم أنه اختلف في خروج أربعة، الأول: من لا يعقل الصلاة من الصبيان يمنع في المدونة خروجهم وأجازه غيره والثاني: أهل الذمة قال في المدونة ولا يمنعون من الخروج ومنعه أشهب في مدونته وصوبه بعض شيوخنا قائلا: إذ لا يتقرب إلى الله تعالى بأعدائه، وقد قال بعض الناس من أعظم العار أن يتوسل إلى الله بأعدائه، وعلى الأول، فقال ابن حبيب يخرجون وقت خروج الناس، ويعتزلون في ناحية ولا يخرجون قبل الناس ولا بعدهم لئلا يوافقوا نزول المطر فيكون ذلك فتنة لضعفة الناس.
وقال عبد الوهاب يجوز انفرادهم بالخروج، الثالث: خروج المرأة الشابة فتخرج إن كانت غير حائض وروى اللخمي يكره لها ولا تمنع وأما الحائض فلا تخرج باتفاق، وكذلك من يخشى من خروجها الفتنة فإنها تمنع باتفاق قاله ابن حبيب، الرابع: البهائم قال اللخمي: على قول المدونة تمنع الحائض كما يمنع من خروج البهائم، وأجاز ذلك موسى بن نصير حين استسقى بأهل القيروان فخرج إلى المصلى، وفرق بين الولدان وأمهاتهم وأخرج البهائم على حدة قال ابن حبيب فر أيت المخزومي وغيره من علماء المدينة يستحسنون ذلك، ويقولون إنما أراد بإخراج المواشي وتفرقة الولدان من الأمهات أن يستدعي بذلك رقة قلوب الناس والاجتهاد في الدعاء.
واختلف في وقت صلاة الاستسقاء على ثلاثة اقوال: فقيل تصلى ضحوة فقط نقله الباجي عن المدونة، وقيل إلى الزوال قاله ابن حبيب، وقيل تصلى في كل وقت ولو بعد الغروب والصبح قاله في سماع أشهب، وتأوله ابن رشد على الدعاء ورده ابن زرقون بأنه خلاف الظاهر وتردد سند في قول ابن حبيب هل هو تفسير لما في المدونة، أو خلاف؟ وقطع خليل بأنه تفسير لكون عبد الوهاب وابن الجلاب وغيرهم لم يذكروا غيره وقطع بعض شيوخنا بأنه خلاف كما قلناه.
(فيصلى بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها وفي كل ركع سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم):
ما ذكر من كونها ركعتين جهرا هو كذلك باتفاق ودليله حديث عباد بن تميم قال "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقى فتوجه إلى القبلة قائما يدعو وقلب رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ثم انصرف " خرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم إلا أن ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الخطبة قبل الصلاة وهو مروي عن مالك والمشهور عنه عكسه، قال أشهب.
واختلف في ذلك الناس، واختلف النقل عنه عليه السلام في ذلك ونقل خليل قولا بأنه لا خطبة فيها وما ذكر من أنه يقرأ فيها بما قال عليه العمل عندنا وقال في المدونة يقرأ بسبح ونحوها.
وقال اللخمي يقرأ بسورة من قصار المفصل وأجاز في المدونة التنفل قبلها وبعدها، وفي المذهب قول بعكسه وكل هذا بالمصلى وأما في المسجد فالاتفاق على الجواز.
(ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب فإذا فرغ استقبل القبل فحول رداءه يجعل على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك):
ما ذكر من أنه يجلس جلسة هو المشهور، وقيل لا يجلس لأن الجلوس في الجمعة إنما كان للأذان وما ذكر من أنه يجلس ثانيا هو كذلك خلافا لمحمد بن مسلمة وبه قال أبو يوسف وأبو مهدي ولا يخرج لها بمنبر ولا يدعو في خطبته لأمير المؤمنين، وروي أن موسى بن نصير لما خطب لم يدع لعبد الملك بن مروان، فقيل له مالك لم تدع لأمير المؤمنين؟ فقال ليس هذا يوم ذلك، ويجعل الخطيب بدل التكبير الاستغفار لقوله تعالى فقلت: (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا) [هود: 52]
وانظر هل يقول المأمومون مثل قول الإمام في الاستغفار أم لا؟ والأقرب أنه يجري على الخلاف في تكبيرهم بتكبير الإمام في خطبته للعيدين والله أعلم، ثم وقفت عليه لخليل، قال ينبغي أن يسغفروا إذا استغفر كتكبيرهم في العيدين وما ذكر من تحويل الرداء إنما هو بعد الفراغ من الخطبة مثله في المدونة.
وفي المجموعة محله بين الخطبتين وقيل في أثناء خطبته وقال أصبغ: إذا أشرف على الفراغ منها، وصفة التحويل هو أن يحول ما يلي ظهره إلى السماء وما على الأيمن على الأيسر ولا يجعل أعلاه أسفله قاله في المدونة، وقال ابن الجلاب له قلبه فيجعل أسفله أعلاه.
(وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون):
ما ذكر مثله في المدونة وقال محمد بن عبد الحكم لا يحولون واختاره اللخمي، وبه قال الليث بن سعد، ويريد الشيخ بقوله يحول الناس غير النساء لأن تحويلهن كشف في حقهن ونص عليه عبد الملك بن الماجشون، وقال ابن عيشون: من كان عليه برنس أو غفارة حوله يريد يخلع ثم يحول ثم يلبس.
(ولا يكبر فيها وفلا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة):
ما ذكر هو مذهبنا وقال الشافعي يكبر كتكبير العيدين وهو قول ابن عباس وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز.