شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالةباب في سجود القرآن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في سجود القرآن

عن هذه الطبعة
عَلَم
التنوخي، ابن ناجي
الكتاب
شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (المتوفى: 837هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اختلف المذهب في حكم سجود القرآن فقيل سنة قاله الأكثر وأخذه ابن محرز من قول المدونة يسجدها من قرأها بعد العصر والصبح ما لم تصفر أو تسفر كالجنازة، فإن قلت هذه إقامة ضعيفة لأن صلاة الجنازة قد قيل فيها إنها قضية حسبما رواه ابن عيشون فقد قال إنما يقوم منها الفضيلة.
قلت المعلوم من المذهب في حكمها إما السنة وإما الفريضة على الكفاية والقول بالفضيلة لم ينقله إلا ابن زرقون، وقيل أن سجود القرآن فضيلة قاله عبد الوهاب وابن الكاتب وأخذه من قول المدونة يستحب أن لا يدعها في أثناء صلاته، واختار ابن عبد السلام القول بالسنة لفعله عليه الصلاة والسلام مداوما مظهرا، وذهب أبو حنيفة إلى الوجوب، ورده ابن يونس بقول عمر أن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء.
قلت: وهو ضعيف لأن الكتب هو الفرض وأبو حنيفة لم يقل بالفريضة وإنما قال واجب وهو أضعف عنده من الفرض، فالفرض عنده ما ثبت بدليل قطعي من القرآن، والواجب ما ثبت بدليل ظني من السنة فعمر رضي الله عنه لم ينف إلا الفرض الذي هو أخص.
(وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في المص عند قوله (ويسبحونه وله يسجدون) [الأعراف: 206] وهو آخرها): ما ذكر الشيخ من أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة هو مشهور المذهب وقيل خمسة عشرة بزيادة ثانية الحج والنجم، والانشقاق آخرها، وقيل لا يسجدون و (اقرأ باسم ربك) [العلق: 1] وقيل أربع عشرة بإسقاط ثانية الحج قاله مالك.
واختلف المتأخرون هل هذا اختلاف حقيقي قاله الأ كثر أو ليس بخلاف بل السجود في جميعها إلا أن السجود في الإحدى عشرة آكد قاله حماد بن إسحاق وفي غير ذلك قولان.
(فمن كان في صلاته فإذا سجدها قام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد إلى قوله (وزادهم نفورا) [الفرقان: 60]).
إنما قال الشيخ يقرأ شيئا من الأنفال أو من غيرها إذا كان في صلاة لأن الركوع لا يكون إلا عقب قراءة شرعا ولذلك من أخل بركوع فإنه يرجع قائما على الصحيح واستحب له أن يقرأ شيئا.

(وفي الهدهد (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) [النمل: 26] إلخ): ما ذكره هو المعروف في المذهب وقيل محلها منها (وما يعلنون) [النمل: 74] قاله ابن حبيب، وأبو بكر الوقار وغيرهما.
(وفي حم تنزيل، (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) [فصلت: 37]).
ما ذكر أن محلها منها (تعبدون) مثله في المدونة وقيل (لا يسئمون) [فصلت: 38] قاله ابن وهب وخير ابن حبيب بينهما واختار بعض شيوخ شيوخنا أنه يسجد في المحل الأخير في كل موضع مختلف فيه ليخرج من الخلاف لأن ما قرب من الشيء أعطى حكمه، وإليه ذهب بعض المتأخرين من المشارقة.
(ولا تسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء): ما ذكره هو كذلك اتفاقا وكذلك يشترط سائر شروط الصلاة، كالتوجه إلى القبلة وستر العورة ما عدا الإحرام والسلام، قال خليل وفي النفس من الإحرام والسلام شيء، وقال ابن وهب يسلم منها ويقوم من كلام الشيخ أن سجود الشكر على القول به يفتقر إلى طهارة وهو كذلك على ظاهر المذهب، واختار بعض من لقيناه من القرويين عدم افتقاره إليها بل يسجد بلا طهارة لأنه إذا تركه حتى يتطهر أو يتوضأ أو يتيمم زال سؤال سجوده منه.
(ويكبر لها ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة وإن كبر فهو أحب إلينا): لا خلاف في المذهب أنه يكبر خفضا ورفعا إذ كان في الصلاة واختلف إن سجد في غير الصلاة فقيل يكبر خفضا ورفعا، وقيل لا يكبر والقولان لمالك وخير ابن القاسم فيها وكلها في المدونة، وقول الشيخ رابع لأنه خير في الرفع ولم يخير في الخفض ونبه على هذا ابن عبد السلام والتادلي، والمستمع لحفظ أو تعلم يسجد اتفاقا إن كان القارئ صالحا للإمامة وسجد، فإن لم يسجد القارئ ففي سجوده قولان وإن كان استماعه للثواب فإن لم يسجد القارئ لم يسجد اتفاقا، وإن سجد فقولان عكس الفرع الأول واختلف في السامع دون جلوس لاستماعه فالأكثر على عدم السجود، وقيل يسجد قال الباجي وهو قول شاذ.
(ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة): لا خلاف في المذهب أن قراءتها في النافلة جائزة سواء كانت سرا أو جهرا فذا

أو إماما، واختلف في جواز قراءتها في الفرض ففي الفذ قولان: الكراهة والجواز والأول هو المشهور، واختلف في الإمام على ثلاثة أقوال: الكراهة للمدونة والجواز مطلقا حكاه ابن زرقون عن رواية ابن وهب وقيل إن قلت الجماعة جاز وإلا كره وعلى الأول فإنه يسجد إذا قرأ، وحكى ابن الحاجب قولا بعدم السجود قال ابن هارون ولا أعرفه لغيره ونص ابن الحاجب: ففي الفرض تركه قراءتها على المشهور جهرا أو سرا فإن قرأ فقولان وإذا كانت الصلاة سرية فإنه يجهر بالآية ليعلم من خلفه، فإن لم يجهر وسجد قال ابن القاسم يتبع وقال سحنون لا يتبع لاحتمال السهو والقولان حكاهما المازري.
(ويسجد من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس): ما ذكره هو مذهب المدونة وقيل يمنع سجوده بعد صلاة العصر والصبح قاله في الموطأ، وحمله ابن عبد السلام على الكراهة وقيل إنها جائز ولو عند الاسفار والاصفرار نقله ابن عبد البر عن رواية ابن عبد الحكم، وقيل يمنعنه بعد صلاة العصر مطلقا، وبجوازه بعد صلاة الصبح ما لم يسفر نقله ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون، وظاهر كلام المازري وابن الحاجب الاتفاق على المنع حين الإسفار والاصفرار وصرح به ابن حارث وهو قصور لما تقدم، وقال اللخمي لو قيل إنه يسجد حين الإسفار لأنه وقت اختيار في الفريضة لا حين الاصفرار لانه وقت ضروري لكان حسنا.

فصول الكتاب · 45 فصل · 495 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة · 495 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره
باب ما يجب منه الوضو والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب الإمامة وحكم الإمام والمأمومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشيةباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختانباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهادات
باب في الفرائضباب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة وختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله سبحانه والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل