شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالةصفحات 388-405
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في الأقضية والشهادات

صفحات 388-405
عن هذه الطبعة
عَلَم
التنوخي، ابن ناجي
الكتاب
شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
قاسم بن عيسى بن ناجي التنوخي القيرواني (المتوفى: 837هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال ابن رشد: وهذا عندي إذا استوى تعددهم من حافرها وأما إن كان بعضهم أقرب من بعض فهو أحق بالتبدئة قلت ماشيته أو كثرت.
واعلم أن المسافرين أحق بالماء من المقيمين إن كانت حاجتهم أشد فإن استوت حاجتهم، ولم يكن في الماء فضل فإنه يبدأ بمن جهده أكثر فإن استووا فيه فأهل آبار الماشية أحق أو يستوون؟ اختلف في ذلك على قولين لابن لبابة وأشهب وللمسافرين عارية الدلو والرشا والحوض.
وظاهر كلام الشيخ سواء كان المسافرون أملياء أم لا، وهو كذلك.
قال ابن عبد السلام: ولعل ذلك لأن مالكها لم يتخذها للكراء، وإنما اتخذها لتحصيل المنفعة المقصودة منها لا لغير ذلك وإلا فالأصل أنه لا يخرجه ملك الإنسان عنه ولا الانتفاع به إلا بعوض.
(ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل عليه في ذلك ثمن أم لا؟): ما ذكر من أن له المنع هو المذهب واختلف هل له بيع ذلك أم لا؟ فقيل: جائز وهو المعروف، وكأنه ظاهر كلام الشيخ؛ لأن الأصل أن من له منع ملكه من التصرف فيه فله الإذن بالبيع وغيره إلا لعارض.
قال ابن عبد السلام: وظاهر قول يحيى بن يحيى أنه منع منه؛ لأنه قال: أربع لا أرى أن يمنعن الماء والنار والحطب والكلأ، وأظنه اعتمد في ذلك على الحديث المروي في هذا الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المسلمون شركاء في الماء والكلأ والنار، وثمنه حرام" وهو حديث ضعيف السند.
والقول بأنه يأخذ الماء بغير ثمن هو قول المدونة في حريم البئر منها، والقول بأنه بالثمن روي عن مالك حكاه ابن يونس وعن أشهب مثله إن كان مليا وإن لم يكن مليا فالأول.
وكذلك اختلف المذهب إذا اضطر إلى أكل مال غيره هل عليه في ذلك ثمن عند يسره أم لا والذي به الفتوى أنه يلزمه لخلاف الماء ليسره؛ لأنه مما يبتذل بخلاف الطعام.
وذكر الشيخ في إعطاء فضل الماء شرطين.
الأول: أن يحرث على أصل ماء ولهذا أشار بقوله: إلا أن تنهدم بئر جاره.
والثاني: أن يخاف على زرعه وبقي عليه شرط ثالث: وهو أن يشرع في

الإصلاح ولا يؤخر.
(وينبغي أن يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضي عليه بذلك): يعني: يندب إلى إعارةا الجدار لغرز الخشب عليه، وقوله ولا يقضي عليه تأكيد لقوله وينبغي، وهذا هو المعروف ونص المدونة في الجعل والإجارة ونقل ابن رشد وابن زرقون عن ابن كنانة أنه تجب إعارته إن لم تكن في ذلك مضرة بينة على رب الجدار وزاد أبو إبراهيم يقضي به وعلى الأول فهل يلزم بمجرد الإذن فلو بدأ لربه قبل الغرز عليه فليس له ذلك أو له ذلك.
واختلف في ذلك على قولين، وأفتى ابن عات مع نقله عن الشيوخ بجواز الغرز بجدار المسجد أو الجامع لجاره كغير المسجد، وذهب مالك إلى المنع منه، والنفس إليه أميل؛ لأن محبسه لم يحبسه على شيء خاص.
واختلف في التعليق على جدار المسجد كما اختلف في الغرز فإن أعاد جداره ثم أراد الرجوع بعد الغرز فليس له ذلك إذا قصد الضرر فإن احتاج لجدار لهدمه أو لينتفع به فهو أولى، وهذا القول هو سماع ابن القاسم، وأشهب.
وقال في المدونة: فيمن أذن في بناء بأرضه أو غرس له أن يخرجه إذا أعطاه قيمة ما أنفق فقيل: هو اختلاف في قول قوله ابن لبابة، وابن أيمن وغيرهما، وقال سحنون: إنما الفرق بينهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يمنع أحدكم جاره .... " الحديث يريد لقول من حمله على الوجوب وبقي في المسألة أقوال لم نذكرها خشية الإطالة.
(وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية ولا شيء عليهم في إفساد النهار): ما ذكر من التفصيل هو قول مالك رحمه الله وحجته ما خرجه في الموطأ: أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضمانه من أهلها.
قال أبو عمر بن عبد البر: هو من مراسيل الثقات وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول وقيل: بالضمان مطلقا قاله يحيى بن يحيى من أصحابنا وهو قول الليث وعطاء وعزاه الباجي لرواية ابن القاسم وكذلك لم يحكه عياض في الإكمال إلا عن سحنون فقط وخارج المذهب قول بعدمه مطلقا لأبي حنيفة واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: "فعل العجماء جبار" ويرد بأنه مخصوص بما سبق، وقيد قول مالك

بالضمان في الليل إذا كان الزرع مهملا لا حائط له.
وقال ابن عبد البر: يسقط الضمان نهارا عن أرباب الماشية إذا طلعت دون راع، وأما إن كان معها راع فلم يمنعها وهو يقدر على دفعها فهو كالقائد والراكب.
وقال ابن شعبان عن محمد بن حارث: هذا محمول على أن أهل الماشية لا يهملون مواشيهم بالنهار وعلى أنهم يجعلون معها حافظا، وراعيا وإن أهملوها فهم ضامنون، وهذا عكس ما قدمناه عن أبي عمر، وقيل: إذا كانت المزارع ممتدة لا يقدر أربابها على حراستها لم يكن على أهل المواشي شيء.
وقال بعض الشيوخ: العكس أولى؛ لأنه إذا كان الأمر هكذا كان على أربابها أن لا يخرجوها إلا براع، وهذا كله إذا لم تكن من المواشي التي شأنها العداء على الزرع، فإن كانت كذلك وتقدم إلى أربابها ضمنوا ما أصابته ليلا كان أو نهارا كالكلب العقور حكاه الباجي في رواية عيسى عن ابن القاسم في المدونة.
واختلف فيما لا يستطاع التحرز منه كالنحل والدجاج والحمام فقيل: لا يمنع من اتخاذها وإن أضرت، وعلى أهل القرية حفظ زرعهم وشجرهم، قاله أصبغ وابن القاسم، وابن كنانة.
وقيل: يمنع من اتخاذها؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه قاله مطرف وابن حبيب والقولان ذكرهما الباجي ويقوم من كلام الشيخ أن الثور إذا حصل قرناه في شجرة ولم يمكن خروجهما إلا بنشر قرنيه أو بقطع أفراع الشجرة فإنه يفصل في ذلك بين الليل والنهار وسمعت في درس شيخنا أبي محمد الشبيبي رحمه الله من نقل بعض الطلبة الحفاظ قولا بمثله وطلبت عليه حثيثا فلم أجده، والذي وقفت عليه الآن لأبي عمران الصنهاجي في نظائره ارتكاب أخف الضررين بالبيع وكذلك وقفت على ما وجدت بخط ابن سهل بالبيع ونصه في ذلك ثور وقع بين غصنين أو دينار وقع في محبرة أو دجاجة لقطت فصا فيجبر صاحب القليل منهما على البيع من صاحب الكثير لرفع الضرر.
وكذلك وقفت على ما وجدت بخط ابن سهل عن ابن أبي زمنين أن الغصن يقطع ويؤدي صاحب الثور قيمته، ويحمل على أن قطع الغصن هو أخف ضررا؛ لأنه الأعم الأغلب فيرجع إلى وفاق وحيث يثبت الضمان فإنه يضمن قيمته على الرجاء والخوف لو حل بيعه ونص على ذلك في المدونة في كتاب المدبر على طريق التشبيه ولم ينص عليه في غيره قاله المغربي واختلف هل يستأني بذلك لعله ينبت كما يستأنى بسن الصبي أو تعجيل القيمة في ذلك قولان.

واختلف إذا عاد الزرع بعد أخذ قيمته فهل هو حكم مضى أو ترد القيمة في ذلك قولان لمطرف وغيره.
قال ابن رشد وهما مخرجان من كتاب الدية من المدونة فيمن ضرب رجلا فنزل الماء في عينه فغرم دية العين ثم برئت فقال أشهب: لا يرد الدية، وقال ابن القاسم: يرد قال في البيوع الفاسدة من المدونة وإذا كانت المواشي تعدو في زرع الناس فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيها إلا يحبسها أربابها عن الناس ويريد بعد البيان في البيع فإن لم يفعل فهو عيب قاله ابن يونس.
قال بعض فضلاء أصحابنا، وأخذ منها نفي من يضرب الخطوط، ونفي من يأخذ الحيوان بالعين، وفي الآدمي يسجن لأنه بالنفي تقل مفسداته ولأنه يغرب من ذلك الموضع إذا اتصف بذلك.
قلت: ولا يخفى ضعف ما ذكر من الأخذ والحق عندي سجن من ذكر لأن به تؤمن غائلته، وأما من يؤدي الناس بالغيبة فإن أدبه كاف في زجره قاله شيخنا أبو مهدي، وأفتى أبو عمر الأشبيلي، وأحمد بن عبدالملك بأنه يخرج من المسجد.
قال ابن عبد البر في الاستذكار فقلت له: ما هذا؟ وفي ضربه بالسوط كفاية فقال: الاقتداء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى وهو قوله "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريح الثوم".
(ومن وجد سلعته في التفليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها وهو في الموت أسوة الغرماء): ما ذكر الشيخ من الفرق بين الملفلس هو مذهبنا، وقال الشافعي: وهو أحق مطلقا، وهو قول عثمان وعلي وغيرهما رضي الله عنهما، وقال أبو حنيفة: لا مقال له مطلقا، وبه قال الحسن وغيره، وإنما يكون أحق في الفلس إلا لم يرض الغرماء بتقدمته في مال المفلس، فأم إن رضوا فلا مقال له.
واختلف هل لهم دفع الثمن من حيث شاءوا أم لا؟ على أربعة أقوال: فقيل: لهم ذلك قاله ابن القاسم في المدونة وقيل: يتعين كونه من مالهم وقيل: يتعين كونه من مال المفلس قاله ابن كنانة، وهذه الأقوال الثلاثة حكاها ابن حارث، وقيل: ليس لهم شيء من ذلك إلا أن يشترط زيادة على ثمنها يحطونه من دينهم على الملفس نقلها المازري عن أشهب وإذا فلس المكتري فإن أسلم المبتاع إلى الجمال ليحمله على جماله فهو أحق بالمتاع إن كان بيده، وكذلك إن مات باتفاق.
قال ابن رشد: لأنه كرهن بيده وتعليله في المدونة بأنه إنما بلغ على إبله علة غير

صحيحة.
وإن أسلم الجمال إليه الإبل يحمل عليها ففلس قبل حوزه متاعه ورده الإبل للجمال فالمشهور أن الجمال أولى قال: ويتخرج أنه أسوة الغرماء في الفلس والموت، ويتخرج أيضا أنه أسوة في الفلس خاصة وأخذ أحمد بن خالد من قول المدونة؛ لأنه على دوابه وصل إلى المكتري أحق وإن قبضه ربه ابن رشد وهو بعيد، قال خليل: لعل أحمد فهم قوله في المدونة كالرهن، ولأنه على دوابه وصل أنهما علتان على البدل وفهمه غيره على أنه علة واحدة والله أعلم.
ونص ابن القاسم في العتبية على أن السفن كالدواب وأخذ ذلك جماعة من تعليله في المدونة المسألة السابقة.
قال في التفليس من المدونة: أرباب الدور والحوانيت فيما فيها من أمتعة أسوة الغرماء في التفليس والموت.
وزعم ابن رشد الاتفاق عليه وهو قصور لنقل ابن يونس والمازري وعن عبد الملك بن الماجشون أنه جعل الدور والحوانيت كالدواب، وأما أجير رعاية الإبل أو راحلتها فإنه أسوة الغرماء في الفلس والموت قاله في المدونة وقيدها عبد الجبار بن خالد بما إذا كان يردها لبيتها عند ربها، وأما إن كانت باقية في يديه فهو كالصانع نقله ابن حارث عن لقمان بن يوسف عنه.
قلت: ونقلت هذه المسألة في درس شيخنا أبي مهدي فلم يرتضه، واختار إبقاء المدونة على ظاهرها من العموم والصواب تقييدها به كما قال عبدالجبار.
(والضامن غارم لما ضمن): يعني إذا قال الرجل أنا ضامن لك يا فلان فإنه غارم ولا خصوصية لهذه اللفظة بل، وكذلك أنا حميل أو غريم أو كفيل أو قبيل وهو لك عندي أو علي أوإلي أو قبلي نص على جميع ذلك في المدونة قائلا: هي حمالة لازمة إن أراد المال لزمه، وإن أراد الوجه لزمه.
واختلف إذا كان اللفظ مبهما، وقال أردت الوجه ففي قبوله قولان، قال ابن رشد في المقدمات: والأصح عدم قبوله لقوله صلى الله عليه وسلم: "الحميل غارم" قلت: وقبله بعض شيوخنا قال المازري: اختار بعض أشياخي أنها حمالة بالوجه لكونها أقل الأمرين والأصل براءة الذمة ورد الاستدلال بالحديث بأنه إنما قصد بالحديث بيان

حكم وجوب المطالبة للكفيل بما ضمنه، ولم يقصد بيان إطلاق هذه اللفظة قال: ولأن الغرامة إنما تكون في الأموال لا في الأبدان إذ البدن لا يصح أن يغرم فكأنه قال: الزعيم غارم لما ضمن والضامن الذي تتصور فيه الغرامة إنما يكون في المال.
(وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم): ما ذكر الشيخ أنه إن لم يأت به غرم هو المشهور، ونقل اللخمي عن ابن عبد الحكم أنه لا يغرم، وظاهر كلامه لو أحضره عديما أنه لا يضمن وهو كذلك خلافا لابن الجهم وقول أبي بكر بن اللباد اختار اللخمي الأول إن كان معسرا وقت حلول الأجل وإما إن كان مليا، وأتى به معسرا فإنه يلزمه المال إلا أن تكون بمال حل، ولم يتحمل ليؤخره فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال، والأول منها نص المدونة ولا يعارض قولها بقولها في النذور من حلف لا يتكفل بمال فتكفل بنفس حنث لأنها كفالة بالمال؛ لأن الحنث يقع ناقل الأشياء.
واختلف إذا حكم القاضي على الضامن بالغرم فأحضره قبل الغرم فمذهب المدونة، وهو المشهورأنه يغرم خلافا لسحنون وهذه طريقة اللخمي، وابن يونس وغيرهما، ونص المدونة: ولو حكم عليه بالمال بعد التلوم لزمه المال ومضى الحكم فقال بعضهم بإشهاد الحاكم، وإن لم يغرم وهو قول عبدالملك، وقال بعضهم: المراد إذا دفع بعد الحكم وكلا التأويلين حكاه عياض.
قال خليل: وما ذكره خلاف الطريقة الأولى، ولو شرط رب المال على الضامن الوجه أن يحضر له الغريم ببلد سماه فأحضره ببلده تناله الأحكام فيه فنقل ابن عبد الحكم في إبرائه قولين وأجراهما المازري على الخلاف في شرط ما لا يفيد ورده ابن عبد السلام بأنه قد تكون البلد المشترط فيها فائدة لرب المال ككونها سكنى البينة التي ثبت بها الحق أو يكون الحق غير الدنانير والدراهم مما يقصد به موضع خاص.
(ومن أحيل بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن يغره منه): قال ابن الحاجب: الحوالة: نقل الدين من ذمة إلى ذمة لتبرأ بها الأولى وتعقب من وجهين: أحدهما: أن النقل حقيقة في الأجسام مجاز في المعاني والدين لا ينتقل وإنما يؤخذ مثله من ذمة أخرى.
الثاني: أن قوله لتبرأ بها الأولى حشو لعدم إفادته مدخلا ومخرجا، وإنما هو علة والعلة غير المعلول وكلاهما ذكره ابن رشد رحمه الله تعالى.
وقال ابن عبدالسلام في قوله لتبرأ بها الأولى: هو على طريق البيان.

وقال الشيخ خليل: لعله احترز به من الحمالة فإن فيها شغل ذمة أخرى بالحق، ولا تبرأ بها الأولى وما ذكره ضعيف؛ لأن قوله نقل الدين يقتضي خروج الحمالة وحكمها الندب، وقيل: إنها مباحة.
قال بعضهم: وما ذكر الشيخ أنه يرجع عليه إذا غره هو نص المدونة وعارضها غير واحد كالشيخ أبي اسحاق التونسي بقوله في المساقاة: من باع سلعة بثمن إلى أجل ممن ظن ملاءه فبان عدمه أنه لا مقال له، وفرق ابن يونس بأن الحوالة بيع دين بدين وأجيزت للرخصة وشراء الدين لا يجوز حتى يعلم ملاء الغريم من عدمه؛ لأن شراء لما في ذمته فوجود ذمته معيبة كوجود السلعة معيبة والذي باع السلعة لم يقصد شراء ما في ذمته.
وفرق التونسي بأن البياعات تتكرر كثيرا لشدة الحاجة إليها فالكشف مما يشق فلو لم يجز البيع للبائع إلا بعد الكشف عن ذمة المشتري، والبحث عنها لتعذرت أكثر البياعات بخلاف الحوالة لعدم تكررها، وذكر المازري أيضا وزاد فرقا آخر، وهو أن البائع يدفع للمشتري سلعة تقارب الثمن الذي يحل في ذمته فاستغنى بذلك عن الكشف بخلاف الحوالة.
قال ابن عبد السلام: وحكى غير واحد من الشيوخ الموثق بنقلهم عن مالك أنه لا يلزم المحال الكشف عن ذمة المحال عليه هل غني أو فقير بخلاف شراء الدين، وفرق بعضهم بأن الحمالة طريقتها المعروف بخلاف البيع فإن مبناه على المكايسة.
قلت: ما ذكر عن الشيخ صحيح نقله اللخمي المازري وهو خلاف ما تقدم لابن يونس، قاله بعض شيوخنا، ولو شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه فإنه يرجع عليه فإن شرطه نافع قاله المغيرة، ونقله الباجي كأنه المذهب.
وقال ابن رشد: هذا صحيح لا أعرف فيه خلافا.
قلت: استشكله بعض شيوخنا لأنه شرط مناقض لمقتضى الحوالة وقد علمت قول ابن القاسم ذا شرط في العارية التي لا يغبب عليها الضمان إنه لا أثر له.
(وإنما الحوالة على أصل دين إلا فهي حمالة): يعني: أنه يشترط أن يكون على المحال عليه دين للمحيل فمهما لم يكن فهي حمالة وسواء كانت بلفظ الحمالة أو الحوالة وهذا الذي قاله هو المشهور.
وقال ابن الماجشون: إذا كان بلفظ الحوالة فلها حكم الحوالة نقلها الباجي، ويشترط أن يكون الدين المحال به حالا من غير خلاف ووقع في السلم الثاني من المدونة ما يوهم خلافه في قوله ولو استقرض الذي عليه السلم مثل طعامك من أجنبي أو سأله أن يوفيك أو أحالك به، ولم تسأل أن الأجنبي جاز ذلك قبل الأجل أو بعده فأورد

بعضهم في درس ابن عبدالسلام عليه حين إقرائها أنه خلاف المذهب في اشتراط حلول المحال به فلم يحضره، ولا غيره جواب ثم بان لبعض شيوخنا يسره بأن شرط الحلول إنما هو في الحوالة الحقيقية التي هي على أصل دين، وهذا مجاز لأنها على غير أصل دين فهي حمالة قال ويؤيده قولها في الحوالة إن أحالك مكاتبك على من لا دين له قبله لم يجز لأنها حمالة بكتابة وتجوز الحوالة ولا تجوز الحمالة بها على أصل دين.
ويشترط أن يحضر المحال عليه ويقر بالدين عند ابن القاسم خلافا لابن الماجشون وللأندلسيين القولان ولابد من رضا المحيل والمحال.
وصرح ابن رشد وابن الحاجب بأنهما من شروطهما، ولم يعدهما اللخمي، وابن رشد منها.
قال بعض شيوخنا: وهو أحسن والأظهر أنهما جزآن لها لأنهما كلما وجدا وجدت ونصر شيخنا أبو مهدي الأول بأن حدها يدل على أنهما من الشروط إذا لم يذكر ذلك في الحد، وأما رضا المحال عليه فإنه لا يشترط ونقل ابن زرقون عن زاهي ابن شعبان اعتباره.
(ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته): ما ذكر هو القول الذي رجع إليه مالك وبه أفتى ابن القاسم وكان يقول: يتبع أيهما شاء، والقولان في المدونة، وقال ابن الحاجب: وللمضمون له مطالبة من شاء منهما وفيها لا يطالب والأصل حاضر مليء لكن إذا غاب أو فلس ورآه كالرهن.
وقيل: أو كان ملطاطا، قلت: وهو معترض من وجهين: الأول: أن كلامه يقتضي أن المشهور من المذهب أن يتبع أيهما شاء وليس كذلك بل الذي أخذ به ابن القاسم هو الذي يعول إليه أهل المذهب وصرح بن ابن رشد أنها الرواية المشهورة، وقوله: وفيها لعله نسبها لها ليبين أن ما فيها هو المشهور بعيد.
الثاني: أن كلامه يوهم أن المدونة إنما فيها قول مالك وليس كذاك ومعنى قوله أو كان ملطاطا أي جاحد الحق.
قال بعض شيوخنا: ولا أعرف هذا القول في هذا المسألة بل في غيرها.
وسلمه ابن عبدالسلام بل قال في عده خلافا نظر.
وقال ابن راشد: لا ينبغي عده خلافا بل قال: وهو جار على المشهور وكذلك ذكره غيره.
(ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له على غيره): قال عبد الحق عن بعض البغداديين: إنما وجب ذلك لأن الميت انقطعت ذمته،

ولأن الوارث وجب له المال، ولا إرث إلا بعد أداء الدين والفلس عيب في ذمته فلرب الدين أن يأخذ دينه؛ لم يدخل على ذمة خربت معينة.
وما ذكر الشيخ هو المشهور ونحا الشيخ أبو القاسم السيوري إلى عدم حلول الدين في الموت قيل: وأحرى أن يقال ذلك في الفلس واستقراه من المدونة من قولها في القراض إذا مات العامل بقي المال في يد وارثه يعمل فيه إن كان أمينا أو أتى بأمين، وقبله غير واحد كابن عبدالسلام.
ورده بعض شيوخنا بأن مال القراض ليس دينا في الذمة على العامل إجماعا وإنما هو أجبر فيه ووجه عمل وارثه فيه مذكور في القراض.
وقال اللخمي: القياس إذا أتى المفلس بحميل أن يبقى عليه لأجله لأن تعجيله إنما هو خوف أن لا يكون له عند الأجل شيء ويدخل في كلام الشيخ إذا فلس المكتري لدار اكتراها سنة مثلا فإنه يحمل ما عليه وهو ظاهر المدونة، قال فيها وإذا فلس المكتري فصاحب الدابة أولى بالمبتاع من الغرماء فإنه يقتضي تعجيل حقه ولا يصح أن يبيع الغرماء منافع دابته ويبقى هو مطالبا بالكراء ومن له فيها أيضا إذا اكترى أرضا فزرعها ثم فلس أنه يحاصص الغرماء بالكراء قال المازري، وذكر لي بعض الشيوخ أن عبدالوهاب نص عليه في شرح الرسالة وكذلك ذكر لي عن المبسوط ولم أو قدر علي النقل في هذين الكتابين ولكن عندي أن المسألة كالمنصوص فيها على القولين لأنه اختلف فيمن أكرى داره خمس سنين وقبض كراءه ومر عليه حول هل يزكي الجميع أو العام الأول فقط قلت: والذي به الفتوى عندنا أنه لا يزكي وهو الجاري عمى قول ابن القاسم أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر خلافا لأشهب وقاله ابن رشد في مقدمته في كتاب التفليس.
(ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده): ما ذكر هو المشهور وقال سحنون: تباع رقبته نقله الفاكهاني ويعني الشيخ أنه تتبع به ذمته سواء بقي في ملك سيده أو أعتقه، قال في أول مسألة من كتاب المأذون من المدونة ومن خلا بين عبده وبين التجارة يتجر فيما شاء ولزم ذمته ما يداين به ثم قال بعد وإن أعتق يوما ما بقي الدين في ذمته وأما الذي لم يؤذن له في التجارة فلا يتبع بشيء إلا أن يعتقه يوما ما فيتبع بذلك إلا ان يفسخه عنه سيده أو السلطان لأن ذلك يعيبه ومعنى فسخ السلطان إذا كان السيد غائبا قاله المغرب في النكاح الأول.
وقاله ابن عبدالسلام هناك أيضا يدفع السيد له وطالبه ذلك فإن قلت كيف يعيبه مع أنه لا يتبع به إلا إذا أعتق فهو لا يحط شيئا من ثمنه قلت لاحتمال أن يتهم عليه أنه

استأذنه في فساد هو يبخس من ثمنه ولو استهلك المأذون وديعته فإنه لا يبا فيه عند ابن القاسم وقال يحيى بن عمر هي جناية في رقبته، وعلى الأول فالمعروف من المذهب في ذمته فهما أمكن أخذها ولو قبل العتق أخذت ونقل ابن عبدالسلام عن أشهب أنها تتعلق بذمته لا تؤخذ من ماله الآن.
(ويحبس المديان ليستبرأ): أعلم أن المديان إذا امتنع من أداء عليه فهو على ثلاثة أقسام: الأول: إن كان موسرا به، قال مالك يسجن ويضرب بالسوط مرة بعد مرة حتى يؤدي ما عليه أو يموت أو يتبين أن لا شيء معه وبه قضى سحنون على أحمد بن أبي الجواد ولم يزل يضربه ضربا بعد ضرب حتى مات حسبما هو مذكور في المدارك وغيرها، الثاني إذا طلب التأخير لأداء ما عليه فقال سحنون يؤخر اليوم وشبهه.
وقال مالك: يختلف حال الملأ والمعدوم وقلة المال وكثرته وحيث يؤخر فلابد من حميل قاله قاله سحنون وفي المبسوط عن مالك لا يلزمه ذلك الثالث: مجهول الحال في المقدمات يحبس بقدر ما يستبرأ أمره ويختلف باختلاف الدين فيحبس في يسير الدريهمات نصف شهر، وفي كثير المال أربعة أشهر وفي الوسط شهرين قاله ابن الماجشون، قلت: وهذا الوجه هو الذي تكلم عليه الشيخ، وظاهر كلامه أنه محمول على املأ وهو المعروف إذ لو كان عنده محمول على العدم لما سجنه، ولكلف الطالب إثبات ملائه إذ ذاك يسجنه وقيل أنه محمول على العدم وقيل: إن كان عن عوض على الملأ وإن كان على غير عوض كنفقة الأبوين فعلى العدم ولو سأل الطالب أن يفتش دار المديان فقال ابن سهل: شاهدت الفتوى والحكم بطليطل أنه يفتش عليه مسكنه فما ألقى من متاع الرجل بيع عليه وأنصف الطالب منه، ولا يختلف فقهاؤنا فيه وأنكر ذلك على أكثرهم فلم يرجعوا عنه.
وسألت ابن عات عند ذكره، وكذلك أنكره أيضا ابن مالك.
وقال: أرأيت الذي يلقي في بيته إن كان ودائع قلت هو محمول على أنه ملك له حتى يثبت خلافه قال فيلزم إذا الاستيناء به حتى يعلم هل له طالب أم لا؟ وأعلمت ابن القطان بفعل أهل طليلطة فقال لي: ما هو ببعيد قال ابن رشد: وأراه حسنا فيمن ظاهر اللدد والمطل، وحيث يسجن الغريم فإنه لا يخرج ولو لصلاة الجمعة أو العيدين، وإن اشتد مرض أبويه أو ولده أو إخوته أو من يقرب من قرابتهوخيف موتهفإنه يخرج بكفيل بوجهه، قاله ابن عبد الحكم نقله أبو محمد ونقله ابن يونس عن ابن المواز قال المازري: وأخذ بعض أشياخي يريد به اللخمي أن الجمعة فرض كفاية ويرد لها بدلا فتسقط بالمطر على قول وأبيح التيمم إذا كثر ثمن الماء فكذلك الخوف على تلف مال الغرماء

بخروجه للجمعة.
قال والأولى لا يمنع منها إن أمكن خروجه له مع عدم ضرر الغرماء.
(ولا حبس على معدم): مثله قال في المدونة، قال في المقدمات: ويحلف ما له باطن ولا ظاهر فإن وجدها مالا ليؤدين إليه حقه وعن ابن سهل هذه اليمين لابن لبابة وغيره، قال ابن فتوح وزاد بعض المفتين في اليمين وليعجلن الأداء لأنه قد يؤديه بعد طول، وزاد بعضهم لئن رزقه الله مالا في سفره ليعجلن الأوبة والأداء، ونقل ابن عبدالسلام عن مالك أنه لم ير زيادة قوله وإن وجد قضاء ليقضين، قال خليل ولم أر من نقله عن مالك فإن ثبت فإنه يحمل على أنه قول شاذ ولو شهدت بينة بعدمه وأخرى بملائه ففيها اضطراب شهير في المذهب والعمل بتونس على تقديم بينة الملأ وهذا ما لم تقل بينه الملأ له مال باطن أخفاه فإن قالت ذلك قدمت اتفاقا.
(وما انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار): قال ابن رشد: لا خلاف أن المكيل والموزون إذا كان صبرة واحدة أنه يقسم على الاعتدال بالكيل والوزن وعلى تبيين الفضل ولو حرم فيه التفاضل ويجوز بالمكيال والصنجة المجهولين، ونقل ابن زرقون عن ابن الماجشون يقسم التمر والرطب العنب على أكثر شأنه في البلد من كيل أو وزن وقال محمد بن عبد الحكم لا بأس أن يقسم القاضي الزبيب كيلا، أو وزنا على أي ذلك شاء وقال أشهب: في المدونة يبيع الزيت بالكيل، فأما الوزن فإن عرف ما فيه من الكيل فلا بأس به، وإن اختلف فلا خير فيه فجعل الأصل الكيل قال المتيطي عن أصبغ: لا يأمر القاضي بقيم بين ورثة طلبوه منه حتى يثبت عنده ملك موروثهم ما طلبوا قسمه إلى أن هلك ولا يحكم إلا بما ثبت عنده وإن أحبوا قسم ذلك لم يعرض لهم وهو الشأن وعليه العمل، قال بعض الأندلسيين: هذا قول مالك وأصحابه قال أبو عمر في كافيه وإن قسم القاضي بينهم دون أن يثبتوا عند الملك ذكر في كتاب قسمهم أن ذلك بإقرارهم دون بينة.
(وما لم ينقسم بغير ضرر فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه): ما ذكر مثله في المدونة قال فيها: إن لم ينقسم ما بينهم من ربع أو حيوان أو عرض وشركته بإرث أو غيره، فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطي فيه فأخذ غير واحد أن ليس لطالب البيع أخذه إلا بزيادة ما وقف عليه من الثمن وهو أحد القولين، وقيل لكل من الشريكين أخذه بذلك الثمن قيل: وبه

أفتى القاضي أبو الوليد وظاهر المدونة والرسالة ولو دخل أحد الشريكين على الآخر، وليس كذلك إذ لا حجة في بخس الثمن في حظه منفردا لأنه كذلك اشترى قاله عياض قال وقول شيخنا القاضي أبي الوليد لمثل قول الداودي في رباع الغلة وما لا يحتاج إلى السكني والانفراد إنه لا يجبر عليه من أباه مطلقا لأنه رباع الغلة إنما تراد للغلة وقيل ما يحط ثمن بعضها منفردا عن ثمنه في بيعه جملة بل ربما كان الراغب في شراء بعضه أكثر من الراغب في شراء جميعها بخلاف دار السكنى، قلت: ورده بعض شيوخنا بأن العيان خلافه إلا أن تكون عادتهم بالأندلس فواضح، وحيث حكمنا لمريد البيع بالتمكين منه فهل تخلي الدور والحوانيت وغيرها أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال، فقيل بما ذكر، وقيل يكفي التزام الساكن أن لا يمنع من أراد التقليب من الدخول.
وقيل: لا يحكم بالإخلاء في الحوانيت وشبهها ويحكم في الدور وشبهها بالإخلاء نقله ابن عبدالسلام عن بعض قضاة بلده واختلف قول مالك فيما يبطل القسم صفته المقصودة كالبيت الصغير، والحمام والماجل وللقول قسم ما ذكر ذهب إليه ابن كنانة من أصحاب مالك وحده، قاله ابن حبيب وعزاه اللخمي وعياض، لابن القاسم في أحد قوليه واختار اللخمي المنع ولو رضوا فإن الحاكم يمنعم للنهي عن إضاعة المال ولا يقسم الباب ولا المصراعان ولا الخفان ولا النعلان قاله في المدونة وعدد أشياء أخر، واختلف في الغرارتين على ثلاثة أقوال فقال ابن وهب: لا تقسم قياسا على الخروج، وعكسه لأشهب وقيل: إن لم يكن في قسمتها فساد قسمت وإلا فلا قاله في المدونة وكلها ذكرها الباجي.
(وقسم القرعة لا يكون إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان في ذلك تراجع لم يجزالقسم إلا بتراض): قال ابن حارث: اتفقوا على ان كل صنف من الثياب أو إذا احتمل القسم وحده فإنه يقسم ولا يجمع وإن لم يحتمل القسم ففي ذلك ثلاثة أقوال، قال ابن القاسم: يجمع البز والحرير والديباج والقطن والكتان صنف، والمزعفر صنف لا يجمع شيء إلى الآخر، وقال ابن عبدوس أنكر سحنون مذهب ابن القاسم وصوب قول أشهب نما جاز فيه واحد باثنين لأجللم يجمع قلت وقول ابن القاسم أطلقه في المدونة مرة وقال في موضع آخر لم يحمل كل صنف منه القسم وحمل ذلك اللخمي وغيره على الخلاف واختلف في المعتبر في الدور فقيل المعتبر تقارب المواضع ولا يعتبر تساوي نفاقها قاله أشهب، وعكسه لابن القاسم في المجموعة.
وقال سحنون باشتراط التقارب وتساوي النفاق وكلها حكاها الباجي وجعل

غير واحد مذهب المدونة هو الثالث وجعل صاحب البيان أن مذهب المدونة هو الأول قال ويقوم منها قول آخر فأشار على ما تقدم عنها، واختلف في دار سكنى لميت إذا حملت القسمة على ثلاثة أقوال: فقيل: القول قول من أراد فرادها قاله ابن حبيب ونحوه في المدونة، وقيل: هي كغيرها قاله أبو عمران وغيره وقيل: إن كان للميت شرف بها فالأول وإلا فالثاني.
(ووصي الوصي كالوصي): وإن بعد وعارض المغربي قول المدونة هذا بقولها في القذف إن مات المقذوف ولا وارث له فأوصى بالقيام في قذفه فلوصيه القيام به ولو كان له وارث فإن الحق له وأجاب بأن قوله لا وارث له إنما هو السؤال فلا يعول عليه هذا الذي قلناه في القذف والصواب في الفراق بينها إنما هو لما في القذف من العار فالعار الحاصل في أبي الوارث مثلا كأنه متعلق به ولما كان نظر الوصي في تزويجه البكر خارجا عن ذلك ناسب أن يقوم عليهم والله أعلم.
وفي بيع الخيار من المدونة ومن تزوج امرأة وشرطت عليه إن نكح أو تسري فأمرها بيد أمها فماتت الأم، فإن أوصت بذلك إلى أحد فذلك له، فجعل لها أن توصي وهو خلاف قول رهونها إذا مات العدل، وبيده رهن فليس له أن يوصي قبل موته بوضعه في يد غيره وذلك إلى المتراهنين.
قال المغربي: والفرق أن العدل إنما جعل له الحفظ لا غير ولم يجعل له النظر وفي بيع الخيار وجعل للأم النظر فأشبهت الوصي، وقال شيخنا أبو مهدي أيده الله الصواب في الفرق بأن في صلة الأم لو لم يكن الأمر كما ذكر لسقط حق الزوجة بخلاف مسألة الرهن، فإن الحكم إلى المتراهنين فلم يسقط الحق وليس لمقدم القاضي أن يوصي قال ابن عبدالسلام: هكذا قالوا والذي عندي أن أصول المذهب تقتضي تحريم خلاف فيه قلت: الأصل الذي أشار إليه والله أعلم هو اختلافهم في مقدم القاضي هل هو أولى بالإنكاح من الولي لأن القاضي أقامه مقام الأب.
وقد قال في المدونة: إنه كان كالوصي في جميع أموره وهو قول ابن حارث وابن لبابة وغيرهما والولي أولى لأنه مقدم على القاضي والمقدم على المقدم مقدم، قاله ابن حبيب وموسى بن أحمد الوتر وغيرهما حسبما ذكرنا ذلك في أوائل الأنكحة قال في المدونة: ولا وصية لجد.
وقال الشافعي: للجد في عدم الأب ما للأب من النظر ولما نقل ابن الحاجب أنه لا وصية للأم قال فيها: وتصح في اليسير كستين دينارا فأشار إلى أن القدس لا تصح في اليسير

كالكثير وكذلك صرح به ابن القاسم في المدونة، وقال استحسنه مالك وليس بقياس.
(وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم): ظاهر كلامه يقتضي أنه مخير ولا يجبر عليه ببر أو بحر وهو كذلك رواه ابن وهب وقيده غير واحد بزمان الأمن واعلم أن عطاء ماله قراضا من معنى التجر لأنه للولد فهو شيء مأذون فيه لا يعارض بقولهم لا يودع إلا من ضرورة واختلف هل يعمل هو به قراضا أم لا؟ والقائل بمنعه هو أشهب، وفي رهون المدونة: ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه، قال اللخمي: ولا يسلف ماله لأنه معروف إلا أن يكون كثير التجر ويسلف اليسير مما يصلح وجهه للناس ولا بأس أن يتسلف له، والمذهب على أنه لا يشتري لنفسه من مال المحجور شيئا، ولا يتخرج فيه الجوازمن قول عبدالوهاب يجوز للوكيل احتياطا لليتيم لعجزه عن الذب عن نفسه والله أعلم.
فإن وقع تعقبه الحاكم فإن رآه سدادا أمضاه وإلا فلا، واختلف هل يراعي يوم الشراء قاله ابن كنانة أو يوم الحكم قالهابن الماجشون أو الأحوط على ثلاثة أقوال والثالث هو ظاهر المدونة في آخر كتاب الدور والأرضين في قوله: ولا أحب للوصي أن يشتري من مال يتيمه شيء أو يكري أرضا له من نفسه فإن نزل أعيد ما اشترى إلى السوق فإن زيد عليه بيع وإلا لزم الوصي ما اشترى قال شيخنا أبو مهدي الغبريني أيده الله تعالى.
قلت: وعليه يحمل ما في الوصايا الأول من المدونة ونحوه في الإجازة في قوله: ينظر السلطان فإن كان فيه فضل كان لليتامى وإلا ترك واختلف المذهب إذا قيل الوصي الوصية ثم بدا له على ثلاثة أقوال: فقيل له ذلك مطلقا، واسشكله بعض الشيوخ لأنه غر الموصي، إلا أن يقال التزم ما لا غاية له، وقيل لا رجوع له مطلقا على ظاهر قول القاضي عبدالوهاب في معونته إذا قيل الوصي الوصية ثم أراد تركها لم يجز له ذلك إلا أن يعجز أو يظهر له عذر لأنه قربة وفعل خير ألزمه لنفسه كالصوم الحج.
قال ابن شاس وهو ظاهر قول شيخنا أبي القاسم قال غيره وهو ظاهر قول التونسي عن أشهب، وقيل له ذلك في حياة الموصي وليس له ذلك بعد مماته وهو قول أشهب وظاهر قول المدونة وهذا كله ما لم يقبل بعد الموت فإن قبل فلا كلام له عند الأكثر باتفاق وقال ابن الحاجب: لا رجوع بعد الموت والقبول على الأصح، قال ابن هارون: ولا نعلم فيه خلاف، وقال ابن عبدالسلام قال بعضهم: ولا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله أن له الرجوع وقد أطرد تعليل أشهب بأن ما قبله في حياته لهالرجوع عنه في حياته لأنه لم يغره قلت قال بعض شيوخنا وما ذكره لا أعرفه لعير أبي إبراهيم في قوله لا فرق بين رجوعه قبل ولا بعد لأنه لم يغره.

وفرق بين قبوله بعد الموت قيل لما ثبت بالفعل بخلاف قبوله في الحياة قال أصبغ: فالرجل يوكله السلطان بالنظر لليتيم فيقبل ذلك منه فليس له أن يعتزل عن ذلك السلطانأو لم يعزل إلا أن يزيله السلطان على وجه النظر فهو في غير لحسن نظره فرأي بعض الشيوخ أنه مخالف للمدونة، وقال ابن عبدالسلام يحتمل أن يكون وفاقا لأن السلطان مستدرك لما أخل به الوصي وأهمله قبل الوصي من السلطان صار قبوله كأنه من الأب فلا رجوع له عنه قال: وهذا الكلام نبه عليه بعض الشيوخ في غير هذه المسألة وخالف فيه غير واحد لكنه مناسب هنا، قلت: المسألة التي أشار إليها هي مسألة الوتد السابقة ويقوم من قول أصبغ أن الرجل إذا التزم إمامة مسجد بتقديم القاضي فليس له أن يعزل نفسه لا أن يكون عرفا فإما بالإطلاق وإما بإرادة تبديله بغيره لكثرة مرتبة الثاني فله ذلك والعمل جرى عندنا بأن له ذلك مطلقا فصار مدخولا عليه.
(ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل): ظاهره وإن علم الموصي بعيبه وهو كذلك عند سحنون، وهو ظاهر أول قسمة المدونة وإذا أسند مسلم وصيته إلى ذمي أو مسخوط لم يجز ذلك ولا يكون وصيا وهو ظاهر ما في وصاياها أيضا، وقال المغيرة: لا يعزل ويقوم مع عدل وقال أصبغ ومصرف وابن الماجشون بالأول إلا أن يكون مثل القريب والمولى والزوجة، ومن يرى حسن النظر لقرابته أو لولايته وشبه ذلك فالثاني وقيل: إن لم يعلم الذي أوصاه بحاله فالأول وإلا فالثاني نقله ابن الحارث، وظاهر كلام الشيخ أن المأمون الوصية إليه صحيحة وإن كان أعمى واعلم أنه يشترط في الوصية خمسة شروط ذكرها ابن شاس أن يكون مسلما، مكلفا، عدلا، ذا كفاءة، وذا هداية في التصرف.
وإن أوصى ذمي إلى مسلم، فقال في المدونة: إنلم تكن تركته خمرا أو خنازير ولم يخف أن يؤخذ بالجزية فلا بأس بذلك، واختلف في عكسها على ثلاثة أقوال: فقال ابن القاسم: كره مالك الوصية لليهودي والنصراني وكان قبل يجيزه وأن أرى أنه لا بأس به إن كان على وجه الصلة مثل أن يكون أبوه يهوديا أو نصرانيا أو أخوه أو إخوته فليصلهم وأراه حسنا وأما غير هؤلاء فلا، وأما وصية الذمي للذمي فلا يمنعون منها وإن كان في الوصي خمر قاله ابن الماجشون وقال أشهب: ولو أوصى ذمي إلى حربي لم يجز وإن كان مستأمنا وإن أوصى الحربي المستأمن إلى ذمي جاز وتجوز وصية الحربي للمسلم.
(ويبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث):

الأمر كما قال لأن الكفن مقدم على الدين ونص على ذلك من رواية ابن القاسم ووجهه أن الغرماء عاملوه على ذلك ألا ترى أنه إذا فلس لا يباع لباسه المعتاد ما عدا ثوبي جمعته إذا كانت لهما قيمة لأنهما في حقه سرف، وقال ابن كنانة: لا يترك للمفلس إلا ما يستر به عورته خاصة فيجري على قوله هذا لا يلزم الغرماء في الموت إلا ستر العورة خاصة والباقي عل المسلمين من باب أخرى لخراب ذمته بالموت والله أعلم.
ولم يرتض شخينا أبو مهدي رحمه الله ما ذكرنا عن التخريج لقدرة المفلس على السعاية ويريد الشيخ أن مؤنة الدفن كالكفن مقدمة وخشونة كفنه ورقته على قدر حاله.
(ومن حاز دارا على حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبه حاضر عالم لا يدعي شيء فلا قيام له):

ما ذكر الشيخ أن الحرز مقداره عشر سنين قال به جميع أصحاب مالك وقيل: لا حد في ذلك والمرجع إلى العرف وهو قول مالك في المدونة قال فيها: ولم يحك مالك في الحيازة عشر سنين ولا غير ذلك، وقيل: تسع سنين قاله ابن القاسم في أحد قوليه، ويريد الشيخ ما لم يحدث فيها من هي بيده بناء أو هدما فإن أحدث فيها شيء من ذلك سقط قول المدعي إذا علم بنفس الفعل واختلف المذهب، هل يلزم الحائز الكشف من أين صارت له أم لا؟ فأفتى ابن أبي زمنين بأنه لا يلزمه قائلا: لأنه يقول ملكتها بوجه لا يريد إظهاره وخالفه غيره والقولان ذكرهما عياض، واختار شخينا أبو مهدي حفظه الله الأول قاله وبه القضاء واعلم أن الخلاف السابق إنما هو الحاضر وأما الغائب فلا حيازة عليه قاله في المدونة، وأطلق الكلام في هذا ولا شك أن الغيبة على قسمين تارة تكون بعيدة فالأمر كما ذكرنا وتارة تكون قريبة كأربعة أيام ثبت عجزه وضعف عن الإتيان بذاته أو بالنيابة عنه بالتوكيل فكالأزل وعكسه حكمه حكم الحاضر، وإن أشكل أمره فهل يسقط حقه أم لا؟ في ذلك قولان لابن حبيب وابن القاسم وهذا كله في غير حق الله، وأما حق الله تعالى فلا ينتفع فيه بالحيازة وإن طالت أحدث ضررا على المسلمين في طريقهم باقطاع شيء منها.
وظاهر كلام الشيخ أن الحاضر محمول على عدم العلم حتى يثبت وهو كذلك عند ابن سهل، كذا عزاه بعض من لقيناه وهو ظاهر التهذيب قال فيه كان هذا المدعي يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له.
وقيل إنه محمول على العلم حتى يثبت خلافه وهو قول ابن رشد رحمه الله.
وقيل بالأول إن كان وارثا وبالثاني إن لم يكن، قاله في وثائق المجموعة إنما هو التشبيه على فرع آخر متفق عليه، وهو إذا ادعى الوارث الجهل بملك موروثه الشيء المتنازع فيه فإنه يقبل قوله مع يمينه قاله المغربي.
انظر إذا قال علمته ولم أجد ما أقوم به ووجدته الآن هل يعذر أم لا؟ قلت واختار شخينا أبو مهدي حفظه الله أنه يقبل منه لأنه كالمعترف بأنه لا حق له مدع رفعه وقول المدونة في الذي يقول علمت العيب ونسبته مشكل قال الفاكهاني: واقتصر الشيخ على حيازة الرباع وأما الثياب فالسنة والحيوان والأمة والسنتين إلا أن يطأ فتكون أم ولد قاله أصبغ.
(ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة): يعني وإنما المعتبر في ذلك أكثر من عشر سنين كخمسين سنة، وبه قال مطرف

في كتاب ابن حبيب قال: لا حيازة بين الورثة فيما يزرع أو يسكن إلا في مثل خمسين سنة، وقيل إن الأقرباء كغيرهم قاله أشهب وابن وهب وهو ظاهر المدونة قال فيها قلت لابن القاسم، أرأيت لو أن دارا لي ورثتها عن أبي وأقام ابن عمي بينة أنها دارجده وطلب موروثه قال هذا من وجه الحيازة التي أخبرتك، فإن قلت لأي شيء اختصرها البراذعي بلفظه سؤالا وجوابا، وقد قدمتم غير ما مرة أن لا يفعل ذلك إلا لمعنى من المعاني فما هذا المعنى.
قلت استشكالا للحكم لما علم من الحنانة والشفقة التي بين الأقرباء فلا يكون حكمهم بحكم الأجانب على الظاهر ببادئ الرأي فجعل حكمهم حكم الأجانب مشكل والله أعلم.
وقال بعض القرويين: إن كانت بين الأقرباء مشاحنة فهم كالأجانب يعتبر فيهم العشر سنين، وظاهر كلام الشيخ أن الولد كغيره من الأقارب وهو كذلك وروى أصبغ عن ابن القاسم ليس بين الولد وأبيه حيازة وإن طالت وما ذكر الشيخ من أن الصهر كالأقرباء وكذلك نص عليه سحنون في المدونة.
(ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه): يعني بالمرض المخوف عليه، وإنما كان ذلك كما قال لأنه يتهم أن يكون كاذبا، والحامل كالصحيح حتى تدخل في الشهر السادس فهي كالمريض في أحكامه حكاه المتيطي وقيل حتى تدخل في السابع قاله في الموطأ به فسر عياض المذهب في كتاب الخيار.
ونقهل المازري عنابن الماجشون فقط وقيل هي كالصحيح حتى يأخذها الطلق نقله المتيطي عن الداودي وابن شهاب.
قلت: قال بعض من لقيناه ممن يظن به حفظ المذهب بنقل غير ما مرة عن السيوري أن حكمها حكم الصحيح وإن أخذها المطلق لأن الأعم الأغلب عدم موتها ولم أقف عليه له بل حكى بعضهم الإجماع على أنها حينئذ كالمريض.
قال المازري: فإن صح الإجماع فواضح وإلا فمقتضى النظر أنه لا يحكم لها بذلك لأنه لو كان الموت على هذا المرض غالبا للزم أن لا تلد المرأة إلا مرة واحدة، والمعلوم خلافه وخارج المذهب قول عن المسيب هي بمنزلة المريض من أول حملها وهو بعيد، وطاهر كلام الشيخ أن إقرار أحد الزوجين لصاحبه في مرضه لا يجوز وهو كذلك إن علم الميل والمحبة له دون غيره وعكسه عكسه وإن أشكل الأمر ففيه تفصيل ذكره ابن رشد في المقدمات، ولولا الإطالة لذكرناه قال في البيوع الفاسدة من المدونة

وبيع المريض من ولده بغير محاياة جائز.
قال التونسي: إن حاباه بغير البيع كبيعه منه خيار ماله فلورثته نقض ذلك ولو زاد ثمنه على قيمته وإن حاباه في ثمنه فقط ولو أتم بقية الثمن ما كان ذلك له لأن البيع وقع على التأجيل وقيل إن أتم بقية المحاباة فلا قول للورثة.
(ومن أوصى يحج أنقذ عنه): ما ذكر هو المشهور وقال ابي كنانة لا ينفذ لأنه عمل بدن وقول الشيخ أوصى يقتضي أن ذلك من الثلث وهو المذهب وقال الشافعي من رأس المال.
(والوصية بالصدفة أحب إلينا): إنما كانت الوصية بالصدقة أحسن لأن الميت ينتفع بها باتفاق بخلاف الحج ففيه اختلاف وما يتفق عليه أولى ويقوم من كلام الشيخ أن الوصية بالمال أفضل من أن يوقف مالا برسم أن يقرأ عليه القرأن به لأنه مختلف بين أهل العلم وأنه للميت أم لا، ومذهب مالك أنه لا ينتفع به الميت، قال عبد الحق ولذلك لا تقرأ الفاتحة في صلاة الجنائز.
(وإذا مات أجير قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء):

فصول الكتاب · 45 فصل · 495 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة · 495 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة إلى آخره
باب ما يجب منه الوضو والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب الإمامة وحكم الإمام والمأمومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشيةباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختانباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهادات
باب في الفرائضباب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة وختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله سبحانه والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك
جارٍ التحميل