أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في أسماء الإبل باختلاف الأزمنة والسنين

وهي بكسر الهمزة والموحدة، وقد تسكن، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه.
ووقع لصاحب القاموس هنا أوهام وتناقض غير خاف عن ذوي الأفهام، وقد أوضحته في شرحه وبينته بيانا شافيا في شرح نظم الفصيح، وأشرت إلى ادعاء تداوله وتواتر بنائه، مع أنه لا نظير له إلا حبر بكسرتين وهو القلح، وشذوذ فعل كدئل مع أنه كثير بالنسبة لهذا القليل، وعجبت من سيبويه فمن دونه كيف أجمعوا على ذلك من غير دليل.
وجمعه: آبال، وأبيل كعبيد، وهو مؤنث، ولذلك تلحقه الهاء عند تصغيره خلافا لما في كلام المجد من التناقض العجيب.

(الربع) بضم الراء وفتح الموحدة وبالعين المهملة (من أولاد الإبل: ما ينتج) بالبناء للمفعول، أي يولد (في أول النتاج عند إقبال الربيع، والأنثى ربعة) بالهاء.
و(الهبع) بوزانه، (ما نتج) مجهولا (في آخر النتاج عند إقبال الصيف)، قال الخافجي في شرح الشفا قبيل أسمائه - علليه السلام - الربع كصرد: ولد الناقة الصغير الذي يولد في الربيع، وبعده الهبع الذي يولد في الصيف.
وهو موافق لما في الصحاح وغيره.
ووافق المجد الجمهور في الربع.
وقال في الهبع: الفصيل ينتج أو في آخر النتاج.
فأخر قول الجمهور وقدم الإطلاق، مع أنه لم يقلد غيره كما أشرت إليه في شرحه، والله أعلم.

(وإذا حملت الناقة فهو خلفة) بفتح الخاء وكسر اللام، والجمع: خلف، بحذف الهاء كلبن ولبق.
(فإذا بلغت عشرة أشهر من حملها فهي عشراء) بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة كنفساء (والجمع: عشار) بكسر العين كنفاس.
وسبق أنه لا ثالث لهما في كلام العرب، وفي المحكم: أن العشار يطلق على الإبل ينتج بعضها، وبعضها ينتظر.
وبه يصح قول الفرزدق:

كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشارى

وفيه كلام أودعناه شرح الشواهد، وأشرنا إليه في شرح القاموس.

(فإذا وضعت) الناقة (ولدها فهو سليل) بفتح السين المهملة كأمير (قبل أن يعرف أذكر هو أم أنثى، فإذا كان ذكرا فهو سقب) بفتح السين المهملة وسكون القاف وبالموحدة.
قال:

رغا فوقهم سقب السماء فداحض ... بشكته لم يستلب وسليب

ولا يقال ذلك للأنثى، زاد الأصمعي فقال: ثم هو بعد السقب «راشح» بالشين المعجمة والحاء المهملة: إذا مشى، ثم «جاذل» بالجيم والذل المعجميتن كأنه من جذل إذا ثبت وقوى.
(وإذا كانت أنثى فهي) وفي نسخة: فهو بالتذكير باعتبار المولود (حائل) بالحاء المهلمة والهمزة عن واو، وكما تطلق على الأنثى ساعة تولد في مقابلة السقب تطلق على الناقة التي أرسل عليها فلم تلقح.
(ثم هو) أي المولود (حوار) بضم الحاء المهملة وتكسر (إلى أن ينفطم)، وفي نسخة يقطم مجهولا، وفي القاموس ما يقتضي أنه حوار ساعة تضعه أمه، ويسترسل عليه هذا الاسم إلى الفطام.
وما قاله المصنف أوفق، وقد وافقته المجد على التفصيل السابق، وأنشدوا:

ويسقط وسطها المرئي لغوا ... كما ألغيت في الدية الحوارا

(فإذا فطم) مجهولا (فهو فصيل) كأمير، وأنشدوا:

وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن اللبون على الفصيل

(وإذا دخل في السنة الثانية فهو ابن مخاض) بفتح الميم، (والأنثى بنت مخاض).
قالوا: سمي بذلك لأن أمه قد ضربها الفحل فحملت ولحقت بالمخاض وهي الحوامل.
وقال شارح أمالي القالي: كيف جاز أن يقال ابن محاض، للذي جاء عليه حول، وإنما المخاض جماعة الإبل، ولا يقال للواحدة مخاض بل خلقة؟ فالجواب أن المخاض فيه المصدر نحو: ﴿فأجاءها المخاض﴾ وإنما يعنون ابن ذات مخاض، لأنه لا يقال ناقة مخاض.
ووسع الكلام فيه السهيلي في الروض الأنف، ووسعت كلامه في شرح القاموس وزدته بسطا.

(وإذا دخل في السنة الثالثة فهو ابن لبون) بفتح اللام، (والأنثى بنت لبون)، سمي بذلك لأن أمه ولدت غيره فصار لها لبن، قاله في المصباح.

(فإذا دخل في السنة الرابعة فهو حق) بكسر الحاء المهملة وشد القاف (والأنثى حقة) بالهاء، وجمع الأول حقاق، والثاني حقق كسدر.
وأحق البعير إحقاقا: صار حقا، قيل: سمي بذلك لأنه استحق أن يحمل عليه، وحقة بينة الحقة، بكسرهما.
فالأولى الناقة، والثانية مصدر، ولا يكاد يعرف لها نظير كما نبه عليه الفيومي والمجد وغيرهما، وبسطت معناه في شرح القاموس.

(فإذا دخل في السنة الخامسة فهو جذع) بفتح الجيم والذال المعجمة وبالعين المهملة (والأنثى جذعة) بالهاء، وقد أجذع رباعيا.
قال ابن الأعرابي: الإجذاع، وقت ليس بسن ينبت ولا يسقط.

(فإذا دخل في السنة السادسة فهو ثني) بفتح المثلثة وكسر النون وشد

التحتية (والأنثى ثنية) بالهاء، كأنه يلقي ثنيته في ذلك الوقت.
(فإذا دخل في السنة السابعة فهو رباع) بفتح الراء والموحدة (والأنثى رباعية مخففة الياء) التحتية كثمانية، لأنها تلقي رباعياتها في ذلك الوقت، وقد أربعت إرباعا.

(فإذا دخل في السنة الثامنة فهو سديس) بفتح السين وكسر الدال المهمليتن كأمير، (وسدس) محركة، وقد أسدس: إذا ألقى السن التي بعد الرباعية، (والأنثى سديس أيضا مثل الذكر) في الوصف الأول دون الثاني، فإذا قيل سدس محركة كان الذكر فقط، وسديس مشترك.
(وقد قيل سديسة أيضا بالهاء) الدالة على التأنيث للفرق، وتعبير بالهاء دون التاء صواب كما في أدب الكاتب وغيره.
إذ التاء هي الساكنة الخاصة بالأفعال، والهاء هي المتحركة الخاصة بالأسماء الموقوف عليها بالهاء كما بسطوه، وكثير لم يفرقوا بينهما.

(فإذا دخل في السنة التاسعة فهو بازل، والأنثى بازل أيضا).
وقد بزل، بفتح الموحدة والزاي المعجمة كنصر بزولا: إذا فطر نابه بدخوله السنة التاسعة، فهو بازل يستوي فيه الذكر والأنثى، قاله في المصباح، ومثله في الأمهات المشهورة لكن قال البكري في شرح أمالي القالي: أنه يقال ناقة بازلة بالهاء أيضا، وجمعها: بوازل.
والبوازل عند غيره جمع لبازل، ولذا قال في المصباح: والجمع، بوازل.
وبزل كركع، وبزل بالضم، ومن الشواهد المشهورة:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس

(فإذا دخل في السنة العاشرة فهو خلف) اسم فاعل من أخف البعير بالخاء المعجمة: إذا جاز البازل كما في القاموس، والأنثى مخلف أيضا،

ومخلفة بالهاء.
وقيل: المخلفة الناقة يظهر لهم أنها لقحت فلم يكن ذلك، والله أعلم.

(وليس بعد البزول) بالضم مصدر بزل كنصر (والإخلاف سن) يكون به تمييز كالذي قبله (ولكن يقال) عند إرادة التمييز، (بازل عام وبازل عامي): إذا مضى له بعد البزول عام أو عامان وهكذا ... ويروى لعلي، وهو من شواهد القوافي:

ما تنكر الحرب العون مني

بازل عامين حديث سني

لمثل هذا ولدتني أمي

فهو شاهد للإكفاء، وهي الإتيان بما يقارب القافية كالميم مع النون، أو القافية هي ياء المتكلم الساكنة فلا إقواء على ما قرر في محله.

(ومخلف عام ومخلف عامين) إذا ذهب له بعد الإخلاص عام أو عامان.

(ثم لا يزال كذلك) يقال: بازل ثلاثة أعوام، وأربعة أعوام، ومخلف ستة أعوام ونحوه (حتى يهرم) بالفتح مضارع هرم: إذا بلغ أقصى الكبر، (فيسمى) وقتئذ (عودا) بفتح العين وسكون الواو وبالدال المهملتين.
قاله في المحكم، وجمعه عيدة وعودة - كعنبة، والأنثى عودة بالهاء، حكاها الجوهري.
(وقحرا) بفتح القاف وسكون الحاء وبالراء المهملتين، قال الجوهري: القحر: البعير المسن، ويقال للأنثى ناب وشارف ولا يقال قحرة، وبعضهم يقوله، والجمع أقحر وقحور، حكاها ابن سيدة والمجد وغيرهما.

هذا فصل فيه تفاصيل عجيبة تتعلق بالإبل

(البعير) بفتح الموحدة وكسر العين المهملة كأمير، وجمعه على أبعرة وأباعر وبعران بالضم، وهو (اسم يقع على الذكر والأنثى، وهو في الإبل بمنزلة الإنسان في الناس) ولا شك أن الإنسان يقع على الذكر والأنثى.

(والجمل) بفتح الجيم والميم (بمنزلة الرجل) في الناس، فيخص الذكور.
(والناقة) أصلها نوقة كبدنة، لجمعها على نوق كبدن، وفعلة بسكون العين لا تجمع على فعل بالضم، تجمع في القلة على أنوق، ولثقل ضم الواو قدموها فقالوا: أونق، ثم أبدلوا الواو ياء فقالوا: أينق، ثم جمعوه على أيانق، وقد أشار لذلك «ابن لب» في «ألغازه»، والجلا في «الأشباه»، وبسطناه في غير ديوان من مصنفات اللغة والنحو، (بمنزلة المرأة) في الناس، فتختص بالإناث.
و(القعود) بفتح القاف وضم العين المهملة كصبور (بمنزلة الفتى) بالقصر، أي الشاب الذكر، قيل: سمي قعودا لأن ظهره اقتعد.
قاله

في المصباح.
وقال الشامي: القعود من الإبل: ما أمكن ركوبه، وأدناه أن يكون له سنتان، فإذا دخل في السادسة فهو جمل.
و(القلوص) بفتح القاف آخره صاد مهملة كصبور (بمنزلة الجارية) أي الفتاة الشابة، فلا يقال لها قعودة بالهاء.
قال الأزهري: القعود لا يقال إلا للذكر وللأنثى قلوص، وحكى الكسائي في النوادر قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على خلافه.
وقال الخليل: القعودة من الإبل: ما يقعده الراعي ليحمل متاعه، والهاء للمبالغة، فهو استعمال آخر للقعود، لا الذي يقابل القلوص التي هي الشابة الفتية كالجارية من النساء.
قالوا: ولا تزال قلوصا حتى تصير بازلا بأن تدخل في التاسعة، وحينئذ يطلع الناب وتكمل القوة، ويقال لها: بازل، وقد جرى على هذا التفصيل الذي ذكره المجد جماعة، وحكاه ابن السكيت وابن جني والأزهري وغيرهم.
قال الأزهري: هكذا كلام العرب، ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة، ونقله الفيومي وغيره.

(وإنما يقال جمل وناقة إذا أربعا) أي: دخلا في السنة السابعة، وألقيا الرباعيات كما تقدم، أو طلعت الرباعية.
قال في المحكم: أربع الفرس والبعير، ألقى رباعيته، وقيل: طلعت رباعيته.

فائدة: الأفعال الدالة على أسنان الإبل وغيرها من الحيوانات كلها رباعية، من باب الإفعال إلا قرح فهو قارح، قال ابن قتيبة في أدب الكاتب:

أجذع المهر، وأثنى، وأربع، ونحوها كلها بالألف، وقرح هذا وحده بغير ألف.

(وأما قبل ذلك) أي الأرباع المدلول عليه بـ «أربعا» (فيقال: قعود وقلوص [وبكر] بالفتح للمذكر، وهو الفتى من الإبل (وبكرة) بالهاء للأنثى.
(وجمع القعود: قعدان) بكسر القاف.
(وجمع القلوص: قلائص) كشمائل جمع شمول و(قلاص) بالكسر ككتاب و(قلص) بضمتين ككتب.
ومنهم من قال: إن القلص بضمتين جمع القلاص ككتاب، فهو جمع الجمع.

و(الشارف: الناقة المسنة) وجمعها: شرف بضم الشين المعجمة والراء، ومنه أبيات البخاري وغيره:

ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات في الفناء

و(كذلك) أي مثل الشارف في معناه (الناب، وجمعها: نيب) بالكسر، ومنه شواهد لولا المشهور:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا

وتجمع على أنياب أيضا.

[من صفات الإبل]

(ومن) بعض (صفات الإبل: الحرف) بفتح الحاء وسكون الراء المهملة (وهي الناقة الضامرة) التي قل لحمها، وهزلت بعد السمن، وقد ضمرت ضمورا كنصر وكرم، وضمرها صاحبها: إذا قلل علفها بعد السمن بقدر القوت، وجعلها في بيت وغطاها حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها فقويت على الجري، قاله في التوشيح، فكأنهم يشبهون الناقة الضامرة في الرقة والقوة بحرف الكتابة، وقيل: الحرف، الناقة العظيمة، تشبيهها بحرف الجبل، ولذلك قال المجد: الحرف، الناقة الضامرة، أو المهزولة، أو العظيمة.

ومن أحسن التوريات قول أبي العلاء:

حروف سرى جاءت لمعنى أردته ... برتني أسماء لهن وأفعال

ومن أكمل ما وقع له في ذلك قوله:

وحرف كنون تحت راء ولم يكن ... بدال يؤم الرسم غيره النقط

وأخذه الإمام حازم، فقال في المقصورة:

ألوت بخفض العيش عني أحرف ... نواصب، جاءت لمعنى في السرى

فكملت له في هذا البيت التورية النحوية في الخفض، وهو دعة العيش، والأحرف وهو النوق، والنواصب من نصب القوم: ساروا يومهم، أو من النصب وهو التعب، وتمم البيت بقوله: «جاءت لمعنى»، كما فعل أبو العلاء فأبدع في تكميل التورية وقد أوضح ذلك شارح المقصورة الإمام الشريف الغرناطي بما يخرجنا عن القصد، وإن كان من مهمات أهل هذا الشأن.

(والعنس) بفتح العين وسكون النون وبالسين المهملتين (وهي الشديدة الصلبة) بضم الصاد المهملة وسكون اللام، ومن فتح الصاد فقد وهم وإن جرى على ألسنة المتشدقين.
(والشملال) بكسر الشين المعجمة وسكون الميم (وهي الخفيفة، وكذلك الشملة) بكسر الشين المعجمة والميم وشد اللام المفتوحة، وفسرها المجد بالسريعة، وهو قريب من قول المصنف كالجوهري: الخفيفة.
(والعنتريس) بالمهملات والنون الساكنة زائدة والفوقية المفتوحة أصلية، (الشديدة) الوثيقة.
(والعذافرة: الصلبة) قال ابن هشام في شرح الكعبية:

ولن يبلغها إلا عذافرة ... لها على الأين إرقال وتبغيل

العذافرة: مهمل الأول مضمومه، معجم الثاني: الناقة العظيمة الصلة، ويقال للجمل إذا كان كذلك عذافر، والجمع عذافر بالفتح، وألفه كألف

مساجد وليست بالتي كانت في المفرد، بل تلك محذوفة.
وفي القاموس: العذافر كعلابط، العظيم الشديد من الإبل.

(والعلنداة) «فعنلاة» من «علد» بالعين والدال المهملتين، وقد تحذف الهاء كما قال:

أعددت للحدثان سا ... بغة وعداء علندا

(الغليظة)

(واليعملة) «يفعلة» من العمل بزيادة التحتية في أولها: (التي تعمل في السفر) لنجابتها وقوتها.
وفي الصحاح: اليعملة، الناقة النجيبة المطبوعة على العمل، ومثله في القاموس.
وعند التأمل لا يخالف ما للمصنف.
قال في المحكم: ولا يقال اليعملة إلا للأنثى، وقد حكي «يعمل» وهما اسمان عند سيبويه فلا يوصف بهما.

و(الوجناء) بالجيم والنون: (الشديدة)، وقيل: العظيمة الوجنتين، وقال السهيلي في الروض: الوجناء، غليظة الوجنات بارزتها، وهو يدل على غؤور عينيها، وهم يصفون الإبل بغؤور العينين عند طول الأسفار، يقال في الوجنة من الآدميين، رجل موجن وامرأة موجنة لا وجناء، قاله يعقوب.
وفسرها ابن هشام في شرح الكعبية بالغليظة الوجنيتن، وقيل من الوجين وهو ما صلب من الأرض وعليه اقتصر المجد.

(وكذلك الدعبلة) بكسر الدال والموحدة بينهما عين مهملة:

الشديدة، وفسرها المجد بالناقية القوية، ويقال لها دعبل بغير هاء أيضا.

(والعيرانة) بالفتح (الصلبة)، قال ابن هشام في شرح قول كعب:

عيرانة فذفت بالنحض من عرض

البيت.

العيرانة بفتح العين المهملة، المشبهة في صلابتها للعير، وهو حمار الوحش، أي: قوية صلبة، وقذفت: رميت، والنحض كاللحم وزنا ومعنى.

(وكذلك العرمس) بالمهملات كزبرج.
(والناجية) بالجيم: (السريعة) كأنها تنجو من التعب، أو ممن يروم لحاقها.
(والجسرة) بفتح الجيم وسكون السين المهملة: (السبطة) بكسر الموحدة، أي: الحسنة القامة والاستواء (الطويلة).
وفسر الجوهري والمجد الجسرة بالعظيمة، ويقال للذكر جسر أيضا بغير هاء.

(والقوعاء) ضبطناه بالقاف المفتوحة والواو الساكنة والعين المهملة ممدودا: (الضامرة) وكأنها صارت قاعا، والمشهور أنه يقال قعا البعير وقاع، إذا نزا وقاع أيضا: ظلع.
(وكذلك النضوة) بالكسروالضد المعجمة: الناقة الضامرة والمهزولة، والذكر نضو بغير هاء، وقد أنضته الأسفار أي: أهزلته.
وأنشدني العلامة ابن الشاذلي، وسمعتهما من شيخنا الإمام ابن المسناوي:

أقول لنضو أنقذ السير نيها ... فلم يبق منها غير عظم مجلد

خذي بي - رماك الله بالشوق والهوى ... وهاجك تحنان الحمام المغرد

(والميلع) بالفتح كصيقل (الخفيفة) السريعة ومثله الميلعة بالهاء، وتستعمل في الخيل أيضا كما في القاموس والصحاح.
وأنشد في وصف فرس:

ميلع التقريب يعبوب إذا ... بادر الجونة واحمر الأفق

(والعيهل) بالفتح المهملة وزان ما قبله (الشديدة) القوية، (ويقال: السريعة)، وهما متلازمان في الغالب، ولذلك جمع بينهما المجد فقال: العيهل والعيهلة والعيهول والعيهال: الناقة السريعة والنجيبة الشديدة.
ومن شواهد الوقف بالتشديد:

ببازل وجناء أو عيهل

(والأجد) بضمتين والدال مهملة (الموثقة) مفعول إما من وثقه مضعفا، أو أوثقه بالألف أي: المتقنة (الخلق).
قال المجد: ناقة أجد بضمتين: قوية موثقة الخلق، متصلة فقار الظهر، خاص بالإناث، ومثله في الصحاح، قال: وآحدها الله، فهي موجدة القرا، أي: موثقة الظهر.
وأنشدني العلامة ابن الشاذلي:

فعد عما مضى إذ لا ارتجاع له ... وانم القتود على عيرانة أجد

قلت: انم، ارفع.
تقول: نميت الشيء وأنميته: إذا رفعته، قاله ابن ظفر.

(وكذلك المضبرة) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة والموحدة المشددة، وقد يقال في الخيل أيضا، بل وفي بني آدم كما في الصحاح وغيره.

و(السناد) بالكسر: الناقة القوية.
وقال الجوهري: الناقة الشديدة الخلق، وأنشد لذي الرمة:

جمالية حرف سناد يشلها ... وظيف أزج الخطو ظمآن سهوق

وفسرها المصنف بقوله: (المشرفة) أي: المرتفعة، كأنها على شرف، وهو قريب مما قبله في الجملة.

(وكذلك الجلس) وقضيته كالمجد أنه حقيقة فيه.
وفي الصحاح: الجلس، الغليظ من الأرض، ومنه: جمل جلس، وناقة جلس، أي: وثيق جسيم، وإليه يشير كلام الزمخشري في الأساس وغيره، وهو الأظهر، والله أعلم.

و(الجمالية) بضم الجيم وتخفيف الميم وشد التحتية: الناقة (المذكرة الخلق) أي: الشبيهة بالذكر في خلقتها (وذلك) أي كون الناقة كالجمل في الخلقة (مما يمدح) مجهولا، أي: تمدحه العرب (لإي النوق) جمع ناقة، كساحة وسوح، قال الجوهري: الناقة الجمالية: المشبهة بالفحل من الإبل في عظم الخلق.
قال الأعشى يصف ناقته:

جمالية تغتلي بالرداف ... إذا كذب الآثمات الهجيرا

وتقدم قول ذي الرمة: جمالية حرف سناد .. الخ.

و(الشمردلة) بفتح الشين المعجمة والميم وسكون الراء وفتح الدال المهملتين: (الناقة الطويلة).

و(الحرجوج) بالحاء والراء المهملتين وجيمين كعصفور: (الضامرة) الطويلة الوقادة القلب، أو السمينة الطويلة على وجه الأرض، كما أشار إليه المجد.
ومن شواهد المغني في «إلا» قول ذي الرمة:

حراجيج ما تنفك إلا مناخة

البيت.

(وكذلك المقورة) بضم الميم وسكون القاف وفتح الواو والراء المشددة، كأنه من اقور.
الفرس أقورارا: إذا ضمر، وقوره صاحبه: ضمره، قال بشر:

يضمر بالأصائل فهو نهد ... أقب مقلص فيه اقورار

و(الخرقاء) كأنه فعلاء من الخرق بضم الخاء المعجمة وهو الحمق وخفة

العقل كما يشير إليه كلامه الآتي: (التي كأن بها هوجا) بالنصب، اسم كأن، والهوج محركة: طول في حمق وطيش وتسرع.
والناقة الهوجاء: المسرعة حتى كأن بها هوجا قاله في القاموس.
(من) تعليلية أي لأجل (شدة النشاط) بالفتح مصدر نشط في العمل كفرح: إذا خف فيه وأسرع.
وفسر المجد الخرقاء بالتي لا تتعاهد مواضع قدمها.
ولا ينافي ما قال المصنف، لأن المراد المبالغة في سرعتها، وجعلوا «كأن» في أمثال هذا التركيب للظن والشك كما قاله ابن الأنباري وغيره.

و(الهجان) بالكسر: (الإبل الكريمة، وكل كريم خالص) من الشوائب من أي جنس كان (فهو هجان).
(ويقع) بهذا اللفظ من غير تغيير (على الواحد والجمع) أي والتثنية.
وقضيته أنه يعم بني آدم أيضا لأنه داخل في عموم قوله: وكذلك كل كريم خالص، ونعت به الجوهري المرأة فقال: وامرأة هجان: كريمة.
وقال ابن هشام في شرح الكعبية: الهجان، كرائم الإبل، وأصل الهجنة غلظ الخلق، قال: والتهجين مدح في الإبل وذم في الآدميين، لأن معناه في الإبل: كرام الأبوين، وفي الآدميين: أن يكون الأب عربيا، والأم أمة.
يقال منه: رجل هجين.
وهو المفهوم من المصباح والقاموس وغيرهما من الدواوين، والله أعلم.

و(الناعجات من الإبل) جمع ناعجة، اسم فاعل من نعج بفتح النون والعين المهملة والجيم كنصر: إذا ابيض، لذلك فسرها بقوله: (البيض) جمع بيضاء.
فأما النوةاعج فهي السريعات، وقد نعجت في سيرها: إذا أسرعت.

و(الشغاميم) بفتح الشين والغين المعجمتين (الحسان) جمع حسنة أو حسناء (الواحدة شغموم) بالضم، أي: حسن طويل.
وأنشد في الصحاح:

وتحت رحلي بازل شغموم

و(الخدب) بكسر المعجمة وفتح المهملة وشد الموحدة: (الجمل الضخم)، أي: الغليظ، وقد ضخم ككرم ضخامة فهو ضخم، وهي ضخمة.

و(العبنى) محركة، مشدد النون مقصورا: (الغليظ) في خشونة، و(الأنثى عبناة) بالهاء.

و(الدرفس) بالمهملات كحضجر: العظيم من الإبل، قاله المجد كالجوهري.
و(الأنثى درفة)، بالهاء، وأنشد الجوهري:

درفسة أو بازل درفس

و(الصلخدى) بكسر الصاد المهملة وشد اللام المفتوحة وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة مقصورا: (الشديد) والأنثى صلخداة بالهاء.
وفي نسخة صحيحة: الصلخد بغير ألف، والصلخدة بالهاء وهي صحيحة

أيضا.
وقد جمع في القاموس لغاته فقال: الصلخد كجعفر وحضجر وجردحل وقرطاس وسبنتى وعلابط: الصلب القوي.

(والكوماء: الناقة العظيمة السنام) بفتح السين المهملة، كأنها صارت كومة بالضم والفتح، أي: صبرة عظيمة، وجمل أكوم كذلك، (والجمع كوم) بالضم.

و(الشول) بفتح الشين المعجمة وسكون الواو وجمع شائلة على غير قياس: (الإبل إذا جفت ألبانها) أي: يبست وكادت أن تنقطع، وهي في الكفاية بالجيم، وفي المحكم خفت بالخاء المعجمة، والكل صحيح لأن المراد هو نقص اللبن، (وذلك) الجفاف يقع (بعد نتاجها) أي حملها (بستة أشهر أو سبعة) أو ثمانية كما في الصحاح.
قال في المحكم: الشائلة من الإبل، التي أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر، فجف لبنها، والجمع شول، قال الحارث بن حلزة:

لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج

وشول لبنها: نقص، وشولت هي: جفت ألبانها، فأما الشول كركع فجمع شائل وشائلة، وهي التي تشول بذنبها للقاح، أي الحمل، وشالت الناقة بذنبها شولا وشولانا، وأشالته: رفعته.
وقد أورده ثعلب في الفصيح، وأنعمته شرحا في شرح نظم الفصيح، وسفرت الحجاب عن بيت ابن حلزة الذي أنشده في المحكم بكلام محكم.

و(المهارى): إبل من نتاج مهرة بالفتح (وهي) أنث باعتبار القبيلة، أو باعتبار كون الخبر بعدها مؤنثا، (قبيلة من قضاعة) وهو مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة، وقضاعة بالضم، أبو حي من اليمن، اسمه عمرو بن مالك بن حمير، لقب قضاعة لانقضاعه عن قومه، أو لأنه قضع أعداءه، أي: قهرهم، أو أخذوه من قضاعة، وهو اسم الفهد، أو لغير ذلك مما بينته في شرح القاموس.
وقال بعض أهل الأنساب: إن قضاعة من معد، وأنه ابن معد بن عدنان، وهو رأي ابن عمر، ومال ابن إسحق للأول.
وفي كتب الأنساب ما يشهد للفريقين كما أوضحته في شرح القاموس، والله أعلم.
(يقال: ناقة مهرية) نسبة لمهرة القبيلة المذكورة على ما اختاره المصنف وغيره كالمجد والجوهري وغير واحد.
وقال جماعة: نسبة لمهرة وهي بلد من بلاد عمان، والله أعلم.
و(نوق مهاري) بشد التحتية، ضبطناه في أصول هذا الكتاب.
وفي المحكم: ونوق مهاري بالتشديد، ومهار بالتخفيف، ومهارى بفتح الراء.

(والعيدية) بكسر العين (منسوبة إلى بني العيد، وهم من مهرة أيضا) كأنه يختار أنها منسوبة إلى العيد بن الندغي بفتح النون والدال المهملة وكسر الغين المعجمة وياء نسبة، لعرب بن مهرة السابق، وكلام الجوهري صريح في أن العيد فعل منجب، وبه صدر المجد، ولعله لا ينافي الأول.
وقيل:

منسوبة إلى عاد بن عاد على غير قياس، أو إلى عيد بن الأمري، والمشهور ما مشى عليه المصنف، والله أعلم.

(والغريرية) بضم الغين المعجمة والراءين المهملتين مصغرا (منسوبة إلى غرير) مصغرا (وهو فحل كريم)، قاله الجوهري: وأنشد قول الكميت:

غريرية الأنساب أو شدقمية ... يصلن إلى البيد الفدافد فدفدا

وأغفل المجد تقصيرا كما نبهت عليه في شرحه.

و(الشدقمية، والجديلية) بفتح الجيم وكسر الدال المهملة (والداعرية، منسوبة إلى شدقم) كجعفر معجم الشين مهمل الدال، لأن أصل الواسع الشدق، وميمه زائدة، ولذلك وهم المجد في ذكره في الميم كما نبهت عليه في شرحه.
وزعم مكي في حواشي التوضيح أن داله معجمة، وهو وهم بلا ريب كما نبهت عليه في شرح القاموس وحواشي التوضيح وغيرهما.
وشدقم الذي هو علم كان فحلا منجيا للنعمان بن المنذر، كما في الصحاح وغيره.
وأنشدوا بيت الكميت السابق.
و(جديل) كأمير هو للنعمان بن المنذر أيضا كما في الصحاح والقاموس وغيرهما.
و(داعر) بالمهملات اسم فحل منجب تنسب إليه الداعرية من الإبل، قاله في الصحاح.
وقال المجد: الإبل الداعرية: منسوبة إلى فحل منجب، أو قبيلة من بني الحارث بن كعب، وهي داعر بن الحماسي، (وهي) أي المنسوب إليها المذكورة (فحول) جمع فحل بالفتح، وهو الذكر من كل حيوان، وأراد فحولا من الإبل (مذكورة) بالشهرة بالإنجاب.

و(الأرحبية) إبل كريمة منسوبة إلى بني أرحب، بالراء والحاء المهملتين وموحدة، قبيلة (من همدان) بسكون الميم وإهمال الدال، وعليه اقتصر الجوهري وغيره، ونقله الشريف الغرناطي، وقال المجد: أو فحل أو مكان.

و(الشدنية) بفتح الشين المعجمة والدال المهملة (منسوبة إلى فحل أو بلد) يقال له «شدن» محركة كما أشار المجد إليهما معا كالمصنف، وعلى البلد اقتصر الجوهري فقال: الشدنيات من النوق منسوبة إلى موضع باليمن.
وأنشدنا شيخنا العلامة ابن الشاذلي:

ولقد تجول به الفلاة إذا ... صام النهار، وقالت العفر

شدنية رعت الحمى فأتت ... ملء الحبال كأنها القصر

فصل يتعلق بأعداد الإبل

(الذوذ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، (من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشر) وعليه اقتصر الجوهري وقال: هي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، ومثله قول الفيومي، الذود من الإبل، قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول: ما بين الثلاث إلى العشر ذود، كذا قال الفارابي.
وقال في البارع: الذود لا يكون إلا إناثا.
وقال المجد: الذود ثلاثة أبعرة إلى العشرة، أو خمس عشرة إلى عشرين، أو ثلاثين، أو ما بين الثنتين والتسع، وهو واةحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد.
قلت: وفي كلامه نظر أودعته شرحه.
وقال عياض في المشارق: الذود ما بين الاثنين إلى التسع، هذا قول أبي ع بيد، وإن ذلك يختص بالإناث وقال الأصمعي: هو ما بين الثلاث إلى العشر.

(والصرمة) بكسر الصاد وسكون الراء المهملتين (فوق ذلك) أي الذود (إلى الأربعين) على أحد الأقوال المستوفاة في القاموس، واقتصر الجوهري على أن الصرمة نحو الثلاثين.

(والهجمة) بالفتح (فوق ذلك إلى زا زادت) بغير حصر، وعليه اقتصر الجوهري نقلا عن أبي عبيد، وبه صدر المجد.
وقال السهيلي في الروض: الهجمة ما بين التسعين إلى المائة.
وفيه كلام أودعناه شرح القاموس.

(والعكرة) محركة (من الإبل: ما بين الخمسين إلى السبعين) بتقديم المهملة على الموحدة.
وفي الصحاح: العكر جمع عكرة، وهي القطيع الضخم من الإبل.
قال أبو عبيدة: العكرة، ما بين الخمسين إلى المائة.
وقال الأصمعي: الخمسون إلى الستين إلى السبعين.
وفي القاموس: العكرة محركة، ما فوق خمسمائة من الإبل، أو الستون منها، أو ما بين الخمسين إلى المائة، وتسكن الكاف.
فأغفل ما ذكره المصنف والجوهري مع أنه أعرف وأشهر.

(وهيندة) مصغرة (المائة من الإبل) قاله الجوهري، وأنشد قول جرير:

أعطوا هنيدة، يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف

وأنشد العلامة ابن الشاذلي:

من كان بين الندى والبأس، منصله ... هندية، وعطاياه هنيدات

(وهند) بالكسر: (المائتان من الإبل)، وهو أحد أقوال في القاموس، وأغفله الجوهري وغيره، قال في الروض: والثلاثمائة أمامة بضم الهمزة وأنشد:

تبين رويدا ما أمامة من هند

وفي القاموس: أمامة كتمامة، ثلاثمائة من الإبل، وأصله في المحكم، وأغفله الجوهري، وزدته تتميما للنظائر في الجملة.

(والعرج) بفتح المهملة وكسرها مع سكون الراء وآخره جيم (نحو خمسمائة من الإبل) إلى الألف في قول الأصمعي، (وقيل) أي قال بعض اللغويين: (العرج من الإبل ثمانون إلى التسعين) بتقديم الفوقية على المهملة، به صدر الجوهري، وذكره المجد ثانيا.
وقال أبو عبيدة: مائة وخمسون وفوق ذلك.
وقيل غير ذلك مما هو في القاموس وغيره.

هذا باب في ألوان الإبل

جمع لون بالفتح، وهو صفة الجسد من البياض والسواد والحمرة وغير ذلك، فيقال: لونه أحمر وأصفر وأسود ونحو ذلك.

(الأدم) بالضم جمع آدم - كما يأتي: (الإبل الخالصة البياض) الشديدته، وقيل: مع سواد عيونها بخلاف الأدمة في بني آدم فهي السمرة، وفي الظباء فهي الغبرة كما هو مشهور، والله أعلم.
(ويقال) في المفرد: (جمل آدم) على أفعل، وأبدلت الثانية ألفا لوقوعها ساكنة بعد نقلها على ما عرف في الصرف، وكذا نظائره (وناقة أدماء) بالفتح.

(والعيس) بكسر العين والسين المهملتين بينهما تحتية ساكنة، جمع: هي النوق (التي يخالط بياضها) بالنصب مفعول مقدم (شيء) فاعل (من شقرة) بضم الشين المعجمة، وهي حمرة تعلوا بياضا في الإنسان، وحمرة صافية في الخيل، قاله ابن فارس.
قال الجوهري بعد هذا التفصيل: وبعير أشقر: شديد الحمرة، وقد شقر كفرح، فهو أشقر، وهي شقراء، في جميع الأنواع.

(ويقال) في المفرد (جمل أعيس، وناقة عيساء).
ومثله في الصحاح وأنشد:

أقول لخاربي همدان لما ... أثارا صرمة حمرا وعيسا

أي يبضا.
قال: ويقال هي كرائم الابل.
واقتصر المجد على ما للمصنف.

(والصهب) بضم الصاد المهملة وسكون الهاء: (التي تغلب عليها الشقرة)، الواحد أصهب والأنثى صهباء، وأنه أراد بالشقرة الحمرة.
وفي الصحاح: الأصهب من الإبل: الذي يخالط بياضه حمرة، وهو أن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه.
وكلام القاموس يرجع معناه إليه.

(والحمر) بالضم: (الخالصة الحمرة)، وجمل أحمر، وناقة حمراء.

(والرمك) بالضم (التي يخالط حمرتها) بالنصب مفعول (سواد) هو الفاعل.

(يقال) في الوصف: (بعير)، ولو قال جمل لكان أولى مع الاختصار (أرمك، ناقة رمكاء)، وقال أبو عبيد: بدل حمرتها كمتتها، وهو قريب منه.

(و) النوق (الورق) بالضم: (التي يخالط سوادها بياض) وهو لا ينافي ما نقله الجوهري عن الأصمعي لأنه بمعناه (يقال) فيه مامر: (بعير أورق، وناقة ورقاء) وقد ورقت ورقة بالضم كحمرت حمرة.

(والخور) بضم الخاء المعجمة وسكون الواو والراء المهملة: (التي) تكون (ألوانها بين الغبرة) بضم الغين المعجمة وسكون الموحدة، وهي لون شبيه بالغبار (والحمرة، وفي جلودها رقة.
يقال) في الوصف (ناقة خوارة) بفتح الخاء والواو المشددة، فجمعه على خور غير مقيس، بل لا نظير له، ووصفوا الخوارات بأنها الغزيرات.

(قالوا) أي العرب، وعزاه لأنهم أعرف بأحوال الإبل وأخبر بمنافعها: (والحمر من الإبل: أظهرها جلدا) أي أنظفها وأبعدها عن القذر.
(والورق: أطيبها لحما) وليست بمحمودة عندهم في العمل والسير كما نقله الجوهري عن الأصمعي.

(والخور: أغزرها) أي أكثرها (لبنا).
وكثير من أرباب التصانيف اقتصروا على كونها غزرا، دون التعرض للونها.

(وأكثر ما تكون النجابة) مصدر نجب ككرم وزنا ومعنى (في الأدم) جمع آدم، (والصهب) جمع أصهب.

(وقد قال بعض العرب: الرمكاء بهياء) فعلاء من البهاء وهو الحسن، وقد بهو كسرو ورضي ودعا، (والحمراء صبراء) فعلاء من الصبر، أي لها جلادة وقوة على الحمل والسير، ولذلك يميلون إلى إيثار حمر النعم على كل محبوب.
(والخوارة غزراء) فعلاء من الغزارة، مصدر غزر لبنها ككرم: إذا كثر، أي: غزيرة الألبان، كما مر.
(والصهباء سرعاء) أي كثيرة الإسراع.
وفي

نسخ كلها مقصورة، كأنها فعلى مؤنث أفعل على المرجوح، والله أعلم.

(وقالت) بالتأنيث باعتبار الجماعة، والأولى تركها (بنو عبس) بفتح المهملة وسكون الموحدة، هو أبو قبيلة من قيس، وهو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، وأولاده مذكورون في معارف ابن قتيبة وغيره: (ما صبر معنا في حربنا إلا بنات العم) العبسيات (من جميع النساء، ومن الإبل إلا الحمر) لأنها أجلد كما مر (ومن الخيل إلا الكمت) بالضم جمع كميت مصغرا، وهو البالغ الحمرة كما سيأتي.
وفي نسخة: إلا الكميت بالإفراد، وصححت، والأولى أنسب.
والله أعلم.

هذا باب في أنواع سير الإبل

(العنس) محركة: (ضرب) بالفتح كالنوع وزنا ومعنى، (من سير الإبل) (وهو) أي العنق (المشي السريع الذي يتحرك فيه عنق البعير، يقال: أعنق البعير) رباعيا (يعنق إعناقا) بالكسر.
وفي التوشيح: العنق: سير بين الإبطاء والإسراع.
وقيل: سير سهيل في سرعة.
وفي سيرة الشامي: أن يباعد بين خطاه ويتوسع في جريه عكس الهملجة.

(وفوق ذلك) أي الإعناق (الرتك) بفتح الراء والفوقية وتسكن (وهو) أي الرتك (مقاربة الخطو في إسراع) خاص بالإبل (وشبيه به) أي بالرتك (الخفد) بفتح الخاء المعجمة والفاء وبالدال المهملة مصدر خفد كفرح.

(يقال) في الفعل منهما: (رتك) بالفتح (يرتك) بالضم كنصر (رتكا) بالفتح والتحريك.
(ورتكانا) بالتحريك.
(وخفد) بالكسر والفتح، (يخفد) بالفتح مضارع المكسور، وبالضم مضارع المفتوح، لأنه كفرح ونصر، (خفدا) بالفتح مصدر خفد كنصر، وبالتحريك مصدر حفد كفرح، (وحفدانا) محركة مصدر المفتوح فقط.

(فإذا ارتفع سيره حتى يكون) أي يصير (عدوا) أي جريا، وقد عدا كدعا (يراوح فيه ما بين يديه) بأن يقدم على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة أخرى، (فذلك) العدو هو (الخبب) بفتح الخاء المعجمة والموحدة.
قال المجد: الخبب محركة: ضرب من العدو، أو كالرمل، أو أن ينقل الفرس أيامنه جميعا وأياسره جميعا، أو أن يراوح بين يديه في السرعة.
(يقال) في الفعل منه: (خب البعير) بفتح المعجمة والموحدة المشددة (يخب) بالضم على خلاف القياس، (خببا) محركة، وخبا بالفتح، وخبيبا.

و(الدأدأة) بمهملتين وهمزتين (والدئداء) بالكسر (سير فوق الخبب) أي أعلى منه وأشد.
قال المجد: دأدأ دأدأة ودئداء: عدا أشد العدو، أو أسرع وأحضر، وفي أثره: تبعه.
ومثله في الصحاح وأنشد:

واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالدئداء والربعة

قلت: العلط بضمتيم.
قال الأصمعي: ناقة علط: بلا خطام، وقال الأحمر: بلا سمة.
ونقله الجوهري وأنشد البيت.

(وفوق ذلك) - أي الدأدأة: (الربعة) بفتح الراء والموحدة والعين المهملة، مبتدأ، خبره الظرف قبله، (وهو) أي السبر المفسر بالربعة (أن يضرب البعير الأرض بقوائمه كلها).
قال في المحكم: ارتبع البعير: أسرع، قال:

بأن تحتي أخدريا أحقبا ... رباعيا مرتبعا أو شوقيا

والاسم الربعة، قال:

واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالدئداء والربعة

وقال الجوهري: الربعة أشد عدو الإبل.
يقال: مر البعير يرتبع: إذا ضرب بقوائمه كلها، قال الشاعر:

واعروت العلط ....................

البيت.

وفي بعض النساخ بدل والدأدأة «والربذ سير ... الخ» وهو بفتح الراء والموحدة وبالذال المعجمة مصدر ربذ كفرح فهو ربذ ككتف، أي خفيف القوائم في مشيه لكن النسخة الأولى أصح وأشهر.

(والنص) بفتح النون وشد الصاد المهملة: (سير مرتفع.
يقال: نصصت البعير) بالفتح (أنصه) بالضم على القياس (نصا) بالفتح.
وأنشدني الشيخ أبو عبد الله بن الشاذلي لأبي زيد بن حارثة:

سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل

(ولا يقال: نصب البعير) أي لازما، بل إنما يستعمل متعديا - وفسره المجد وغيره بقوله: نصب ناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير.

(والنصب) بفتح النون وسكون الصاد المهملة: (سير بين العدو والمشي)، كأنه مصدر نصب نصب سيرة إذا رفعه، أو هو أن يسير طول يومه، وهو سير لين، قاله في القاموس.

(والرفع) بالفتح: (أوسع ما يكون من السير) تقول: رفع البعير في سيره.
إذا بالغ فيه، ورفعته أنا، لازم متعد، كما في القاموس وغيره.

(ومن) بعض (ضروب السير) أي أنواعه: (الوخد) بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة وبإبدال المهملة (والوخيد) والخدان محرمة، وقد وخد كوعد: أسرع أو رمى بقوائمه كمشي النعام، والوخد: سعة الخطو، وهو آخد.
وقد وقع لابن هشام في شرح الكعيبة ضبطه بالذال المعجمة، وأن «خذى» مقلوب منه، وهو غلط من وجهين: أحدهما أنه لا قائل من أئمة اللغة بإعجام الدال فيهما.
الثاني: أن خذى يائي كرمى، ووخد واوي الفاء، فكيف يتصور فيه القلب، ولا سيما وكل واحد منهما كامل التصرف وما كمل تصرفه لا يجوز ادعاء القلب فيه، ولذلك غلطوا الجوهري في ادعائه أن الجذب مقلوب من الجبذ كما هو مشهور.
والله أعلم.

(والإرقال) بالكسر، مصدر أرقلت الناقة: إذا أسرعت، ومنه قول كعب بن زهير:

لها على الأين إرقال وتبغيل

(والذميل) بفتح الذال المعجمة كأمير، مصدر ذملت الناقة تذمل وتذمل، ذملا وذمولا وذميلا وذملانا: إذا سارت سيرا لينا، والذميل فوق العنق كما أشار إليه المجد.

(والملع) بفتح الميم وسكون اللام وبالعين المهملة: الإسراع وحركة العنق، وقد أملعت رباعيا، وامتلعت.
(والرسيم) كأمير، مصدر رسم البعير كضرب: أسرع، ومن شواهد الاستثناء:

مالك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله

والشيخ في البيت الجمل كما صرحوا به.

(والتخويد) بالخاء المعجمة والدال المهملة، مصدر خودت الناقة: إذا أسرعت.

(والعسيج) بالعين والسين المهملتين والجيم كأمير، مصدر عسجت الناقة في مشيها: إذا مدت عنها.
وأنشد الجوهري لذي الرمة:

والعيس من عاسج أو واسج خببا ... ينحزن من جانبيها وهي تنسلب

يقول: الإبل مسرعات يضربن بالأرجل في سيرهن ولا يلحقن بنافتي.
قلت: ينحزن من النحز بفتح النون وسكون الحاء المهملة والزاي، وهو الدفع والنخس، وقد نحزته برجلي: أي ركلته، قاله الجوهري وأنشد البيت.

(والوسيج) مصدر وسج كوعد: أسرع في السير.
وأنشد الجوهري بيت ذي الرمة السابق.

(والوضع) بالفتح، مصدر وضع البعير في سيره بفتح الواو والضاد المعجمة، أي: أسرع.
وقال:

يا ليتني فيها جدع ... أخب فيها وأضع

(والوجيف) بفتح الواو وكسر الجيم، مصدر وجف البعير والفرس كوعد، وجفا ووجيفا: إذا أسرع، وأوجفته، قال تعالى: ﴿فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾.

(يقال: وضع البعير) بالفتح (يضع) بالفتح أيضا لمكان حرف الحلق، وأصله يوضع بالكسر، ولذلك حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها في الأصل، ثم فتح للحرف الحلقي على ما عرف في التصريف (وضعا) بالفتح.
(وأوضعه راكبه) بالألف، لأنها ما أدوات التعدية، (إيضاعا) بالكسر مصدر.

(كل هذه) المذكورات (أنواع من السير سريعة)، كما أومأنا لبعض ذلك.

فصول الكتاب · 33 فصل · 613 صفحة
شرح كفاية المتحفظ (تحرير الرواية في تقرير الكفاية)
تأليف ابن الطيب الشرقي
تقدّمك في الكتاب: باب في أسماء الإبل باختلاف الأزمنة والسنين — 8 من 37
فصول شرح كفاية المتحفظ (تحرير الرواية في تقرير الكفاية) · 613 صفحة
مقدمة الكتاب
باب في صفات الرجال المحمودة
باب في مخالطة النساء
باب في أسماء الإبل باختلاف الأزمنة والسنينباب في الخيلباب في أسماء الحربباب في السلاحباب في السهامباب في الدروع والبيضباب في السباع والوحوشباب في الظباءباب في البقر الوحشيةباب في الحمير الوحشيةباب في النعامباب في الطيرباب في النحل والجراد والهوام وصغار الدوابباب في نعوت القفار والأرضينباب في الرمالباب في الجبال والأماكن المرتفعة والأحجارباب في المحال والأبنيةباب في الرياحباب في السحابباب في المطرباب في السيول والمياهباب في النباتباب في النخلباب في الأطعمةباب في الأشربةباب في الخمرباب في الآنيةباب في اللباسباب في الطيبباب في الآلات وما شاكلها
جارٍ التحميل