رسالة الملائكة ت الجنديصفحات 11-32

: لم يصل إلينا شيء كثير من كتب المتقدمين المختصة بعلم التصريف أو الصرف وكل ما أمكننا العثور عليه من هذا العلم مسائل ذكرها

سيبويه في كتابه والمفصل وشروحه وشراح الألفية والكافية والشافية والمراح والعزى ونحوها ولم يوفق إلى الإطلاع على كتب الأئمة المتقدمين من البصريين والكوفيين وغيرهم وإنما وقفنا على أقوال موجزة منقولة عنهم وفيها ما لا ترتاح إليه النفوس إما لذكره بغير تعليل وأما لعدم إقامة دليل عليه وإما لاختصار في بسط ذلك.
ومن وقف على رسالة الملائكة اتضح لديه أن هذا العلم بلغ الذروة القصوى في ذلك العهد وأن لرجاله باعًا طويلًا في معرفة الأبنية وضبطها ووضع المقاييس ورعايتها وقدرة على البحث عن أصول الكلمات واشتقاقها وردها إلى أصولها ومعرفة الشاذ والنادر منها وبراعة في تعليل الأحكام وإيراد الأدلة والشواهد وما شاكل ذلك من الأمور التي تدل على سعة في المدارك ونموّ في الملكات وغزارة في المادة.
فهذه الرسالة تمثل لنا صورة تامة عما وصل إليه هذا العلم في ذلك العصر والعصور التي قبله وعما بلغ إليه العلماء فيه كما تمثل لنا صورة كاملة عما كان يتمتع به العلماء من حرية القول والإقدام على نقد الأئمة ودحض حججهم ومناقشتهم في الدقيق والجليل من المسائل.
وقلما رأينا كتاباً يمثل ذلك كله بالقدر الذي تمثله هذه الرسالة.
أبو العلاء في هذه الرسالة: تواضع أبو العلاء في مقدمة هذه الرسالة وأسرف في تواضعه فزعم أن حق مثله ألا يسأل فإن سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض ألا

يسمع فإن سمع منه ففرض ألا يكتب فإن كتب فواجب أن لا ينظر فيه.
إلى غير ذلك مما ذكره في المقدمة وهذا سبيله في كثير من رسائله.
ولكنه عند البحث يتخلى عن هذا التواضع وتبدو له المظاهر الآتية: 1 - سعة الخيال: فإنه أبرز صورة من خياله الواسع تدل على أنه كان لبقًا في اختراع الأخيلة قادرًا على تخير الأساليب التي تنفذ كلماته إلى أعماق القلوب فقد جعل نفسه كأنه أشرف على الموت وجاءه الملك فأراد أن يدافعه فذكر له أصل ملك واشتقاقه ثم دار الحديث بينه وبين منكر ونكير إلى أن جرى ما جرى بينه وبين رضوان واتخذ ذلك وسيلة لغايات منها إيجاد مناسبة بين الألفاظ الذى ذكرها وإحداث صلة تربط بعضها ببعض.
ومنها إيصال هذه المباحثات إلى النفوس بغير سآمة ولا ملل وأنه لو سردها ثم تكلم من واحد بعد الآخر لتسرب الملل إلى القارئ ولكنه أورد بعضها على شكل محاورة مع ملك وبعضها على سبيل التعجب ممن يتمتع بشيء من النعيم وهو لا يعرف اسمه ولا وزنه ولا ولا.
2 - نقده العلماء والأئمة: وبعد أن تواضع ما تواضع في المقدمة وجعل منزلته إلى الجهال أدنى منها إلى العلماء ترك ذلك كله ووقف موقف من لا يثق بغيره حتى يكاد يخيل إلى القارئ أنه في مقدمة الرسالة غيره فيما بعدها ويتجلى لك نقد الأئمة في مثل قوله: وقد يقع في الكتب ألفاظ مستغلقة فمنها ما يكون تعذر فهمه من قبل عبارة واضع الكتاب وعلى ذلك جاءت عبارة سيبويه في بعض المواضع.
وقوله: أليس صاحبكم سيبويه زعم أن الياء... قلت قد زعم

ذلك إلا أن السماع عن العرب لم يأت فيه نحو ما قال إلا أن يكون شاذًا.
وقوله: وكان أبو إسحاق يزعم أن استبرق في الأصل مسمى بالفعل الماضي... وهذه دعوى من أبى إسحق وإنما هو اسم أعجمي عرب.
وقوله: وزعم الفراء أن أصل لكن لاكئن وهذه دعوى لا تثبت.
وقوله: وكان الفارسي يأبى ترك صرف شيطان... والرواية على غير ما قال والأخيار تدل على خلافه.
3 - اعتداده بنفسه وعدم اعتداده برأي غيره ويتراءى ذلك في مثل قوله في سندس: والذي اعتقده أن النون زائدة ولا أمنع أن يكون فعللا ولكن الاشتقاق يوجب ما ذكرت.
وقوله في طوبى: والذي نذهب إليه إذا حملناها على الاشتقاق أنها من ذوات الياء".
وقوله في إياك: والذي اعتقده مذهب الخليل.
وقوله في الضمائر: ولا أمنع أن يستند شيء من ذلك.
وقوله: ولا أمنع أن يجيء الفعل على فعلن وإن لم يذكره المتقدمون.
وقوله: ولا أمنع أن يخالف الأول مخالف.
4 - ثقته بعلمه وسعة إطلاعه ويتضح ذلك في مثل قوله ليس في كلامهم مثل اسفرجل يسفرجل.
مفقود في كلامهم الياء بعدها الواو.
أحدهما أن يكون من همن وهذا فعل ممات.
وقد تكون الكلمة حقيقة في اللفظ ولم ينطقوا بها فيما اشتهر من

الكلام كقولهم المدع فهذه الكلمة تشبه كلام العرب ولم يذكر المتقدمون أنهم نطقوا بها وكذلك الرمح وأشياء كثيرة.
ولم يستعمل التلق ولا اللتق ولا القلت.
والثالث بناء أهمل بكليته مثل الخاء والظاء والراء نحو الخظر لم تجيء هذه الكلمة ولا شيء من وجوهها.
وهمن لم يذكره أحد من المتقدمين فيما أعلم.
ومثل هذا الكلام لا يقع إلا ممن يثق بعلمه واستقرائه التام وسعة إطلاعه.
5 - سعة إطلاعه على اللغة وقدرته على رد الكلمات إلى الأصول التي يحملها اللفظ وتوجيهه إلى المعنى الذي يريده، وإكثاره من إيراد الأشباه والنظائر فيما يريد إثباته أو نفيه.
وتتجلى قدرته على ذلك فيما أورده من الأبنية والأوزان في كلمة إياك واثنين وابن واسم ومهيمن فقد ذكر لكل واحد منها صيغًا وأوزانًا متعددة وأصولًا مختلفة ووجه كلًا منها إلى المعنى الذي يريده على كل احتمال وتقدير.
6 - معرفته القراءات المتواترة وغيرها حتى يخيل إلى الإنسان أنه أحاط علماً بكل قراءة معروفة في عصره ويظهر ذلك فيما ذكره من قراءة ابن مسعود وابن محيص ويحي بن وثاب ومكورة الأعرابي وغيرهم.
7 - كثرة ما يحفظه من قواعد هذا العلم وضوابطه العامة فتراه في خلال كلامه في كل مادة ينثر جملًا من القواعد الصرفية.
مثل قوله المتقدمون لا يزنون الحروف التي جاءت لمعنى... لا يجمعون بين علة

العين واللام.
الفات الوصل لا تدخل على الأسماء التي ليست جارية على الأفعال حتى تكون نواقص من آخرها.
التأنيث يدخل على التأنيث.
الترخيم لا يرد الأمثلة إلى أصولها... 8 - كثرة ما يحفظه من القواعد والضوابط العامة اللغوية فإن في كلامه كثيراً من ذلك مثل قوله مفقود في كلامهم الياء بعد الواو.. لم يستعملوا في الأفعال الماضية ما يجتمع فيه الياء أن غير عي وحي.
لم يجيء بناء على افعيله وافعيل إلا إنجيل.. ليس في أبنيتهم ما فيه أربع متحركات... ليس في كلامهم واو مكسورة بعدها ياء مشددة في صدر الكلمة.
9 - كثرة ما يحفظه من الشواهد فإنه أورد في هذه الرسالة أبياتاً لأكثر من ستين شاعرًا عرفناهم.
وهناك أبيات كثيرة لم يعزها إلى أصحابها ولم نعرفهم هذا عدا ما أتى به من آيات القرآن الحكيم والأمثال السائرة وغيرها.
10 - الاستقصاء في البحث والقدرة على إيراد الأدلة والشواهد والأمثلة ومقايسة الأشياء بنظائرها وإيضاح الفروق بين المتشابهين وتعليل الأحكام وذكر القيود والمحترزات، ومن أنعم النظر فيما قاله في إياك مثلًا تبين له أنه لم يدع وزنًا يحتمله اللفظ ولا أصلًا يمكنه إرجاعه إليه إلا أورده، وذكر فوق ذلك ما يشابهه في بعض الصور ويخالفه في الحكم وبيَّن علة ذلك.
ثم أورد بعد ذلك ما يمكن أن يبني على وزنه من الألفاظ الصحيحة والمعتلة وقد يأتي بالمثال فيه كلمتان فيبين السبب الذي

أتى به من أجله ثم ينتقل إلى القول في الكلمة الثانية فيبحث في أصلها أو وزنها ثم يعود إلى الكلمة الأصلية فيذكر لها وزنًا آخر أو يبحث في اشتقاقها على تقدير كل معنى يحتمله اللفظ.
ولا يظهر للمتأمل أن في كلامه هذا اقتضابًا ولا تفككًا ولا يشعر باضطراب في تشبيه ولا قلق في أسلوب.
11 - الاختراع.
وقلما يجد الإنسان أثرًا لأبي العلاء إلا وفيه شيء من ابتكاره فإنه في هذه الرسالة قسم بيت الشعر إلى قادر وفاتح وواسط وخاتم وكل بيت أما أن يكمل معناه فيه أو يكمل في الذي بعده أو الذي قبله أو فيهما جميعًا وهذا التقسيم لم أره لغير أبي العلاء.
وصفوة القول أن الإنسان مهما إسهب في وصف هذه الرسالة ووصف مؤلفها لا يستطيع أن يوفي كلًا منهما حقه ولا يستطيع إنسان أن يعلم كنه كل منهما حتى يعترض هذه الرسالة جملة فجملة فيتضح له حينئذ ما هي هذه الرسالة ومن هو أبو العلاء ويعلم أنه صادق حيث يقول: واني وإن كنت الأخير زمانه... لآت بما لم تستطعه الأوائل ظفر المجتمع العلمي في دمشق بهذه الرسالة فأكبرها وبادر إلى طبعها ورغب إلي أن أتولى تحقيقها وضبطها وشرح الغامض منها ليسهل الانتفاع بها لكل من أراد فنزلت عند رغبته واستفرغت المجهود في تصحيحها وتنقيحها وإيضاح المغلق منها وربما لجأت إلى إيراد البحث كاملًا أو إلى تحرير المسألة بفروعها وفروقها ليتأتى فهم ما في الرسالة من ذلك.
وقد صادفت عناء في تحقيق بعض الكلمات لأن

فيها كثيراً من الألفاظ التي أهمل نقطها وكثيراً من المواطن التي يشتبه فيها حرف بحرف وأكثر ما يكون ذلك بين الكاف واللام لأن كاتبها يهمل الخط الذي يفرق بينهما، ويجعل الضمة علامة السكون ويضع فوق حرف اللين الساكن ضمة علامة على سكونه ونحو ذلك مما يورث الإبهام والشبهة.
وقد تألب عليَّ في هذا العمل ضيق الوقت الذي حدد لإنجازه وفقدان مرجع الجأ إليه للمقابلة والتصحيح وانفرادي بالعمل وكثرة أعمالي الخاصة.
فاضطررت إلى الإيجاز في بعض المواطن وإلى إهمال القول في بعض آخر وإلى إغفال تراجم بعض الرجال وربما تكرر القول في غير موضع ولم تسلم الرسالة من الهفوات التي تقتضيها العجلة ويوجبها كل واحد مما ذكرنا.
وقد بينا بعض ذلك في آخر الرسالة وسنضيف إليه ما فاتنا في كلمة ننشرها في مجلة المجمع.
وبعد كل ما تقدم فإن الأدب العربي مدين للمجمع العلمي في دمشق لطبعه هذا الأثر الجليل وإخراجه للناس في اليوم الذي يحتفلون فيه بأبي العلاء لمرور ألف سنة على ميلاده.
وإني لأرجو ممن وقف على خطأ أو سهو في هذه الرسالة أن ينبهني عليه فأكون له من الشاكرين.
محمد سليم الجندي عضو المجمع العلمي العربي في دمشق

بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيق إلا بالله قال 1 أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعترته المنتخبين، ديانة مولاي الشيخ أدام الله عزه وسلم جسده ونفسه تبعث من سمع بذكره على الشوق إلى حضرته، فإذا أضيف إليها علمه وأدبه همَّ أن يطير بالمشتاق أربه 2 وليس مولاي الشيخ بأول رائد 3 ظعن إلى الأرض العازبة 4 فوجدها من النبات قفرًا ولا بآخر شائم 5 ظنَّ الخير بالسحابة فكانت من قطر صفرًا 6 وقد شهر بالفضل وسمه والمعرفة به اسمه جاءتني من فوائد

كأنها في الحسن بنات مخرٍ 1 فأنشأتُ متمثلًا ببيت صخر 2: لعمري لقد نبهت من كان نائمًا... وأسمعت من كانت له أذانان إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمسمعٍ من في القبور أولئك ينادون من كان بعيد.
وكنت في غيسان 3 الشبيبة أود أنني من أهل العلم فشجنتني عنه شواجن 4 غادرتني مثل الكرة وهي المحاجن 5 فالآن مشيت رويدًا وتركت عمرًا للضارب وزيدًا وما أوثر أن يزاد في صحيفتي خطأ فيخلُد آمنًا من المحو وإذا صدق فجر اللمة 6 فلا عذر لصاحبها في الكذب ومن لمعذب العطش بالعذب 7 وصدق الشعر

في المفرق يوجب صدق الإنسان الفرق 1 وكون الحالية بلا خرصٍ 2 أجمل بها من التخرص وقيام النادبة بالمعاذب 3 أحسن بالرجل من أقوال 4 الكاذب وهو أدام الله الجمال به يلزمه البحث عن غوامض الأشياء لأنه يُعتمد بسؤال رائح وغاد.
وحاضر يرجو الفائدة وبادٍ فلا غرو إن كشف عن حقائق التصريف واحتج للنكرة وللتعريف 5 وتكلم في 6 همز وإدغام وأزال الشبه من 7 صدور الطغام فاما أنا فجلس 8 البيت إلا أكن 9 الميت لو أُعرضت إلى غربة عن النعيب إعراضي عن الأدب والأديب لأصبحت لا تحسن نعيبًا ولا يطيق هرمِها زعيبًا 10، ولما وافى شيخنا أبو القسم علي بن محمد همام 11 بتلك

المسائل ألفيتها في اللذة كأنها الراح يستفزُّ من سمعها المراح 1 فكانت 2 الصهباء الجرجانية طُرق بها عميد كفر بعد ميل الجوزاء وسقوط الغفر وكان عليَّ يحياها 3 جلب 4 إلينا الشمس وإياها فلما جُلبت الهديّ 5 ذكرت ما قال الأسدي 6:

فقلت اصطحبها أو لغيري فأهدها... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر تجاللك عنها في السنين التي مضت... فكيف التصابي بعدما كلأ العمر وما رغبتي في كوني كبعض الكروان 1... تكلم في الخطب جرى والظليم يسمع ويرى فقال الأخنس أو الفرا 2 اطرق كرا اطرق كرا أن النعام في القرى وحق لمثلي 3 ألا يسأل فإن سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض على السامع ألا يسمع منه فإن خالف باستماعه ففريضة ألا يكتب ما يقول فإن كتبه فواجب ألا ينظر فيه فإن نظر فيه 4 فقد خبط في عشواء وقد بلغتُ سن الأشياخ وما حار 5 بيدي نفع من هذا الهذيان والظعن إلى الآخرة قريب أفتراني أُدافع ملك النفوس 6 فأقول أصل ملك مألك وإنما أخذ من الألوكة وهي الرسالة ثم قلب ويدلنا على ذلك قولهم

الملائكة في الجمع 1 لأن الجموع تردُّ الأشياء إلى أصولها.
وأنشده 2 قول الشاعر: فلست لأنسيّ ولكن الملأك... تنزل من جو السماء يصوب 3 فيعجبه ما سمع فينظرني ساعة لاشتغاله بما قلت فإذا هم بالقبض قلت وزن ملك على هذا القول معل لأن الميم زائدة وإذا كان الملك من الألوكة فهو مقلوب من ألك إلى لأك والقلب في الهمزة وحروف العلة معروف عند أهل المقاييس 4 فأما جذب وجبذ ولقم الطرق ولمقه 5

فهو عند أهل اللغة قلب والنحويون لا يرونه مقلوبًا بل يرون اللفظين كل واحد منهما أصل في بابه فوزن الملائكة على هذا معافلة لأنها مقلوبة عن مآلكة ومنه قالوا 1 الكني إلى فلان قال الشاعر: 2 الكني إلى قومي السلام رسالة... بآبة ما كانوا ضعافًا ولا عزلًا وقال الأعشى 3 في المألكة: أبلغ يزيد بني شيبان مألكة... أبا ثُبيت أما تنفك تأتكل 4 فكأنهم فروا (في الملائكة) 5 من ابتدائهم بالهمزة ثم يجيئون بعدها بالأف فرأوا أن مجيء الألف أولًا أخف كما فروا

من شأي إلى شاء ومن نأي إلى ناء قال عمر بن أبي ربيعة 1 بأن الحمول فما شأؤنك نقرة... ولقد أراك تشاء بالأظعان وأنشد أبو عبيدة: 2 أقول وقد ناءت بهم غربة النوى... نوى خيتعور لا تشط ديارك 3 فيقول الملك من ابن أبي ربيعة وما أبو عبيدة وما هذه الأباطيل إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلا فأخسا 4 وراءك فأقول أمهلني 5 ساعة حتى أخبرك بوزن عزرائيل فأقيم الدليل على أن الهمزة زائدة فيه

فيقول الملك هيهات ليس الأمر إليّ إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
أم تراني أداري 1 منكرًا ونكيرًا فأقول كيف جاء اسمًا كما عربيين منصرفين وأسماء الملائكة أكثرها 2 من الأعجمية مثل إسرافيل وجبريل وميكاييل فيقولان هات حجتك وخل الزخرف عنك فأقول متقربًا إليها قد كان ينبغي لكما أن تعرفا ما وزن ميكاييل وجبريل على اختلاف اللغات فيها 3 إذ كانا أخويكما في عبادة الله فلا يزيدهما ذلك عليّ إلا غلظة 4 ولو علمت أنهما يرغبان في مثل هذه العلل لأعددت 5 لهما شيئًا كثيرًا من ذلك زلقلت لهما 6 ما تريان في وزن موسى 7 كليم الله الذي سألتماه عن دينه وحجته فأبان وأوضح فإن قالا موسى اسم 8 أعجمي إلا أنه يوافق من العربية وزن 9 مفعل وفُعلى أما مفعل فإذا 10 كان من ذوات 11 الواو مثل أوسيت 12 وأويت فإنك تقول موسى وموري وإن كان من ذوات الهمزة 13 فإنك تخفف حتى تكون الواو خالصة من مُفعلٍ تقول آنيت العشاء 14 فهو مؤنى فإن خففت قلت مُونى.

قال الحطيئة: 1 وآنيتُ العشاء إلى سُهيل... أو الشعري فطال بي الأناء 2 ويروى أكريت العشاء وقد حكى بعضهم همز مؤسى إذا كان اسمًا وزعم النحويون أن ذلك لمجاورة الواو الضمة لأن الواو إذا كانت مضمومة ضمًّا لغير أعراب وغير ما يشابه 3 الأعراب جاز أن تحوَّل همزة 4

كما قالوا وقتت وأُقتت 1 وحمائم وُرق وأرق ووشحت وأُشحت قال الهذلي: 2 أبا معقل إن كنت أُشحت حُلة... أبا معقل فانظر بسهمك من ترمي وقال حُميد بن ثور: 3 وما هاج هذا الشوق إلا حمامةٌ... دعت ساق حرٍّ ترحةً وترنمًا من الأرق حمّاء العلاطين باكرت... عسيب أشاء مطلع الشمس أسحمًا 4

وقد ذكر الفارسي 1 هذا البيت مهموزًا 2 أحبُّ المؤقدين إليَّ مؤسى... وحزره لو أضاء لي الوقود وعلى مجاورة الضمة جاز الهمز في سوق جمع ساق في قراءة من قرأ كذلك 3 ويجوز أن يكون جمع على فُعُل مثل أُسد 4 فيمن ضم السين ثم همزت الواو ودخلها السكون بعد أن ذهب فيها حكم الهمز وإذا قيل

أن موسى فُعلى فإن جعل أصله الهمز وافق فعلى من مأَس بين القوم إذا أفسد بينهم قال الأفوه 1: إما تري رأسي ازرى به... مأس زمان ذي انتكاس مؤوس 2 ويجوز أن يكون فعلى من ماس يميس 3 فقلبت الياء واوًا للضمة كما قالوا الكوسي وهي من الكيس ولو بنوا فعلى من قولهم هذا أعيش من هذا وأغيظ منه لقالوا العوشى والغوطى 4 فإذا سمعتُ ذلك منهما قلت لله أنتما

لم أكن أحسب أن الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام ولا تعرف أحكام العربية فإن غشي عليّ من الخيفة فأفقت وقد أشارا إليّ بالإرزبة 1 قلت تثبيتًا رحمكما الله كيف تصغر أن الإرزبة وتجمعانها جمع التكسير 2 فإن قالا أريزبة 3 بالتشديد قلت هذا وهم إنما ينبغي أن يقال أريزبة بالتخفيف وكذلك في جمع التكير أرازب بالتخفيف فإن قالا كيف قالوا علابيُّ 4 فشدَّدوا كما قال القريعي: 5 = بأسماء الأنبياء على سبيل التبرك فإذا سموا بموسى فإنما يعنون به الاسم الأعجمي لا موسى الحديد وهو عندهم كعيسى أهـ ومقتضى هذا منع الصرف متى سمي به.

وذي نخوات طامح الطرف جاذبت... حبالى فلوّى من علابيّه مدّي 1 قلت ليس الياء كغيرها من الحروف لأنها وإن لحقها التشديد ففيها عنصر من اللين فإن قالا أليس قد زعم صاحبكم عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه 2 أن الياء إذا شددت ذهب منه اللين وأجاز في القوافي حيًّا مع ظبي 3 قلت 4 قد زعم ذلك إلا أن السماع منت العرب لم يأت فيه نحو ما قال إلا أن يكون شاذًّا 5 قليلًا فإذا عجبت مما قالاه أظهرا لي تهاونًا بما يعلمه بنو آدم وقالا لو جمع ما علمه أهل الأرض على اختلاف الأزمنة 6 لما بلغ علم واحد من الملائكة يعدونه فيهم ليس بعالم فأسبح الله وأمجده

وأقول قد صارت لي بكما وسيلة فوسعا لي في الجدف 1 إن شئتما بالفاء وإن شئتما بالثاء لأن إحداهما تبدل من الأخرى كما قالوا مغاثير ومغافير وأنافيُّ وأفافيُّ وثومٌ وفومٌ 2 وكيف تقرآن رحمكما الله هذه الآية وفومها 3 وعدسها وبصلها أبا لثاء كما في مصحف عبد الله بن مسعود أن بالفاء كما في قراءة الناس وما الذي تختار أن في تفسير الفوم أهو الحنطة كما قال أبو محجن: 4 قد كنت أحسبني كأغنى واحدٍ... قدم المدينة عن زراعة فوم 5 أم هو هذا الثوم الذي له رائحة كريهة وإلى ذلك ذهب الفراء 6 وقد 7 جاء في الشعر الفصيح قال الفرزدق: من كل أغبر كالراقود حجزته... إذا تعشى عتيق التمر والثوم 8

فيقولان أو أحداهما أنك لمتهدم الجول 1 وإنما يوسع لك في ريمك عملك فأقول لله أنتما ما أفصحكما لقد سمعت في الحياة الدنيا أن الريم القبر.
وسمعت قول الشاعر: 2 = والأغبر من به لطخ الغبار والأقعس نقيض الأحدب وهو من خرج صدره ودخل ظهره والراقود دن طويل الأسقل يسيع داخله بالقار والحجزة موضع شد الأزار والعتيق من التمر الخيار والقديم والذي رق جلده والخميل الثياب والعصار الفساء والأضاميم في الأصل الجماعات المختلفة وهذه البيت من قصيدة يهجو بها مرة بن محكان أخا بني الحرث بن كعب بن سعد والفرزدق أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة من تميم شاعر فحل وكان يقال لولا شعره لذهب ثلث اللغة.
ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس وله مناقضاتا مع جرير وقد توفي سنة 110.

إذا متُّ فاعتادي القبور وسلمي... على الريم اسقيت السحاب الغواديا فكيف تبنيان رحمكما الله من الريم مثل إبراهيم أتريان فيه رأي الخليل 1 وسيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربية أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة 2 فتجيزان أن تبنيا من العربيّ مثل الأعجمي فيقولان تُربا 3 لك ولمن سميت أيُّ علم في ولد آدم إنهم للقوم 4 الجاهلون وهل أتودَّد إلى مالك خازن النار فأقول 5 رحمك الله ما واحد الزبانية فإن بني آدم فيهم 6 مختلفون يقول بعضهم الزبانية لا واحد لهم من لفظهم وإنما يجرون مجرى السواسية 7 أي القوم المستوين في الشر.
قال الشاعر:

سواسية سود الوجوه كأنماا... بطونهم من كثرة الزاد أوطب 7 ومنهم من يقول واحد الزبانية زبنية وقال آخرون واحدهم زبني 8 أو زُبني فيعبس لما سمع ويكفهر 9 فأقول يا مال رحمك الله ما ترى في نون غسلين 10 وما حقيقة هذا اللفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس = الياء.
قال فأما سواسية أي أشباه فإن سواء فعلى وسية يجوز أن يكون فعة أو فلة إلا أن فعة أقيس لأن أكثر ما يلغون موضع اللام وانقلبت الواو في سية ياء لكسر ما قبلها لأن أصله سوية.
وقال الفراء هم سواسية يستوون في الشر ولا أقول في الخير ولا واحد له وظاهر قول أبي العلاء لا واحد له من لفظه.. أنه على مذهب الفراء.

أم واحد أم جمع أُعربت نونه تشبيهًا بنون مسكين كما أثبتوا نون قُلين 1 وسنين في الإضافة كما 2 قال سحيم بن وثيل 3: وماذا يدري الشعراء مني... وقد جاوزت حد الأربعين فأعرب النون وهل النون في جهنم زائدة 4 أما سيبويه فلم يذكر في الأبنية فعنلا وجهنم اسم أعجمي ولو حملناه على الاشتقاق لجاز أن يكون من الجهامة في الوجه 5 أو من قولهم تجهمت الأمر إذا جعلنا النون = والدبر زيد فيه الياء والنون كما زيد في عفرين والأصمعي يرى أن عفرين معرب بالحركات بمنزلة سنين وفي الصحاح الغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره.. قال الأخفش ومنه الغسلين وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم زيد فيه الياء والنون.
وقال في التاج هو قول الزجاج وقد ذكره سيبويه في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة.. ج 2 ص 326 فقال ويكون على فعلين وهو قليل قالوا غسلين وهو اسم.

زائدةً واعتقدنا زيادتها في هجنف وأنه 1 مثل هجف وكلاهما صفة للظلم 2 قال الهذلي 3: كأن ملاءتيَّ على هجفٍّ... يعين مع العشية للرئال 4 وقال جران العود 5: يشبهها الرائي المشبه بيضة... غدًا في الندى عنها الظليم الهجنف وقال قوم يقال ركية جهنام إذا كانت بعيدة القعر فإن كانت جهنم عربية فيجوز أن تكون من هذا وزعم قوم أنه يقال احمر جهنّام إذا كان

شديد الحمرة ولا يمتنع أن يكون اشتقاق جهنم منه.
فأما سقر فإن كان عربيًّا فهو مناسب لقولهم صقرته 1 الشمس إذا آلمت دماغه يقال بالسين والصاد 2. قال ذو الرمة 3: إذا ذابت 4 الشمس اتقى صقراتها 5... بأفنان مربوع الصريمة مُعبل 6 والسين والصاد يتعاقبان في الحرف إذا كان بعدهما قاف أو خاء أو غين أو طاء 7

يقال سُقت وصُقت 1 وسويق وصويق وبسط وبصط وسلغ الكبش وصلغ فيقول مالك ما أجهلك وأقل تمييزك ما جلست هاهنا للتصريف وإنما جلست لعقاب الكفرة القاسطين 2. وهل أقول للسائق والشهيد اللذين ذكرا في الكتاب الكريم في قوله وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد 3 يا صاح انظراني فيقولان لم 4 تخاطبا خطاب الواحد ونحن اثنان فأقول ألم تعلما أن ذلك جائز من الكلام وفي الكتاب العزيز وقال قرينه هذا ما لديَّ عتيد 5 ألقيا في 6 جهنم كل كفار = وصماليق.
وهذا القلب قياس لكنه غير واجب لأن الصاد توافق السين في الهمس والصفير فإن تأخرت السين عن هذه الحروف لم يسغ فيها من الإبدال ما ساغ وهي متقدمة فلا يجوز في قست قصت ولا في بخس بخص.

عنيد فوحد القرين وثني في الآخر كما قال الشاعر 1: فإن تزجراني يا بن عفان أَنزجر... وإن تدعاني أحم عرضًا ممنعًا وكما قال امرؤ القيس 2: خليلي مرا بي على أم جندب... لأقضي حاجات الفؤاد المعذب ألم ترياني كلما جئت طارقًا 3... وجدت بها 4 طيبًا وإن لم تطيب وأنشد الفراء 5: فقلت لصاحبي لا تحبسانا... بنزع أصوله واجتز شيحا

فهذا كله يدل على أن الخروج من مخاطبة الواحد إلى الاثنين أو 1 من مخاطبة الاثنين إلى الواحد سائغ 2 عند الفصحاء وهل أجئ في جماعة منت خمان 3 الأدباء قصرت أعمالهم عن دخول الجنة ولحقهم عفو الله فزحزحوا عن النار فنقف على باب الجنة فنقول يا رضو لنا إليك حاجة ويقول بعضنا با رضو فيضم الواو فيقول رضوان لى الله عليه وسلم 4 ما هذ المخاطبة التي ما خاطبني بها أحد قبلكم فنقول 5 أنا كنا في الدار العاجلة 6 نتكلم بكلام العرب وأنهم يرخمون الاسم الذي في آخره ألف ونون فيحذفونها للترخيم وللعرب في ذلك لغتان تختلف أحكامها 7 في القياس قال أبو زُبيد 8: = واجدز ورواه في اللسان لا تحبسنا... واجتز.
ورواه أيضًا في جزز لا تحبسنا... وأجدز.
قلبوا التاء دالًا في بعض اللغات ولا يقاس ذلك ورواه السيوطي وأجدذ من جذ الصوف وأنشده ثعلب والكسائي ليزيد بن الطثرية وقال ابن بري هو لمضرس بن ربعي الأسدي ثم قال ويروى لا تحبسانا ويزيد بن سلمة بن سمرة بن الطثرية من بني عامر بن صعصعة شاعر مجيد قتل سنة 127 وهذا البيت يستشهد به أهل اللغة على مخاطبة المفرد بخطاب المثنى ويستشهد به الصرفيون على أن تاء افتعل قلبت دالًا مع أن فاء الكلمة جيم مثل جز فقد ورد اجدز وهو شاذ لا يقاس عليه.

يا عُثم أدركني فإن ركيتي... صلدت فأعيد أن تب بمائها 1 فيقول رضوان ما حاجتكم فيقول بعضنا أنا لم نصل إلى دخول الجنة لتقصير أعمالنا 2 وأدركنا عفو الله عز وجل فنجونا من النار فبقينا بين الدارين ونحن نسألك أن تكون واسطتنا إلى أهل الجنة فإنهم لا يستغنون عن مثلنا وأنه قبيح بالعبد المؤمن أن ينال هذه النعم وهو إذا سبح الله لحن.
ولا يحسن بساكن الجنان أن يصيب من ثمارها في الخلود وهو لا يعرف حقائق تسميتها ولعل في الفردوس قومًا لا يدرون 3 أحروف كمثري 4 كلها أصلية أن بعضها زائد 5 ولو قيل لهم ما وزن كمثري على مذهب أهل التصريف لم يعلموا 6 ووزنه فُعّلّى وهذا بناء مستنكر لم يذكر سيبويه له نظيرًا وإذا صح قولهم للواحدة كمثراة فألف كمثرى ليست للتأنيث وزعم أهل اللغة أن الكمثرة تداخل الشيء بعضه في بعض فإن صح هذا فمنه اشتقاق الكمثرى.

وما يجمل بالرجل من الصالحين أن يصيب من سفرجل الجنة في النعيم الدائم وهو لا يدري 1 كيف تصغيره وجمعه ولا يشعر أيجوز 2 أن يشتق منه فعل أم لا والأفعال لا تشتق من الخماسية لأنهم نقصوها عن مزية 3 الأسماء فلم يبلغوا بها بنات الخمسة وليس في كلامهم 4 مثل اسفرجل يسفرجل اسفرجالًا.
وهذا السندس الذي يطؤه المؤمنون ويفترشونه 5 كم فيهم من رجل لا يدري أوزان فُعلُلٌ أم فُنعلٌ والذي اعتقد 6 فيه أن النون زائدة وأنه من السدوس وهو الطيلسان الأخضر قال العبدي 7:

وداويتها حتى شتت حبيشةً... كأن عليها سندسًا وسدوسًا ولا أمنع 1 أن يكون سندس فعللًا ولكن الاشتقاق يوجب ما ذكرت 2. وشجرة طوبى بها كيف يستظل بها المتقون 3 ويجتنونها آخر الأبد وفيهم كثير لا يعرفون أمن ذوات الواو هي أم من ذوات الياء والذي نذهب إليه إذا حملناه 4 على الاشتقاق أنها من ذوات الياء 5 وأنها من طاب = الشموس وداوي فرسه سمنه وعلفه علفًا ناجعًا وقال الميمني شنت أخضرت من العشب وسمنت ولم أجد هذا المعنى في اللسان وغيره وحبشية يريد أنها حبشية اللون في سوادها لذلك جعلها كأنها جللت سُدوسًا وهو الطيلسان الأخضر وهذا البيت رواه الجوهري في سدس وقال سدوس بالضم الطيلسان الأخضر ثم قال وكان الأصمعي يقول السدوس بالفتح الطيلسان ثم قال والسندس البزيون.
وخطأ بعضهم الأصمعي بالفتح وذكر في اللسان ذا البيت في سدس وسندس وذكر أن السدوس بالضم النيل وذكره في سندس وقال إنه رقيق الديباج ونقل قول الجوهري في الموضعين.
وعن الليث السندس ضرب من البزيون يتخذ من المرعزى.
وقال البزيون رقيق الديباج معربان وفي المصباح والسندس فنعل.
وفي الاتقان قال الليث لم يختلف أهل اللغة والمفسرون في أنه معرب وقال شيدله هو بالهندية وفي قول الليث نظر.
فقد اختلف الأئمة في وقوعع المعرب في القرآن والأكثرون على عدم وقوعه منهم الشافعي وابن جرير وأوب عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس وقد بسط ذلك الأمام الشافعي في رسالته في أصول الفقه في ص 8 والسبكي في جمع الجمع ح 1 ص 186 من شرح المحلى والسيوطي في الاتقان في ح 1 ص 167 وابن فارس في الصاحبي ص 29 والسيوطي في المزهر ح 1 ص 159.

يطيب وليس قولهم الطيب بدليلٍ على أن طوبى من ذوات الياء لأننا إذا بنينا فعلًا 1 ونحوه من ذوات الواو قلبناها إلى فقلنا عيد وقيل وهو من عاد يعود وقال فإن قال قائل فلعل قولهم طاب يطيب من ذوات الواو وجاء على مثال حسب يحسب وقد ذهب إلى ذلك قوم 2 في تاه = لأننا إذا... غير موجود في جميع النسخ وقد اختلفت كلمة العلماء في طوبى فقال كراع الطوبى جماعة الطيبة لا نظير له إلا الكومي والضوقي جمع كيسة وضيقة وقال ابن سيدة وعندي في كل ذلك أنه تأنيث الأطيب والأضيق إلا كيس لأن فُعلى ليست من أبنية الجموع.
وعن السيرافي الطوب الطيب.. وقيل طوبى فعلى من الطيب أصلها طيبي فقلبت الياء واوًا لضم ما قبلها طوبى شجرة في الجنة وقيل اسم الجنة بالحبشية وقيل بالهندية وقال الرضى في شرح الشافية طوبى أما أن يكون مصدرًا كالرجعى قال تعالى طوبى لهم أي طيبًا لهم وأما أن يكون مؤنثًا للأطيب فحقه الطوبى باللام وحكمه حكم الأسماء كما قال سيبويه.. والعرب تقول طوى لك والأخفش يجيز طوباك وذهب سيبويه في قول تعالى طوبى لهم وحسن مآب مذهب الدعاء فقال هو في موضع رفع يدل على رفعه رفع وحسن مآب وقال ثعلب وقرئ طوبى لهم وحسن مآب فجعل طوبى مصدًا كقولك سقيا له.
واستدل على أن موضعه تصب بقوله وحسن مآب.

يتيه وهو من توَّهت قيل له يمنع من ذلك أنهم قالوا طيبت الرجل بالطيب ولم يحك أحد طوبته والمطيبون أحياء من قريش احتلفوا وغمسوا أيديهم في طيب 1 فهذا يدلك على أن الطيب من ذوات الياء وكذلك قولهم هذا أطيب من هذا فأما حكاية أهل اللغة أنهم يقولون أوبة وطوبة فإنما ذلك على معنى الإتباع 2 كما يعتقد بعض الناس في قولهم حياك الله وبيّاك أنه إتباع وأن أصل بياك بوَّاك أي بوَّاك 3 منزلًا ترضاه فخفف

الهمز 1 فأما قولهم للأجرّ طوب 2 فإن كان عربيًّا صحيحًا 3 فيجوز أن يكون اشتقاقه من غير لفظ الطيب إلا على رأي أبي الحسن سعيد بن مسعدة فإنه إذا بنى فُعلًا من ذوات الياء مثل 4 عاش يعيش وطاب يطيب فإنه يقلبه إلى الواو فيقول الطوب والعوش فإن كان الطوب الأجر اشتقاقه من الطيب فأيما أريد به والله أعلم أن الموضع إذا بني 5 به طابت الإقامة فيه ولعلنا لو سألنا من يرى طوبى في كل حين لم حذفت 6 منها الألف واللام لم يُجر جوابًا 7 وقد زعم سيبويه أن الفعلى التي تؤخذ 8 من أفعل منك لا تستعمل إلا بالألف واللام أو الإضافة تقول هذا أصغر منك فإذا = مفيدًا تقدم الأول عليه وليس التابع من التأكيد لأن التأكيد يفيد التقوية ونفي احتمال المجاز ولا يجب أن يكون على وزن المؤكد والتابع يفيد التقوية فقط ويجب أن يكون على زنة المتبوع وللعلماء أقوال متغايرة في هذا مبسوطة في كتاب فقه اللغة.. والاتباع والمراوجة لابن فارس.
والإلماع في الاتباع والمزهر للسيوطي وأمالي القالي ج 2 ص 28.

رددته إلى المؤنث قلت 1 الصغرى ويقبح عنده أن تقول 2 صغرى بغير إضافة ولا ألف ولام ولكن تقول هذه صغراك وصغرى بنانك 3 قال سحيم 4: ذهبن بمسواكي وغادرن مذهبًا... من الصوغ في صغرى بنان شماليا 5 وقرأ بعض القراء وقولوا للناس حسنى على فعلى بغير تنوين وكذلك 6 قرأ في الكهف إما تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنى بغير تنوين وزعم 7 سعيد بن مسعدة أن ذلك خطأ لا يجوز وهو رأي أبي إسحاق الزجاج 8 لأن الحسنى عندهما وعند غيرهما من أهل البصرة يجب أن تكون بالأف واللام كما جاء في موضع آخر 9 وكذب بالحسنى وكذلك اليسرى والعسرى لأنها أنثى أفعل منك وزعم سيبويه أن أُخرى معدولة عن الألف واللام ولا يمتنع أن تكون حسنى مثلها وفي الكتاب العزيز

جارٍ التحميل