رسالة الملائكة ت الجنديرسالة الملائكة على حسب نسخة دار الكتب

رسالة الملائكة على حسب نسخة دار الكتب

: تشتمل هذه الرسالة على مقدمة وعلى الأجوبة عن المسائل التي سئل عنها ابو العلاء أما المقدمة فقد ذكر فيها إحدى وعشرين مادة كما قلنا وهذه المواد فيها من كل واد عصا ومن كل باقة زهرة.
وقد أراد أبو العلاء أن يجعل لها مناسبات تجعل منها وحدة جامعة لهذه الألفاظ وآصرة محكمة بين كل واحد وآخر منها فجعل نفسه كأنه أشرف على الموت وأراد أن يدافع ملك الموت ويشغله بالبحث عن أصل ملك واشتقاقه ثم جعل نفسه

كأنه دخل القبر فذكر أسماء لبعض الملائكة ثم خرج إلى المحشر فتصدى إلى البحث عن أسماء مسميات تكون في الجنة أو النار.
وجعل من ذلك صورة خيالية ترتاح إليها النفس، واستطاع بسببها أيضًا أن يجمع بين تلك الألفاظ التي تكلم فيها ولولا هذه الصورة لما وجد الإنسان مناسبة بين ملك وجهم والكمثرى وطوبى والسندس وغيرهما وبهذه الصورة دل على قدرة واضطلاع بهذا العلم وسعة إطلاع على الغريب والنادر والفصيح.
وأما الأجوبة فالمذكور منها أشرنا إلى أن بعضه لا علاقة له بعلم الصرف وأن بعضه غير مذكور وهو القول في يأجوج ومأجوج والقول في السمَّهى والقول في الحديث "أنا فرط القاصفين".
وهذه لا نستطيع الحكم على ما تكلمه فيها لعدم وجوده في هذه النسخة ولأننا لم نطلع عليه في غيرها.
ولا يبعد أن يكون السؤال عن يأجوج ومأجوج راجعاً إلى وزنها واشتقاقهما ونحو ذلك مما يتعلق بعلم الصرف وهما اسمان أعجميان لقبيلتين من خلق الله جاءت القراءة فيهما بهمز وبغير همز.
واشتقاق مثلهما من كلام العرب يخرج من أجَّت النار إذا سمع صوت لهبها ومن الماء الأجاج وهو الشديد الملوحة المحرق من ملوحته ووزن يأجوج يعفول ومأجوج معفول.
ويجوز أن يكون يأجوج فاعولاً وكذا مأجوج هذا إذا كان الاسمان عربيين أما إذا كانا أعجميين فلا تشتق الأعجمية من العربية.

ومن لا يهمز اللفظين ويجعل الألفين زائدين يقول يأجوج من يججت ومأجوج من مججت.
وكذلك السمهي بضم السين وتشديد الميم بمعنى الباطل وفيها لغات السمَّة والسميهي والسميهاء ويقال جرى فلان السمهي أي جرى إلى غير أمر يعرفه والسمهى الهواء ولعل القول فيها يرجع إلى وزنها واشتقاقها.
وقد ذكرها سيبويه في الأبنية فقال ج 2 ص 324. وجاء على فعلى وهو قليل قالوا السمهى وهو اسم والبدرى وهو اسم ولا نعلمه وصفًا.
وأما القول في الحديث أنا فرط القاصفين فالمشهور في روايته أنا والنبيون فراط القاصفين وفي رواية فراط القاصفين وهذا الحديث رواه نابغة بني جعدة والفراط جمع فارط المتقدم والقاصفون المزدحمون يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة وهم على أثرهم متدافعون متزاحمون وقيل غير ذلك.
فلعل في رواية أخرى فرط القاصفين والفرط المتقدم إلى الماء يتقدم الواردة فيهيء لهم الارسان والدلاء ويملأ الحياض ويستقي لهم.
فعل بمعنى فاعل ويقال رجل فرط وقوم فرط.
ولعل القول في هذه المسألة يتعلق بوزن فرط ومعناهما ومعنا القاصف واشتقاقهما ونحو ذلك.

جارٍ التحميل