القول (1) في المسألة التي ذكرها ابن كيسان في كتاب المهذب (2) وهو قوله هذا هذا هذا هذا أربع مرات
فذكر على قول الكوفيين ان الأولى تقريب والثانية مثال وهو اسم الفاعل والثالثة فعل والرابعة مفعول وهذه المسألة بينة أما قوله تقريب فهو من قرب الشيء 3 كقولهم من كان يريد الماء فهذا النهر ومن كان يريد الكسوة فهذه البرود ومنه قول جرير: هذا ابن عمي في دمشق خليفة... لو شئت ساقكم إلي قطينا 412
وقوله مثال يريد أنه على معنى التشبيه الذي أسقطت منه مثل 1 كما تقول زيد عمرو أي مثل عمرو ثم يحذف فكأنه يريد هذا مثل هذا أي نائب منابه وقوله هو اسم الفاعل كلام صحيح وليس مراده به ان الفعل تقدمه كما تقدم في قولك قام زيد وانما يريد به ان الفعل وقع منه ولا يبالي أمتقدمًا كان أم متأخرًا كما أنك إذا قلت زيد ضرب عمرًا فزيد اسم الفاعل وإن كان مرفوعًا بالابتداء وقد بان أمر المسألة فيما ذكر وهو جلي لا يفتقر الى إطالة 2 وقد يقع في الكتب الفاظ مستغلقة 3 فمنها ما يكون تعذر فهمه من قبل عبارة واضع الكتاب لأنه يكون متسورًا 4 على ما بعد من الألفاظ وعلى ذلك جاءت عبارة سيبويه في بعض المواضع ومنها ما يستبهم 5 لأن صاحب الكتاب يكون قاصدًا
لإبهامه ويقال إن النحويين المتقدمين فعلوا مثل ذلك ليفتقروا اليهم في إيضاح المشكلات ومن ألفاظ الكتب ما يستعجم (1) لتصحيف يقع فيه فان الحرف ربما زاغ عن هيئته فأتعب الناظر وشغل قلب المفكر وربما كان الكلام قد سقط منه شيء فيكون الإخلال به أعظم ومعناه أبعد من الانابة.