رسالة الملائكة ت الجنديالقول في اثنين واثنتين

1 هذه الأسماء التي حذف من أواخرها حرف العلة وزيدت في أوائلها همزة الوصل مخالفة لغيرها من الاسماء وهي موضوعة في أصل اللغة وضع الأصول وأكثرها لحقه التأنيث على حد التذكير فقالوا ابن وابنة واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة 2 فاما اسم فلم يحتاجوا فيه إلى التأنيث لأنه

جرى مجرى الصوت واللفظ والوجه والرأس وانما يستنبط النحويون اصولا لمعتلات بالاشتقاق الحاكم على الأصول أو بالتصغير والجمع.
ولهم ايضًا بالنسب دلالة والعرب قالت اثنان 1 فثبتوا على هذه البنية ولم = واثنتان وامرؤ وامرأة وايمن الله ولم يأت أيضًا في الحرف الا في لام التعريف وميمه والهمزة التي في الاسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن لانها ثلاثية ضعيفة الخلقة وقد حذفت لاماتها نسيا او هي في حكم المحذوف وهو وهن على وهن فلما نهكت بالاعلال الذي حقه ان يكون في الافعال شابهت الافعال فلحقتها همزة الوصل عوضا عن المحذوف بدليل عدم اجتماعهما نحو ابني وبنوي.
واورد على هذا ابنم وامرؤ وايمن فانها ليست محذوفة الآخر فقيل في الجواب ان النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الاعراب بعدهما فصارتا كحرف الاعراب وقال بعضهم ان ميم ابنم زائدة واللام محذوف واما ايمن فان نونه تحذف كثيراً والقسم موضع التخفيف فصارت النون الثانية كالمعدومة.
هذا ملخص ما ذكره الرضي في شرح الشافية ج 2 ص 251 ومما ذكرناه يتضح ان الذي لحقه التأنيث منها ثلاثة فقط.

ينطقوا بغير ذلك فلما صاروا إلى التأنيث قوي الاسم الناقص فاتسعوا فيه وقال اكثرهم اثنتان وهي اللغة التي جاء بها القرآن وقال بعضهم ثنتان وهي كثيرة في الشعر أنشد ابن الأعرابي: فقلت مهلًا لا تلومي ياهنه... أنا ابن ثنتين وسبعين سنة 1 وقال آخر: لقيت ابنة البكري زينب عن عفر... ونحن حرام مسي عاشرة العشر فقبلتها ثنتين كالثلج منهما... وأخرى على لوح أحر من الجمر 2 = إلى فعل كما فعلوا ذلك في بنت وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل الا ما حكاه سيبويه من قولهم أمستوا (كذا في اللسان وصوابه اسنتوا) وما حكاه ابو علي من قولهم ثنتان.
وقال الجوهري واثنان من عدد المذكر واثنتان للمؤنث وفي المؤنث لغة اخرى ثنتان بحذف الألف ولو جاز أن يفرد لكان واحده اثنا واثنة مثل ابن وابنة وألفه الف وصل.
وقال الليث اثنان اسمان لا يفردان قرينان لا يقال لأحدهما اثن كما ان الثلاثة اسماء مقترنة لا تفرق وفي هذا الموضوع كلام في اللسان والصحاح والتاج والمصباح في مادة: ثنى، وفي الجاربردي ص 164 والرضي ج 1 ص 220 وج 2 ص 68 و 359 وسيبويه ج 2 ص 81 و 82 و 314.

فقولهم ثنتان استدل به النحويون على أن أصل الثآء في قولهم اثنان أن تكون مكسورة واستدلوا بقولهم ثنوي على أن الثآء يجب أن تكون مفتوحة فتنازع في اثنين أصلان أحدهما ان يكون واحدهما على فعل مثل ثني والآخر أن يكون على ثنى مثل رحى إلا أنه لحقه التغيير وقد يجوز ان يجيئ الاسم الواحد على فعل وفعل كما قالوا حرج وحرج وحلس وحلس وشبه وشبه 1 واستدلوا بقولهم ثنيت وثنى على أن المحذوف ياء وقد حكى أن بعض العرب تقول الاثن 2 فيجيء به على لفظ ابن ووزن اثن على هذا القول إفع ووزن اثنين يجب أن يكون افعين واثنتان وزنهما افعتان وثنتان وزنهما فعتان وقد حكي ثنوت 3 في معنى ثنيت فاذا صح ذلك جاز ان يكون المحذوف واواً فأما ابن فبعض الناس يذهب إلى ان الذي حذف منه واو وذلك اختيار سعيد بن مسعده وكان يستدل على ذلك بقولهم البنوة وكان غيره يذهب إلى ان الساقط من ابن ياء لأنه = والمؤنث والمسي بضم الميم وكسرها المساء وهو ضد الصباح وجعله بعضهم من بعد الظهر الى صلاة المغرب وقيل الى نصف الليل.
وعشر القوم صيرهم عشرة فهو عاشر.
وهو عاشر عشرة أي كملها بنفسه يريد في مساء الليلة التي كملت العشرة بنفسها وفي الأصل مسي بضمتين.
وبعدها عاشرة العشر واللوح بالفتح والضم أعلى العطش أو اخفه والمراد قبلتها قبلتين احداهما كالثلج يرد بها قلي والثانية على عطش شديد أي شوق.

من قولهم بنى الرجل على امرأته يبني وكان بعض النحويين يجيز ان يكون الذاهب واوًا وان يكون ياًء وذلك رأي ابي اسحق 1 الزجاج وقولهم

بنت 1 يدل على ان اصل ابن فعل وقولهم بنون وبنات يدل على أن أصله = وقيل أصله بنو بكسر الباء مثل حمل بدليل قولهم بنت وهذا القول يقل فيه التغيير وقلة التغيير تشهد بالاصالة وقال سيبويه ج 2 ص 124 في الكلام على تصغير أن وإن وعن على عنى وأنى.
وذلك ان هذه الحروف قد نقصت حرفًا وليس على نقصانها دليل من أي الحروف هو فتحمله على الاكثر والا كثر ان يكون النقصان ياء الا ترى ان ابن واسم ويد وما اشبه هذا انما نقصانه الياء ثم قال: ويدلك علىّ انه انما ذهب من اسم وابن اللام وانها الواو او الياء قولهم اسماء وابناء قال في ص 81 في النسبة الى ابن واسم واست واثنان واثنتان وابنة: فان شئت تركته في الاضافة على حاله قبل ان تضيف وان شئت حذفت الزوائد ورددت ما كان له في الأصل فاذا تركته على حاله قلت اسمي واستي وابني واثني في اثنين واثنتين وحدثنا يونس ان ابا عمرو كان يقول وان شئت حذفت الزوائد التي في الاسم ورددته الى اصله فقلت سموي ونبوي وستهي.
وذكر ابن يعيش في شرح المفصل ان اصل ابن بنو كجبل بدليل جمعه على ابناء وانه لا يجوز ان يكون فعلا كجذع ولا فعلا كقفل لقولهم في جمع السلامةبنون بفتح الباء وفى النسب بنوي بفتحها والمحذوف منه واو هي لامه لقولهم في المؤنث بنت كأخت وهنت فأبدلوا التاء من لامها وابدال التاء من الواو اكثر من ابدالها من الياء وعلى الاكثر يكون العمل وقد ذكر ابو العلاء ان الاخفش اختار ان المحذوف من ابن هو الواو واستدل على ذلك بقولهم البنوة وقد نقلنا لك عنه انه قال والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لأنهم يقولون الفتوة والتثنية فتيان وبين النقلين تباين ظاهر.
ومعنى قوله البنوة ليس بشاهد للواو.. لقولهم الفتوة.. ان وجود الواو في البنوة لا يوجب ان يكون المحذوف من ابن هو الواو لوجود الواو في الفتوة مع ان لام الفتى ياء بدليل قولهم في التثنية فتيان وفي الجمع فتية وفتيان واعترض بعضهم على هذا بأن الفتى اختلف في لامه فقيل انا ياء لقولهم في التثنية فتيان وفي الجمع فتية وفتيان وفتي وقيل انها واو لقولهم في التثنية فتوان وفي الجمع فتوة وفتّو وفتوان والكلام في هذا طويل مبسوط في التاج واللسان.

فعل وقولهم ابناء يستدل به على انه ليس بفعل ساكن العين حملًا على الاكثر من الكلام اذ كان جذع واجذاع وحمل وأحمال اشيع في اللغة من زند وازناد وفرخ وافراخ وانما تحمل الأشياء على ما كثر 1 وليس لقائل ان يقول وكيف لا نجيز ان يكون اصل ابن والواحد من اثنين على فعل لأنا قد وجدنا ما ما يدل على كسر الأول وفتحه ودليلًا ينبيء عن حركة الأوسط اذا فتح الأول وهو ان افعالًا جمع فعل وفعل مثل جمل وزمن وجذع وحسل ويقوّي مذهب من زعم ان الساقط من ابن الواو تشبيه النحويين المتقدمين قولهم اشياء بقولهم أبينون من قول الشاعر: زعمت تماضر انني إما أمت... يسدد أبينوها الأصاغر خلتي 2 = بنو فنقلوه الى فعل ألحقوه بجذع بالتاء كما الحقوا أختا بالتاء بقفل ويرد فصارت الصيغة علمًا للتأنيث اذ كان هذا علمًا اختص بالمؤنث.

ومعنى تشبيههم اشياء بأبينون ان الواو نقلت من آخر الاسم إلى أوله فصار وبينون فقلبت الواو همزة لانها مضمومة كما نقلوا الهمزة من شيئاء إلى أول الاسم فقالوا أشياء ولو قال قائل إنهم جمعوا ابناء على افعل كما قالوا جرو واجر ثم جمعوه بعد ذلك بالواو والنون لكان مذهبًا حسنًا كما قال الراجز: 1 = المقرونة بما والزجاج يلتزم توكيده ورواه الرضي في شرح الكافية ج 2 ص 183 كما رواه ابو العلاء حيث قال الشاذ من جمع المذكر بالواو والنون كثير منها ابينون ثم ذكر البيت ثم قال وهو عند البصريين جمع أبين وهو تصغير أبنى مقدراً على وزن أفعل كاضحى.
فشذوذه عندهم لأنه جمع لمصغر لم يثبت مكبره وقال الكوفيون هو جمع ابين وهو تصغير ابن مقدوراً وهو جمع أبن كأدل في جمع دلو فهو عندهم شاذ من وجهين كونه جمعاً لمصغر لم يثبت مكبره ومجيء أفعل في فعل كأجبل وأزمن.
وقال الجوهري وتصغير ابناء أبيناء وان شئت ابينون على غير مكبره قال الشاعر (وهو السفاح بن بكير اليربوعي من قصيدة وهي في المفضليات ج 2 ص 57). من يك لا ساء فقد ساءني... ترك ابينيك الى غير راع كأن واحده ابن مقطوع الالف فصغره فقال ابين ثم جمعه فقال ابينون قال الرضي قال الجوهري شذوذه لكونه جمع ابين تصغير ابن بجعل همزة الوصل قطعًا.
وقال ابن بري قول الجوهري كأن واحده ابن صوابه كأن واحده ابنى مثل اعمى ليصح فيه انه معتل اللام وان واوه لام لا نون بدليل البنوة.
أو ابن بفتح الهمزة على ميل الفراء انه مثل اجر واصله ابنو.

قد وردت الا الدهيد هينا... إلا ثلاثين وأربعينا قليصات وأبيكرينا فجمع أفعلا بالياء والنون وذلك في ابن أقيس لأنه لما يعقل وليس الف ابن من الف ابناء ولا أبينين في شيء لأن تلك همزة الجمع وهذه همزة وصل وقطعهم إياها في كل المواطن يدل على مخالفتها الهمزة في اول ابن واذا قالوا ثنتان 1 فالاقيص ان تكون التاء للتأنيث فأما بنت ففي = في شرح الشافية كما رواه ابو العلاء ورواهما في شرح الكافية ج 2 ص 183 قد شربت الا.. وراهما سيبويه ج 2 ص 142 قد شربت الا دهيدينا وهذه الأبيات من رجز لم يعرف قائله وقد أنشدها ابو عبيد في الغريب المصنف وقبلها يا وهب فابدأ بيني أبينا... ثمت ثن بيني أخينا وجيرة البيت المجاورينا... قد رويت الا الدهيدهينا الا ثلاثين... والدهداء صغار الابل والقلوص الفتية من الابل والبكر بكسر الياء الفتى من الابل وقيل في الانثى بكر بلا هاء وقد يجمع على أبكر وقد جمع الدهداه بالواو والنون وحذف الياء من الدهيديهينا للضرورة قال في الصحاح كأنه جمع الدهداه على دهاده ثم صغر دهاده فقال دهيده ثم جمع دهيدها بالياء والنون وكذلك أبكر جمع بكر ثم صغر فقال ابيكر ثم جمعه بالياء والنون وقال سيبويه فكأنه حقر دهاده فرده الى الواحد وهو دهداه وأدخل الياء والنون كما تدخل في أرضين وسنين.
وأما ابيكربنا فانه جمع الابكر كما يجمع الجزر والطرق فنقول جزرات وطرقات ولكنه أدخل الياء والنون كما أدخلها في الدهيدهين.

تائها قولان أحدهما أنها بدل من واو والآخر انها تاء التأنيث فاذا قيل ان تاءها تاء التأنيث فوزنها فعت واذا قيل انها مبدلة من واو أو ياء فوزنها فعل والتأنيث في ثنتين أقوى لأنهم قد دلوا على انه جاء مؤنثًا على حد التذكير إذ قالوا اثنان واثنتان ولم يقولوا اثنة 1 ولا أدفع أن تكون تاؤه مبدلة من حرف علة وتاؤه أشبه التاآت بتاء بنت ودلوا بقولهم ابن وابنة على أن تأنيث ابن على حد التذكير انما هو بقولهم ابنة ومن شأن تاء التأنيث ان يكون ما قبلها مفتوحًا مثل طلحة وتمرة إلا أن = لصرفتهما معرفة وهذا نص من سيبويه الا ترى أنها لو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم كما لم ينصرف نحو طلحة وحمزة وقال في ص 134 وأما اثنان فأصله ثنيان لأنه من ثنيت.
واثنتان التاء فيه للتأنيث كابنتين وثنتان كبنتين التاء فيه للالحاق وكلامه صريح في أن التاء لا للتأنيث وتفصيل هذا البحث في لسان العرب وشرح المفصل والرضي على الشافيه ج 2 ص 5 و 255 والرضى على الكافية ج 1 ص 48 فقول أبي العلاء وإذا قالوا ثنتان فالاقيس أن تكون التاء للتأنيث مخالف لقول الجمهور ويجوز أن تكون المبارة محرفة والاصل وإذا قالوا اثنتان.. وحينئذ يوافق كلامه كلامهم وكلام سيبويه في هذا المقام متناقض فقد قال ج 2 ص 13 وان سميت رجلا ببنت أو أخت صرفته لأنك بنيت الاسم على هذه التاء والحقتها ببناء الثلاثة كما ألحقوا سبنته ببناء الاربعة ولو كانت كالهاء لما اسكنوا الحرف الذي قبلها.... وقال في ص 82 واما بنت فانك تقول بنوي من قبل أن هذه التاء التي للتأنيث لا تثبت في الإضافة كما لا تثبت في الجمع بالتاء واجابوا عن ذلك بانه تجوز منه في اللفظ لانه أرسله غفلا وقد قيده في باب ما لا ينصرف أي ص 82.

يكون ألفًا فتسكن مثل ارطاة ومدعاة وهذه الألف وان كانت ساكنة فان حركتها الأصل الا انه قد يشدّ الحرف بعد الحرف لاسيما فيما غير عن سبيل غيره كما شذ الكسر قبل هاء التأنيث في قولهم هذه 1 ولم يحك عن العرب انهم قالوا ثن ولا ثنان ولابن في ابن فأما قولهم بنات 2 فدليل على ان أصل ابن فعل فان كان من ذوات الواو فأصلها بنوات وان كان من ذوات الياء فالأصل بنيات واما بنون فيدل على أن أصل ابن بنى لأن الباء تنفتح وتتحرك النون فتجعل مثل رحى وعصا ولا تجعل مثل سبع وكتف لأن باب فعل أكثر من فعل وفعل وهذا رأي المتقدمين.
ولو ذهب ذاهب إلى ان أصله فعل أو فعل لم يكن مخطئاً وله في ذلك وجه من القياس وذلك أنهم اذا جعلوا أصل ابن بنى فجمعوه على ما يجب في الألف التي في مثنى ومعلى وجب ان يقولوا بنون كما قالوا

مصطفون وكذلك الحكم في كل اسم آخره الف مقصورة تجري مجرى الف رحى وعصا ولو سمينا رجلا رحى وعصا ثم جمعناه الجمع السالم لقلنا رحون وعصون.
ولو بنينا اسما على فعل من الغزو أو على فعل لقلنا في الجمع غزون فهذه حجة قوية لمن يعتقد ان أصل ابن فعل أو فعل وأنه يستعمل على باب شج وعم إلا ان المتقدمين أجازوا فيه التغيير في جميع وجوهه لأنه جاء مخالفًا للباب فيكون حذفه في القول الأخير كالحذف الذي يقع في قولك شجون وعمون اذا عنيت جمع شج وعم وهو في الباب الأول كيد ودم.
فأما اثنان اذا اردت ان تبني على وزنهما 1 من ضرب فإنك تقول

أضران على رأي من يجيز ذلك لأن بعض النحويين يرى انه اذا قيل له ابن لنا اسمًا على وزن كذا مما لم تبن مثله العرب وجب أن تأتي بمثل ذلك البناء والى نحو من هذا ذهب سعيد بن مسعدة في بنائه الأعجمية التي لا نظير لها من كلام العرب فاذا قيل له ابن مثل إبراهيم واسماعيل من ضرب تكلف بناء ذلك فقال اضرابيب والخليل وسيبويه لا يريان ذلك فلا يبنى على مذهبهما ان يبنى مثل اثنين من غز وقضى فتقول اغزان واقضان واذا أنثت قلت اغزتان واقضتان واكثر ما يحذف من أواخر الاسماء الناقصة الواو والياء لانهما ضعيفتان.
وقد يجوز حذف الهمزة ويطرد في التخفيف 1 فيقول هذا خب وجز = ثبت في كلام العرب مثله فتقول ضريب على وزن جعفر بخلاف ما لم يثبت في كلامهم مثله فلا يبنى من ضرب وغيره مثل جالينوس لأن فاعيلولا وفاعينولا لم يثبتا في كلامهم.
واجاز الاخفش ان تبني من العربي عربيا ورد مثله في كلام العرب أو لم يرد ومن أعجمي أعجميا وعربيا وكلام سيبويه أقيس وكلام الأخفش أوغل في الرياضة وكلام الجرمي ليس بوجيه لان بناء مثله ليس ليستعمل في الكلام لمعنى حتى يكون اثباتا لوضع غير ثابت وانما هو للامتحان والتدريب وتتمة القول في هذا في الجاربردي ص 361 والرضي على الشافية ج 3 ص 295.

وردٌّ ورأيت خبا وجزا وردا ومررت بخب وجز ورد في تخفيف خبء وجزء فيكون حاله كحال دم ويد الا أنك اذا صغرت أو جمعت رددت ضرورة قال حسان 1. ورهنت اليدين عنهم جميعًا... كلُّ كف لها جز مقسوم ويحذفون الهاء من الأواخر لأنها خفية كما فعلوا في سنة 2 ويجوز ان يحذف أحد حرفي التضعيف وكذلك يقول النحويون في رجل سمي بان التي للجزاء ثم صغر أتين فيزيدون حرفا من جنس الحرف الأخير وكذلك لو سموا بقد من قولك قد كان كذا قالوا هذا قديد 3 وكان = أو واو أو ياء اصليتان كما في شيء وسوء أو زائدتان للالحاق كجيأل للضبع وحوءب اسم ماء أو موضع والياء والواو فيهما للالحاق بجعفر قال سيبويه وقد قال الذين يخففون: ألاَّ يسجدوا لله الذي يخرج الخب في السموات.. وفي الكشاف وقرىَّ الخب على تخفيف الهمزة بالحذف والخبا على تخفيفها بالقلب وهي قراءة ابن مسعود ومالك بن دينار وفي اتحاف فضلاء البشر.
ووقف على الخبء بالنقل مع أسكان الباء للوقف على القياس حمزة وهشام.

الفراءُ يجيز فما جُهلَ من هذا أن يُحاءَ به على التضعيف أو يُجعل المحذوف منه هاءً أو ياءً فتقول في تصير انِ التي للجزاء إذا سمي بها أُنين على أضن المحذوف واو أو ياء وأُنَيْهٌ على أن المحذوف حرف التضعيف وأُنيٌّ على أن المحذوف هاء 1 وقال أبو صخر الهذليُّ في تخفيف التضعيف: = في رجل وجمل ولو صغر ما هو على حرفين لوقعت ياء التصغير ثالثة طرفًا فكان يلزمها أن تحرك بحركات الإعراب وهي لا تكون الا ساكنة وكان يؤدي ذلك الى قلبها الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها أو حذفها اذا وقع بعدها التنوين وكل ذلك محظور لما يلتزم فيه من نقص الغرض باجتلاب ياء التصغير فان كان الاسم المتمكن على حرفين وقد حذف منه شيء رد اليه في التصغير سواء كان المحذوف فاء أو عينا او لاما فتقول في عدة وعيدة وفي مذ منيذ وفي دم دمي.
وهكذا تفعل في كل منتقص منه فتقول في تصغير ان المخففة من الثقيلة ورب المخففة اذا سميت بهما انين وربيب وان سمي بما هو على حرفين مما لا أصل له أو ما لا يعرف أصله مثل من وكم وان التي للجزاء وان التي تلغى مع ما النافية تمم بالياء فتقول مني وكمي واني لان أكثر المحذوفات من الواو والياء نحو أب ويد والواو ترجع في التصغير الى الياء لاجتماعها مع ياء التصغير نحو أبي وأخي فلما كانت تؤول الى الياء جعلوا الزائد ياء من أول الامر وبعضهم يتممه بتضعيف ثانيه ثم يصغر فيقول في تصغر من وهل وكي اعلاما منين وهليل وكيي والاول لا يتأتى في مثل كي ولو لان المعتل يجب تضعيفه عند التسمية به قبل أن يصغر فيقال لو وكي بالتشديد ثم يصغر بعد تضعيفه فلا يتأتى أن يزاد فيه حرف علة لغير التضعيف وتمام هذا البحث في حاشية الخضري ج 2 ص 260 وكتاب سيبويه ج 2 ص 63 و 123 وشرح المفصل ج 5 ص 118 والرضي على الشافية ج 1 ص 218 وجمع الجوامع ج 2 ص 187.

إذا اختصم الصبى والشيب عندي... فأفلجتُ الشباب فلا أُبالي 1 حلول الشيب ما لم أجنِ ذنباً... يكون سواهُ أتوَ حلٍ حلال 2 في قوافي فيقولون معّد في معَدّ وأَضلْ يريدون أضلّ قال أبو داود: وشباباٍ حَسن أَوجههم... من اياد بن نزارِ بن معد فلا يجوز أن تكون الدال ها هنا إلا مخففة ومثله كثير فأما قولهم ابنم 3 فانهم زادوا الميم في آخره وهم يتبعون ما قبلها حركتها فيضمون النون إذا كانت الميم مرفوعة ويفتحونها في حال النصب ويشكرونها في حال الجرّ ويجرونها مجرى امرئ في الوجوه الثلاثة 4 فإذا ثنوا لزموا الفتحة لأن الميم يلزمها الفتح بكونها قبل الف التثنية وقال الكميت: ومنا لقيطٌ وابنماهُ وقعنبٌ... مورث نيران المكارم لا المجني 5

وقال الهذلي: فلا أعرفنَّ الشيخ يصبح قاعداً... بأوْ لا مال لديه ولا ابنم فالنون في هذا الممونة لأن الميم مرفوعةٌ ويكرسونها في قول العجاج: ولم يحلها حزنٌ على ابنم 1 ويفتح في قول المتلمس: أبى الله إلا ان اكون لها ابنم 2 وقياس النحويين يوجب أن يكون وزن ابنم افعما ولو قيل ان ميمه بدل من الواو التي تظهر في البنوة لكان قولاً حسناً لأن الميم تقاربُ الواو في الشفة ولأنهم أَبدلوا الميمَ من الواو في فمٍ فوزن ابنم على هذا إِفعلٌ وتكون ميمه من نفس الحرف الا أَنها مبدلة من واو وتكون حاله كحال

امرئِّ ومن ثني ابنما وجب ان يجمعه جمع السلامة فيقول ابنُمون في الرفع وفي النصب والخفض رأبت ابتِمين ومررت بانِيمن قال الشاعر: أتظلمُ جارتيك عقالَ بكرٍ... وقد أُوتيت مالاً وابنمينا 1 فهذا يُنشج بفتح النون وكسرها وقد يجوزان يكونوا يقرون الفتحة فيه في الرفع والنصب والخفض كما قال بعضهم هذا امرَأ ورأيت امرَأ ومررت بامرإ وأنشد الفراء بأبي امرَأ والشام بيني وبينه... أتتني ببشرى بردهع ورسائله 2 ولو صغرت ابنما على مذهب النحويين لقلت بني تحذف الميم وحاله في الوزن كحال ابن لا فرق بينهما في ذلك الا أَن الميم زيدت فيه وأما امرؤ 3

فالعرب إذا أدخلت الالف واللام حذفوا الهمزة فقالوا هذا المرء ورأيت المرء فاذا حذفوا الالف واللام جاؤا بهمزة هذا معظم كلامهم ويقولون هذا مرء فيضمون الميم في الرفع ورأَيت مرءاً فيفتحونها في النصب ومررت بمرءٍ فيكسرونها في الخفض واجود اللغتين اقرارها على الفتح لان القرآء مجمعون على قراءة هذا الحرف بين المرء وقلبه.
1 وقد حكي عن بعضهم بين المرء وقلبه بكسر الميم ووزن المرء الفعل وقد ثبت أن المرء تتحرك في قولهم امرؤ وقلبه بكسر الميم ووزن المرء الفعل وقد ثبت أن المرء تتحرك في قولهم امرؤ فتتبع حركة الهمزة فيجوز أن يكون الراء مما فيه لغتان في الاصل فَعَل 2 وفَعْل مثل سطر وسطر ونهر = وقال ابن الأنباري للعرب في المراة ثلاث لغات يقال هي امرأته.
ومرأته ومرَته وتصغير المرأة المريئة ومنه قول الحطيئة.
لا احد اذل من حطيئة... هجا بنيه وهجا المريئة وبعضهم يرويه.
الحطية.
والمرية.
وتصغير المرء المريئ وفي الصحاح ان جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات فتح الراء على كل حال وضمها على كل حال واعرابها على كل حال تقول هذا امرؤ ورأيت امرأ ومررت بامرئ معرباً من مكانين.
وقد ذكرنا فيما سبق ان سبب اجتلاب همزة الوصل للأسماء العشرة هو ما أضابها من الوهن بسبب حذف أواخرها فلحقتها الهمزة عوضاً عن المحذوف وان امرأ ليست بمحذوفة الآخر ولكن لما كانت الراءُ فيها تتبع حركتها حركة الاعراب صارتا كحرف الاعراب هكذا قالوا وهذا يصح على قول من يتبع حركة الراء حركة الهمزة أمت من يفتحها أو يضمها على كل حال فلا يصح له هذا التعليل فتأمل.

ونهر وقالوا امرأة فلزمت الراء الفتحة فدل ذلك على انها متحركة في الاصل فاما الميم فلا يجوز أن تكون ساكنة أول لكلمة وانما طرأ عليها السكون فوزن امرأة افعله فاذا حقرتها قلت مريئة مثل ما تصغر اكمة ونحوها وتحذف همزة الوصل كما حذفتها في بني وسمي وقول العامة امراة ضعيف جداً الا انه يجوز على قول من قال كلاك الله وهناك الطعام 1 واذا صغرت على قول من خفف قلت مرية كما تقول في حصاة حصيه واذا ادخلت الالف واللام قلت المرأة وقد حكى الفراء ان العرب ربما جمعوا بين الالف واللام والهمزة وهو رديء وقلما 2 يقولون رأَيت مرأ صالحاً إنما يقولون رأيت امرءاً وقد استعملوا ذلك قال الشاعر: ولست أرى مرءاً تطول حياته... فتبقي له الأيام خالاً ولا عما

فأما الذين قالوا المرّ فشدوا فانها لغة للعرب اذا ارادوا تخفيف الهمزة القوها وشددوا الحرف الذي قبلها وقد قرأ بعض الناس ما يفرقون بين المرّ وزوجه وتنسب هذه القراءة إلى الحسن 1 ولو حقرت على هذه اللغة لوجب أنَ ترد فتقول مريء الا ان يدعي مدع أن قولهم المرُّ بتشديد الراءِ من أصل آخر سوى المرء فيقول في التصغير مرير فاما تشديد الحرف الذي قيل الهمزة الملقاة فقد حكي 2 ومنه قول الشماخ: 3 رأًيت عرابة اللوسي يسمو.... إلى الغايات منقطع القريت واشتقاق المرء والله اعلم من المروءة والمعنى في ذلك أَن المرء وهو الواحد من بني آدم يتميز بفعله من أصناف الحيوان كما تقول في فلان انسانية أي يفعل أفعالاً جميلة وكذلك قولهم فيه مروءة أي هو امرؤ وهذا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون أريد به في الاصل تفضيل ابن آدم على غيره من حيوان الارض والثاني أن يكون أُريد به التفضيل في النية

كما يقولون فلان رجل وقد علم أن الرجال كثير وأنه كغيره منهم إنما اراد أنه ممن يحكم له بالتفضيل 1 وهذا يشبه قولهم ما كل زيد زيدًا وما كل عمرو عمرًا وفي الحديث ان يهوديًا رأي عليًا عليه السلام يبتاع جهازًا 2 فقال له بمن تزوجت فقال بفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم فقال اليهودي لقد توجت بامرأة 3 فهذا على معنى التعظيم والخصوصية كما قال الهذلي: لعمر أبي الطير المربة بالضحى... على خالًد إن قد وقعن على لحم 4

وأما دمٌ 5 فان المحذوف منه ياٌء وبعض الناس برى أن وزنه دميٌ

على مثال ضرب وإنه مسكن الأوسط في الأصل ولا يلزم أنه محرك الأوسط لأجل قول الشاعر 1: = يد أصلها يدي وقال قوم أصله دمي غلا انه لما حذف ورد اليه ما حذفت حر كت الميم لتدل الحركة على انه استعمل محذوفًا وقال الجوهري الدم أصله دمو بالتحريك وانما قالوا دمي يدمى الحال الكسرة التي قبل الياء كما قالوا رضي يرضى وهو من الرضوان ثم أورد قول الشاعر.... قلو أنا على حجر... ثم قال وبعض العرب يقول في تثنيته دموان وقال المبرد اصله فعل بالتحريك وان جاء جمعه مخالفًا لنظائره والذاهب منه الياء والدليل عليهما قولهم في تثنية دميان الا ترى ان الشاعر لما اضطر أخرجه على أصله فقال: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا... ولكن على اعقابنا تقطر الدما فأخرجه على الأصل ولا يلزم على هذا قولهم يديان وان اتفقوا على ان تقدير يد فعل ساكنة العين لانه انما ثنى على لغة من يقول لليد يدًا وهذا القول أصح ثم قال ويقال دمي الشي يدمى دما ودميًا فهو دم مثل فرق يفرق فرقًا فهو فرق والمصدر متفق عليه انه بالتحريك وانما اختلفوا في الاسم.
وقال ابن بري الدم لامه ياء بدليل قول الشاعر جرى الدميان بالخبر اليقين وفي المصباح ويقال أصل الدم دمى بسكون الميم لكن حذفت اللام وجعلت الميم حرف اعراب وقيل الاصل بفتح الميم ويثنى بالياء فيقال دميان وقيل أصله واو ولهذا يقال دموان وقد يثنى على لفظ الواحد فيقال دمان وقال ابو الهيثم الدم اسم على حرفين وفي التاج وتشديد الميم لغة.
وقال الكسائي لا أعرف أحدًا يقل الدم.
وقد بينا ان ابن اسحق والمبرد استدلا بقول الشاعر جرى الدميان.. على ان اصل دم دمي بتحريك الوسط ويقول ابو العلاء ان البيت لا يوجب ان يكون أصل الدم دميًا لما ذكره فهو يبطل استدلال ابي اسحق والمبرد ومن وافقهما ويؤيد قول سيويه ان أصله دمي بفتح فسكون.

فلو أنا على حجٍر ذبحنا... جرى الدميان بالخبر اليقين لأن سيبويه إذا ردّ الساقط ترك الحركة اللازمة على حالها قبل الرد وكذلك رأيه في عدة وجهة إذا رد الواو يقول وعدة ووجهة ورأي ابي الحسن سعيد بن مسعدة ان يقول وعدة ووجهة فيرد البنية إلى ما يجب من قبل الحذف وقال بعض النحويين دٌم أصله فعٌل وجعله كالمصدر لدمي يدمة دمى كما يقال عمي يعمى عمى ولمي يلمى لمى من لمى الشفة وهو سمرتها وسوادها وقد حكى أبوزيد أنه يقال دمى على مثال رحى فاذا صح ذلك فقد بطل الكلام وقد أنشدوا هذا البيت 1: = ولو أنا على حجر.
وفي النسخة المخطوطة على حجر.
والتكاشر هنا المباسطة في الكشر وهو التبسم يقال كشر في وجهه بسم وكاشره ضحك في وجهه وباسطه.
وكشر السبع عن نابه اذا حر للحراش ورواه في الجمهرة على طول التجاور.
وقوله على حجر هكذا رواه بعضهم بتقديم الحاء على الجيم وروي على جحر بتقديم الجيم على الحاء والجحر بضم الجيم وسكون الحاء الشق في الأرض ومعنى قوله جرى الدميان.. أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب من ان دم المتباغضين لا يمتزجان وهذا تلميح قال ابن الاعرابي معناه لم يختلط دمى ودمه من بغضي له وبغضه لي بل يجري دمي يمنة ودمه يسرة وزعم قوم انه للفرزدق ونسبه قوم لمرداس بن عمرو وقيل للأخطل ونسبه ابن هشام والعيني الى المثقب العبدي وفي البيت كلام مفيد في شرح المفصل ج 4 ص 151.

ولكن على أعقبانا يقطر الدّما وعلى أن الألف أصليٌة ليست للاطلاق وأنشد ابوزيد: كأطوم فقدت برغزها... أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثم أنت تطلبه... فاذا هي بعظام ودما (1) فان كان هذا صحيحًا فقد يجوز أن يستعمل الشيء ناقصًا وتامًا كما قالوا أبٌ وقال بعضهم أبًا ويٌد فعٌل بسكون العين (2) واستدلوا على ذلك بقولهم أيدٍ قاسوه = يقطر بالياء التحتية وكان الدما بمعنى الدم وفي كل واحد من هذا بحث ذكره البغدادي في الشاهد 566 من شواهد شرح الكافية.
ومعنى البيت إذا جرحنا في الحرب كانت الجراحات في مقدمنا وسالت الدماء على اقدامنا لا على أعقابنا لاننا لا نفر.

على كلب وأكلب وشهد على أن أصله الياء فولهم يديت إلى الرجل 1 ولو لم يسمع يديت لوجب ان يكون الذاهب ياء لأنه لم يأت في كلامهم فعل ثلاثي أوله ياء وآخره واوٌ وقد أتى ضد ذلك ما اوله واوٌ وآخره ياءٌ مثل وعيت وونيت ووقيت فوزن يدٍ فعٌ وقالوا يديّ في الجمع فجاؤوا به على مثال كلب وكليب وعبد وعبيد وأنشد أبوزيد لضمرة بن ضمرة: 2 = النقصان ياء ألا ترى أن ابن واسم ويد وما أشبه هذا إنما نقصانه الياء وقال في ص 190 أماما كان أصله فعلا فانه اذا كسر على بناء أدنى العدد كسر على افعل وذلك نحو يد وأيد وان كسر على بناء اكثر العدد كسر على فعال وفعول وقد تقدم بعض ذلك وكلامه يدل على أن وزن يد فعل بفتح فسكون وان الذاهب منه اللام وهي واو او ياء على ما يشعر به كلامه الاول وياء على كلامه الثاني وقال أبو اسحق اليد.. محذوفة اللام.
زنها فعل يدي فحذفت الياء تحفيفا فاعتقبت حركة اللام على الدال.
وقال الجوهري أصلها يدي ساكنة العين لان جمعها أيد ويدي وهذا جمع فعل مثل فلس وافلس وفلوس ولا يجمع فعل على افعل الا في حروف يسيرة معدودة مثل زمن وجبل وعصا.
وقد جمعت الايدي عللى اياد وقال بعضهم واحد الايادي يدا مثل عصا ورحى ومنا ثم ثنوا فقالوا يديان وروحيان ومنوان وانشد يديان بيضاوان..... وقال أبو الهيثم تجمع اليد يديا مثل عبد وعبيد وتجمع أيديا ثم تجمع الايدي على ايدين ثم تجمع الايدي أيادي

فلن أذكر النعمان الا بصالح... فإن له عندي يديّا وانعما فقيل 1 يديّ جمع يدٍ على مثال عبد وعبيد واجاز الفراء ان يكون على مثال ثديّ وفرُّوا الى الفتحة من اجل الياء وأقيس من هذا ان يكون يديّ فعيلاً في معنى مفعول كأنه قال يديت الجميل فهو ميديُّ ويديُّ كما يقال مرميُّ ورميُّ وقالوا هو في عيش يديّ أي واسع 2 فيجوز أن يكون بيت ضمرة من هذا أيضًا وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد وأنشد الفراء: جزاني يديي انني كنت ربما... جفوت له في الزاد بعض عياليا وحكى بعضهم يدى على مثال رحى وأنشدوا أبياتّا تجوز ان تكون مصنوعًة منها: قد اصبحوا لا يمنحونك نقرًة... حتى تمدّ اليهم كفَّ اليدا 3

وقول الراجز: ياربُّ سارٍ بات مانوسدا... الاذراع العنس أو ظهر اليدا 1 فان صحَّ ذلك فهول فعلٌ لا غير إلا أنه قد يجوز في الشيء لغتان فعلٌ وفعل فأما قول الآخر: 2

يديان بيضاوان عند محرّقٍ... قد تمنعانك ان تضام وتضهدا فمن أنشده بتحريك الدال يجوز ان يكون على مذهب من قال يدى على مثال رحى وعلى مذهب من قال يد يافتى لانه يجعله مثل قوله دميان في دم على رأي من زعم أن وزن دم فعلٌ بسكون العين في الأصل فهذا مما حذفت منه الياء وأما الواو فحذفت من غد وقلةٍ 1 وغيرهما وحذفها كثير وقالوا غٌد في معنى غٍد ومن ذهب إلى أن الرَّدَّ يجب أن تقرَّ معه الحركة لزمه ألا يجعل غدوًا مردود غٍد ولكن يجعله لغًة اخرى لأنه لو ردَّ غدًا على رأي من يقول أنَّ دمًا فعل ويقول في تثنيته دميان لوجب ان يقول غدًا = دمان ويدان لأنك تقول في اضافتهما يدك ودمك ولذلك حكموا بشذوذ جرى الدميان ويدان بيضاوان وجعلن من قبيل الضرورة وقال ابن يعيش والذي اراه ان بعض العرب يقول في اليد يدى في الاحوال كلها يجعله مقصورًا كرحى وفتى ومن ذلك قول الراجز يارب سار بات... وتثنيتها على هذه اللغة يديان مثل رحيان وكذلك دم يقال منقوصًا ومقصورًا وعليه قول الشاعر فلسنا على الأعقاب تدمى.. فلذلك قال جرى الدميان كما تقول فتيان ورحيان

في وزن عصًا فيقلب 1 الواو ألفًا لأن قبلها فتحة وهي طرفٌ وأما الهاء فحذها أقلُّ من حذف الوار والياء لأنهم 2 قالوا سنة 3 وقالوا في تصغيرها سنيةٌ وقالوا نخلة سنهاء اذا أصابتها سنة شديدة فدلوا بذلك على انها من ذوات الهاء وقد ذهب قوم إلى أن المحذوف منها واٌو واستدلوا بقولهم سنواتٌ إلا أن الهاء تحذف لخفائها ولأنها تجانس حروف المد واللين 4 لأنهم يجعلونها وصلاً 5 في الشعر كما يجعلون الواو والألف

والياء ويزيدونها في الوقف على معنى الاستراحة في أشباهٍ كثيرة (1) وقد ابدلت منها الياء في قولهم دهدية وأصلها دهدوهة والدُّهدوهة ما دحرج يقال دهدوهة الجعل ودهديته لما يدحرجه (2) وشبهت الحاء بالهاء لأنها تقاربها في المجرى (3) فحذفت في حرفٍ واحد.
(4)

جارٍ التحميل