التعريف بهذه النسخة
:
كنت كتبت كلمة نشرت في مجلة المجمع العلمي في دمشق في ص 48 من الجزء (1 و 2) من المجلد 19 وفي ص 122 من الجزء (3 و 4) من المجلد المذكور وقد تكلفت هذه الكلمة بالتعريف بهذه النسخة تعريفًا كافيًا.
ومن المفيد أن نذكر هنا ما لابد منه حتى نتبين مزية هذه النسخة ولا يحتاج المطلع عليها إلى الرجوع إلى موضع آخر.
ويلخص ذلك فيما يأتي:
1 - ورق هذه النسخة ثخين مصقول وعدد صفحاتها 230 وطول كل ورقة 17 سانتيمًا وعرضها 12.5 وفي كل صفحة 13 سطراً مستوية متساوية في الحجم، وفي أطرافها الأربعة حاشية خالية من الخط تبلغ نحو 3 سانتيمات وكلها بخط واحد جيد وأكثرها مضبوط بالشكل ضبطاً تغلب عليه الصحة.
وفيها كلمات يخالف رسمها الطريقة المتبعة اليوم في الرسم كرسم الهمزة ياء في كل موضع ونقطها في أكثر المواطن وكرسم يسئل ومسئلة، وحذف الهمزة من آخر الاسم الممدود ونقط الياء في مثل موسى وترى، وإهمال النقط في مثل العربيه ورائحه وجعل الضمة علامة السكون ووضعها فوق الياء والواو الساكنتين وفيها شيء من التحريف وإذا كان عدد الكراسة في عرف المتقدمين عشر ورقات فإنها لا تبلغ 12 كراسة.
وقد كتب على الورقة الثانية فهرست ما في هذه الرسالة من المسائل وتحتها ذكرت عناوين المباحث التي تشمل عليها وقد أثبتناها كما هي.
وكتب على الورقة الثالثة هذا العنوان.
رسالة الملائكة إملاء الشيخ الإمام أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري.
والفهرست والعنوان مكن خط الرسالة.
وكتب حول العنوان أسماء أناس ملكوا هذه الرسالة منهم إسحق بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد أخي أبي العلاء.
وإسحق هذا لم أقف على ترجمته أما إبراهيم فقد توفى سنة 630 وعمره نحو خمس وثلاثون سنة على ما ذكره ابن العديم فتكون هذه النسخة ملكًا لإسحق في أوائل السابع.
سبب تأليف رسالة الملائكة:
ألمعنا فيما سبق إلى أن المتقدمين ذكروا أن هذه الرسالة جواب عن مسائل صرفية سأله عنها بعض الطلبة ولم يبين واحد منهم من هو السائل ولا ما هي تلك المسائل ولا تعرض أحد لتاريخ تأليفها ولا لشيء يفيد المباحث في إزالة الغموض والإبهام عن ناحية من النواحي:
وقد جاء في المقدمة المطبوعة والمخطوطة هذه الجملة: "ولما وافى شيخنا أبو فلان بتلك المسائل... ولم يعرف أحد من هو أبو فلان".
وجاء في هذه النسخة: "ولما وافى شيخنا أبو القاسم على بن محمد بن همام بتلك المسائل.. فقد صرح بمن أتى بتلك المسائل.
وأبو القاسم هذا لم أقف على ترجمته ولكني أعلم في التنوخيين رجلين كل منهما اسمه همام أحدهما همان بن عامر جد بني المهذب التنوخي وهذا توفى سنة 234 والثاني همام بن الفضل بن جعفر من أحفاد المهذب وهذا
كان معاصرًا لأبي العلاء وله تاريخ نقل عنه ياقوت وابن العديم وابن الوردي كثيراً من الحوادث وله ولد يقال له أبو الحسن علي بن همام وهذا كان تلميذاً لأبي العلاء وقد رثاه بأبيات منها قوله:
إن كنت لم ترق الدماء زهادة... فلقد أرقت اليوم من عيني دمًا
فأما أن يكون أبو القاسم صاحب المسائل هو هذا التلميذ وقد وقع في كنيته تحريف ونسب إلى جده.
وإما أن يكون لهمام ولدان أحدهما علي والثاني محمد ولمحمد يقال له أبو القاسم علي وهذا أقرب إلى القبول مع جواز أن يكون أبو القاسم غير من ذكرنا.
متى ألف هذه الرسالة وأين ألفت:
لم أعثر على نص تاريخي يعين الزمان أو المكان الذي ألفت فيه هذه الرسالة وقد قال الأستاذ الميمني: يظهر من فحواها أنها ألفت نحو سنة 435 تقريبًا وهو احتمال قريب ويرى الأستاذ كراجكوفسكى أنها ألفت في الزمن ألفت فيه رسالة الغفران يعني قبل ذلك ببضع سنوات.
وقد ذكر أبو العلاء في المقدمة ما يدل على أنه ألفها حين صدق فجر اللمة وبلغ سن الأشياخ وانقطع عن المعاشر وأصبح الظعن إلى الآخرة قريبًا ولم يعين الزمن وهذه الرسالة إن كانت سابقة على رسالة الغفران فهي نواة لها وإن كانت متأخرة عنها فهي صورة مصغرة عنها.
وعلى كلا التقديرين لا يجد الباحث في رسالة الغفران من المسائل العلمية والصرفية معشار ما يجده في هذه الرسالة.