رسالة الملائكة ت الجنديصفحات 268-279

هذا البيت أقول لها وضوء الصبح باد... الم تحزنك جيعلة المنادي 1 ولا أدفع أن يكون هذا الشعر مصنوعًا وقد أنشدوا بيتّا آخراً: وما إن زال طيفك لي عنيقًا 2... إلى أن حيعل الدّاعي صباحا وقالوا حمدل إذا قال الحمد لله وجعفل إذا قال جعلني الله فداك وبسمل إذا قال بسم الله وأنشدوا بيتًا يجوز أن يكون مولدًا ولا أحكم عليه بالتوليد: لقد بسملت ليلى غداة لقيتها... فياحبذا ذاك الحبيب المبسمل فهذه الألفاظ تشبه قولهم عبشمي في النسب إلى عبد شمس وعبدري في النسب إلى عبد الدار وعبقسي في النسب إلى عبد القيس فإذا قيل = الوزن الذي اريد الحاقه به وزيد عليه حرف من أجله.
ومثل اغدودن ليست الزيادة فيه لأجل الالحاق بوزن آخر وإنما هي لمعنى آخر غير الالحاق وهو المبالغة وإذا تأملنا تبين لنا أن الزيادة في مثل اغدودن وأن كانت لغير الالحاق ألا أنه اريد المبالغة على هذا الوزن وأن الادغام في مثل اسرور واردود يجعله على وزن اسبطر وهو من اوزان الرباعي المزيد فيه فإذا قيل اسرورو واردود على وزن اقشعر حصل التباس فلا يدري هذا الوزن أمن الثلاثي المزيد فيه ثلاثة أحرف أم من الرباعي المزيد فيه حرفان وقد منعوا الادغام فيما يؤدي إلى لبس واشتباه بناء ببناء كسرر وطلل لأننا لو ادغمنا نحو سرر فقلنا سر لم يعلم هو فعل مثل طنب وعنق وقد ادغم أو هو على فعل اصلا كجب ودر وكذلك طلل إذا ادغم لا يعلم هل هو فعل بفتحتين أو فعل كصد وجد ولعل أبا العلاء قال وفي نظر لأجل هذا

ما وزن عبشمي فإن النظر يوجب وجهين أحدهما وهو الأقيس أن تخرجه إلى باب جعفر فتقول فعلليّ كما أنك إذا قلت يا حار فضممت أخرجته إلى باب حار ودار وجعلته كالمعتل الألف والآخر أن تقول وزنه فعفى لأنك أخذت من عبد العين والباء ومن شمس الشين والميم وعبدري على هذا القول فعفل لأنك حذفت الألف من الدار وهي مكان العين وعبقسي هذا القول فعفلي لأنك حذفت الألف من الدار وهي مكان العين وعبقسي فعفلي أيضًا فأما قولهم حمدل إذا قال الحمد لله فعلي أي الوجهين حملته قلت وزنه فعلل لأنك أن أخرجته إلى باب دحرج فالنطق به كذلك وأن جعلت اللام زائدة فهو على اللفظ الأول ونظيره من الأسماء عبدل إذا جعلت اللام زائدة ووزنه فعلّل وكذلك لو جعلتها من الأصل وقولهم جعفل إذا أرادوا جعلني الله فداك فكأنه مبني من جيم جعل وعينه ثم جاؤوا بفاء فداك ثم ردوا لام جعل فكأنه إذا حملت على قولك فعفي في عبشمي فعفل وعلى هذا النحو يجري حكم هذه الأسماء فأما هلل فأحسن ما يقال فيه أنه فعّل لأنك إذا حكمت عليه بهذه الأحكام احتجت أن تأخذ الهاء من إله وهي موضع اللام ثم تجيء بثلاث لامات لا تدري من أين اجتلبن ألا أن أقيس ذلك أن يكن ممتزجات من لامات إلا واسم الله عز وجل وألا غير محكوم على وزنها ما دامت في الباب 1 كما مضى في إياك ويدلك على رأي النحويين أنك إذا بنيت من سرّ مثل مهيمن

قلت مسير على غير قول سيبويه أنهم قالوا لو بنيت من ردّ مثل اغدودن لقلت اردود 1 يا فتى فادّغمت والادغام في مفيعل أقيس لأنه أقل لفظًا من اغدودن 2 ولأن وقوع الياء المفتوحة 3 قبل المدغم مستعمل في تصغير أفعل من المضاعف مثل أجمّ وأجم وأمر وأبرّ ولا نجد في مفرد كلامهم حرفًا مدغمًا قبله واو مفتوح ما قبلها وإنما تجد ذلك في المنفصلين مثل قولك قدت الخيل قود دريد فأما المضموم ما قبلها فتجيء قبل المدغم في فعل ما لم يسم فاعله إذا كانت فيه قبل الرّد ألف مثل قولك تذام القوم وتماد والثوب بينهم واحمارّوا في المكان فإذا رددته إلى ما لم يسم فاعله قلت تذوم في بلادكم وتمود الثوب واحمور بمكان كذا ولو بنيت من اقشعر مثل مهيمن لجاء على الوجهين الماضيين أحدهما أن يمتنع من ذلك لأنك إذا مثلته لم يكن لك بدّ من حذف حرف من الأصول والآخر أن تنبيه لأنك إنما قيل لك مثل كذا ولم يقل لك اجعله من كلام العرب فالمسألة صحيحة فكنت تقول مقشع فتحذف حرفًا من الأربعة لأن اقشعر وأن كان ستة أحرف فهو مأخوذ من قشعر وأن لم ينطق به ويقوي هذا القول أنهم قالوا في تصغير سفرجل سفيرج وفي جمعة سفارج فأسقطوا الأصلي لما احتاجوا إلى ذلك 4 ويقويه أيضًا

قولهم في حكاية صوت العندليب 1 وهو البلبل العندلة فحذفوا الباء لما اضطروا إلى ذلك كما حذفوا آخر الخماسيّ في التصغير والتكسير ولا يقول أحد من أهل القياس أن مبيطراً وبابه مصغرات وإنما يقال انهن وافقن لفظ المصغر وهذه الحكاية التي جعل فيها مبيطر ومسيطر من ذوات التصغير ذكرها أهل اللغة 2 وهم يتجوزون في العبارة ولا يوفون التصريف ما يجب له كما ذكر بعضهم أن أولاً فوعل وذلك ما لا يجوز = وبالتصغير يزداد ثقلاً ولأن تصغيره بوجب اسقاط حرف أصلي منه وفيه على ضعفه ثلاثة أوجه الأول أن يحذف الحرف الخامس كما يحذف في جمع التكسير وهذا اجودها فنقول في سفرجل سفيرج كما نقول سفارج الثاني أن يحذف ما أشبهه الزوائد أي ما كان من الحروف الزوائد في الجنس أو في الشبه فنقول في جحمرش جحيرش بحذف الميم لأنها من الزوائد والثالث أن تبقى حروفه فتقول في سفرجل سفيرجل قال الأخفش سمعت من يقول سفيرجل بكسر الجيم والقول الأول هو الأجود والأقرب إلى القبول والقول الثاني ذهب إليه الزمخشري وابن الحاجب وغيرهما وفيه بعد والثالث قيل بفتح الجيم وإيضاح هذا في شرح الرضي على الشافية ج 1 ص 204 والجاربردي 78 وشرح المفصل ج 5 ص 116

في حكم التصريف حتى كأنه لا يشعر أنه لا ينصرف في بعض الجهات وإنما أول أفعل بلا مرية وبناؤه في الأصل عند أهل البصرة من واوين ولام فكأنه مأخوذ من الوؤل وأن كانت هذه كلمةً لا ينطق بها ولو تكلفوا ذلك لجعلوا الواو الأولى همزة 1 واختلف النحويون إذا صغرت مبيطراً وبابه فقال قوم تقول مبيطر فتحذف الياء وتجيء بالمصغر على لفظ المكبر 2، وإن شئنا عوّضنا فقلنا مبيطر وقال آخرون إذا صغرنا مبيطرًا لم يكن لنا بد من التعويض ليقع الفرق بين التصغير وغيره وهذا وجه

حسن ولقائل أن يقول أنا إذا صغرنا مبيطرًا وبابه وجب أن نحذف الميم فتقول ببيطر لأنا قد حذفناها من مدحرج ومسرهف فإذا كانت تحذف في بعض المواضع كان حذفها ههنا أولى لأن الياء في بيطر وإن كانت زائدة فهي ملحقة بحاء دحرج وما ألحق بالشيء فهو مثله في الحكم وقياس مبيطر وبابه أن تقول في جمعه مباطر ومهامن في مهيمن فإن عوّضت قلت المباطير والمهامين وليس في الجمع لبس كما كان في التصغير فأما قولهم البياطرة فهو جمع بيطر أو بيطار أوبيطر 1 لأنهم قد قالوا ذلك كله ومن ذهب إلى أن يقول في تصغير مبيطر بييطر جاز أن يجعل بياطرة جمع مبيطر على حذف الميم ومهيمن إذا كان لغير اسم الله سبحانه فقياس جمعه مهامن ومهامين ومهامنة لأن هذه الهاء تجيء عوضًا من الياء ومن ذهب إلى أن مهيمنًا

مهفعل فليس كذلك يجب أن يقول لأن الهاء ليست بحذاء دال دحرج ولو صحّ ذلك لجاز أن يقال في جمعه ميامن إذا كان من اليمن كما أنك لو جمعت مؤرنبًا لقلت مرانب وقد ذهب قوم إلى أن همزة مؤرنب وأرنب وأفكل اصلية لأنهم فقدوا الرنب والفكل في الكلام 1 ومن ذهب إلى هذا الوجه وجب أن يقول في تكسير مؤرنب أرانب كما تقول في تكسير مدحرج دحارج لأن الهمزة عنده أصلية 2 والبصريون

لا يرون ذلك ولكن يجملون أفكلا واثلبًا على ما كثر من زيادة الهمزة ولو بنيت من اقعنسس مثل مهيمن لوجب أن تقول مقيعس لأن النون واحدى السينين زائدتان وكذلك الميم في أوله فكأنك قلت في الأصل قيعس فهو مقيعس وسيبويه 1 يقول في تصغير مقعسيس مقعيس فيجيء على لفظ اسم الفاعل من فيعل والمبرد يختار أن يقول قعيسس وإنما استجاز أهل اللغة أن يتجوزوا في عبارتهم عن مهيمن وبابه فيجعلوه مصغرًا لأنهم رأوا كثيرًا من المصغرات على اختلاف الأبنية يجيء على مفيعل وكل ما في أوله ميم زائدة وبعدها ثلاثة أحرف من الأصول مجردة فإنه يجيء على هذا اللفظ 2 وكذلك ما صغرته من باب مفتعل ومنفعل 3 فإنك تقول = وقناديل وإذا كانت همزة أرنب أصلية فإن مؤرنب تجمع على أرانب كمدحرج على دحارج

فيه مفيعل مثل منطلق ومنكسر ومقتدر ومعتذر تقول مطيلق ومعيذر ومكيسر ومقيدر ومن بني على القياس من مقشعر وغيره من الرباعيات مثل مهيمن وجب أن يمتنع من بناء مثل ذلك من الخماسي مثل سفرجل وهمرجل 1 لأنهم قد حذفوا الخماسي حتى صار على أربعة ولم يحذفوه حتى صار على ثلاثة وليست الأصول جارية مجرى الزوائد لأن قولهم يامرو في مروان ليس في هذا الباب 2 وأن احتج محتج بقول لبيد: 3 درس المنا بمتالع فأبان 4 = كميم منطلق ومقتدر ومقدم ومحمر.... فإنك تبقي الميم في هذه الألفاظ وتحذف ما عداها فتقول في تصغيرها مطيلق ومقيدر... لأن الميم أول الحروف وهي أولى بالابقاء من الأواخر لأن الأواخر محل التغيير لثاقل الكلمة إذا وصلت إليها ثم بعد ذلك الأوساط أولى واما الأوائل فهي أقوى وامكن منهما وهي مصونة عن الحذف ألا في القليل النادر وللميم في الأمثلة المذكورة فضيلتان اخريان كونها الزم من الزائد المتأخر لأنها مطردة في جميع اسمي الفاعل والمفعول من الثلاثي المزيد فيه ومن الرباعي.
وكونها طارئة على الزائد المتأخر والحكم للطارئ

يريد المنازل ويقول أبي دواد: يلدسن جندل حائر لجنوبه فكأنما تنفي سنابكها حبا 1 يريد حبا حبا فإن هذا شاذ لا ينبغي أن يجعل أصلاً يرجع إليه وإذا كان الغرض في قول القائل ابنوا من هذه الكلمة مثل هذه وهو لا يحفل أنطقت به العرب أم لا إنما هو بناؤه الكلمة على معنى التمثيل فذلك لا يمتنع منه شيء 2 فلو بنيت على هذا الرأي من سفرجل مثل = لهما ابانان على سبيل التغليب كما يقال القمران.
والحبس بكسر الحاء وفتحها جبل لبني اسد والسوبان جبل أو ارض اراد لبيد درس المنازل فحذف الزاي واللام وذلك قبيح

مهيمن لقلت مسبفر فحذفت الجيم واللام وكان الخماسي اشدّ احتمالاً للحذف من الرباعي لأنك لما حذفت منه حرفين بقيت ثلاثة أصول ولما حذفت من الرباعي حرفين بقي حرفان أصليان إلا أنهم اعتمدوا على الألف في حذف الحباحب وجعلوها كالأصلي وكذلك ميم منازل وألفها جعلوهما بمنزلة ما هو في نفس الحرف وكذلك لو قيل لك إبن من زلزلت مثل مفيعل لامتنعت من ذلك على رأي الخليل وسيبويه لأنك لا تجدله نظيراً في كلامهم وأن كان غرضك أن تأتي باللفظة في نطقك مثل ما تنطق بالظاءين المتواليتين وأن كانت العرب قد رفضت ذلك وكما تنطق بالضاد بعد الظاء فإنك تجدهم قد اختلفوا في بناء زلزال فقال امتقدمون من البصريين وزنه فعلل وليس هو من الزليل بل هو بناء آخر 1 كما أن سطرًا ليس من البسط وقال المتقدمون من أصحاب اللغة وزن زلزل فعفع وقال = لم يثبتا في كلام العرب والأخفش أجاز صوغ وزن لم يثبت في كلامهم للامتحان والتدريب وهذا البحث مبسوط في شرح الشافية للرضى ج 3 ص 295 والجاربردي ص 360 وشيخ الإسلام ص 256.

بعضهم وزن زلزل فعفل وإلى ذلك ذهب الزجاج فإذا قبل أن زلزل فعلل فاستكرهت البناء على مهيمن من زلزل قلت مزيلز فحذفت اللام الآخرة كما حذفت جيم دحرج وكما حذفت باء عندليب لما قلت العندلة ومن قال أن زلزل وزنه فعفع فإن مثل مفيعل لا يتهيأ منه لأن مفيعلاً فيه لام أصلية وليس ذلك في فعفع ومن زعم أنه فعفل فإنه يحذف الزاي الثانية حتى يخلص له من ذلك فعل ثم يقول في وزن مهيمن منه مزيل فيدغم كما قال مسير أو يظهر فيقول مسيرر ومزيلل على رأي سيبويه ومن ذهب إلى أن مهيمنًا مفعلن وأنه من هام يهيم فإنه إذا بني مثله من ضرب قال مضربن ومن قام مقو من ومن باع مبيعن ويبعد أن يبني مثله من دحرج ألاعلى قياس قولهم الجعفلة والحمدلة وذلك شذوذ لا يطرد لأنك لو بنيت مثل مفعلن لحذفت الجيم الأصلية وجئت بالنون الزائدة وكذلك حالة في زلزل وبابه إلا أنك إذا استكرهت الكلمة قلت في مثل مهيمن من زلزل إذا جعلته فعلل مزلزن وإذا جعلته فعفع لم يمكنك ذلك لأنه لالام فيه وإذا جعلته فعفل قلت مزلن لأنك تحذف الفاء وتجمع بين العين واللام ومن زعم أن مهيمنًا مهفعيل وبني مثله من ضرب قال مهضرب ومن عدّ وسرّ مهعدّ ومهسرّ ومن قام وباع مهقم ومهسع 1 على مثال مهريق وهذه قياسات تنبسط وفيما ذكر كفاية

جارٍ التحميل