القول في المسألتين اللتين ذكرهما النحويون (2) من قولهم أزيدًا لم يضربه إلا هو وأزيد لم يضرب إلا إياه
3 جعل12 = يقذفوا بنات مخزون بالعظائم واخبر عمر بذلك فقال لهم والله لا اذكرها في شعر أبداً ثم قال بعد ذلك فيها وكنى عن اسمها.
يا أم طلحة ان البين قد أفدا... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا أمسى العراقي لا يدري اذا برزت... من ذا تطوّف بالاركان أو سجدا
النحويون المنفصل في هذا الباب من الضمير بمنزلة الاجنبي فقالوا ازيدًا لم يضربه الا هو كما قالوا ازيدًا لم يضربه الا عمرو وهذا بين واضح لأنهم جعلوا ما قرب الى الاسم أولى به واذا قالوا ازيد لم يضرب الا اياه فكأنهم قالوا ازيد لم يضرب الا عمرًا فارتفاع زيد في احدى المسألتين بفعل مضمر يفسره الفعل الذي بعده وانتصابه كذلك والتفسير فيما ظهر من الفعل وقال قوم يرفع على الابتداء 1 ويتصل بهذه المسألة انهم لا يقولون زيد ضربه وهم يقولون زيد ضرب نفسه وقليل في ملامهم زيد ضرب اياه لانهم استغنوا بنفسه عن ذلك ولانه مان الاصل ان يتعدى فعله الى الهاء ثم انهم رفضوه كما رفضوا غيره مما فيه لبس لانهم لو قالوا زيد ضربه وهم يريدون ضرب نفسه لالتبس بقولهم زيد ضربه وهم يريدون الكناية عن غائب فينبغي أن يجري اياه في المسألة مجرى الاجنبي وكذلك هو لانالو وضعنا في موضعهما أجنبيين = حتى يكون تفسيره له ظاهراً ومن المعلوم أن تخالف الفاعل والمفعول وتغايرهما هو المشهور ولذلك لم يجز زيدًا اعطيته على ان يكون الضمير لزيد وان المعنى اعطيته نفسه لأن المشهور تغاير المفعولين في مثله أما إذا كان الفاعل أو المفعول ضميرًا منفصلًا فيجوز أن تقول في الفاعل زيدًا لم يضرب الا هو وفي المفعول اياه ضرب زيد لأن المنفصل من حيث انفصاله واستقلاله صار كالأسم الظاهر حتى جاز فيه ما لا يجوز في المضمرات نحو اياك ضربت تجمع بين ضميري الفاعل والمفعول لواحد ومثله لا تضرب إلا إياك ولا يجوز مثله في المتصلين فالضمير المنفصل بمنزلة الأجنبي والكلام في هذا مبسوط في شرح الكافية ج 1 ص 165 وهمع الهوامع 2 - 111.
لصلح الكلام فكنا نقول ازيد لم يضرب الا عمرًا وهذا كلام لا خلاف في حسنه وكذلك نقول ازيدًا لم يضربه الا عمرو فلا مرية في جوازه وانما يقوى المنفصل هاهنا 1 لان خرف الاستثناء حال بينه وبين ما قبله فالمسألتان واضحتان ليس فيهما إشكال