رسالة الملائكة ت الجنديالقول في اسم وحقيقة الحذف منه

القول في اسم وحقيقة الحذف منه

5 وكان أصل الأسماء أن تجيء غير محذوفات وإما يستدل على حذفها بالاشتقاق والتصغير والجمع والعلل الجارية عليها في أنحاء العربية فكأن1234

قائلاً في الأصل قيل له ما فرس أو ما رجل فقال اسم فوقع للسامع أن الهمزة من الأصل لأنه سمع جرسًا على مثل إذن وابط وادل 1 والإدل اللبن الحامض فقال السامع هذه همزة أصلية فيجب أن يكون اشتقاقها من اسم ياسم فرجع إلى أصل الكلام وما روت الثقات منه فلم يجد فيه ذلك فقال يجب إذ فقدت هذه اللفظة أن يجعل اسم من وسم يسم كأنه وسم ثم قلبت الواو همزة كما قالوا ولدة وإلدة 2 ووطاء وإطاء فاستقر في نفسه ذلك ثم سمع الفصحاء تقول سمعت اسمك وهذا اسم زيد ويستمر على ذلك ولا يجريه مجرى إذن وازل وهو الكذب لأنها لو أجرته مجرى ذلك لنطقت بالهمزة في إدراج الكلام فقال السامع يجب أن يكون هذا لما كثر آثروا فيه الخفة ثم سمعهم يقولون في التصغير هذا سميك وسمي أخيك فانتقض عليه ما اعتقد لأن الأمر لو كان كما توهم لوجب أن يقولوا أسيم كما يقولون في أشاح أشيح فيثبتون الهمزة وزاده ريبًا فيما ظن جمعهم أياه على أسماء فعلم أن ما ذهب إليه باطل ونظر فإذا العائد في التصغير لا يخلو من أن يكون واوًا أو ياء وأن السين سكنت في أول النطق فنطقوا بالهمزة قبلها ليكون وصلة إليها واسقطوا عند الغناء واعتبر كلام العرب فرآهم يقولون سموت سموًا وإذا أرادوا أن يخبروا أنهم

جعلوا للرجل اسمًا قالوا سميته ورآهم لم يستعملوا السمى فحكم على أن الذاهب من اسم واو وأنهم وضعوا هذه الكلمة وهو يريدون بها ظهور أمر الإنسان وعلوه وأن يعرفوا به غيره لأن من لا يعرف له اسم فهو خامل مجهول وقالوا اسم وسم في المسموع فدل ذلك على أنهم بنوه تارة على فعل وتارة على فعل وقد انشدوا أبياتًا لوجهين 1 منها قول الراجز: والله سماك سمًا مباركًا... آثر الله به إيثار كا 2 وقال آخر: وعامنا أعجبنا مقدمه... يكنى أبا السمح وقرضاب سمه 3 وأما قول الآخر: فدع عنك ذكر اللهو واعمد بمدحة... لخير معد كلها حيث ما انتمى 4 لأجودها كفًا وأكرمها أبا... وأحسنها وجهًا وأرفعها سما فزعم قوم من أهل اللغة أن السما 5... بعد الصيت والأجود أن يكون سم

على ما تقدم وألفه للنصب وأن لم يكن سمع في غير هذا البيت فلا وجه له إلا القول الأخير ولو كانت الالف في اسم اصلية لقالوا في جمعه آسام كما قالوا في جمع إرب وهو العضو آراب فإن قيل فما ينكر من أن تكون همزة اسم مبدلة من واو ثم قلبت في الجمع لأنهم يستعملون التغيير في المعتل فيقولون كاع وكائع وهار وهائر 1 قيل الذي يمنع من ذلك أنهم لم يقلبوها في الجمع وحده ولكن قلبوها في جميع ما صرفوه من اسم فقالوا سميت وسمي وأسماء فدل ذلك على علة هذا القول ودلهم وصلها في غير الابتداء على أنها كغيرها من الألفات التي لحقت الأفعال وهذا النوع من الأسماء فأما أسامة 2 فليس من لفظ الاسم في الحقيقة وأن كان مجانسًا له في الجرس ويجب أن يكون اشتقاق أسامة من الاسم وهو ممات وقد يجوز أن يكون أسامة من الوسام وهو حسن الوجه فبني على فعالة وهمزت الواو لما ضمت في أول الكلمة وإذا حمل على هذا القول جاز أن يكون من الوسم إلا أن همزته في ذلك أصلية لأنها بدل من الواو وقلبهم الواو المضومة همزة شائع كثير يقولون ولد له أولاد وألد له وفي الكتاب العزيز وقتت وأقتت وهو من الوقت 3 وقولهم أد 4 بن طابخة يجوز أن

يكون أصله ود قلبت الواو همزة 1 ويجوز أن يكون مأخوذًا من الأد وهي القوة أو من قولهم أدت الابل إذا حنت حبنينًا 2 شديدًا فأما قولهم أسماء في اسم المرأة فالنحويون المتقدمون يجعلونه جمع اسم 3 وإذا سموا به الرجل لم يصرفوه لأنه اسم غلب عليه كونه للمؤنث كماان زينب غلب عليه أن يكون اسم امرأة وليس فيه علم للتأنيث وليس أسماء عندهم بمنزلة حمراء فيلزم أصحاب هذا القول أن يقولوا مررت بأسماء وأسماءٍ أخرى فيصرفوها في النكرة لأنها ليست كحمراء عندهم وإنما هي أفعال مثل أبناءٍ وأحناءٍ 4 ولو كانت مثل حمراء لم تنصرف في النكرة 5 ولا يمتنع في القياس أن تكون أسماء من الوسامة إلا أن الواو قلبت إلى الهمزة وقلب الواو المفتوحة إلى الهمزة قليل إنما جاء في احرف معدوجة كقولهم أحد واصله وحد وكقولهم للمرأة أناة وأصله وناة 6 هذا في رأي من

زعم أنها من الوني وقد يجوز أن يكون مأخوذًا من التأني في الأمر فتكون موصوفةً بالمصدر فيقال امرأة اناة أي ذات اناةٍ لأنها إذا كانت ثقيلة الجسم اداها ذلك إلى تأنيها فيما تمارس وقد قالوا الزكاة تذهب أبلة المال أي وخامته وذهبوا إلى أن أصلها ويلة وأنها من قولهم كلأ وبيل أي وخيم وكون أسماء في معنى الوسامة أشبه بأسماء النساء كما سموا حسناء وجيداء وغيداء 1 فيكون على هذا فعلاء ولا تصرف إذا نكرتها كما لا تصرف مراء ولو نطق على هذا بالمذكر فجيء به على الأصل لقيل أوسم فإن جيء به على القلب قيل اسم فخففت الهمزة الثانية لأنه مثل آدم ولو صغرت أسماء على هذا تصغير الترخيم لقلت أسيمة كما تقول في خنساء خنيسة 2 والذي قوى رأي النحويين في أن أسماء إذا كان اسم = أناة حرف واحد وحكى غيره أين أخيهم أي سفرهم وقصدهم وأصله وخيهم وزاد أبو عبيد كل مال زكي ذهبت أبلته أي وبلته وهي شره وزاد ابن الأعرابي واحد آلاء الله ألى وأصله ولى وزاد غيره أزير في وزير وحكى ابن جني أج في وج اسم موضع واجم في وجم.

امرأة جمع اسم قولهم في ترخيم التصغير سمية ولم ينقل في أسماء النساء أسيمة وبنوا سما وسمًا على لغتين كما قالوا فعل وفعل في أشياء كثيرة قالوا عضو وعضو وجرو وجرو وطبي وطبي 1 وإذا أجروا على بعض الأسماء حكماً من حذف أو زيادة لم يجروه على نظيره وإنما نقل كلامهم بالسماع فقيس منه ما اطرد وردَّ ما خرج عن القياس إلى نقل السامعين فلا يلزمهم أن يقولوا في جرو جر وجر كما قالوا في اسم سم وسم ولا أن يدخلوا ألف الوصل في أوله فيقولوا اجر كما قالوا ابن واسم لأن هذه أشياء خصت بالحذف والزيادة ولو لزمهم مثل ذلك لوجب عليهم أن يكونوا قد نطقوا من الضرب باسم في وزن إثمد وجعلوه واقعًا في بعض الأشياء ولوجب أن يحذفوا الهمزة من أوائل أمير وأجير وأخير ونحو ذلك كما حذفوها من أناس لما قالوا ناس ولا يقبل احد دعوى من يلزمه مثل ذلك وزعم أبو إسحق الزجاج أنه لم يتكلم قبله في اشتقاق اسم ولا مرية في أنه كما قال لأنه الثقة 2 في هذا وغيره إن شاء الله فإن قيل فما ينكر أن تكون ألف اسم أصلية ثم حذفت لكثرة الاستعمال كما حذفت الهمزة في ويلكّه 3 قيل الذي منع من ذلك جلالة الاشتقاق على غيره وحكم على أن

ألف أم ألف أصلية وغن كانت قد حذفت في قولهم ويلمه لأن الغالب على كلام العرب ان يقطعوا همزة أخ 1 وكذلك ما صرفوه منها لأنهم قد قالوا الأمومة وقد ادعى بعض النحويين المتقدمين ان الف أم قد توصل وليس ذلك لانها الف وصل وإنما هو اتفاق لضرورة كما قال حاتم: 2 أبوهم ابي والأمهات أمهاتنا... فأنعم ومتعني نفيس بن جحدر وقد وصلوا الفات القطع في مواضع وانما ذلك في ضرورة الشعر كما قال ابو زبيد الطائي: فأيقن كدر إذ صاروا ثمنية 3... ان قد تقرَّد أهل البيت بالثمن = أم فصار ويلمه ومنهم من قال أصله وي لأمه فحذفت همزة أم غير واللام في ويلمه مكسورة على كل قول وذكر في اللسان والتاج ويلمه بضم اللام وكسرها وأورد سيبويه ج 2 ص 272 هذا البيت وهو: ويلمها في هواء الجو طالبة... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب شاهدا على الوجهين ونسبة إلى النعمان بن بشير ونسبه ج 1 ص 353 لامرئ القيس فتأمل.
وقولهم ويلمه مدح خرج بلفظ الذم كما يقولون اخزاه الله ما اشعره قيل كأنهم قصدوا بذلك أن الشيء إذا رآه الانسان فأنثى عليه خشي ان تصيبه العين فيعدل عن مدحه الى ذمة خوفاً عليه من الأذبة.
وقيل ان هذا الممدوح قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم لأن الفاضل تكثر حساده وعيابه والناقص لا يذم ولا يسب بل يرفعون أنفسهم عن سبَّه ومهاجاته.

وإنما هو اكدر على مثال احمر واكدرها هنا اسم كلب وقال آخر: يا للرجال لحادث الأزمان... ولنسوةٍ من آل أبي سفيان وهذا مرفوض قليل وقد أفردوا أما بحكم ليس لغيرها من الأسماء وذلك ان الفراء وغيره يزعمون ان العرب يكسرون همزة أم اذا وقعت قبلها كسرة أو ياء 1 وقد قرأ بذلك الكوفيون مثل قوله فلإمه السدس وفي بطون إمهاتكم 2 وليس وصلهم الهمزة في قولهم ويلم بدليل على انها الف وصل لأن هذه الكلمة شذّت عن سائر الكلام ويجب ان يكون الاسم على رأي ابى اسحاق جارياً مجرى الذبح والطحن 3 لان المصدر فعل مفتوح اذا رد إلى الاصل ولو كان اسم من الوسم او من الاسم لقيل اسمت الرجل ووسمته وليس القلب من اسم إلى سما مثل القلب من رأى إلى راء ومن شأى إلى شاء لان المعتل كثر فيه ذلك وأمر وبابه ليس من هذا

النحو وكذلك قولهم آسار في اسآر 1 ليس من ذلك النحو لانهم كرهوا ان يقولوا اسآر فيجمعوا في الكلمة الواحدة بين همزتين فقالوا آسار لأن المد ايسر واخف قال الشاعر وأنشده ابو عبيدة: إنا لنضرب جعفرا بسيوفنا... ضرب الغريبة تركب الاسارا يريد الأسآر.
وأنشد سيبويه: 2 لقد لقيت قريظة ما سآها... وحلَّ بدارها ذلٌّ ذليل يريد ساءها ولو بنيت من اسم مثل افعل لقلت اسمى يا فتى على مثال اعمى والهمزة فيه همزة افعل ولو بنيت منه مثل إثمد قلت هذا اسم في الرفع ومررت باسم ورأيت اسمياً في النصب والفه زائدة ليست من الف اسم في شيء لأن تلك زيدت على شرط من البنية اذا زال بطلت بلا اختلاف ولو بنيت منه مثل ابلم لقلت اسم في الرفع والخفض ورأيت اسميًا في النصب فقلبت واوه كما قلبت واو أدل وأجر واذا نسبت إلى اسم فحذفت الألف ورددت قلت سموي وانما يردون من المنسوبات فيما ذهب منه موضع اللام لأنها التي يلحقها التغيير والعين بعيدة من ذلك والفاء أبعد فلو نسبت إلى عدة وجهة اذا سميت بهما لقلت عديّ وجهيّ 3 فلم تردَّ

وكذلك لو سميت رجلاً بمذ لقلت في النسب مذيٌّ لان الذاهب العين 1 والنسب عندهم اردُّ من التثنية والجمع لأنه الزم فأما التصغير فالجمع على قياسه فلابدَّ من الرد فيهما لأنه يضطر اليه الناطق فيقول في عدة وعيدة ولا يجد عن ذلك مندوحة ولو جمعتها جمع التكسير لوجب ان تقول وعد لأنك تردها إلى باب سدرة وكسرة وقول الراجز: تلفه الرياح والسميُّ 2 لا يدل على ان اصل الكلمة من ياء كما لا يدل قولهم الدُّلى على أنهم = من أن يكون صحيح اللام أو معتلها فان كان صحيح اللام كعدة وجهة لم يرد اليه المحذوف فيقال عدي وجهي وإن كان معتل اللام كشية وجب رد المحذوف واصل عدة وشية وعد ووشي بكسر الواو وسكون ما بعدها فيهما فنقلت كسرة الواو لما بعدها وحذفت وعوض عنها التاء.
ويجب عند سيبويه فتح العين بعد الرد فنقول وشوي بكسر الواو الاولى على أصلها وفتح الشين والاخفش يقول وشيي بسكون الشين وكسر ياء الكلمة لأجل ياء النسب والفراء يجعل الفاء المحذوفة في الرضى على الشافية ج 2 ص 62 والجار بردي ص 118 والخضري على ابن عقيل ج 2 ص 271 وسيبويه ج 2 ص 85.

قالوا الدلي اذ كانوا يجمعون ذوات الياء على هذا النحو فيقلبون وكذلك قالوا عصي وقفي 1 وانما يذكر مثل هذا ليعلم انه ليس في كلامهم السمي الا مماتًا أو كالممات وأما زعمهم 2 ان الواو حذفت بعد سكونها لانهم استثقلوا الكسرة او الضمة عليها فلما لقيها التنوين وجب حذفها فان هذا القول قد يجوز ان يكون مثله وقد يجوز ان يمتنع وامتناعه أولى لأنهم لم يطردوا القياس عليه ولا فعلوا ذلك بكل ما كان على هذه الزنة وليس هو جاريًا مجرى ادل وقاض لان هذين في بابهما اصلان ولهما نظائر كثير وليس حذفهم في اسم مثل ذلك وانما تلك العلة شيءٌّ يتوصل به النحويون إلى تكثير المنطق ولا يعلم كيف سجية حذفهم للواو الا ان يدعى مدع انه في غريزة الناطق بهذه الكلمة في بدء الخلق وقد مضى القول في ان الفاظ الآدميين التي جبلهم الله سبحانه عليها انما هي كصياح الطير وصهيل الخيل على ان قول من زعم ان الواو حذفت منها الحركة ثم حذفت بعد ذلك 3

يشبه اعتلال النحويين ولكننا وجدناهم يحذفون الحرف الصحيح من بعض الأسماء ولا يمكن الاعتلال بمثل هذه العلة فيه لأنهم إذا جاءوا بمثل قول زهير: 1 يأبى لحار فلا يبغي به بدلا... أب بريُّ وخال غير مجهول وقد علموا ان الثاء حذفت لا محالة وفيها الحركة فهل يجوز أن يدّعي مدع أنهم اسكنوا الثآء لما ارادوا الحذف لما اجتمعت مع التنوين حذفت لالتقاء الساكنين وهذا ما لا يحسن في القياس لأنه يؤدي إلى تكلف يشهد المعقول بخلافه ولأن الذين قالوا في مرواه يا مرو فحذفوا الالف والنون لا يجوز أن يدعى لهم أنهم استثقلوا الضمة على النون فحذفوها فالتقى ساكنان فحذفت النون ثم حذفت الالف والنحويون يذكرون في الترخيم حذف الزيادتين اللتين زيدتا معًا فان كانت زيادتهما وقعت في حال واحدة فكذلك يجب أن يكون الحذف وعلى هذا يمضي القول على عثمن 2 ومنصور وشراحيل اذا رخمت شيئَا ذلك من ضرورة = يكون علة مطردة موجبه لحذف الحرف لأنهم حذفوا الحرف في ترخيم مثل حارث ومروان من غير أن يكون سبب حذفه حذف حركته وقد وقع في الأصل في هذه المسألة كثير من التحريف والخطأ في النقل والشكل فاصلحناه من غير أن نشير إليه لكثرته.

وغير ضرورة وكلما كثرت المحذوفات دل ذلك على بطلان قول من زعم أن الواو سكنت في سمو لما استثقلت الضمة أو الكسرة عليها ولو صح ذلك لكانوا قد فروا إلى حذف الواو من جمعهم بين سواكن ثلاث لان الميم في اصل البنية حظها السكون والواو سكنت لاستثقال الضمة ثم استقبلها التنوين بعد ذلك ورأى من زعم هذه المقالة يلزمه أن يكون حذفها في الوصل لان التنوين انما يلحق في أدراج الكلام واذا قال القائل سمو في الوقف فانه لا يضطر إلى حذف كانوا يجمعون في الوقف بين ساكنين بغير اختلاف ولا ينظرون أكان الساكن همزة أو واوًا أم ياء أم حرفًا من غير هذه الحروف والقول في هذا يتسع وقد مر ما فيه كفاية.

جارٍ التحميل