فماذا تقول بعد ذلك؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- نظرات في التربية الإيمانية
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
ألا توافقني - أخي - أن باب التشويق والترغيب في الله باب عظيم يُلهب مشاعر من يدخل منه، ويوقظ الإيمان في قلبه، ويدفعه إلى المسارعة إلى الله وطلب مغفرته ومحبته، مع أن ما ذُكر لا يُساوي قطرة في بحر وُدُّه.
فإن كان الأمر كذلك؛ فعلينا أن نُحسن الدخول من هذا الباب، وبخاصة ونحن في بداية رحلتنا الإيمانية وسيرنا نحو الله عز وجل، وهذا يحتاج منا إلى تفكُّر في مظاهر أسمائه وصفاته التي لها علاقة بهذا الأمر، كالوهاب، والرزاق، والمُنعم، والودود، والرحيم، والحليم، والصبور، والغفور، واللطيف ..
هذا التفكُّر يشمل القرآن والكون، أما القرآن فالمتفكر فيه يرى مظاهر حب الله لعباده تقطر من آياته، فخطاب الترغيب في الله والتشويق إليه هو الغالب عليه، ويكفيك في هذا أن سُوَرة تبدأ بـ: «بسم الله الرحمن الرحيم» .. ولا تبدأ بأسماء أخرى من أسمائه سبحانه، وكأن هذه البداية تحمل رسالة تطمين للجميع، وتقول له: أقبل ولا تخف، فربك «رحمن رحيم».
من هنا نقول بأن القرآن هو أعظم وسيلة للتعرف على الله وتنمية حبِّه والشوق إليه في القلب، فعلينا لزوم هذا الكتاب والمدوامة على قراءته والبحث من خلاله على هذه المعاني.
وأما الكون فالمتفكر فيه يرى الكثير والكثير من آثار حب الله لعباده كمظاهر حلمه وستره وطول إمهاله لهم، وتوالي نِعَمه عليهم.
ومع التفكر في القرآن والكون تأتي أهمية القيام بأعمال صالحة لها علاقة وثيقة بتثبيت عُرى المحبة لله في القلب كإحصاء النعم، ومُناجاة الله بها، وسجود الشكر عند ورود النعم الكبيرة، والقيام برحلات الاعتبار ورؤية أهل البلاء، والقيام كذلك بتحبيب الناس في الله عز وجل.12
هذه المعاني المُشوِّقة لحُب الله، والأعمال التي تُثبِّتها في القلوب تمَّ الحديث عنها بشيء من التفصيل في كتاب «كيف نُحب الله ونشتاق إليه؟» 1، فلك أن تقرأه - إن شئت - لعلك تجد فيه ما يستثير مشاعرك، ويُنمي حب الله في قلبك، ويقدح شرارة الانطلاق نحوه سبحانه، على أن تقرأه من بدايته لنهايته، وتقوم بتطبيق ما دل عليه من أعمال حتى تتم الفائدة بإذن الله.