نظرات في التربية الإيمانيةالإيمان والطاعة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإيمان والطاعة

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
نظرات في التربية الإيمانية
المؤلف
مجدي الهلالي
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

: الإيمان يزداد بالطاعة .. نعم، ولكن شريطة أن يتحرك القلب معها - أي يتأثر - فإن لم تتحرك المشاعر لن يزداد الإيمان، ومن ثَمَّ لن يظهر أثر الطاعة على السلوك، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر عندما يتحرك القلب، وتنفعل المشاعر معها، فيؤدي ذلك إلى زيادة الإيمان لينتج عنه زيادة الورع والدافع الداخلي لفعل الخيرات وترك المنكرات.
فإن لم يتحرك القلب ويخشع في الصلاة، أصبحت تلك الصلاة حركة بالعضلات فقط، ومن ثَمَّ لا يظهر لها أثر إيجابي في السلوك، وهذا يُفسر لنا ظاهرة عدم وجود أثر للعبادات الكثيرة التي نؤديها على سلوكنا ومعاملاتنا.
لذلك كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: «وأعوذ بك من صلاة لا تنفع» 1. وقال ابن عباس: «ركعتان مقتصدتان في تفكُّر خير من قيام ليلة والقلب ساه».
فإحسان العمل - إذن - مقدم على الإكثار منه بالجوارح فقط.
وإحسان العمل يعني الاجتهاد في حضور القلب وتوجه مشاعره نحو الله عز وجل، وتستدعي كذلك موافقته للسنة.
فالعمل القليل مع حضور المشاعر أفضل من العمل الكثير بدون حضورها، أو حضورها بصورة قليلة محدودة.
بل إن الثواب المترتب على العمل يختلف من شخص لآخر حسب حركة مشاعره مع العمل؛ فلو أن رجلين يسيران في الطريق سويًّا وعُرض عليهما عمل خيري يستوجب منهما بذل ما يُمكنهما بذله من مال، وكان الأول فقيرًا، وكل ما يملكه عشرة دراهم وعليه أعباء معيشية لا تغطيها هذه الدراهم المعدودة، لكنه تجاوب مع العمل الخيري وشعر بأهميته، فدفعه حبه لله وطمعه في مثوبته إلى إخراج ثمانية دراهم من العشرة .. بَذَلها وهو يُدرك قدر العنت الذي قد يواجهه لتدبير نفقاته ونفقات عياله، وأما الرجل الآخر فهو موسر، عنده بضعة آلاف من الدراهم، فأخرج ألف درهم طمعًا في المثوبة، وحبًّا لله، لكنه لم يشعر بما شعر به الأول لأن الألف درهم لا يُشكل إخراجها عنده مشكلة كبيرة، فهل يستوي الاثنان في درجتهما عند الله؟

لو كانت العبرة بالعدد والكم، لكان الثاني أفضل، لأن ما أخرجه أكثر بكثير من الأول، ولكن لأن العبرة بحركة المشاعر، وحضور القلب مع العمل كان الأول هو الأفضل عند الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: «سبق درهم مائة ألف درهم: رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عُرضه مائة ألف درهم فتصدق بها» (1)، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: 10].
فالذي أنفق قبل الفتح - في أوقات الضيق والحصار والمستقبل المجهول وقلة الموارد - أعظم درجة من الذي أنفق بعد الفتح في أوقات الرخاء والأمان والسعة، فحركة المشاعر مع الإنفاق قبل الفتح أشد منها بعد الفتح.
ونفس الأمر ينطبق على الصلاة وقراءة القرآن وغيرهما من الأعمال: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37].
وفي هذا المعنى يقول ابن رجب: كان السلف يوصون بإتقان العمل وتحسينه دون الإكثار منه، فإن العمل القليل مع التحسين والإتقان، أفضل بكثير من الغفلة وعدم الاتقان.
قال بعض السلف: إن الرجلين ليقومان في الصف، وما بين صلاتهما كما بين السماء والأرض (2).

فصول الكتاب · 118 فصل · 101 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نظرات في التربية الإيمانية · 101 صفحة
الفصل الأولالمكونات الأربعةضوابط التربيةبأي الجوانب نبدأ؟من فوائد البدء بالتربية الإيمانيةالفصل الثانيالشجرة المباركةالثمار العشرأولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخير.أولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخيرثانيا: تقوية الوازع الداخليثالثًا: الزهد في الدنيارابعًا: التأييد الإلهيخامسًا: إيقاظ القوى الخفيةسادسًا: الرغبة في اللهسابعًا: اختفاء الظواهر السلبية وقلة المشكلات بين الأفرادثامنًا: التأثير الإيجابي في الناستاسعًا: اتخاذ القرارات الصعبةعاشرًا: الشعور بالسكينة والطمأنينةالفصل الثالثنور القلبيقظة القلب هي البدايةإياك والاغترار ببدايات اليقظةتمكُّن اليقظة:استمرار النمو الحقيقي للإيمانالتعامل مع الدنيا مقياس النمو الحقيقي للإيمانالنمو الإيماني والتعامل مع المالالنمو الإيماني والتعلق بالبشرالنمو الإيماني والتعامل مع أحداث الحياةمع المنع والعطاءالنمو الإيماني والحالة القلبيةالنمو الإيماني والعلاقة مع الله عز وجلأهداف التربية الإيمانيةالفصل الرابعالدنيا والمالالقلب والمشاعرالإيمان والمشاعرالهوى والمشاعرالصراع بين الإيمان والهوىهل الإيمان هو المعرفة؟ما هو الإيمان؟الفارق بين القناعة العقلية بالفكرة وبين الإيمان بهاشمول معنى الإيمانمفهوم الإيمان باللهالإيمان محض فضل من الله عز وجلالحالة الإيمانية (متى يزداد الإيمان)؟الإيمان والطاعةابن القيم يؤكدإنما الأعمال بالنياتالسباق سباق قلوبالإيمان ما وقر في القلبلماذا لا يظهر أثر الإيمان في كل الأوقات والأحوال؟جناحا التربية الإيمانيةالإيمان والعمل الصالحالإيمان أولًا:الإسلام بدأ مشاعر ثم شعائر ثم شرائعالخلاصةالفصل الخامسما المقصود بالقاعدة الإيمانية؟تعرفهم بسيماهمالجيل الربانيإنهم صُنِعوا ها هنا:تأثر الصحابة بالقرآنالمصدر المتفردالمعرفة الشاملةالمعرفة المؤثرةالقرآن يستثير جميع المشاعرالقرآن وبناء الإيمانأهمية الترتيلأهمية المداومة على تلاوة القرآنلا بديل عن القرآنالقرآن والسنةابتعاد الأمة عن الانتفاع الحقيقي بالقرآنأخي القارئيا حسرة على العبادأخي القارئالتحدي الكبيرالتواص والتعاهدوسائل عملية للانتفاع بالقرآنملاحظةوأخيرًا:الفصل السادسالانتفاع بالعمل الصالحأهمية التذكرة قبل العملمن فقه التحفيزأولًا: السؤالثانيًا: تذكُّر الله عز وجلثالثًا: التذكير بفضل العملرابعًا: التذكير بأهمية العملخامسًا: الترهيب من ترك العملسادسًا: التشجيعسابعًا: التذكير بالمواقف الإيجابية السابقةثامنًا: المحاورة والإقناع والموازنة العقلية (تخيير النفس):تاسعًا: التحفيز من خلال إبراز قدوة:عاشرًا: القصة:حادي عشر: ضرب المثلثاني عشر: الصورة المؤثرةثالث عشر: الاستفادة من الأحداث غير المألوفةالوصول للهدف هو الغايةأهمية التدريب على تحفيز المشاعر قبل القيام بالعملتدريبات عملية من القرآن والسنةالفصل السابعالحلقة المفقودةهيا بنا نزداد حُبًّا لله وشوقًا إليه:مفتاح الدخول لباب المحبةألم تر إلى ربك كيف يُحبُّك؟خلقنا في أحسن تقويمإلهٌ قيُّوم:حليم ستيرربٌ رحيم:إلهٌ رؤوف:لعلهم يرجعونربٌ شكور:ربٌ غفور:أيُ غفلة نحن فيها؟!بابه مفتوح للجميعفماذا تقول بعد ذلك؟كلمة أخيرة
جارٍ التحميل