نظرات في التربية الإيمانيةثاني عشر: الصورة المؤثرة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ثاني عشر: الصورة المؤثرة

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
نظرات في التربية الإيمانية
المؤلف
مجدي الهلالي
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

المشاهد التي تراها العين يصل مدلولها إلي العقل والقلب بصورة سريعة وتكون أشد تأثيرًا على المشاعر مما يُنقل عن طريق السمع .. انظر إلى موسى - عليه السلام - وقد تأثر وغضب عندما أعلمه الله عز وجل بما فعله قومه من عبادة العجل، لكنه لم يلق الألواح التي في يديه، ولكن عندما ذهب لقومه ورآهم بعينيه اشتد غضبه واشتد، وألقى الألواح، وفي هذا المعنى يقول صلى الله عليه وسلم: «ليس الخبر كالمعاينة إن الله أخبر موسى بما صنع قومه فى العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت» 2. لذلك من الوسائل العظيمة للتحفيز: استخدام الصورة الحية، والمشاهدة المؤثرة التي تعلق في الذهن وتستثير المشاعر في اتجاه ما ترمي إليه الصورة .. عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بالسوق والناس كنفتيه - أي: عن جانبيه - فمر بجدي أسك 3 ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه، ثم قال: «أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟» فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟ ثم قال: «أتحبون أنه لكم؟» قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا، إنه أسك، فكيف وهو ميت! فقال: «فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم» 4. تخيل معي - أخي القارئ - مدى تأثير هذا المشهد على الحاضرين، وكيف ستكون علاقتهم بالدنيا بعد ذلك؟! ولقد أصبح من السهل استخدام هذه الوسيلة في عصرنا هذا من خلال انتقاء المشاهد المرئية وعرضها على النفس وعلى الآخرين المراد توجيههم.
وإليك - أخي - مثالًا تطبيقيًا لاستخدام هذه الوسيلة في المحيط الدعوي: كان على أحد الدعاة أن يقوم بإلقاء محاضرة عن الأخوة والحب في الله وأهميتهما الشديدة بالنسبة لأصحاب الدعوات، وقبل حلول موعد المحاضرة بدأ هذا الداعية في التفكير في محتوى المحاضرة، هل سيفعل مثلما فعل في المرات السابقة فيقوم بجمع الآيات والأحاديث الدالة على فضل الأخوة في الله وحقوقها وواجباتها مع مزجها ببعض القصص والنماذج المأثورة عن تاريخ السلف وماضي رجال الدعوة؟! في هذه المرة لم يجد في نفسه أي رغبة في تكرار ما فعله سابقًا، وبخاصة أن المحاضرة ستلقى على أناس يعرفون هذا الكلام بل يحفظونه جيدًا، ورغم هذه المعرفة فإن العلاقات الأخوية بينهم ضعيفة يكسوها الجفاء والفتور.
ظل الداعية يفكر ويفكر، ويستعين بالله حتى هُدي إلي فكرة جديدة، فأسرَّها في نفسه ولم يُبدها لأحد، وقام بتجهيز ما يتطلبه لتنفيذها، وانطلق إلى المحاضرة.
جلس هذا الداعية في المكان المخصص له، وبدأ حديثه بالثناء على الله، والصلاة على رسول الله، ثم أخرج من جيبه (مسبحة) طويلة، وسأل الحاضرين عن اسمها، فأجابوه، وظل يحركها يمينًا ويسارًا أمام أعينهم طالبًا منهم تركيز أنظارهم إليها جيدًا.
وظل صامتًا للحظات، ثم أخرج من جيبه (مقصًّا)، وعند منتصف المسبحة قام بقص الخيط الذي يجمع حباتها، فانفرطت الحبات وتناثرت في أرجاء المكان وتحت أقدام الحاضرين، والجميع في ذهول من ذلك المنظر المثير.1

في هذه اللحظات قطع الداعية صمته قائلًا لجلسائه: إن صمام الأمان لهذه الدعوة - بعد قوة الصلة بالله -: هو رابطة الأخوة، فالأخوة هي الحبل الذي ينتظم قلوب أبناء الدعوة، ويربط بعضها ببعض، فإذا ما وهن ذلك الحبل أو انقطع تفرقت القلوب وابتعدت، فيكون لذلك أسوأ الأثر على الدعوة.
ساد الصمت المكان، واستشعر الحاضرون الخطر، وفهموا الرسالة جيدًا، ثم انكبوا يجمعون حبات المسبحة ليعيدوا وصلها من جديد بخيط متين، وانطلقوا يعانق بعضهم بعضًا ويتصافحون في حب وود، العيون دامعة، والقلوب خافقة، والصدور سليمة صافية.

فصول الكتاب · 118 فصل · 101 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نظرات في التربية الإيمانية · 101 صفحة
الفصل الأولالمكونات الأربعةضوابط التربيةبأي الجوانب نبدأ؟من فوائد البدء بالتربية الإيمانيةالفصل الثانيالشجرة المباركةالثمار العشرأولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخير.أولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخيرثانيا: تقوية الوازع الداخليثالثًا: الزهد في الدنيارابعًا: التأييد الإلهيخامسًا: إيقاظ القوى الخفيةسادسًا: الرغبة في اللهسابعًا: اختفاء الظواهر السلبية وقلة المشكلات بين الأفرادثامنًا: التأثير الإيجابي في الناستاسعًا: اتخاذ القرارات الصعبةعاشرًا: الشعور بالسكينة والطمأنينةالفصل الثالثنور القلبيقظة القلب هي البدايةإياك والاغترار ببدايات اليقظةتمكُّن اليقظة:استمرار النمو الحقيقي للإيمانالتعامل مع الدنيا مقياس النمو الحقيقي للإيمانالنمو الإيماني والتعامل مع المالالنمو الإيماني والتعلق بالبشرالنمو الإيماني والتعامل مع أحداث الحياةمع المنع والعطاءالنمو الإيماني والحالة القلبيةالنمو الإيماني والعلاقة مع الله عز وجلأهداف التربية الإيمانيةالفصل الرابعالدنيا والمالالقلب والمشاعرالإيمان والمشاعرالهوى والمشاعرالصراع بين الإيمان والهوىهل الإيمان هو المعرفة؟ما هو الإيمان؟الفارق بين القناعة العقلية بالفكرة وبين الإيمان بهاشمول معنى الإيمانمفهوم الإيمان باللهالإيمان محض فضل من الله عز وجلالحالة الإيمانية (متى يزداد الإيمان)؟الإيمان والطاعةابن القيم يؤكدإنما الأعمال بالنياتالسباق سباق قلوبالإيمان ما وقر في القلبلماذا لا يظهر أثر الإيمان في كل الأوقات والأحوال؟جناحا التربية الإيمانيةالإيمان والعمل الصالحالإيمان أولًا:الإسلام بدأ مشاعر ثم شعائر ثم شرائعالخلاصةالفصل الخامسما المقصود بالقاعدة الإيمانية؟تعرفهم بسيماهمالجيل الربانيإنهم صُنِعوا ها هنا:تأثر الصحابة بالقرآنالمصدر المتفردالمعرفة الشاملةالمعرفة المؤثرةالقرآن يستثير جميع المشاعرالقرآن وبناء الإيمانأهمية الترتيلأهمية المداومة على تلاوة القرآنلا بديل عن القرآنالقرآن والسنةابتعاد الأمة عن الانتفاع الحقيقي بالقرآنأخي القارئيا حسرة على العبادأخي القارئالتحدي الكبيرالتواص والتعاهدوسائل عملية للانتفاع بالقرآنملاحظةوأخيرًا:الفصل السادسالانتفاع بالعمل الصالحأهمية التذكرة قبل العملمن فقه التحفيزأولًا: السؤالثانيًا: تذكُّر الله عز وجلثالثًا: التذكير بفضل العملرابعًا: التذكير بأهمية العملخامسًا: الترهيب من ترك العملسادسًا: التشجيعسابعًا: التذكير بالمواقف الإيجابية السابقةثامنًا: المحاورة والإقناع والموازنة العقلية (تخيير النفس):تاسعًا: التحفيز من خلال إبراز قدوة:عاشرًا: القصة:حادي عشر: ضرب المثلثاني عشر: الصورة المؤثرةثالث عشر: الاستفادة من الأحداث غير المألوفةالوصول للهدف هو الغايةأهمية التدريب على تحفيز المشاعر قبل القيام بالعملتدريبات عملية من القرآن والسنةالفصل السابعالحلقة المفقودةهيا بنا نزداد حُبًّا لله وشوقًا إليه:مفتاح الدخول لباب المحبةألم تر إلى ربك كيف يُحبُّك؟خلقنا في أحسن تقويمإلهٌ قيُّوم:حليم ستيرربٌ رحيم:إلهٌ رؤوف:لعلهم يرجعونربٌ شكور:ربٌ غفور:أيُ غفلة نحن فيها؟!بابه مفتوح للجميعفماذا تقول بعد ذلك؟كلمة أخيرة
جارٍ التحميل