الجيل الرباني
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- نظرات في التربية الإيمانية
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
: من هنا نقول بأن القرآن الكريم هو الوسيلة العظيمة والمتفردة التي قامت بتغيير الصحابة .. ويؤكد فريد الأنصاري على هذا المعنى فيقول: إن القرآن الكريم كان هو الباب المفتوح والمباشر الذي ولجه الصحابة الكرام إلى ملكوت الله، حيث صُنعوا على عين الله .. إنه السبب الوثيق الذي تعلقت به قلوبهم، فأوصلهم إلى مقام التوحيد 2 أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض» 3. (لقد توثَّق ارتباط الصحابة بالقرآن في العهد النبوي، ارتباطًا عمَّق صلة القلوب بربها، إلى درجة أنهم كانوا يتتبعون الوحي تتبع الملهوف الحريص على الترقِّي في مدارج المعرفة بالله والسلوك إليه سبحانه، فهذا عمر بن الخطاب عندما كان مكلفًا، وصاحبًا له بالمرابطة في ثغر من ثغور المدينة، ترقُّبًا لغزو مُتوقَّع من ملك غسان) 4 كان يتناوب النزول مع صاحبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لمعرفة خبر الوحي، فيقول في ذلك:1
كان لي جار من الأنصار؛ فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يومًا، وأنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيول لتغزونا (1) لقد كان القرآن هو المنبع الأول والمنهج المؤثر الذي قام بتربية الصحابة، ورفعهم إلى أعلى الآفاق بعد أن كانوا في أسفل السفوح، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بوظيفة المعلم والمربي الذي يتعاهد فعل القرآن فيهم، ويُعمق معانيه في نفوسهم، ويشرح لهم ما أُشكل فهمه عليهم .. كان صلى الله عليه وسلم هو المُبلغ عن الله، والمُربي والقدوة العملية لتمام وكمال العبودية لله عز وجل ..