مع المنع والعطاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- نظرات في التربية الإيمانية
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
ومع انعكاس النمو الإيماني على وضوح الرؤية لآيات الله المختلفة، فإنه أيضًا ينعكس على طريقة استقبال العبد لها، وتعامله معها، فتجده يربط النعم التي تَرِد عليه بالله المنعم، ويفرح بفضله - سبحانه - ويستكثر على نفسه هذا الفضل، ومن ثَمَّ تهيج مشاعر الامتنان لله عز وجل في قلبه ليعيش حالة القلب الشاكر.
وفي أوقات المحن والبلايا تجده - وإن تضايق قليلًا في البداية - إلَّا أنه سرعان ما يعود به إيمانه إلى الصبر وعدم الجزع أو التَسخُّط، بل ومن المتوقع - مع استمرار النمو الإيماني - أن يعيش المرء في حالة الرضا عن الله، فيسكن قلبه مهما تقلَّبت به الأحداث.
وباستمرار النمو الإيماني يزداد فهم العبد لأحداث الحياة وتقلباتها وبخاصة المؤلمة منها لتتحول كلها في نظره إلى عطاء من الله عز وجل ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: 51].
ومما يلزم التنويه إليه أنه مهما ارتقى الإيمان في قلب العبد إلا أن بشريته - وما فيها من ضعف - لن تُفارقه، لذلك فمن المتوقع أن تَزِلّ الأقدام في بعض الأمور القليلة والنادرة، لكن داعي الإيمان سُرعان ما يدفع صاحبه للعودة السريعة والتوبة النصوح، واستئناف السير إلى الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 201].123456