نظرات في التربية الإيمانيةلماذا لا يظهر أثر الإيمان في كل الأوقات والأحوال؟
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لماذا لا يظهر أثر الإيمان في كل الأوقات والأحوال؟

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
نظرات في التربية الإيمانية
المؤلف
مجدي الهلالي
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

كان (زيد) في المسجد يستمع إلى موعظة، وكانت الموعظة مؤثرة، وَجِلَت منها القلوب، وذرفت منها العيون، وتلا الموعظة صلاة العشاء وفيها قرأ الإمام بآيات من سورة (ق) تتحدث عن الموت وما بعده من أحداث، فعلا نحيب المصلين، واشتد بكاؤهم، وانتهت الصلاة، وانطلق (زيد) خارجًا من المسجد، وذهب ليأخذ نعله فلم يجده .. بحث عنه في كل مكان فلم يعثر له على أثر، انتابته حالة من الجزع والضيق، وتلفَّظ بألفاظ غير لائقة، وغادر المسجد حانقًا متذمرًا .. لقد كان زيد منذ دقائق يبكي من خشية الله، فما الذي تغير حتى يظهر بهذه الحالة البعيدة عن الإيمان؟ لماذا لم تدفعه الحالة الإيمانية التي كان يعيشها إلى التعامل الهادئ مع المصيبة التي أصابته؟ فإن قلت: لأن الإيمان غير مستقر في قلبه وأن بكاءه وتأثره بالموعظة والصلاة كان عارضًا، فلما زال أثره انكشف إيمانه .. هذا التعليل قد يكون صحيحًا لو كانت المدة الزمنية بين الصلاة وبين سرقة نعله طويلة، أمَا والأمر لم يتعد بضع دقائق لا تسمح بزوال حالته الإيمانية، فإن السبب غير ذلك.
ولعل ما يكشف لنا سبب هذا التعارض هو تذكُّر ما قيل في الصفحات السابقة بأن الإيمان يتناول جميع المشاعر، بمعنى أن الحالة الإيمانية التي كان يعيشها (زيد) في الموعظة والصلاة كانت تُعبِّر عن بعض مشاعر القلب وليس عن كل مشاعره.
لقد كانت تُعبِّر عن مشاعر الخوف والرهبة، في حين ظلَّت باقي المشاعر كما هي دون استثارة، ومن ثَمَّ عندما تعرض لموقف السرقة، لم يتعامل معه تعاملًا إيمانيًّا مناسبًا لأن الإيمان في اتجاه مشاعر الطمأنينة والسكينة ضعيف، ولم يتم استثارته، وهذا يُفسِّر لنا - إلى حد بعيد - هذا التناقض بين حالته الباكية، ورد فعله الجَزِع.

فالإيمان يتناول جميع المشاعر؛ ولكي نتعامل مع أحداث الحياة المختلفة وتقلباتها تعاملًا إيمانيًّا يتناسب مع كل حدث؛ لابد من أن يكون هناك إيمان مستقر في كل شعور من مشاعره، كالحب والبغض، والرغبة والرهبة، والسكينة والطمأنينة، والفرح والاستبشار، والندم، و ... . فالإيمان المتكامل هو الذي يدفع صاحبه لحسن التعامل مع الأحداث المختلفة كما قال صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر وكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» (1). والحد الأدنى المطلوب وجوده من الإيمان في جميع المشاعر - ومن ثَمَّ الانتصار في معركة ردود الأفعال مع الأحداث - هو أن تكون نسبة وجوده أعلى من نسبة وجود الهوى حتى تكون له الغلبة عليه.
فعلى سبيل المثال: لو تكلمنا عن شعور الحب كأحد المشاعر الرئيسة، فمن المتوقع أن يحتوي على حُب النفس، والوالدين، والزوجة والأولاد، والمال، و ... . كل ذلك لا بأس من وجوده إذا كان حُب الله أكبر من حُبِّهم مجتمعين ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. وفي الحديث: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... » (2). فإذا تعارض حب الله مع أي منهم تغلَّب حب الله عز وجل، ومن ثَمَّ يكون القرار لصالحه وليس العكس: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24].

فصول الكتاب · 118 فصل · 101 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نظرات في التربية الإيمانية · 101 صفحة
الفصل الأولالمكونات الأربعةضوابط التربيةبأي الجوانب نبدأ؟من فوائد البدء بالتربية الإيمانيةالفصل الثانيالشجرة المباركةالثمار العشرأولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخير.أولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخيرثانيا: تقوية الوازع الداخليثالثًا: الزهد في الدنيارابعًا: التأييد الإلهيخامسًا: إيقاظ القوى الخفيةسادسًا: الرغبة في اللهسابعًا: اختفاء الظواهر السلبية وقلة المشكلات بين الأفرادثامنًا: التأثير الإيجابي في الناستاسعًا: اتخاذ القرارات الصعبةعاشرًا: الشعور بالسكينة والطمأنينةالفصل الثالثنور القلبيقظة القلب هي البدايةإياك والاغترار ببدايات اليقظةتمكُّن اليقظة:استمرار النمو الحقيقي للإيمانالتعامل مع الدنيا مقياس النمو الحقيقي للإيمانالنمو الإيماني والتعامل مع المالالنمو الإيماني والتعلق بالبشرالنمو الإيماني والتعامل مع أحداث الحياةمع المنع والعطاءالنمو الإيماني والحالة القلبيةالنمو الإيماني والعلاقة مع الله عز وجلأهداف التربية الإيمانيةالفصل الرابعالدنيا والمالالقلب والمشاعرالإيمان والمشاعرالهوى والمشاعرالصراع بين الإيمان والهوىهل الإيمان هو المعرفة؟ما هو الإيمان؟الفارق بين القناعة العقلية بالفكرة وبين الإيمان بهاشمول معنى الإيمانمفهوم الإيمان باللهالإيمان محض فضل من الله عز وجلالحالة الإيمانية (متى يزداد الإيمان)؟الإيمان والطاعةابن القيم يؤكدإنما الأعمال بالنياتالسباق سباق قلوبالإيمان ما وقر في القلبلماذا لا يظهر أثر الإيمان في كل الأوقات والأحوال؟جناحا التربية الإيمانيةالإيمان والعمل الصالحالإيمان أولًا:الإسلام بدأ مشاعر ثم شعائر ثم شرائعالخلاصةالفصل الخامسما المقصود بالقاعدة الإيمانية؟تعرفهم بسيماهمالجيل الربانيإنهم صُنِعوا ها هنا:تأثر الصحابة بالقرآنالمصدر المتفردالمعرفة الشاملةالمعرفة المؤثرةالقرآن يستثير جميع المشاعرالقرآن وبناء الإيمانأهمية الترتيلأهمية المداومة على تلاوة القرآنلا بديل عن القرآنالقرآن والسنةابتعاد الأمة عن الانتفاع الحقيقي بالقرآنأخي القارئيا حسرة على العبادأخي القارئالتحدي الكبيرالتواص والتعاهدوسائل عملية للانتفاع بالقرآنملاحظةوأخيرًا:الفصل السادسالانتفاع بالعمل الصالحأهمية التذكرة قبل العملمن فقه التحفيزأولًا: السؤالثانيًا: تذكُّر الله عز وجلثالثًا: التذكير بفضل العملرابعًا: التذكير بأهمية العملخامسًا: الترهيب من ترك العملسادسًا: التشجيعسابعًا: التذكير بالمواقف الإيجابية السابقةثامنًا: المحاورة والإقناع والموازنة العقلية (تخيير النفس):تاسعًا: التحفيز من خلال إبراز قدوة:عاشرًا: القصة:حادي عشر: ضرب المثلثاني عشر: الصورة المؤثرةثالث عشر: الاستفادة من الأحداث غير المألوفةالوصول للهدف هو الغايةأهمية التدريب على تحفيز المشاعر قبل القيام بالعملتدريبات عملية من القرآن والسنةالفصل السابعالحلقة المفقودةهيا بنا نزداد حُبًّا لله وشوقًا إليه:مفتاح الدخول لباب المحبةألم تر إلى ربك كيف يُحبُّك؟خلقنا في أحسن تقويمإلهٌ قيُّوم:حليم ستيرربٌ رحيم:إلهٌ رؤوف:لعلهم يرجعونربٌ شكور:ربٌ غفور:أيُ غفلة نحن فيها؟!بابه مفتوح للجميعفماذا تقول بعد ذلك؟كلمة أخيرة
جارٍ التحميل