نظرات في التربية الإيمانيةالإيمان ما وقر في القلب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإيمان ما وقر في القلب

عن هذه الطبعة
عَلَم
مجدي الهلالي
الكتاب
نظرات في التربية الإيمانية
المؤلف
مجدي الهلالي
عدد الأجزاء
1 [الكتاب مرقم آليا]

كان (عمرو) يسير في الطريق فرأى أمامه حادث سيارة، وشاهد دماء المصابين متناثرة على الطريق، والكل يتسابق لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه فتأثر تأثرًا بالغًا، وذهب إلى عمله وهو واجم، مذهول، فلا حديث مع الزملاء كسابق عهده، ولا ضحك، ولا غيبة، أو سخرية من الآخرين .. وظل طيلة يومه على هذا الحال، وبعد بضعة أيام بدأ يعود تدريجيًّا إلى سيرته الأولى.
فما الذي حدث حتى يتغير هذا التغيير، وما الذي حدث حتى يعود ثانية لسابق حاله؟! الذي حدث أنه عندما شاهد ما شاهده في الطريق تأثر بما رآه، وطَفَتْ حقيقة الموت وإمكانية وقوعه في أي وقت على ساحة فكره، واستثيرت معها مشاعر الرهبة والخشية، فانتعش داخله الإيمان بحتمية الموت، فأثمر هذا الإيمان: يقظة جعلته ينتبه لأحواله، ويُفكر في أموره، ويُدقق في كلامه وأفعاله .. وشيئًا فشيئًا ذهبت تلك الحالة، وهدأت المشاعر، فعاد مرة ثانية إلى غفلته، ليُمارس حياته كما كان يُمارسها من قبل.
ويتكرر الأمر مع آخَر سمع خطبة حارَّة تحُث على الإنفاق في سبيل الله، أو شاهد مناظر مؤثرة في التلفاز تُبيِّن حال الُمشَرَّدين والبائسين والمنكوبين في بلدان المسلمين، فإذا به يُبادر بإخراج جزء من ماله في سبيل الله، بل ويدعو مَن حوله من أهله وجيرانه لذلك، وبعد بضعة أيام يعود إلى سابق عهده، وتفتُر همته عن الإنفاق وعن دعوة الناس إليه.
وسبب ذلك أنه قد حدث استثارة واستجاشة قوية ومؤثرة للمشاعر أثمرت هذا الإنفاق، وبعد ذلك هدأت المشاعر فتوقف الإنفاق.
فإن قلت: وما الحل لكي نستمر في اليقظة والقيام بالأعمال الصالحة بدوافع إيمانية؟ الحل يكمُن في القيام بالتربية الإيمانية الصحيحة التي تجعل القلب في حالة دائمة من اليقظة.123

أو بمعنى آخر: لا ينبغي علينا أن نجعل أعمالنا الإيمانية رهن المؤثرات القوية التي تستثير المشاعر بصورة مؤقتة، ثم يختفي أثرها بمرور الوقت، وهذا لن يكون إلا إذا أصبح الإيمان مستقرًا في القلب، وأصبحت المشاعر في حالة من التأهب للتأثر بأدنى مؤثر وبأقل تذكرة.
فكلما قوي الإيمان في القلب واستقر فيه كانت استثارته أسرع وأدوَم، بعكس الإيمان الضعيف الذي يحتاج - لكي يُعبر عن نفسه - لمؤثر قوي، يدفع صاحبه للعمل الصالح بصورة مؤقتة.
ولأن الحياة كثيرة الأحداث والتقلبات، فإنها تحتاج منَّا إلى إيمان قوي مستقر في القلب يدفعنا دومًا إلى فعل الخيرات وترك المنكرات في كل وقت وتحت أي ظرف، وليس إيمانًا ضعيفًا يحتاج لكي يظهر إلى مؤثر ضخم وحدث جلل؛ وفي الوقت نفسه، فإن هذا الإيمان الضعيف سرعان ما يزول أثره الإيجابي على السلوك بزوال المؤثر الذي استثاره، ومثال ذلك: البيت الذي لا سقف له فإن أهله يتعرضون بصورة دائمة لحر الشمس ولهيبها، لذلك فأسعد أوقاتهم تلك التي تأتي فيها سحابة فتظللهم، وتحُول بينهم وبين الشمس، ولكن - من المعتاد - ألا يستمر ظل السحابة طويلًا، فسرعان ما يزول بتحركها وابتعادها عنهم، لتعود الشمس بحرارتها ولهيبها إليهم .. ومن البدهي أنهم إذا رغبوا في ظل دائم، ووقاية مستمرة من الشمس، فعليهم أن يُشيِّدوا سقفًا للبيت بدلًا من أن ينتظروا ظهور السُحب، فظل السحاب عارض سرعان ما يزول أثره، أما ظل السقف فهو دائم لأنه مستقر فوقهم.
كذلك حال الإيمان الناشئ عن أمور عارضة، وحاله الناشئ عن استقراره في القلب.

فصول الكتاب · 118 فصل · 101 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نظرات في التربية الإيمانية · 101 صفحة
الفصل الأولالمكونات الأربعةضوابط التربيةبأي الجوانب نبدأ؟من فوائد البدء بالتربية الإيمانيةالفصل الثانيالشجرة المباركةالثمار العشرأولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخير.أولًا: المبادرة والمسارعة لفعل الخيرثانيا: تقوية الوازع الداخليثالثًا: الزهد في الدنيارابعًا: التأييد الإلهيخامسًا: إيقاظ القوى الخفيةسادسًا: الرغبة في اللهسابعًا: اختفاء الظواهر السلبية وقلة المشكلات بين الأفرادثامنًا: التأثير الإيجابي في الناستاسعًا: اتخاذ القرارات الصعبةعاشرًا: الشعور بالسكينة والطمأنينةالفصل الثالثنور القلبيقظة القلب هي البدايةإياك والاغترار ببدايات اليقظةتمكُّن اليقظة:استمرار النمو الحقيقي للإيمانالتعامل مع الدنيا مقياس النمو الحقيقي للإيمانالنمو الإيماني والتعامل مع المالالنمو الإيماني والتعلق بالبشرالنمو الإيماني والتعامل مع أحداث الحياةمع المنع والعطاءالنمو الإيماني والحالة القلبيةالنمو الإيماني والعلاقة مع الله عز وجلأهداف التربية الإيمانيةالفصل الرابعالدنيا والمالالقلب والمشاعرالإيمان والمشاعرالهوى والمشاعرالصراع بين الإيمان والهوىهل الإيمان هو المعرفة؟ما هو الإيمان؟الفارق بين القناعة العقلية بالفكرة وبين الإيمان بهاشمول معنى الإيمانمفهوم الإيمان باللهالإيمان محض فضل من الله عز وجلالحالة الإيمانية (متى يزداد الإيمان)؟الإيمان والطاعةابن القيم يؤكدإنما الأعمال بالنياتالسباق سباق قلوبالإيمان ما وقر في القلبلماذا لا يظهر أثر الإيمان في كل الأوقات والأحوال؟جناحا التربية الإيمانيةالإيمان والعمل الصالحالإيمان أولًا:الإسلام بدأ مشاعر ثم شعائر ثم شرائعالخلاصةالفصل الخامسما المقصود بالقاعدة الإيمانية؟تعرفهم بسيماهمالجيل الربانيإنهم صُنِعوا ها هنا:تأثر الصحابة بالقرآنالمصدر المتفردالمعرفة الشاملةالمعرفة المؤثرةالقرآن يستثير جميع المشاعرالقرآن وبناء الإيمانأهمية الترتيلأهمية المداومة على تلاوة القرآنلا بديل عن القرآنالقرآن والسنةابتعاد الأمة عن الانتفاع الحقيقي بالقرآنأخي القارئيا حسرة على العبادأخي القارئالتحدي الكبيرالتواص والتعاهدوسائل عملية للانتفاع بالقرآنملاحظةوأخيرًا:الفصل السادسالانتفاع بالعمل الصالحأهمية التذكرة قبل العملمن فقه التحفيزأولًا: السؤالثانيًا: تذكُّر الله عز وجلثالثًا: التذكير بفضل العملرابعًا: التذكير بأهمية العملخامسًا: الترهيب من ترك العملسادسًا: التشجيعسابعًا: التذكير بالمواقف الإيجابية السابقةثامنًا: المحاورة والإقناع والموازنة العقلية (تخيير النفس):تاسعًا: التحفيز من خلال إبراز قدوة:عاشرًا: القصة:حادي عشر: ضرب المثلثاني عشر: الصورة المؤثرةثالث عشر: الاستفادة من الأحداث غير المألوفةالوصول للهدف هو الغايةأهمية التدريب على تحفيز المشاعر قبل القيام بالعملتدريبات عملية من القرآن والسنةالفصل السابعالحلقة المفقودةهيا بنا نزداد حُبًّا لله وشوقًا إليه:مفتاح الدخول لباب المحبةألم تر إلى ربك كيف يُحبُّك؟خلقنا في أحسن تقويمإلهٌ قيُّوم:حليم ستيرربٌ رحيم:إلهٌ رؤوف:لعلهم يرجعونربٌ شكور:ربٌ غفور:أيُ غفلة نحن فيها؟!بابه مفتوح للجميعفماذا تقول بعد ذلك؟كلمة أخيرة
جارٍ التحميل