أهمية المداومة على تلاوة القرآن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجدي الهلالي
- الكتاب
- نظرات في التربية الإيمانية
- المؤلف
- مجدي الهلالي
- عدد الأجزاء
- 1 [الكتاب مرقم آليا]
:
القرآن يُخاطب العقل فيُقنعه، ويضغط على المشاعر فيستثيرها، لينشأ بذلك الإيمان - بإذن الله -، فيُثمر ذلك الإيمان مزيدًا من العبودية لله عز وجل ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 27، 28].
والقرآن يعرض جميع الحقائق التي ينبغي الإيمان بها، وعلى رأسها الإيمان بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته.
والإيمان الذي يحدثه القرآن يتناول جميع المشاعر، فإذا ما داوم المرء على تلاوته، وأعطاه وقتًا معتبرًا من يومه فإن هذا من شأنه أن يزيده إيمانًا، وهكذا تستمر زيادة الإيمان حتى تستقر وترسخ في المشاعر، وتكون له اليد الطولى بها، وباستمرار التلاوة يزداد الترقي الإيماني، ويزداد ظهور ثمار الإيمان.12345
من هنا كان الحث في القرآن والسنة على ضرورة المداومة على تلاوة القرآن حتى يتحقق مقصوده العظيم بتحصيل العلم والإيمان والترقي في مدارج السائرين إلى الله.
فمن الآيات قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29].
وقوله: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 91، 92].
وقوله: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [العنكبوت: 45].
ومن الأحاديث النبوية، قوله صلى الله عليه وسلم: «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تَفَصِّيًا من قلوب الرجال من الإبل من عُقلها» 1.
وقوله: «اقرؤوا القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستأثروا به» 2.
ولمّا جاء وفد ثقيف إلى المدينة أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة بين المسجد، وبين أهله، فكان يأتيهم ويُحدثهم بعد العشاء، وفي ليلة من الليالي تأخر عليهم ثم أتاهم، فقالوا له: يا رسول الله، لبثت عنَّا الليلة أكثر مما كنت تلبث، فقال: «نعم، طرأ عليّ حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه» 3.
ولكي يقع هذا الحث النبوي مواقعه الصحيحة فلا يؤدي إلى إسراع البعض في القراءة دون تفكُّر وتفهُّم وتدبُّر كانت التوجيهات النبوية بضرورة التركيز وجمع العقل مع التلاوة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، فلينصرف فليضطجع» 4.
وقوله لعبد الله بن عمرو بن العاص وهو يوضح له سبب نهيه عن قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام: «لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث» 5.
وعندما نزلت آيات سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]. قال صلى الله عليه وسلم «ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها» 6.