كتَاب الوَقف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي تغلب
- الكتاب
- نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب
- المؤلف
- عبد القادر بن عمر بن عبد القادر ابن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشَّيْبَاني (المتوفى: 1135هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد سُليمان عبد الله الأشقر - رحمه الله -
- الناشر
- مكتبة الفلاح، الكويت
- الطبعة
- الأولى، 1403 هـ - 1983 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
باب المُوُصَى إليه
هو المأذون له في التصرُّفِ بعد الموت، في المالِ وغيرِهِ مما للوليِّ التصرفُ فيه حال الحياةِ، مما تدخله النيابة.
(تصحّ وصيةُ المسلمِ إلى كلِّ مسلمٍ، مكلَّفٍ، رشيدٍ, عَدْلٍ) إجماعاً (ولو) كان الموصى إليه عدلاً (ظاهراً، أو أعمى، أو امرأةً) أو أمَّ ولدٍ، أو عدوَّ الطفلِ الموصَّى عليهِ 1، ولو عاجزاً، وُيضَمّ إليه قويٌّ أمينٌ معاون.
ولا تُزَالُ يده عن المالِ، ولا نَظَرُهُ عنه.
وهكذا إن كان قوياً فحدث به ضعف.
(أو رقيقاً) أو مُبَعَّضاً، (لكن لا يَقْبَلُ) الرقيقُ وأمُّ الولد والمبعَّضُ (إلا بإذن سيّده) الذي يملكه أو بعضَهُ.
(وتصحُّ) الوصيّة (من كافرٍ إلى) كافرٍ (عدْلٍ في دينه) لأنه يلي على غيره بالنسبة 2، فيلي بالوصية.
(ويعتبر وجودُ هذه الصفات) المذكورة (عند الوصيةِ والموتِ) أي حال صدور الوصيةِ، وحالَ صدور 3 موتِ الموصي في الأصحّ، لأنها
شروطٌ للعقد، فاعتُبرت حال وجودهِ، ولأنّ الموصى إليه، يملك التصرّف بالإِيصاء بعد الموت فاعتُبر وجودُها عنده.
(وللموصى إليه أن يَقْبَلَ وأن يَعْزِلَ نفسَه متى شاء) مع القدرة والعجز، في حياة الموصي، وبعد موته، وحُضورِه وغَيبتِه.
وللموصي عزلُهُ متى شاء.
(وتصح الوصية معلَّقَةً، كإذا بَلَغَ، أو: حَضَرَ، أو: رَشَدَ، أو: تابَ من فِسْقِهِ) كما لو أوصى إلى مجنون ليكون وصياً إذا عَقَل.
وتُسَمَّى الوَصِيَّةَ لِمُنْتَظَرٍ.
(أو إن ماتَ زيدٌ فعمروٌ وصيٌّ (مكانه).
(وتصح) الوصية (مؤقَّتَةً، كزيدٌ وصيٌّ سنةً، ثم عمرٌو) وصيٌّ بعْدَ السنة.
قال في الإِنصاف: لخبر الصحيحين "أميركم زيدٌ، فإنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ فعبد الله بن رَوَاحة" (1) والوصيَّةُ كالتأمير.
(وليس للوصيّ أن يوصي) لأحدٍ بعد موتهِ (إلاَّ إن جُعِلَ له ذلك) من قبل مُوصيه.
(ولا نَظَرَ للحاكِمِ مع الوصى الخاصّ إن كان) الوصي (كفؤاً).
فصل
(ولا تصحّ الوصية) إلى الموصى إليه (إلاَّ) في تصرفٍ (في شيءٍ معلومٍ) ليعلم الموصى إليه ما وصى به إليه، ليتصرف فيه كما أمره، (يملكَ الموصِي فعلَه) أي فعلَ ذلك التصرف، لأنه أصيلٌ، والوصيُّ فرع عنه، فلا يملك الفَرْعُ ما لا يملكُهُ الأصل، (كقضاءِ الدَّينِ، وتفريق الوصية، وردِّ الحقوق،) كالأمانَةِ والغصب (إلى أهلها، والنَّظَرِ في أمرِ غيرِ مكلَّفٍ،) وتزويج مَوْليَّاتِهِ.1
ويقوم الوصيُّ فيه مقامَهُ في الإِجبار.
(لا) تصحُّ الوصية (باستيفاءِ الدين مع رُشْدِ وارثِهِ) لأنّ المالَ انتقل عن الميت إلى من لا ولاية له عليه، فلا يَصحُّ استيفاء مالِ غيره ممن هو مطلق التصرف، كما لو لم يكن وارثاً.
(ومن وُصِّيَ في شيء لم يصر وصيًّا في غيره) لأنه استَفَادَ التصرُّف بالإِذن من جهته، فكانَ مقصوراً على ما أذن فيه، كالوكيل.
(وإن صرف أجنبي) أي من ليس بوارث ولا وصيّ، الشيءَ (الموصى به لمعيَّنٍ في جهتِهِ لم يضمنه،) لأن التصرف قد صادَفَ مستحقَّهُ، أشبهَ ما لو دفع وديعةً لربِّها من غير إذن المودَع.
وظاهره ولو مع غيبة الورَثَةِ.
ونقل ابن هانئ فيمن وصَّى بدفْع مَهْرِ امرأتِهِ لم يدفعه مع غيبة الورثة.
(وإذا قال له) أي: إذا قال إنسانٌ لوصيِّه: (ضع ثلثَ مالي حيث شئت، أو: أعطِهِ) لمن شئتَ، (أو: تصدقْ به على من شئتَ، لم يَجُزْ له أخذه،) لأنه تمليك مَلَكَهُ بالإِذن، فلا يكون قابلاً له، كالوكيل.
(ولا) يجوز له أيضاً (دفْعُهُ إلى أقاربه) أي أقارب الوصيّ (الوارثينَ،) سواء كانوا أغنياء أو فقراء.
(ولا) يجوز للوصيّ أيضاً دفعه (إلى ورثة الموصي).
قال في الإِنصاف: ذكره المَجْدُ في شرح الهداية.
ونص عليه.
قال في شرح المنتهى: ولعلَّ وجه ذلك أنه وَصَّى بإخراجه، فلا يرجع إلى ورثته (ومن مات ببرية) بفتح الباء وهي الصحراء، أو ضدّ الرِّيفيَّة.
قاله في القاموس، (ونحوِها) كالجزائر التي لا عُمْرَانَ بها، (و) الحالةُ أنه (لا حاكم) حاضرٌ موته (ولا وصيّ) أي ولم يوص إلى أحد (فلكلِّ مسلم) حَضَرَهُ (أخذُ تركته، وبيعُ ما يراه) منها، كشيءٍ يسرع إليه الفساد، لأن
ذلك موضع ضرورةٍ لحفظِ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلافٌ له 1، وذلك لا يجوز.
نصَّ أحمد على ذلك، قال: وأمّا الجواري فأُحِبُّ أن يتولّى بيعهن حاكم من الحكام، (وتجهيزُهُ) أي يجهِّزُ الميِّتَ حاضِرُهُ (منها) أي من تركت (إن كانَتْ) أي إن كان له تركة، (وإلا) أي إن لم يكن له تركة (جَهَّزَهُ) حاضِرُهُ (من عندِهِ، وله الرجوعُ بما غَرِمَهُ) على تركته حيث كانت، فإن لم تكن فعلى من تلزَمُهُ نفقتُه إن لم يتركْ شيئاً (إن نوى الرجوع) أو كان الميتُ ببلدٍ، ولم يوجدْ معه ما يجهَّزُ به، واستأذَنَ إنسانٌ حاكماً في تجهيزِهِ، فإن له الرجوعَ بذلك على تركته حيث كانتْ، أو على من تلزمه نفقته.
باب يذكر فيه جل أحكام (الفَرائض)
والفرض يأتي لمعانٍ، منها: القَطْعُ للخيط، وفَرْضُ القوسِ موضع الوَتَر، والثَّلْمَةُ في النهر؛ والتقدير في الإِنفاق؛ والإِنزال، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾؛ والبيان كقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ بالتخفيف؛ والإِيجاب، كفرض الحجّ بالإِحرام؛ والعطاء، كقول العرب: "ما رأيتُ مِنْة فَرْضاً ولا قَرْضاً"، والنصيب، كما هنا.
(وهي) أي الفرائض، شرعاً (العلم بقسمة المواريث).
ويسمّى القائم بهذا العلم والعارف به: فارضاً، وفَرِيضاً، كعالمٍ وعليمٍ، وفَرَضِياً.
وقد وردت أحاديث تدل على فضله والحسِّ على تعلُّمِهِ وتعليمه، فمن ذلك ما روى أبو هريرة مرفوعاً "تعلَّموا الفرائضَ وعلِّموها الناسَ، فإنَّها نِصْفُ العلم، وهو يُنْسى، وهو أوَل علمٍ يُنْزَعُ من أمتي" 1 رواه ابن ماجه والدارَقُطْنِي من رواية حفص بن عمر.
وقد اختُلِفَ في معناه، فقال أهل السلامة: لا نتكلم فيه، بل
يجب علينا اتّباعه.
وقال قوم: معنى كونهَا نصفَ العلم باعتبارِ الحال، فإن حال الناس اثنان 1: حياة ووفاة، فالفرائض تتعلَّق بالثاني، وباقي العلومَ بالأوَّل.
وقيل: نصفٌ باعتبارِ الثَّواب، لأنه يستحقُّ بتعليمِهِ مسألةً واحدةً في الفرائضِ مائَةَ حسنةٍ، وبغيرها من العلوم عشرَ حسناتٍ.
وقيل باعتبار المشقّة.
وضعَّفَ بعضهُم هذين القولين، وقال: إن أحسن الأقوال أن يُقال: إن أسبابَ المِلكِ نوعان: اختياريٌّ، وهو ما يَمْلِكُ رَدَّهُ، كالشراءِ والهبة، ونحوهما؛ واضطراريٌّ، وهو ما لا يملك ردَّه، وهو الإِرث.
[أحكام التركات]
(وإذا مات الإنسان بدئ من تَرِكَتِهِ بكفَنِهِ وحنوطه ومؤنة تجهيزه) بالمعروف، (من رأسِ مالِهِ، سواءٌ كان قد تعلَّق به) أي المال (حقُّ رهنٍ، أو أرشُ جنايةٍ، أوْ لا) بأن لم يتعلقْ بِهِ شيء من ذلك، كَحَالِ الحياةِ، إذْ لا يُقضى دينُهُ إلا بما فَضَل عن حاجته.
(وما بقي بعد ذلك) أي بعد مؤنة تجهيزِهِ بالمعروف (تُقضى منه ديونُ الله) سبحانه وتعالى، كزكاةِ المالِ، وصدقَةِ الفطر، والكفَّارة، والحَجِّ الواجب، والنَّذْر (وديونُ الآدميّين) كالقَرْض، والثَّمَنِ، والأُجرة، والجُعالةِ المستقرّة، والمغصوب، وَقِيمِ المتلفات.
(وما بقي بعد ذلك تُنفَّذ منه وصاياه) لأجنبيٍّ (من ثلثه) إلا أن يجيزها الورثة,.
فتُنَفَّذَ من جميع الباقي.
(ثم يُقْسَم ما بقي بعد ذلك على ورثته) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْد وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
فصل
في أسباب الميراث
(وأسباب) جمعُ سببِ، وهو لغةً: ما يُتوَصَّل به إلى غيره، كالسُّلَّم لطلوعِ السطح، واصطلاحاً ما يَلْزَمُ من وجوده الوجودُ، ومن عَدَمِهِ العَدَمُ، لذاته، كعقد الزوجيّة الصحيح: يلزم من وجوده الإِرث، ومن عدمه العدم، (الإِرث) هو انتقال ملك مالِ ميّتٍ بموتهِ إلى حيٍّ بعده، لسببٍ من أسباب (ثلاثة) فقط، فلا يَرِثُ ولا يُورث بغيرها، كالموالاة 1.
الأول: (النسب) وهو القرابة، وهي الاتّصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادةٍ قريبةٍ أو بعيدة.
(و) الثاني: (النكاح)، وهو عقد الزوجية (الصحيح،) سواءٌ دخَل أوْ لا، فلا ميراثَ في النكاح الفاسد، لأن وجوده كعدمه.
(و) الثالث: (الولاء) وهو ثبوتُ حكمٍ شرعيٍّ بالعتق، أو تعاطي أسبابه 2.
فيرث به المعتِقُ وعصَبَتُه مِنْ عتيقِهِ، ولا عكس.
(وموانعه) أي الإِرث (ثلاثة): الأول: (القتل؛ و) الثاني: (الرق؛ و) الثالث: (اختلاف الدين.) وستأتي.
وأركانُ الإِرث ثلاثة: وارِثٌ، وموروثٌ، وحقٌّ موروثٌ.
وشروطه ثلاثة: تحقُّقُ حياة الوارِث، أو إلحاقُهُ بالأحياء؛ وتحقُّق موتِ المورِّث، أو إلحاقه بالأموات؛ والعِلْمُ بالجهة المقتضية للِإرث.
(والمُجْمَع على توريثهم من الذكور بالاختصار عشرة: الابنُ، وابنُه وإن نزل؛) لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية، وابنُ الابن ابن، لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾؛ (والأبُ، وأبوهُ وإن علا,) لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ 1 (والأخُ مطلقاً) أي سواءٌ كان لأمٍّ، أو لأب، أو لهما، فأما الذي للأمِّ فإنّ إرثه قد ثبت بقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ وأما الذي للأبوين، والذي للأب فبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَلِحْقُوا الفَرائِضَ بأهلها، فما أبقت الفروض فهو لأَوْلى رجلٍ ذكر" 2 (وابنُ الأخ، لا) إذا كان أبوه أخاً للميت (من الأم) فإنه يكون من ذوي الأرحام 3، والمُجْمَع على توريثِهِ هو الذي من العصبة، وهو ابنُ الأخ للأبوين، وابن الأخ للأب، وقد ثبت إرثهما؛ (والعم وابنه كذلك) أي الذي للأبوين، والذي للأب، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها.
الحديث"، وأما العمّ للأم وابنُهُ، فمن ذوي الأرحام؛ (والزوج) لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾؛ (والمعتِقُ) أي الشخص المعتِقُ للميِّتِ، أو لمن أعتَقَ الميِّتَ.
(و) المجمَعُ على توريثهم (من الإِناث.
بالاختصار سبع: البنت،
وبنت الابنِ وإن نزلَ أبوها، والأم، والجدَّة مطلقاً) أي سواء كانت من جهة الأم أو من جهة الأب، (والأخت مطلقاً) أي سواء كانت شقيقةً أو لأبٍ أو لأم (والزوجةُ) بالتاء، لغةُ سائِر العَرَب ما عدا أهلَ الحجازِ، اقتصَر الفَرَضيُّونَ والفقهاءُ عليها للِإيضاح خوفَ اللبس، (والمعتِقة) أي المرأة المعتقة للميت.
فصل
(والوارث ثلاثة): أحدها (ذو فرضٍ؛ و) الثاني (عصبة؛ و) الثالث (ذو رحم).
(والفروض المقدرة) في كتاب الله تعالى: (ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس) أو تقول في عدَّها: السدُس والثمُن، وضعفهما، وضعفُ ضعفِهما؛ أو تقول: الثلثان، والنصف، ونصفهما، ونصف نصفهما، وأخصر العبارات أن تقول: الثلثُ والربُعُ، ونصف كلٍّ، وضعفه.
(وأصحابُ هذه الفروض) الستة (بالاختصار عشرة: الزوجان) على البدلية؛ (والأبوان) مجتمعين أو منفردين؛ (والجد) لأب؛ (والجدة مطلقاً) أي سواء كانت لأم أو لأب؛ (والأخت مطلقاً) أي سواء كانت شقيقةً أو لأبٍ أو لأمٍّ؛ (والبنت؛ وبنت الابن) وإن نزل أبوها؛ (والأخ من الأمّ.)
وتسمّى الإخوةُ والأخوات من الأمّ والأب: بني الأعْيَانِ، لأنهم من عينٍ واحدةٍ، وللأب فقط: بني العَلاَّتِ، جمعِ عَلَّةٍ، بفتح العين المهملة، وهي الضَّرَّة.
قال في القاموس: وبنو العَلاَّتِ بنو أمهاتٍ شتَّى
من رجلٍ، لأن الذي يتزوّجها على أولى قد كان قبلها تأهل 1 ثم علّ من هذه.
انتهى.
وللأمِّ فقط بني أخْيَافٍ، بالخاء المعجمة، يليها مثنّاة تحتيّة، سُمُّوا بذلك لأن الأخْيَاف الأخلاطُ، فهم من أخلاط الرّجال، ليْسُوا من رجلٍ واحدٍ.
[تفصيل أحوال أصحاب الفروض]
وإن أردتَ تفصيلَ أحوالِ أصحاب الفروض:
(فالنصف: فرضُ خمسةٍ: فرضٌ لزوجٍ حيْثُ لا فَرْع) والفَرْعُ ابنٌ أو بنتٌ، منه أو من غيره، أو ابنُ ابنٍ أو بنت ابنٍ (وارِثٍ للزوجة) بأن لم يقمْ به مانعٌ.
فإن قامَ به مانعٌ فوجوده كعدمه.
(وفرض البنتِ) وحدها، قال في المغني: لا خلاف في هذا بين علماء المسلمين، لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَصْف).
(و) النصف (فرضُ بنتِ الابنِ) منفردةً وإن نَزَلَ أبوها (مع عدم أولادِ الصُّلْبِ) مطلقاً.
(وفرضُ الأختِ الشقيقةِ مع عدمِ الفرع) ذكراً كان أو أنثى (الوارِثِ،) فالساقِطُ كالمعدوم.
(وفرضُ الأختِ للأبِ مع عدم الأشقّاء.)
ومحلُّ فرضِ النصفِ للبنتِ وبنتِ الابنِ والأختِ إذا كن منفرداتٍ لم يعصَّبْنَ.
(والربع: فرض اثنين):
(فرضٌ لزوجٍ) من زوجتِهِ (معَ الفرعِ الوارِثِ).
(وفرضٌ لزوجةٍ فأكثرَ) من تركة زوجِها (مع عدمهِ) أي عدم الفرع الوارث.
(والثمن: فرضُ) صنفٍ واحد، وهو الزوجةٍ فأكثر، مع الفرعِ الوارثِ) ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، منها أو من غيرِها.
فصل
(والثلثان: فرض أربعةٍ):
(فرضُ البنتينِ فأكثر) من اثنتينِ لم يعصَّبْنَ.
(و) فرضُ (ابنتي الابنِ فأكثرَ) من اثنتين.
(والأختينِ الشقيقتين فأكثر).
(والأختين للأب فأكثر).
أما كونُ الثلثينِ فرضَ البنتينِ، أو بنتي الابن، فأكثر، فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ولا خلافَ في ذلك إلا ما شذّ عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما، أنَّ البنتينِ فرضُهما النصفُ، أخذاً بالمفهوم، والآيةُ ظاهرة الدلالة 1 على ما زاد على اثنتين، ووجهُ دلالتِهَا عليهما أن الآية وردتْ على سببٍ خاصٌّ، وهو ما رواه جابرٌ قال: "جاءتِ امرأةُ سعدِ بن الربِيع بابنتيها إلى رسولِ
الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هاتانِ ابنتَا سعدٍ، قُتِلَ أبوهُمَا معك يومَ أُحُدٍ، وإنّ عمّهما 1 أخَذَ مالَهما فلم يدع لهما شيئاً من ماله.
قال: يقضي اللهُ في ذلك.
فنزلتْ آيةُ المواريث.
فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمهما 2، فقال: أعطِ ابنتيْ سعدٍ الثلثينِ، وأعطِ أمّهما الثمن، وما بقي فهو لك" رواه أبو داود وصححه الترمذي.
فدلّت الآية على فرضِ ما زادَ على الثلثين، ودلّت السنة على فرض الاثنتين 3. و"فوقُ" في الآية الكريمةِ ادُّعِيَ زيادتُها.
وقيل: المعنى: اثنتين فما فوق.
وأما كون الثلثين فرضَ الأختين للأبوين أو للأب فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ قال في المغني: والمراد بهذه الآية الكريمة وَلَدُ الأبوين، أو ولدُ الأب، بإجماع أهل العلم.
(والثلث: فرض اثنين):
(فرضُ وَلدي الأمِّ) ذكرين، أو أُنثيين، أو خُنْثيين، أو مختلفين، (فأكثر، يستوي فيه) أي الثلث (ذكرُهُمْ وأنثاهم) إجماعاً، لقوله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ أجمعوا على أنّها نزلت في الإِخوة للأمِّ.
والكلالة الورثةُ غيرَ الأبَوينِ والوَلَدَينِ.
نص عليه.
وهو قول الصدِّيق.
وقيل: الميّت الذي لا وَلَدَ له ولا والد.
وروي عن عمر وعلي وابن مسعود.
وقيل: قرابةُ الأم.
(و) الثلث (فرض الأمّ) أيضاً (حيث لا فرعٌ وإرثٌ للميت، ولا
جمعٌ من الإِخوة والأخوات) قال في المغني: بلا خلافٍ نعلمه بين أَهْلِ العلم.
انتهى.
لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾.
(لكن لو كانَ) أي وُجِدَ (هناك أَبٌ وأمٌ وزوج أو زوجة، كان للأمِّ ثلث الباقي) في الصورتين.
فالمسألة الثانية من أربعة: للزوجة الربع، واحد، وللأم ثلث الباقي، وهو واحد، وللأب الباقي وهو اثنان.
وإن كانَ مكانَ الزوجة زوج، كانت المسألة من ستة: للزوج النصف، ثلاثة، وللأمّ ثلث الباقي، وهو في الحقيقة سدس، وللأب الباقي [وهو اثنان].
قال في المغني: وهاتان المسألتان تُسَمَّيان العُمَريّتين، لأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما بهذا القضاء، فاتَّبعه على ذلك عثمانُ وزيدُ بن ثابت وابنُ مسعود.
وروي ذلك عن علي وبه قال الحسنُ والثوريّ ومالك والشافعي وأصحابُ الرأي.
(والسدس: فرض سبعة):
(فرض الأمّ مع الفرع الوارث) يعني أن الأم 1 إذا كانت مع وجودِ ولدٍ للميت، أو ولد ابن، (أو) مع (جمع من الإِخوة والأخوات) كاملي الحرية، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ولفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين، لأن المقصودَ الجهة المطلقة، من غير كمية.
وكلُّ حَجْبٍ تعلَّق بعددٍ كانَ أوّله اثنين، كحجب البناتِ بناتِ الابن، والأخوات من الأبوين الأخواتِ من الأب.
والإِخوة تستعمل في اثنين، قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
الْأُنْثَيَيْنِ} وهذا الحكم ثابثٌ في أخٍ وأختٍ.
ولا فرق في الحاجب للأمِّ إلى السدس من الإِخوةِ بين كونهِ وارثاً أو محجوباً بالأب.
(و) السدس (فرض الجدة فأكثر إلى ثلاثٍ) فقط (إن تساوين.) والجدات المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة منهن أعلى من الأخرى ولا أنزلَ منها، كأمِّ أمِّ أمٍّ.
وأم أم أبٍ.
وأم أبي أبٍ.
وكذا أم أم أم أمٍّ.
وأمِ أم أمِ أبٍ، وأم أم أبي أبٍ، وكنَّ (مع عدم الأمَ) لأن الأمّ تحجب كل جدة.
(و) السدس (فرض وَلدِ الأم الواحِدِ) ذكراً كان أو أنثى.
(و) السدس (فرض بنت الابن فأكثر، مع بنت الصلب) تكملةَ الثلثين، مع عدم معصِّب.
(و) السدس (فرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة) تكملةَ الثلثين.
(و) هو (فرض الأب مع الفرع الوارث) أي فرع الميت.
والمراد بالفرع: الابن والبنت وابن الابن وبنت الابن، كما تقدم في الزوج والزوجة.
(و) هو (فرض الجدّ كذلك) أي مع الفرع المذكور.
(ولا ينزلان) أي الأب والجدّ (عنه) أي السدس (بحال) وقد يكون عائلاً.
فصل
في أحكام الجد والإِخوة
(والجدّ مع الإخوة) والأخوات (الأشقاء أو لأبٍ، ذكوراً كانوا أو إناثاً، كأحدهم) ما لم يكن الثُّلثُ أحظَّ له فيأخذه.
(فإن لم يكن هناك) أي مع الجدّ والإخوة (صاحبُ فرضٍ فله) أي الجدّ (معهم خيرُ أمرين: إما المقاسمة، أو ثلث جميعِ المال) فإن كان الإِخوة أقل من مثليْهِ، فالمقاسمة أحظُّ له.
وتنحصر صوره في خمسة: جدّ وأخ؛ جدّ وأخت؛ جدّ وأختان؛ جدّ وأخ وأخت؛ جذ وثلاث أخوات.
وإن كان الإخوةُ مثليهِ استوى له المقاسمة وثلثُ جميع التركة.
وتنحصر صوره في ثلاثة: جدّ وأخَوان؛ جدّ وأربع أخوات؛ جدّ وأخ وأختان.
وإن كان الإِخوة أكثرَ من مثليهِ فثلثُ جميعِ المال خيْرٌ له.
ولا تنحصر صوره: جدٌّ وأربع أخوة؛ وجدّ وعشرة أخوة؛ وهكذا.
(وإن كان هناك) أي مع الجد والإخوة (صاحب فرضٍ) كزوجٍ وزوجةٍ وأمٍّ (فله) أي الجد (خيرُ ثلاثةِ أمور: إما المقاسمة) لمن يوجدُ من الإخوة أو الأخوات، كأخٍ زائدٍ 1؛ (أو) أخْذُ (ثلثِ الباقي) من المال (بعد صاحبِ الفرضِ؛ أو) أخذ (سُدُس جميعِ المال) فزوجة وجدّ وأُخت: من أربعة، وتسمَّى مربّعة الجماعة 2. (فإن لم يبقَ) من المال (بعد) أخذِ (صاحبِ الفرضِ) فرضَه (إلا السدس،) كمن خلَّفَتْ زوجاً وأمًّا وجدًّا وأخًّا لأبوين، أو لأبٍ، فإنه إذا أخَذَ الزوجُ النصفَ، وأخذت الأم الثلثَ، وبقي السدس (أخَذَه) أي الجدُّ (وسقط الإِخوة) لأبوين، أو لأب، ذكراً كان أو أنثى لأن الجد لا ينقص عن سدس جميع المال، أو تسميتِهِ 3 كزوجٍ وأمٍّ وبنتين وجدّ، فإنها من اثني عشر، وتعول إلى
خمسة عشر (إلا الأخت الشقيقةَ أو لأب في المسألةِ المسماةِ بالأَكْدَرِيَّة.)
[المسألة الأكدريّة]
وسميت بذلك قيل: لتكديرها لأُصولِ زيدٍ في الجدّ، وقيل: لأن زيداً كدَّرَ على الأخت ميراثَها، وقيل: لأنه سألَ عنها رجلٌ من أكْدَر، وقيل غير ذلك.
(وهي: زوجٌ وأم وجدّ وأخت) شقيقة أو لأب، (فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويفرض للأخت النصف، تَعُولُ لِتسعةٍ) ولم تُحجَب الأم عن الثلث لأن الله تعالى إنما حجبها بالولد والإِخوة، وليس هنا ولد ولا إخوة.
(ثم يُقْسَم نصيبُ الجدّ) وهو السدس، (و) نصيب (الأخت) وهو النصف، (بينهما) أي الجدّ والأخت، ومجموعهما (أربعة، على ثلاثة) رأسي الجدّ، ورأس الأخت.
فإن قيل: فالجدّ مع الأخت عَصَبة، والعصبة تسقط باستكمال الفروض؟ فالجواب: أنه إنما يعصِّبها إذا كانَ عصبةً، وليسَ الجدّ بعصبة مع هؤلاء، بل يُفْرَضُ له.
(فتصحّ من سبعةٍ وعشرين) الحاصل من ضرب الرؤوس الثلاثة، في المسألة وعَوْلِها، وهو تسعة: للزوج ثلاثةٌ في ثلاثة بتسعة، وللأمّ اثنان في ثلاثة بستة، يبقى للجدّ ثمانية، وللأخت أربعة 1.
ولا ينقلب أحدٌ من الورثة بعد أن يُفْرَضَ له إلى التعصيب إلاَّ فيها.
وُيعَايَا بها، فيقال: أربعة وَرِثوا مالَ ميت، فأخذ أحدُهم ثُلَثَهُ، والثاني ثلثَ ما بقي، والثالث ثلث ما بقي، والرابع ما بقي.
(وإذا اجتمع مع الشقيقِ وَلَدُ الأب عَدَّهُ) أي عدّ الشقيقُ الأخَ للأبِ (على الجدّ) بأخٍ شقيق (إن احتاج لعدِّهِ) فلو استغنى عنه، كجدٍّ وأخوين لأبوين، وأخٍ لأبٍ، فلا مُعَادَّةَ لعدم الفائدة، (ثم) بعد عدّهم أولادَ الأب على الجدِّ، وأخْذَ الجدِّ نصيبَهُ، يرجِعُون إلى المقاسمة على حكمِ ما لَو لم يكن معهم جدّ، (يأخذ الشقيقُ ما حصلَ لولدِ الأب.)
فجدٌّ وأخ لأبوين وأخٌ لأب، المسألة من ثلاث: للجدّ واحد، ويأخذ الأخ للأبوين السهمَ الذي حصل له والسهم الذي حصل لأخيه.
وكذلك جدّ وأختان لأبوين وأخ لأب: يأخذ الجدُّ ثلثاً، ثم الأختانِ الثلثين، ويسقط الأخ.
(إلا أن يكونَ الشقيقُ أختاً واحدة، فتأخذ تَمَامَ النصف) كما لو لم يكن جدّ، (وما فضل) عن الأحظِّ للجدّ، وعن النصف الذي فرض لها، (فهو لولدِ الأب) واحداً كان أو أكثر، ذكراً أو أنثى.
ولا يتفق هذا في مسالةٍ فيها فرضٌ غير السدس.
[المسائل الزيديّات]
(فمن صور ذلك الزيْديّات الأرْبَعُ) أي المنسوبات إلى زيدِ بن ثابتٍ رضي الله عنه وعن كل الصحابة أجمعين: 1 - (العشرية) بفتح العين والشين (وهي) أي العشرية: (جدٌّ، وشقيقة، وأخ لأب،) أصلها من خمسةٍ عدد رؤوسهم لأن المقاسمَة أحظُّ للجدّ، فله سهمان، ثم يفرض للأختِ النصفُ، فتضرب مخرجه، اثنين، في الخمسة، فتصحُّ من عشرة: للجد أربعة، وللأخت خمسة، وللأخ للأبِ الباقي، وهو واحد.
2 - (والعشرينية: وهي: جد وشقيقة وأختان لأب) أصلها خمسة: للجدّ سهمان، وللشقيقة النصف سهمان ونصف، والنصف الباقي للأختين من الأب، لكل واحدة ربع، فتضرب مخرجَهُ أربعة في الخمسة، بعشرين.
ومنها تصحّ: للجدّ ثمانية، وللشقيقة عشرة، ولكلِّ أختٍ لأب سهم.
3 - (ومختصرة زيد) بن ثابت بن الضحاك الخزرجي (وهي: أمّ وجدّ وشقيقة وأخ وأخت لأب،) سميت بذلك لأنه صحّحها من مائة وثمانية، وردَّها بالاختصار إلى أربعةٍ وخمسين.
وبيانه أن المسألة من مخرجِ فَرْضِ الأم ستة: للأمّ واحدٌ، يبقى خمسة، على ستةٍ عدد رؤوس 1 الجد والإِخوة، لا تنقسم، وتُبَايِن، فتضرب عددهم ستة، في أصل المسألة، ستة، يحصل ستةٌ وثلاثون: للأم ستة، وللجد عشرة، وللتي لأبوين ثمانية عشر، يبقى سهمان لولدي الأب، على ثلاثة لا تنقسم، وتُبَايِن، فتضرب ثلاثةً في ستة وثلاثين، تبلغ مائةً وثمانية، ومنها تصحّ: للأم ثمانية عشر، وللجدّ ثلاثونَ، وللشقيقة أربعة وخمسون، وللأخ للأب أربعة، وللأخت سهمان.
والأنصباء متفقةٌ بالنّصف، فترد المسألة إلى نصفها، ونصيبُ كل وارثٍ إلى نصفِه، فترجع إلى ما ذُكِرَ أوَّلاً.
ولو اعتبرْتَ للجدّ فيها ثُلَثَ الباقي لصحّت ابتداءً من أربعة وخمسين.
4 - (وتسعينيّةُ زيد، وهي أم وجد وشقيقة وأخوان وأختٌ لأبٍ) أصلها ستة، للأم السدس، واحد، يبقى خمسة: الأحظُّ للجدّ ثلث الباقي، والباقي لا ثلث له صحيح، فاضرب مخرجَ الثلث، ثلاثة، في
ستة، بثمانيةَ عَشَر: للأم واحد في ثلاثة؛ بثلاثة، وللجد ثلث الباقي وهو خمسة، وللشقيقة النصف، تسعة، يفضُل واحدٌ لأولاد الأب، على خمسةٍ، فاضرب خمسةً في ثمانيةَ عشر، بتسعين.
ثم اقسم: فللأمّ خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللشقيقة خمسة وأربعون، ولكلِّ أخٍ لأبٍ سهمان، ولأختهما سهم واحد.
باب الحجب
هو لغةً: المنع، وشرعاً: منعُ من قام به سببُ الإِرثِ من الإِرث بالكليّة، ويسمى حجْبَ حِرْمانٍ، أو مِنْ أوْفَرِ حَظَيْهِ ويسمى حجب نُقْصَانٍ.
(اعلم أن الحجب بالوصف 1) كالقتل، والرِّقّ، واختلاف الدين، (يتأتَّى دخوله على جميعِ الورثة،) أصولاً وفروعا ًوحواشِيَ.
(والحجبُ بالشخص نقصاناً كذلك) أي يتأتَّى دخولُه على جميعِ الورثة، (وحِرماناً فلا يدخل على خمسة): على (الزوجين، والأبوين، والولد) ذكراً كان أو أنثى، إجماعاً، لأنهم يُدْلُونَ إلى الميت بغيرِ واسطةِ فهم أقْوى الورثة.
وإنَّما حُجِبَ المعتِقُ بالإِجماع، مع أنه يُدْلي إلى الميت بنفسه، لأنه أضعف من العصبات النَّسَبِيَّة.
(و) اعلم (أن الجدّ يسقط بالأب) لإدلائه به.
(و) اعلم أن (كلَّ جدٍّ أبعدَ) يسقط (بجدٍّ أقربَ) لإِدلائه به، ولقربه.
(وأن الجدّةَ مطلقاً) أي سواء كانت من جهة الأب أو من جهةِ الأم (تسقط بالأمّ) لأن الجدّاتِ والأمَّ يَرِثْنَ بجهة الأمومة خاصّةً، والأمُّ أقربُ من جهةِ الأمومة، فتحجُب كلّ منْ يرث بها، كما أنّ الأب يحجب كلَّ من يرث بأُبُوَّتهِ.
(و) أن (كل جدَّةٍ بُعْدى) تسقط (بجدةٍ قُرْبى) لقربها، سواء كانتا من جهة واحدة، أو واحدةٌ من قِبَلِ الأم، والأُخرى من قِبَل الأب.
(وأنّ كلَّ ابن أبعد يسقط بابن أقربَ) منه، فالابن يُسْقِطُ ابنَ الابنِ، وابنُ الابن يُسقِط ابن ابنٍ أنزلَ منه، وهكذا.
(وتسقُط الإِخوةُ الأشقاءُ باثنين: بالابن وإن نزل، وبالأب الأقرب) أي الأدنى، وهو الأب.
(والإِخوة للأب يسقطون بالأخ الشقيق أيضاً) أي بالابن وإن نزل، وبالأب، وبالأخ الشقيق.
(وبنو الإِخوة يسقطون حتَّى بالجدّ أبي الأب وإن عَلَا) أي إن أبناءَ الإِخوة الأشقاءِ يسقطون بالابن وإن نزل، وبالأب والجدّ، وبالأخ الشقيق، وبالأخ للأب، وابن الأخ للأب يسقط بالابن وإن نزل، وبالأب، والجدّ، وبالأخ الشقيق، وبالأخ للأب، وبابن الأخ الشقيق.
(و) أن (الأعمام يسقطون حتى ببني الإِخوة وإن نزلوا).
مع من ذكر.
وهذا معنى ما قاله الجَعْبَريّ رحمه الله تعالى آمين:
فبالجهَةِ التقديمُ ثم بقُرْبِهِ ..... وبَعْدَهما التقديمَ بالقوة اجْعَلاَ
(وَالأخ للأم يسقط باثنين: بفروعِ الميّتِ مطلقاً) أي ذكوراً كانوا أو إناثاً (وإن نزلوا، وبأصوله) أي الميِّت (الذكورِ) أي الأب والجد (وإن في ص): "للأب" وهو خطأ واضح.
عَلوْا) أبوة.
فتلخص أن الإِخوة للأم ذكوراً كانوا أو إناثاً يسقطونَ بالولَدِ ذكراً كان أو أنثى، وبولدِ الابنِ ذاكراً كان أو أنثى، وبالأب والجد.
(وتسقط بناتُ الابنِ ببنتي الصُّلْب فأكثرَ، ما لم يكن معهن) أي مع بنات الابن (من يعصِّبهن من ولدِ الابن).
(وتسقط الأخواتُ للأب بالأختين الشقيقتين فأكثر، ما لم يكن معهن أخوهن فيعصبهن) إنما قال في بنات الابن: ما لم يكن معهن من يعصِّبهن، ولم يقل كما في الأخوات: أخوهن، لأن بناتِ الابن يعصّبهن أخوهن وابن عمّهنّ إذا كان في درجَتهنّ أو أنزلَ منهنّ.
(ومن لا يرثُ) لكونه محجوباً بالشخص 1 حرماناً (لا يَحْجُبُ أحداً مطلقاً) أي لا نقصاناً، ولا حرماناً، بل وجوده كعدمه، (إلا الإِخوة من حيث هم) أي سواء كانوا أشقاءَ أو لأب أو لأم (فقد لا يَرِثونَ ويحجبونَ الأمَّ نقصاناً) أي من الثُّلُتِ إلى السدس، كما إذا ماتَ شخصٌ عن أمٍّ وأبِ وإخوةٍ، فإن الأم تأخذ السدس فقط لكونها محجوبةً عن أوْفَرِ حظَّيهاَ بالإخوة، والباقي وهو خمسةٌ، للأب.
باب العصَبَات
العَصَبَة من يرث بغيرِ تقديرٍ.
[العصبة بالنفس]
إعلم أنّ النساء كلهن صاحباتُ فرضٍ، وليسِ فيهن عصبةٌ بنفسِهِ إلا المعتِقة) فإنها عصبةٌ بنفسها.
(و) اعلم (أن الرّجال كلهم عصباتٌ بأنفسهم) أي لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، (إلا الزوجَ) فإنه صاحب فرض، (و) إلاّ (ولدَ الأمّ) فإنه صاحب فرضٍ أيضاً.
[العصبة مع الغير]
(و) اعلم (أن الأخواتِ) الشقيقاتِ أو لأبٍ (مع البناتِ عصباتٌ) يرثن ما فَضَل عن ذوي الفروض، كالإِخوة.
فبنت وبنتُ ابنٍ وأختٌ لأبوينِ أو لأبٍ: من ستة: للبنت النصفُ، ولبنت الابن السدسُ تكملةُ الثلثين، والباقي للأخت.
ولو كان ابنتان وبنتُ ابنٍ وأختٌ لغير أمٍّ: للبنتين الثلثان، والباقي للأخت عُصُوبَةً، ولا شيء لبنتِ الابنِ، لاستغراق البنتينِ الثلثينِ، ولو كان ابنتان وبنتُ ابنٍ وأختٌ لغير أمٍّ وأمٌ: فللأم السدسُ، ولِلبنتين
الثلثان، يبقى للأخت سدسٌ، تأخذه تعصيباً.
[العصبة بالغير]
(و) اعلم (أن البناتِ وبناتِ الابنِ والأخواتِ الشقيقاتِ والأخوات للأب كلُّ واحدةٍ منهنَّ مع أخيها عَصبَةٌ بِهِ، له) أي لأخيها (مِثلَا ما لَها) من التركة.
قال في الإقناع: وأربعة من الذكور يعصّبون أخواتِهِمْ، ويمنعونهنّ الفرضَ، ويقتسمون ما ورثوا للذكرِ مثلُ حظّ الأنثيين، وهم الابن، وابنه وإن نزل، والأخ من الأبوين، والأخ من الأب.
ويعصّب ابن الابن بنت عمه.
(و) اعلم (أن حكم العاصِبِ أن يأخذ ما أبْقَتِ الفروضُ، وإن لم يبق شيء سقط، وإذا انفرد حاز جميعَ المال).
[حالات الأب والجد]
(لكن) هذا استثناء من حكم العصبات (للجدّ) أبي الأب (والأبِ ثلاثُ حالات):
1 - حالة (يرثان) فيها (بالتعصيب فقطْ) أي في دون الفرض، وذلك (مع عدم الفرع الوارث،) كما إذا مات شخصٌ عن أبٍ فقطْ، أو عن جدٍّ فقط.
2 - (و) حالةٌ يرثان فيها (بالفرض فقط) أي دون التعصيب، وذلك (مع ذكوريّته) أي الولد، كما لو مات شخص عن أبٍ وابنٍ، أو جدٍّ وابنٍ، فإن الأبَ أو الجدَّ يرثُ بالفرضِ وحدَه وهو سدُس التركة، والباقي للابن.
3 - (و) حالة يرث فيها الأبُ والجدّ (بالفرضِ والتعصيبِ)، وذلك (مع أنوثيّتِهِ) أي الولد، كما لو مات شخصٌ عن بنتٍ وأبٍ أو جدٍّ، فإن
للأب أو الجدِّ السدُسَ فرضاً، وللبنتِ النصفُ فرضاً، والباقي للأب أو الجدّ تعصيباً.
وترجع بالاختصار إلى اثنين، للتوافق.
[المسألة المشرَّكة]
(ولا تتمشّى على قواعِدِنا) المسألة المسمَّاةُ (بالمُشَرَّكة، وهي زوجٌ وأمٌّ، وإخوةٌ لأمّ) اثنان فأكثر (وأخوةٌ أشقَّاءُ) ولا يشتَرط عند من قال بها تعدُّد الشقيق، فإنها تقسم عندنا من ستة: للزوج النصفُ ثلاثة، وللأم السدس سهم واحد، وللِإخوة للأم الثلث.
ولا شيء للأشقاء.
وعند الشافعيّ (1) رضي الله تعالى عنه: يُقْسَمُ الثلُث الذي أَخَذه الإخوةُ للأمّ على ؤوسِهِمْ ورُؤوسِ الإِخْوةِ الأشقاء، للذكر مثل الأنثيين من غير تفصيل.
فصل
(وإذا اجتمعَ كلُّ الرجالِ) أي العشرةُ بالاختصار، (ورِث منهم ثلاثةٌ) فقط (الابن، والأب، والزوج) فالمسألة تقسم من اثني عشر: للزوج الرابع، ثلاثة، وللأب السدس اثنان، وللابن الباقي سبعة.
(وإذا اجتمع كلّ النساءِ) السبعِ بالاختصار (ورث منهن خمسةٌ: البنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة) أو لأب.
فالمسألة تقسم من أربعة وعشرين قيراطاً: للزوجة الثمن: ثلاثةُ قراريط، وللأم السُّدُسُ، أربعةُ قراريط، وللبنت النصف اثنا عشر قيراطاً، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وهو أربعة قراريط، والباقي للأخت تعصيباً وهو قيراطٌ واحد.1
(وإذا اجتمعَ مُمْكِنُ الجمعِ من الصِّنفين) أي الرجال والنساء (وَرِث منهم خمسةٌ) أيضاً: (الأبوان) أي الأب والأم، (والولدان) أي الابن والبنت، (وأحد الزوجين.)
فإن كان الميت الزوجَ فأصل المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن، ثلاثة، وللأم السدس، أربعة، وللأب السدس أربعة، والباقي وهو ثلاثة عشر على ثلاثةٍ، لا تصحُّ ولا توافق، فاضرب ثلاثةً في أربعةٍ وعشرين، باثنين وسبعين: للزوجة ثلاثة في ثلاثة، بتسعة، ولكل واحدٍ من الأب والأمّ أربعة في ثلاثة، باثني عشر، وللابن والبنتِ ثلاثَةَ عشر في ثلاثةٍ، بتسعةٍ وثلاثين، للابن ستة وعشرون، وللبنت ثلاثة عشر.
وإن كان الميتُ الزوجةَ فأصل المسألة من اثني عشر: للزوجِ الرُّبع، ثلاثة، ولكل واحدٍ من الأبِ والأم السدس، اثنان، والباقي خمسة على ثلاثة، لا تصحُّ ولا توافق، فاضرب ثلاثةَ في اثني عشر بستة وثلاثين: للزوج ثلاثة في ثلاثة، بتسعة، ولكل واحدٍ من الأب والأم اثنان، في ثلاثة، بستة.
وللابن والبنت خمسة، في ثلاثة، بخمسةَ عشرَ، للابن عشرة، وللبنت خمسة.
(ومتى كان العاصبُ عمّاً) للميّت، (أو ابنَ عمٍّ، أو) كان (ابنَ أخٍ انفرَدَ بالإِرث دون أخواتِهِ) لأن أخواتِ هؤلاءِ من ذوي الأرحام.
(ومتى عدمت العصباتُ من النسب وَرِثَ المولى المعتِق، ولو) كان (أنثى،) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لمن أعتق" 1 (ثم عصبتُهُ) أي عصبةُ المولى المعتِقِ إن لم يكن موجوداً (الذكورُ، الأقربُ فالأقربُ، كالنسب) ثم مولاهُ كذلك.
(فإن لم يكن) لميتٍ عصبةُ نسبٍ ولا ولاءٍ (عَمِلنا بالردّ) على ذوي الفروض، كما سيأتي.
(فإن لم يكن) ذو فرض (وَرَّثنا ذوي الأرحام) لأنَّ سبب الميراث القرابة، بدليل أن الوُرّاث من ذوي الفروض والعصبات، إنما ورثوا لمشاركتهم للميت في نسبه، وهذا موجود في ذوي الأرحام، فيرثونَ كغيرهم.
باب الرَّدّ وَذوي الأرحَام
[الرَّد]
إنما يتأتَى الرد (حيثُ لم تستغرقِ الفروضُ التركةَ) كما لو كان الوارث بنتاً أو بنت ابنٍ وزوجاً أو زوجةً، (ولا عاصبَ) معهم (رُدَّ الفاضِلُ) عن الفروضِ (على كلِّ ذي فرضٍ) من الورثة (بقدره) أي بقدرِ فرضِهِ، كالغرماءِ يقتسمون مال المفلس بِقَدْر ديونهم (ما عدا الزوجين) أي الزوجَ والزوجةَ، (فلا يُرَدُّ عليهما) 1 نقله الجماعة، لأنَّهما ليسا من ذوي القرابة (من حيثُ الزوجيَّة) بل قد يُرَدُّ عليهما لِكونهِ ولدَ خالةٍ، إذا فُقِدَ أهلُ الفرضِ والعصبةُ.
(فإن لم يكن) للميّت (إلا صاحبُ فرضٍ) كما لو لم يرثِ الميتَ ممن يرثُهُ بالفرضِ إلا أخاً لأم، أو أمًّا، أو جدةً، أو بنتاً، أو أُختاً 2، (أَخَذَ الكلَّ فرضاً وردًّا) لأن تقديرَ الفرض إنما شُرِعَ لمكان المزاحمة، ولا مُزَاحِمَ هاهنا.
(وإن كان جماعةٌ من جنسٍ، كالبناتِ) والجدّاتِ والأخواتِ
(فأعطِهِنَّ بالسويّة) لاستوائهن في موجِب الإِرث، كالعَصَبَة من البنين، والإِخوة، والأعمام.
(وإن اختلف جنسُهم) أي محلُّهم من الميت، كبنتٍ من بنتِ ابنٍ (فخذ عَدَدَ سهامهم) أي سهام المردود عليهم (من أصل ستةٍ دائماً) إذ ليس في الفروض كلِّها ما لا يوجد في الستة، إلا الربعَ والثمنَ، ولا يكونانِ لغيرِ الزوجين، وليسا من أهل الردِّ.
واجعل عدَدَ السهام المأخوذةِ أصلَ مسألتهم، كمَا صارت السهام في المسألة العائِلَةِ هي المَسألةَ التي يضرب فيها العددُ.
فإن انكسَر شيءٌ من السهام على فريقٍ من أهل الردّ صُحِّحَتِ المسألة، وضَرَبْتَ الذي انكسر على سهمه في عدد مسألتهمِ وهو عددُ السهام المأخوذةِ من الستّة، لا في الستّة، لأنّ العدَدَ المأخوذَ صارَ أصل مسألتهم.
وينحصر ذلك في أربعة أصول: أصل اثنين، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل خمسة 1.
(فجدةٌ وأخٌ لأمٍّ: تصح من اثنَيْن) لأن فرضَ كلِّ شخصٍ منهما السدس، والسدسان من الستة اثنان، فيكون المالُ بينهما نصفين، لاستواءِ فرضيهما.
ومع كون الجداتِ ثلاثاً ينكسر عليهنّ السهم، فاضرب عددهن في أصل المسألة، وهو اثنان، تبلغ ستةً: للأخِ من الأمّ النصفُ ثلاثة، ولكلّ جدة سهمٌ.
(وأمٌّ وأخٌ لأمٍّ من) أصل (ثلاثة،) لأن فرضَ الأمّ الثلثُ، وهو اثنان من الستة، وفرضَ الأخِ للأمّ السدس، وهو واحد، فيكون المالُ بينهما أثلاثاً: للأمّ الثلثان، وللأخ من الأمِّ الثلث.
(وأمٌّ وبنتٌ من) أصل (أربعةٍ) لأنّ فرضَ الأمِّ مع البنت السدس، وهو واحدٌ من الستة.
وفرضَ البنت النصفُ، وهو ثلاثة؛ فيكون المالُ
بينهما أرباعاً: للأم ربْعُهُ: واحد، وللبنت ثلاثةُ أرباعِهِ: ثلاثة.
(وأمٌّ وبنتان من خمسة) لأن فرضَ الأمِّ السدس، وهو واحدٌ من الستة.
وفرضَ البنتين الثلثان، أربعة، فيكونُ المال بين البنتين، والأمّ على خمسة، للأم خُمُسُهُ [واحد]، ولكل واحدة من البنتين خمساه، اثنان.
(ولا تزيد) مسائل الردّ (عليها) أي على الخمسةِ أبداً (لأنّها لو زادتْ سدساً آخر لاستغرقتِ الفروضُ) التركةَ.
(وإن كانَ هناك) أي في المسألة (أحدُ الزوجين) أي الزوجُ أو الزوجةُ (فاعمل مسألةَ الردِّ) أولاً، (ثم) اعملْ (مسألةَ الزوجيّة، ثم تَقسِمُ ما فَضَلَ عن فرضِ الزوجيّة، على مسألة الردِّ).
(فإن انقسم) ما فضَل من مسألةِ الزوجيّة على مسألة الردِّ (صحَّتِ مسألةُ الردِّ من مسألة الزوجيّة) كزوجةٍ وأمٍّ وأخوين لأمٍّ: للزوجةِ رُبْعُها، وهو واحد، والباقي بين الأمِّ والأخوين، أثلاثاً، لأنّ فرضَهما مِثْلاَ فرضِ أمِّهما، فيكونُ لكل واحدٍ منهما سهم.
(وإلاَّ) أي وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة 1 على فريضةِ أهل الردّ (فاضرب مسألة) أهل (الردّ في مسألةِ الزوجيّةِ) لأنه لا يمكن أن يكونَ بينَهما مواْفَقَةٌ، لأن مسألة الزوجِ إن كانت من اثنين، فالباقي بعد نصيبِهِ سهم، لا يوافِقُ شيئاً، وإن كانتْ من أربعةٍ فالباقي بعد فرضِهِ ثلاثةٌ.
ومن ضرورةِ كونِ الزوجِ له الرُّبع أن يكونَ للميِّتِ ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الردّ مع الولدِ من ثلاثة.
وإن كانت زوجةٌ مع ولدٍ فالباقي بعد فرضِها سبعةٌ، ولا يمكن أن تكون مسألة الردّ أكثر من خمسة.
(ثمَّ مَنْ له شيءٌ من مسألة الزوجية أَخَذَهُ مضروباً في مسألة الردّ، ومن له شيءٌ من مسألة الردّ أخذه مضروباً في الفاضِلِ عن مسألة الزوجية.
فزوجٌ وجدةٌ وأخٌ لأمٍّ مثلاً) أصلُ مسألة الزوج من اثنين، له نصفُها سهمٌ يبقى سهمٌ على مسألة الردّ، فإن أردْتَ التصحيح (فاضرب مسألة الردّ، وهي اثنان، في مسألة الزوج، وهي اثنان، فتصحّ من أربعة) مسطَّحِ الاثنين في الاثنين: للزوج نصفُها، النان، وللجدة سهمٌ، وللأخ للأمّ سهم.
ولا يقع الكَسْرُ في هذا الأصل إلا على فريق واحدٍ، وهنّ الجدات.
(وهكذا) لو كانَتِ الزوجةُ مكانَ الزوجِ فإنّك تضرب مسألةَ الردّ في مسألة الزوجيّة، تكونُ ثمانية، للزوجة ربعُها، اثنان، وللجدّةِ ثلاثة، وللأخ للأم ثلاثة.
فصل
(في تبيين) إرث (ذوي الأرحام) وتبيين كليفية توريثهم
قال في القاموس: والرَّحِمُ بالكسر ككَتِفٍ: بيت منبِتِ الولدِ ووعاؤُه، والقرابَةُ، أو أصلُها، أو أسبابُها، الجمع أرحام.
انتهى.
(وهم) أي ذوو الأرْحَامِ في اصطلاحِ الفقهاءِ في باب الفرائضِ (كلُّ قرابةٍ ليس بذي فرضٍ ولا عصبةٍ.)
واختلف العلماءُ في توريثِهِمْ، قال في المغني: وكان أبو عبد الله الإِمام أحمدُ يورّثهم إذا لم يكن ذو فرضٍ ولا عصبةٌ ولا أحدٌ من الورثَةِ إلا الزوج أو الزوجةَ.
(وأصْنافهم) أي ذوو الأرحام 1 (أحدَ عشر) صنفاً:
الأوّل: (ولد البناتِ) سواءٌ كنّ بناتٍ (لصلبِ أو) بناتٍ (لابنٍ).
(و) الثاني: (ولد الأخواتِ)، سواءٌ كن لأبويَن أو لأب.
(و) الثالث: (بنات الإِخوة) سواء كانوا لأبوين أو لأب.
(و) الرابع: (بنات الأعمام) لأبوينِ أو لأب.
(و) الخامس: (وَلَد ولدِ الأمِّ) سواءٌ كان ولدُ الأمِّ ذكراً أو أنثى.
(و) السادس: (العمُّ لأمٍّ) سواء كان عمَّ الميّتِ، أو عم أبيه، أو عمَّ جدهِّ.
(و) السابعُ: (العمّات) سواءٌ كنَّ عماتٍ للميت، أو عماتٍ لأبيه، أو عماتٍ لجدّه.
(و) الثامن: (الأخوالُ والخالاتُ) أي أخوةُ الأمّ سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.
(و) التاسع: (أبو الأم) وإن علا.
(و) الصنف العاشر: (كل جدَّةٍ أَدْلَتْ بأبٍ بين أُمَّينِ) كأمّ أبي الأم، أو بأبِ أعلى من الجدّ.
(و) الصنف الحادي عشر: (من أدلى بصِنفٍ) من هؤلاء، كعمةِ العمةِ، وخالةِ الخالةِ، وعمِّ العمِّ لأمٍّ وأخيه وعمه لأبيه، وأبي أبي الأمّ وعمِّهِ وخالِهِ، ونحو ذلك.
(ويورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به.) قال في الإِنصاف: هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وعليه التفريع.
فينزَّل ولدُ بنتٍ لصلبٍ أو لابنٍ، وولدُ أختٍ كأم 2 كل منهم، وعماتٌ وعمٌّ من أمّ كأب، وأبو أمّ
أبٍ، وأبو أمّ أمٍّ وأختاهما وأخواهما، وأُمُّ أمِّ جدٍّ بمنزلتهم، ثم تجعل نصيب كل وارث لمن أدلى به.
(وإن أدْلى جماعةٌ منهم) أي من ذوي الأرحام (بوارثٍ) بفرض أو تعصيب (واستوت منزلتهم منه) كأولاده، أو اختلف، كأخوته المتفرقين، وأدْلوا بأنفسهم، بأن لم يكن بينهم وبين الوارث واسطة (فنصيبه لهم) كإرثهم منه، لكن هنا (بالسويّة الذكر كالأنثى) اختاره الأكثر، ونقله الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في الخال والخالة: يعطَوْن بالسوّية.
ووجه ذلك أنهم يرثون بالرحم المجردة، فاستوى ذكرُهم وأنثاهم، كولد الأم.
فبنتُ أختٍ وابنُ وبنتُ أختٍ أخرى: فلبنت الأخت الأولى النصف، وللأخرى وأخيها النصفُ بينهما بالسويّة، فتصح من أربعة.
فالجهاتُ ثلاثةٌ: أبوّةٌ، وأُمومةٌ، وبنوَّةٌ.
(ومن لا وارثَ له) معلومٌ (فمالُهُ لبيت المال) يحفظُه من الضياع، لأن كلَّ ميّتٍ لا يخلو من ابن عمٍّ أعلى؛ إذ الناس كلُّهُمْ بنو آدم.
(وليس) بيتُ المال (وارثاً، وإنما يحفظ المال الضائِعَ وغيرَهُ، فهو جهةٌ ومصلحةٌ) قال في الإِنصاف: هل بيتُ المالِ وارثٌ أم لا؟ فيه روايتان، والصحيح من المذهب والمشهور أنه ليس بوارثٍ، وإنما يحفظ فيه المال الضائع.
قاله 1 في القاعدة السابعة والتسعين.
انتهى.
باب تَبيين (أصُول المسَائل)
المراد بأصول المسائل المخارج 1 التي تخرجُ منها فروضُها.
والمسائل جمع مسألةٍ، مصدر سأل سؤالاً ومسألة.
والمرادُ بها هنا المسؤولة، من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول.
(وهي) أي أصول المسائل (سبعة) لأن الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والثلثان، والثلث، والربع، والثمن، والسدس.
ومخارج هذه الفروض مفردةً خمسةٌ: لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد.
فالنصفُ من اثنين، والثلُثُ والثلثانِ من ثلاثة، والربُع من أربعة، والسدُس من ستة، والثمُنُ من ثمانية.
والربُع مع الثلُث أو السدُس أو الثلثين من اثني عشر، والثمن مع السدس أو الثلثين من أربعة وعشرين.
فصارت سبعة: (اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون).
(ولا يعول منها إلاَّ الستة، وضعفها) أي الاثنا عشَرَ، (وضعفُ ضعفِها) أي الأربعةُ والعشرون.
(فالستةُ تعول متواليةً) أوتاراً وأشفاعاً (إلى عشرة).
(فتعول إلى سبعة: كزوجٍ، وأختٍ لغير أم،) أي الأبوينِ أو لأبٍ، (وجدة): للزوج النصفُ، وللأخت النصف، وللجدّة السدس.
ومن أمثلة ذلك: زوجٌ، وأختانِ لأبوين أو لأبِ.
(وإلى ثمانيةٍ: كزوجٍ، وأمٍّ، وأختٍ لغير أَمٍّ) وهي أول فريضةٍ عالَتْ في الإِسلام: للزوجِ النصفُ، ثلاثة، وللأم الثلثُ، اثنان، وللأخت النصف ثلاثة.
(وتسمَّى) هذه المسألة (بالمباهلة) لِقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "من شاءَ باهَلْتُهُ أن المسائل لا تعول، إنّ الذي أحصى رملَ عالِجٍ عدداً أعدلُ من أن يجعلَ في مالٍ نصفاً ونصفاً وثلثاً، هذان نصفانِ ذَهَبَا بالمال، فأين موضع الثلث؟ " 1
(و) تعول أيضاً (إلى تسعة، كزوجٍ، وولدي أم، وأختينٍ لغيرها) أي لأبوين، أو لأبِ: للزوجِ النصفُ، ثلاثةٌ، ولولدي الأمِّ الثلث اثنان، وللأختين الثلثان، أربعة.
(وتسمَّى) هذه المسألةُ (الغَرّاءَ،) لأنها حدثت بعد المُبَاهَلَة، فأشتهر العولُ بها.
(و) تسمَّى أيضاً (المَرْوَانِيّة) لحدوثها في زمن مروان.
(و) تعول أيضاً إلى (العشرة: كزوجٍ وأمٍّ وأختين لأمٍّ وأختين لغيرها): للزوج النصفُ ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأختين للأم الثلث اثنان، وللأختين الثلثان أربعة.
ومجموع السهام عشرة.
(وتسمى) هذه المسألة (أم الفروخ) بالخاء المعجمة، لكثرةِ ما فَرَّخَتْ في العَوْل.
ولا تعول مسألةٌ أصلُها من ستةٍ إلى أكثر من عشرة، لأنه لا يمكن أن يجتمع فيها فروضٌ أكثرُ من هذه.
ومتى عالت إلى ثمانيةٍ أو إلى تسعةٍ أو إلى عشرةٍ لم يكن الميّتُ فيها إلا امرأةً لأنه لا بدّ فيها من زوجٍ.
2 - (والاثنا عشر تعول أفراداً) لا أزواجاً (إلى سبعةَ عشر).
(فتعول إلى ثلاثة عشر: كزوجٍ وبنتينِ وأمٍّ): للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان.
وكزوجةٍ، وأختٍ لأبوين أو لأب، وولدي أم: للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت النصف ستة، ولولدي الأم الثلث أربعة.
(و) تعول أيضاً (إلى خمسة عشر) إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث، (كزوجٍ، وبنتين، وأبوينِ): للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأبوين الثلث أربعة، لكل واحدٍ منهم السدس اثنان.
(و) تعول أيضاً (إلى سبعةَ عشر) إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث وسدس، (كثلاث زوجات، وجدتين، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لغيرها:) للزوجاتِ الربع ثلاثة، لكل واحدة واحد، وللجدّتين السدسُ اثنان لكل واحدة واحد، وللأربع أخواتٍ لأمٍ الثلث، أربعة، لكلِّ واحدة واحد، وللثمان أخوات لأبوين الثلثان ثمانية، لكل واحدة واحد (وتسمى) هذه المسألة (أمَّ الأرَامِلِ) لأنوثية جميع الورثة.
فلو كانت التركةُ سبعةَ عشرَ ديناراً حصل لكل واحدة منهن دينارٌ فيُعايا بها، فيقال: سبع عشرة امرأة، من جهاتٍ مختلفة، اقتسمْن مال الميت حصل لكلِّ واحدةٍ منهن سهم، ونظمها بعضهم فقال:
قلْ لِمنْ يقسِمُ الفرائِضَ واسألْ .... إنْ سألْتَ الشيوخَ والأحداثا
ماتَ مَيْتٌ عن سبعَ عشْرةَ أُنثى .... من وجوهٍ شتَّى فَحُزْنَ التُّراثَا
أَخَذَتْ هذِه كما أخذْت تِلـ ..... ـــــك عقارا ًودرهماً وأثَاثَا
ولا تعول إلى أكثر.
3 - (والأربعةِ والعشرونَ تعول مرّةً واحدةً إلى سبعةٍ وعشرينَ) إذا اجتمع مع الثُّمُنِ ثُلُثٌ وثلثان، (كزوجةٍ وبنتينِ وأبوينِ) للزوجةِ الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأبوين الثلث ثمانية، لكلِّ واحدٍ منهما السدس.
ولا تعول إلى أكثر من ذلك.
ولا خلاف في هذا العول، لأن أربعةً وعشرين لا يمكن أن يكون فيه فروضٌ وَفْقَ مخرجِهِ، لأن ثُمْنَهُ ثلاثةٌ، يبقى أحد وعشرون، لا يمكن أن تَجْمَعَ فرضين أو أكثرَ من النوع الآخر.
(وتسمى المِنْبَرِيَّةَ) لأن عَلِياً رضي الله تعالى عنه سُئِل عنها، وهو على المنبر يخطب، يقول: "الحمْدُ لله الذي يحكُمُ بالحقِّ قَطْعاً،
ويجزِي كلَّ نفسٍ بما تسعى، وإليه المآب والرُّجْعى، صار ثُمُنُ اليرأة تُسْعاً" ومضى في خطبته.
(و) تسمى (البخيلةَ لقلَّةِ عولها).
فائدة: إنما انحصرتْ مسائلِ العولِ في أصل ستةٍ، وأصلِ اثني عشرَ، وأصلِ أربعةٍ وعشرين، لأنَّ عددها تام.
ومعنى كونه تامًّا أن أجزاءه الصحيحةَ غيرَ المكرَّرَةِ لو جُمِعَتْ لَسَاوتْهُ أو زادت عليه، فالستة لها نصفٌ وثلثٌ وسدسٌ، فساوتْ؛ والاثنا عشر لها نصف وثلث وربع وسدس، فزادت؛ والأربعة مع العشرين لها نصف وثلث وربع وسدس وثمن فزادت.
وإنما لم يدخل العول في أصل اثنين، وأصلِ ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل ثمانية، لأن عددها ناقص، لكونه لو جُمِعَتْ أجزاؤه الصحيحة كانت أقل منه: فأصل اثنين ليس له إلا النصف، وهو واحد؛ وأصل ثلاثة ليس له جزء صحيح إلا الثلث، وهو واحد؛ وأما الثلثان فثلثٌ مكرَّرٌ.
وأصل أربعة ليس له إلا نصفٌ وربعٌ، وذلك ثلاثة؛ وأصل ثمانية ليس له إلا نصفٌ وربع وثمن، وذلك سبعة.
1
باب ميْراث الحَمْل
بفتح الحاء.
ويطلق على ما في بطنِ كلِّ حبلى.
والمراد به هنا ما في بطن الآدمية من ولد.
ويقال امرأة حامل، وحاملة، إذاكانت حبلى.
فإذا حملت شيئاً على رأسها سميت حاملة لا غير.
(ومن مات عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضاً.
(فطلب بقيةُ ورثتِهِ) أي الميت (قسمةَ التركة قسمت) ولا يجبرون على الصبر 1 (ووُقِفَ له) أي للحملِ (الأكثرُ من أرثِ ذكرين أو أنثيين) وبهذا قال محمد بن الحسن، واللؤلؤي.
وقال شريك ومن وافقه: يوقف نصيب أربعة.
وروى ابن المبارك هذا القولَ عن أبي حنيفة.
ورواه الربيعُ عن الشافعي.
وقال الليثُ وأبو يوسف: يوقَفُ نصيبُ غلامٍ، ويؤخذ ضمينٌ من الورثة.
ووجه الأول كون ولادةِ التوأمين كثيرةً.
(ودُفعَ لمن لا يحجُبُهُ الحملُ إرثُهُ كاملاً.) ودُفع (لمن يحجبه حجبَ نقصانٍ أقلُّ ميراثِهِ).
فمن مات عن زوجةٍ وابنٍ وحملٍ، فإنه يُدْفَعُ للزوجة ثمنها.
ويوقف للحمل نصيب ذكرينِ.
لأن نصيبَهُما هنا أكثر من نصيب أنثيين.
فتصحُّ المسألة من أربعة وعشرين: للزوجةِ ثمنُها ثلاثة.
ويدفع للابن سبعة.
ويوقف للحمل أربعة عشر.
(ولا يُدْفَعُ لمن يُسْقِطُهُ) الحمل (شيء) من التركة، كمن خلّف زوجةً حاملاً، وإخوةً أو أخواتٍ, فإنه لا يُدْفَعُ إلى الإِخوة ولا إلى الأخوات شيء، لأن الظاهرَ خروجُ الحملِ حيًّا، مع احتمال كونهِ ذكراً، وهو يُسْقِط الإِخوة والأخوات، فكيف يُدْفَعُ لهم شيء مع الشكِّ في الاستحقاق؟
(فإذا وُلِدَ) الحملُ، وتبيَّن أنَّ إرثَهُ أقلُّ مما وُقِفَ له (أخذ نصيبَهُ، ورُدَّ ما بقي لمستحقِّهِ.)
وإن أعوز شيئاً 1 بأن وُقِفَ نصيبُ ذكرينِ فولدتْ ثلاثَةَ رُجعَ على من هو في يده.
(ولا يرثُ) المولودُ (إلا إن استَهَلَّ صارخاً) نص عليه في رواية أبي طالب (أو عَطَسَ) أي أتته العَطْسَةُ.
ويجوز في مضارِعِهِ ضمُّ الطاءِ وكسرُها (أو تنفَّسَ) أو ارتَضَعَ (أو وُجِدَ منه ما يدلُّ على الحياةِ كالحَرَكَةِ الطويلة.
ونحوها) كسعالٍ.
لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستمرهَ.
(ولو ظهر بعضُه) أي بعض الجنين (فاستَهَلَّ) أي صوّت (ثم انفصل مَيْتاً لم يرثْ.)
وإن اختلف ميراثُ توأمينِ واستهلَّ أحَدُهما وأشْكَلَ أُخْرِجَ بقرعةٍ.