كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي تغلب
- الكتاب
- نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب
- المؤلف
- عبد القادر بن عمر بن عبد القادر ابن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشَّيْبَاني (المتوفى: 1135هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد سُليمان عبد الله الأشقر - رحمه الله -
- الناشر
- مكتبة الفلاح، الكويت
- الطبعة
- الأولى، 1403 هـ - 1983 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وتكون الإِجابة عَقِبَ كلّ كلمة.
ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله: إظهارُ العجزِ، وطلبُ المعونة منه في كل الأمور.
وهو حقيقة العبودية.
وقال الهيثم: أصْلُ: لا حولَ، من حال الشيءُ إذا تحرّك.
تقول: لا حركةَ ولا استطاعةَ إلا بالله.
وقال ابن مسعود: معناه لا حولَ عن معصيةِ الله إلا بِعِصْمَةِ الله، ولا قوةَ على طاعَتِهِ إلا بمعونته.
قال الخطّابي: هذا أَحْسَنُ ما جاء فيه.
وعبَّر عنها الجوهريُّ بالحَوْقَلَة.
أَخَذَ الحاءَ من حول، والقافَ من قوة، واللامَ من اسم الله تعالى، وعَبَّرَ عن: حيَّ على الصلاة، وحيَّ على الفلاح، بالحيعلة، أَخَذَ الحاءَ والياء من حيّ، والعينَ واللامَ من عَلَى.
(ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا فرغ، ويقول: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمداً 1 الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه) لِما روى عبد الله بن عمر مرفوعاً: "إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عَلَيَّ، فإنَّ مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً صلّى الله عليهِ بها عشراً.
ثُمَّ سَلُوا الله ليَ الوسيلة، فإنّها منزلةٌ في الجنة، لا ينبغي أن تكونَ إلا لِعَبْدٍ مِنْ عبادِ الله، وَأَرْجُو أنْ أكُونَ أَنَا هُوَ.
فمَنْ سَألَ الله لي الوسيلةَ حَلَّتْ لَهُ الشفاعة" رواه مسلم 2.
والحكمةُ في سؤالِ ذلكَ، مع كونه واجِبَ الوقوع بوعد الله تعالى، إظهارُ كَرامَتِهِ وعِظَمِ منزلته.
(ثم يدعو هنا) قال عليه الصلاة والسلام: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإِقامة" 1 (وعند الإِقامة) فَعَلَهُ الإِمام أحمدُ، ورفَعَ يديه.
(ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد، بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد.
قال الشيخ: إلاَّ أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت، فلا يكره الخروج.
قال في شرح المنتهى، عن الإِنصاف: قلت: الظاهر أن هذا مراد من أطلق.
انتهى.
باب [شُروط الصَّلَاة]
شروط الصلاة ما تتوقف عليه صحة الصلاة.
وكذا سائر العبادات والعقود، فإن صحتها تتوقف على شروطها.
ومحل ذلك في العبادات إن لم يكن عذر، وليست منها.
بل تجب لها قبلها وتَستمر فيها.
قال المنقح: إلا النية 1. (وهي) أي شروط الصلاة (تسعة)، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً.
الأول: (الإِسلام).
(و) الثاني: (العقل).
(و) الثالث: (التمييز).
وهذه الثلاثة مشروطةٌ في كلّ عبادة، إلا التمييز في الحج، فإنه يصحّ ممن لم يميّز، ولو أنه ابن ساعة.
وُيحْرِمُ عنه وليّه.
والرابع: ما أشار إليه بقوله (وكذا الطهارة مع القدرة) عليها.
(الخامس: دخول الوقت) للصلاة المؤقتة.
قال عمر رضي الله
عنه: الصلاة لها وقت شَرَطَهُ الله تعالى لها، لا تصح إلا به 1.
[مواقيت الصلاة]
(فوقت الظهر من الزوال) يعني أن ابتداءَ وقت صلاة الظهر من الزوال (إلى أن يصير ظلُّ كل شيءٍ مثلَه سوى ظلَّ الزوال)، بأن يُنْظَر ظلُّ المنتصبِ الذي زالت عليه الشمس، ويزادَ عليه بقدر طول المنتصب، فإذا بلغ الظلُّ ذلك المقدارَ فقد خرج وقت الظهر نصًّا 2.
والأفضل تعجبلُها، إلاَّ مع حرٍّ، مطلقاً، حتّى ينكسر الحرّ، وإلاّ" مع غيمٍ لمصلٍّ جماعةً، لقرب وقت العصر 3.
(ثم يليه) أي يلي وقتَ الظهر (الوقتُ المختارُ للعصر) وهي الوسطى (حتى يصيرَ ظلُّ كل شيءٍ مثليه، سوى ظلِّ الزوال) أي غيرَ ظلِّ الشاخِصِ الذي زالتْ عليه الشمس إن كانَ.
(ثم هو) أي وقتُ العصر بعد خروج وقت الاختيار (وقتُ ضرورةٍ إلى الغروب) وهو سقوط قرصِ الشمس.
وتعجيلها 4 أفضلُ مع غيمٍ ودونَه.
(ثم يليه) أي يلي وقتَ الضرورةِ للعصرِ (وقتُ المغربِ حتى يغيبَ الشفقُ الأحمرُ).
والأفضلُ تعجيلُها، أي المغرب، إلا ليلةَ جمعٍ لمحرمٍ قَصَدَها، إن لم يوافِها وقتَ الغروب 5، وفي غيمٍ لمصلٍّ جماعةً فيسن
تأخيرها، وإلّا في جَمْعٍ إن كان أرفق.
(ثم يليه) أي وقتَ المغربِ (الوقتُ المختارُ للعشاء).
ويمتدُّ وقتُها المختارُ (إلى ثلث الليل) الأوّل.
وصلاتها آخرَ الثلثِ الأولِ من الليلِ أفضلُ.
ومحلُّ ذلك ما لم يؤخِّر المغرب.
قاله في الفروع.
ويكره إن شقَّ على المأمومين أو بعضهم.
والنوم قبلها، والحديث بعدَها إلا يسيراً، وإلا لشغلٍ، ومع أهلٍ.
(ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر) الثاني، وهو البياض المعترض، بالمشرق، ولا ظلمةَ بعدَه، وهو الفجر الصادق.
(ثم يليه) أي يلي وقتَ العشاء (وقتُ الفجر).
ويمتدّ (إلى شروق الشمس).
وتعجيلها مطلقاً أفضل، لأنه قد صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ أنهم كانوا يغلّسون بالفجر 1. ومحالٌ أن يتركوا الأفضل، وهم النهاية في إتيان الفضائل.
(ويدرَك الوقتُ بـ) وجودِ (تكبيرةِ الإِحرام) يأتي بها في وقت تلك الصلاة، ولو آخرَ وقتِ ثانيةٍ في جمع تأخيرٍ.
(ويحرُم تأخير الصلاة عن وقت الجَوَاز.
ويجوز تأخيرُ فعلِها في الوقت، مع العزمِ عليه) قال في الإِقناع = المزدلفة، فيسن حينئذ تأخيرها ليصليها مع العشاء، ما لم يصل مزدلفة وقت غروب الشمس، فيصليها لوقتها ولا يؤخرها (شرح المنتهى 134/ 1).
وشرحِهِ: وله، أي لمن وجبت عليه صلاة، تأخيرُها عن أوَّلِ وقتِ وجوبها، لفعله عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني من فرض الصلاة، بشرط العَزْمِ على فعلِها فيهِ، أي في الوقتِ كقضاءِ رمضانَ ونحوهِ مما وقْتُه موسَّعٌ، ما لمْ يظنَّ مانعاً منه، كموتٍ وقتلٍ وحيضٍ، فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك.
وكذا من عَدِمَ سترةً إذا أعيرَ سترةً أوّلَ الوقتِ فقط.
انتهى.
(والصلاة أولَ الوقت أفضل) فيما يسنُّ تعجيلُه.
(وتَحْصُل الفضيلة) أي فضيلةُ التعجيل، لما يَتَعَجَّلُ له (بالتأهُّب أولَ الوقت)، بأن يشتغِل بأسبابِ الصلاةِ، من طهارةٍ ونحوها، إذا دَخَلَ الوقت.
[ترتيب الصلاة المقضية]
(ويجب قَضاءُ الصلاةِ الفائتةِ) قليلةً أو كثيرةً (مرتَّبَةً) نصّ عليه الإِمام أحمدُ في مواضع، لما روي "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامَ الأحزابِ صلَّى المغربَ، فلما فرغَ قال: هلْ عَلِم أحدٌ مِنكُمْ أني صليتُ العَصرَ؟ قالوا: يا رسول الله ما صليتَها.
فأمَرَ المؤذنَ فأقام الصلاةَ.
فصلَّى العصر.
ثم أعاد المغرب" رواه الإِمام أحمد 1. (فوراً) إلا إذا حضر من عليه فائتةٌ لصلاة عيدٍ، فيؤخر الفائِتَةَ، حتى ينصرفَ من مصلاَّهُ لئلا يقتدي به غيره.
وإنما يجب فوراً ما لم يتضرر في بدنِهِ، أو مالِهِ، أو معيشةٍ يحتاجها.
(ولا يصح النفل المطلق) ممن عليه فائتةٌ (إذَنْ) أي في الوقتِ
الذي أبيح له فيه تأخيرُ الفائتةِ، ككونه حَضَر لصلاة عيدٍ، أو يتضرَّرُ في بدنِهِ، أو نحوِه، لتحريمِهِ إذَنْ.
ومفهومه أنه يصح النفل المقيَّدُ كالرواتِبِ والوتر، لأنها تَتْبَعُ الفرائضَ، فلَها شَبَهٌ بها.
(ويسقط الترتيبُ بالنسيانِ) قالَ في الإِقناع وشرحه: وإن نسي الترتيبَ بين الفوائِتِ حالَ قضائِها، بأن كان عليه ظهرٌ وعصرٌ مثلاً، فنسي الظهر حتى فَرَغَ من العَصْرِ، أو نسيَ الترتيب بين حاضرةٍ وفائتةٍ، حتى فرغ من الحاضرة، سقط وجوبه، أي الترتيب.
وما تقدَّم في الحديث إعادتُهُ محمولةٌ على أنه ذكر صلاةَ العَصْرِ في أثنائِها، بدليل أنَّهُ عقبَ سلامِهِ، كما تدلُّ عليه الفاء وجمعاً بين الأخْبار.
(و) يسقط الترتيبُ (بضيق الوقتِ، ولو للاختيار) قال في الإِقناع وشرحه: فإن خشي فَوَاتَ الحاضرةِ، أو خروجَ وقتِ الاختيار، سقَطَ وجوبُه، أي ما ذكر من الفور والترتيب، فيصلي الحاضرة إذا بقي من الوقت قدرُ فعلها، ثم يقضي الفائتَةَ.
وتصح البُدَاءَةُ بغير الحاضرة مع ضيق الوقتِ.
ويأثَمُ ولا تصحُّ نافلةٌ ولو راتبةً، مع ضيق الوقت، فلا تنعقد، لتحريمها، كوقت النهي.
[ستر العورة]
(السادس) من شروط الصلاة: (ستر العورة مع القدرة)، ويجبُ، حتى في خلوةٍ، وظلمةٍ، وعن نفسِهِ، لا من أسْفَلَ (بشيءٍ لا يصف البشرة) أي لونَها من بياضٍ، أو حمرة، أو سوادٍ، لا أنْ لا يَصِفَ حَجْمَ العُضْوِ لأنه لا يمكن التحرّز عنه.
ويكفي الستر بغير منسوجٍ، كورَقٍ، وجِلْدٍ، ونبات، ولو مع وجود ثوب.
(فعورةُ الذكرِ البالغِ عشراً) أي تمّ له عشرُ سنين (و) عورة (الحرة المميِّزة) أي التي تمّ لها سبعُ سنين (و) عورة الأمَةِ ولو مُبَعَّضَةً) وهي التي بعضُها حرٌّ وبعضها رقيق، وأُمَّ الولد (ما بين السرة والركبة).
قال في حاشية المنتهى: وعُلِمَ منه أن السرة والركبة ليستا من العورة.
(وعورة ابن سبعٍ إلى عشْرٍ الفَرْجانِ).
ولا فرق في حكم عورةِ الذَّكَرِ بين أن يكونَ حرًّا أو عبداً أو مبغَّضاً أو مكاتباً.
وعلم مما تقدم أن من دونَ السبع ليس لعورته حُكْم، لأن حكم الطفوليّةِ منجرٌّ على المولود إلى أن يتمَّ له سبعُ سنين، فينتقل حكمها إلى حكم التمييز (والحرة البالغة كلها عورةٌ في الصلاةِ) حتى ظفرُها وشعرُها (إلا وجهَهَا) والوجْهُ والكفّانِ من الحرةِ البالغةِ عورةٌ خارج الصلاةِ باعتبار النظر كبقية بدنها 1.
(وشُرِطَ في فَرْضِ الرجل البالغِ سترُ) جميعِ (أَحدِ عاتِقَيْهِ) مع سَتْرِ العورةَ (بشيءٍ من اللباس) 2 سواء كان من الثوب الذي سَتَر عورتَه به، أم من غيره، إذا كان قادراً على ذلك، ولو وَصَفَ البشرة.
(ومن صلَّى في مغصوب) ولو بعضُه، ثوباً أو بقعةً (أو) صلى في ثوبِ (حرير) كلُّه أو غالِبُة، حيث حَرُمَ الحرير (عالماً) بأن ما صلى به أو فيه مغصوب، (ذاكراً) لذلك وقت العبادة (لم تصحّ) صلاتُه.
(ويصلِّي) من لم يقدر على سترةٍ مباحةً (عرياناً مع) وجود ثوبِ (غصبٍ) ووجهه أنّ الثوبَ المغصوبَ يحرُم استعماله بكلِّ حالٍ في حال الضرورة وغيرها.
(و) يصلي (في) ثوب (حريرٍ لعدمٍ) أي لعدمِ غيرِهِ إذا كان يملك التصرفَ فيه، ولو عاريةً، لأنه مأذونٌ في لبسِهِ في بعض الأحوال، كالحكَّةِ، والجَرَبِ، وضرورةِ البَرْد، أو عدمِ سترةٍ غيرِه، (ولا يعيدُ) لإِباحةِ لُبْسِهِ إذنْ.
(و) يصلي (في) ثوبِ (نجسٍ لعدمٍ) أي لعدمِ غَيْرِهِ، وذلك لأنَّ سترَ العورَةِ آكدُ من إزالةِ اَلنجاسَةِ لتعلق حقِّ الآدميّ به في سَتْر عورتِهِ ووجوبِ السَّتْرِ في الصلاةِ وغيرِها، فكان تقديمُ السَّتْرِ أولى من أن يصلي عرياناً.
(ويعيد) لأنه قادرٌ على كلِّ من حالتي الصلاة عرياناً ولبس الثوبِ النَّجِسِ فيها على تقديرِ تَرْكَ الحالة الأخرى، وقد قَدم حالةَ التزاحُمِ آكَدَهُما، فإذا زال التزاحُمُ بوجوده ثوباً طاهراً، أَوْجَبْنا 1 عليه الإِعادةَ استدراكاً للخَلَلِ الحاصِلِ بتركِ الشَّرطِ الذي كان مقدوراً عليه من وجهٍ.
ويفارق من حُبِسَ في المكانِ النجسِ في عدمِ الإِعادة لأن المحبوسَ عاجزٌ عن الانتقال عن الحالة التي هو عليهَا من كل وجهٍ، كمن عدم السترَةَ بكل حالٍ، فإنه يصلّي عُرْياناً، ولا إعادة عليه.
ولا يصح نفلُ آبقٍ 2.
(ويحرم على الذكورِ) والخناثى (لا الإِناث، لُبْسُ منسوجٍ ومُمَوّهٍ بذهبٍ أو فضّةٍ).
قال في الرعاية: وما نُسِج بذهبِ، أو فضة، أو مُوِّهَ، أو طُلِيَ، أو كُفِّتَ، أو طُعِّمَ بأحدهما، حرم مطلقاً.
انتهى.
إلا أن يستحيلَ لونُه ولم يحصُلْ مِنْة شيء بعرضه على النار.
(و) يحرم على غير أنثى، حتى كافر (لُبْس ما كلُّهُ أو غالبه حريرٌ)
بلا ضرورة، ولو بطانة، وافتراشهُ، واستنادهُ إليه، وتعليقُه، وسَتْرُ جدُرٍ بِهِ، غيرَ الكعبةِ زادها الله تعظيماً.
قال ابن عبد القويّ: وَيدْخُلُ في ذلك الدَّواةُ وَسِلْكُ المَسْبَحَةِ، كما يفعَلُهُ بعض جَهَلَةِ المُتَعَبِّدَة.
انتهى.
(ويباحُ ما سدِّيَ بالحرير وأُلِحْمَ بِغَيْرِهِ) كوبَرٍ وصوفٍ وكَتّانٍ ونحوه (أو كان الحريرُ وغَيْرُه في الظهورِ سيان) 1 فإنه لا يحرم لأن الحرير ليس بأغلبَ.
ويباح من الحريرِ كيسُ مصحَفٍ، وأزْرارٌ، وخياطةٌ به، وحَشْوُ جِبابٍ وفُرْشٍ به، وعَلَمُ ثوبٍ، ولبَنَةُ جَيْبٍ، وهو الزِّيقُ، ورقاعٌ، وسجف فراءٍ لا فوق أربعِ أصابعَ مضمومةٍ.
(السابع) من شروط صحة الصلاة: (اجتناب النجاسة) حيث لم يُعْفَ عنها (لبدنه وثوبِهِ وبقعتِهِ مع القدرة) فتصحُّ من حاملٍ مستجمراً، أو حيواناً طاهراً كالهرّ.
(فإن حُبِسَ ببقعة نجسةٍ) لا يمكنه الخروج منها (وصلى، صحّتْ) صلاتُهُ، (لكن يومئ، بالنجاسة الرطبة غايةَ ما يمكنه، ويجلس على قدميه) ويسجدُ بالأرض، وجوباً إن كانت النجاسة يابسةً، تقديماً لركن السجودِ، لأنه مقصود في نفسه، ومُجْمَعٌ على فرضيّته، وعلى عدم سقوطِهِ، بخلاف ملاقاةِ النجاسة.
(وإن مسّ ثوبُه ثَوباً نجساً أو حائطاً) نجساً (لم يستند إليه، أو صلَّى على) محلٍّ (طاهر) من بساطٍ أو حصيرٍ أو نحوِهما (طرفُهُ متنجِّسٌ) ولو تحرَّكَ بحركته من غير متعلّقٍ يَنْجَرُّ به، أو كانَ تحت قدمِهِ حبلٌ مشدودٌ في نجاسةٍ، وما يصلي عليه منه طاهر، (أو سقطتْ عليه النجاسة) التي لم يُعْفَ عنها (فزالتْ) سريعاً (أو أزالها سريعاً صحت) الصلاة.
(وتبطل) الصلاة (إن عَجَزَ عن إزالتها في الحال) لإِفضاء ذلك إلى أحد أمرين: إما استصحابِ النجاسة في الصلاة زمناً طويلاً، وإمّا أن يعمل فيها عملاً كثيراً.
وكل من ذلك مبطل للصلاة، (أو نسيَها) أو جَهِلَ عينها أو حكمها (ثم عَلِمَ) أنها كانت في الصلاة بعد أن صلَّاها جاهلاً وجودَها في الصلاة، فإن صلاتَه لا تصحُّ في هذه الصور كلها، لأنّ اجتناب النجاسة في الصلاة شَرْط، فلم يسقط بالنِّسيانِ ولا بالجهلِ، كطهارة الحدث.
[المواضع المنهي عنها]
(ولا تصح الصلاة) فرضاً ولا نفلاً (في الأرضِ المغصوبة).
(وكذا) لا تصحُّ الصلاة في (المقبَرَةِ) قديمةً كانت أو حديثة، تكرَّرَ نبشها أوْ لا.
ولا يضرُّ قبرانِ، ولا ما دُفِنَ بدارِهِ، ولو زادَ على ثلاثة قبور.
وتصحُّ صلاة جنازة فيها.
(و) لا تصح الصلاة أيضاً في (المَجْزَرَةِ) وهي المكان المًعَدُّ للذبح.
(والمزبلة) أي مَرْمَى الزبالة، ولو طاهرة.
(والحشِّ) وهو ما أُعِدَّ لقضاء الحاجة، فيُمْنع من الصلاة داخلَ بابِهِ، وموضع الكنيفِ وغيرِه سواءٌ.
(وأعطانِ الإِبل) وهي ما تقيم فيها وتأوي إليها.
(وقارِعَةِ الطريق) وهو ما كثر سلوكه، سواء كان فيه سالكٌ أوْ لَا.
ولا بأس بطريق الأبيات القليلة ولا بما علا عن جادة الطريق يمنةً ويسرةً، نصًّا.
(والحمامِ) وما يتبعه في البيع، فداخلُه وخارجُه وأَتُّونُهُ، ونحوهم 1 سواء.
(وأسطحة هذه) الأماكن (مثلُها)، فإن أسطحة مواضعِ النهي كهي عند أحمد، لأن الهواء تابعٌ لِلْقَرارِ، بدليل أن الجُنُبَ يمنع من اللبث على سطح المسجد، ويَحْنَثُ بدخول سطح الدار التي حلف لا يدخلها.
(ولا يصح الفرْضُ في الكعبةِ).
(والحِجْرُ منها) وقدره سِتَّةُ أذرعٍ وشيء.
(ولا على ظهرِهَا، إلا إذا) وقف على منْتَهاها بحيث (لم يبق وراءه شيءٌ) منها، أو خارِجَها وسجد فيها، فإن صلاة الفرض كذلك صحيحة.
(ويصح النذر فيها، وعليها) إذا كان بين يديه شيء منها.
كذا في الإِقناع.
(وكذا) يصح (النفل، بل يُسَنُّ) التنفّل (فيها).
والأفضلُ وِجاهَه إذا دخل.
ولو صلى لغير وِجاهِهِ إذا دخل جاز.
[استقبال القبلة]
(الثامن) من شروط صحة الصلاة: (استقبالُ القبلة مع القدرة) فلا يجب في حالِ الْتِحَامِ الحَرْبِ، وهَرَبِ من سيلٍ، أو نارٍ، أو سَبُعٍ، أو صُلِبَ لغير القبلة 2، ونحو ذلك.
(فإن لم يجدْ) المصلي (من يخبره عنها) أي عن القبلة (بقينٍ صلَّى بالاجتهاد).
(فإن أخطأ) اجتهادُه (فلا إعادة).
ومن صلى بالاجتهاد فأخبره فيها ثقةٌ بالخطأ يقيناً لزمه أن يترك اجتهاده ويعملَ بالخبر.
[النية]
(التاسع) من شروط صحة الصلاة: (النَيّةُ) وهي لغةً: القصدُ، وشَرْعاً: العَزْم على فعلِ الشيء.
ويزاد في عبادة: تقرُّباً إلى الله تعالى.
(ولا تسقط بحالٍ) لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ والإِخلاص عمل القلب، وهو مَحْضُ النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنه لله تعالى وحده.
قال سيدي عبد القادر رضي الله عنه: هي قبل الصلاة شرطٌ، وفيها ركنٌ، ولا يمنعُ صحتَها قَصْدُ تعليمها، أو خلاصٍ من خصمٍ، أو إدمانُ سَهَرٍ.
(ومحلها) أي النية (القلبُ) لأنها من عمله.
(وحقيقتُها العزم على فعلٍ الشيء).
(وشرطها) أي النية: (الإِسلام، والعقل، والتمييز).
(وزَمَنُها) أي النية: (أوّلُ العبادة، أو قبلَها بيسير) لا قبلَ دخولِ وقتِ أداءِ المكتوبة، أو راتبة.
(والأفضل قَرْنُها) أي النية (بالتكبير) أي تكبيرةِ الإِحرام، لتكونَ النية مقارنةً للعبادة، ولأن في ذلك خروجاً من الخلاف.
(وشُرِطَ مع نية الصلاة) أي نية كون العبادة صلاةً (تعيينُ ما يصليه من ظهرٍ، أو عصرٍ،) أو جمعةٍ، أو مغربٍ، أو عشاءٍ، أو صبحٍ، أو منذورةٍ، (أو) نفلٍ مؤقَّتٍ، وذلك كـ (ــوتر)، وتراويحَ، (أو راتبةٍ)، أو غيرِ راتبةٍ كاستخارةٍ.
فلا بدّ من التعيينِ في هذا كلِّه لتتميز تلك الصلاة عن غيرها.
(وإلّا) أي وإن لم تكن الصلاة معيَّنة، كالنفلِ المطلقِ، وصلاةِ
الليل (أجزأته نية الصلاة) لعدم التعيين فيها.
(ولا يشترط تعيينُ كونِ الصلاة حاضرةً) لأنه لا يختلف المذهبُ أنه لو صلاّها ينويها أداءً فبان وقتُها قد خَرَجَ أنَّ صلاتَه صحيحةٌ.
وتقع قضاء (أو) نواها (قضاءً) فبانَ فِعْلُها في الوقت، وقعتْ أداءً، (أو فرضاً) في فرضٍ، فلا يُعتبر أن يقول: أصلي الظهر فرضاً، ولا معادةً في المعادة، كما في مختصر المقنع.
و (يشترط نية الإِمامة للِإمام، والائتمام للمأموم) فإن اعتقد كلٌّ أنه إمامُ الآخر أو مأمومُه، فصلاتهما فاسدة، أوْ شكَّ في كونه إماماً أو مأموماً لم تصحّ صلاة واحِد منهما.
(وتصح نية المفارقة من كلٍّ منهما) أي من الإِمام والمأموم (لـ) وجود (عذر) له (يبيح تركَ الجماعة) كتطويل إمامٍ، ومرضٍ، وغلَبَةِ نُعاسٍ، أو غلبةِ شيءٍ يفسد صلاته، أو خوفٍ على أهلٍ أو مالٍ، أو خوفِ فوتِ رفقة، أو خَرَجَ من الصف مغلوباً، صحّ انفراده.
فيتمّ صلاتَه منفرداً إن استفادَ بمفارقَتِهِ تعجيلَ لُحوقِهِ لحاجتِهِ قبل فراغ إمامِهِ.
فإن زالَ العُذْرُ وهو في الصلاةِ، فله الدخولُ مع الإِمام فيما بقي.
قال في الفروع: وإن انتقل مأمومٌ أو إمامٌ منفرداً جاز لعذرٍ، خلافاً لأبي حنيفة.
(ويقرأ مأمومٌ فارَقَ) إمامَه (في قيامٍ) قبلَ أن يقرَأَ الفاتِحَةَ، (أو يُكْمِلُ) على قراءة إمامه إن كان قرأ بعضَ الفاتحة (وبعدَ) قراءةِ (الفاتحةِ) كلِّها (له) أي المأموم (الركوعُ في الحالِ) لأنّ قراءةَ الإِمام قراءةٌ للمأموم.
فإنْ ظنَّ المأمومُ المفارِقُ لِإمامِهِ في صلاةِ سِرٍّ أنَّ إمامَه قرأ الفاتحة، لم يجب عليه أن يقرأ.
وإن فارَقَهُ في ثانيةِ جمعةٍ أتمَّ جمعةً.
وإن فارَقَهُ في الأولى يتمُّها نفلاً".
ثم يصلي الظهر.
(ومن أحرم بفرض) كظهرٍ (ثم قَلَبَهُ نفلاً) بِأن فسخَ نية الفرضية، دون نية الصلاة (صحّ) سواء صلى الأكثرَ، كثلاثٍ من ظهرٍ، أو اثنتين من مغربِ، أوْ لا، وسواءٌ كان انتقالُهُ لغرضٍ صحيحٍ مثلَ أنْ يُحْرِمَ منفرداً، ثَم تقامَ الجماعةُ ويريدَ الصلاةَ جماعةً، أو لم يكن له غرض صحيح ووجه ذلكَ أن النفلَ يدخُلُ في نيّةِ الفرْضِ، أَشْبَهَ ما لو أَحرَمَ بفرض فبان قبل وقته.
وكره لغير غرض صحيح.
(إن اتَّسَعَ الوقتُ) له ولغيره.
(وإلاَّ) يَتَّسِع الوقت للنفل والفرض (لم يصحّ) النفل (وبطل فرضه).
كتَاب الصَّلَاة
وهي أقوالٌ وأفعالٌ مفتَتَحةٌ بالتكبير، مختَتَمةٌ بالتسليم.
(تجب) الصلاة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (عَلَى كلّ مسلمٍ مكلفٍ) ولو لم يبلغه الشرع، كمن أسلم بدارِ حَرْبٍ ونحوه (غيرَ الحائضِ والنفساءِ) فلا تجب عليهما.
ولا يقضيانها، كما مَرّ.
(وتصحُّ من المميِّز) لا ممنْ هو أصغر منه سنًّا.
(وهو أي المميز (من بَلَغَ سبعاً).
ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة البالغ إلاَّ في السترة.
(والثواب له) أي ثواب صلاة المميز له، لأنه العامل، فهو داخل في عموم ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ وكذا أعمالُ البِرِّ كلها، فهو يُكْتَبُ لَه، ولا يُكْتَبُ عليه.
(ويلزم وليَّهُ) أي المميّز (أمرُهُ بها لـ) تمام (سَبْعٍ) وتعليمه إياها والطهارةَ، فإن احتاجَ لأُجْرَةٍ فمنْ مال الصبيّ، فإن لم يكنْ فَعَلَى من تلزمه نفقته.
(و) يلزم وليَّه (ضربُه على تركِها لِعَشْرٍ) أي عند بلوغِهِ عشراً تامة.
(ومن تَرَكَهَا) أيُ الصلاة (جحوداً فقد ارتدّ، وجَرَتْ عليه أحكام المرتدين،) إن كان ممن لا يجهلُهُ مثلُهُ، كمن نشأ بدار الإِسلامُ.
[أركان الصلاة]
(وأركانُ الصلاةِ) المفروضةِ (أربعةُ عَشَر) ركناً، للاستقراء.
(و) هي ما كان فيها (لا تسقط) أي الأركان (عمداً، ولا سهواً، ولا جهلاً).
أحدها: (القيامُ في الفرْضِ) لا النفل (على القادر)، سوى عُرْيانٍ وخائفٍ بقيامٍ، ولمداواةٍ، وقِصَر سَقْفٍ لعاجزٍ عن الخروج، ومأمومِ خلفَ إمامِ الحيِّ بشرطه.
(منتصباً.
فإن وقفَ منحنياً، أو مائلاً بحيث لاَ يسمى قائماً، لغير عذر، لم تصح.
ولا يضرُّ خفضُ رأسِهِ) على هيئة الإِطراق، لأنه لا يخرجه عن كونِهِ يسمّى قائماً.
(وكره قيامه على رجلٍ واحدةٍ لغير عذر) وأجزأه.
(الثاني: تكبيرةُ الإِحرام) لحديث "تحريمُها التكبير" 1، قال في المغني: والتكبير من الصلاة.
(وهي الله أكبر) مرتَّباً وجوباً (لا يجزئه غيرها) من الذكر.
(يقولها قائماً، فإن ابتدأها) غير قائم (أو أتمها غير قائم، صحت نفلاً) إن اتَّسعَ الوقت لِإتمام النفل ولفِعْلِ صلاة الفرض كلِّها بعده في الوقت.
(وتنعقد إن مدّ اللام) لأنها إشباع، لأن اللام ممدودةٌ، فغايته أنه زاد في مَدَّةِ الّلام، ولم يأت بحروف زائدة.
و (لا) تنعقد صلاته (إن مدّ همزة "ألله" أو) مدّ (همزة "أكبر"
وقال: أكْبَار) لأنه اسم "للطبل" 1، (أو) قال: (الأكبر).
وكره تمطيطهُ.
فشروط تكبيرة الإِحرام اثنا عشر شرطاً: الأول: إيقاعها بعد الانتصاب للفرض، الثاني: أن يقولها بعد الاستقبال حيث شُرِطَ.
الثالث: لفظ الجلالة.
الرابع: أن تكون بالعربيّة للقادر.
الخامس: لفظ أكبر.
السادس: عدم مدّ همزة الجلالة.
السابع: عدم مد همزة أكبر.
الثامن: عدم واوٍ قبل الجلالة.
التاسع: الترتيب بين الجلالة وأكبر.
العاشر: أن يُسْمِعَ نفسَه جميعَ حروفِها إذا لم يكن مانع.
الحادي عشر: دخول وقت الصلاة وإباحةُ النافلة.
الثاني عشر: تكبيرة المأموم بعد فراغ إمامه من الراء من أكبر.
(وجهره) أي المصلي، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً (بها) أي بتكبيرة الإِحرام (وبكلِّ ركنٍ) قوليٍّ كقراءة الفاتحة (وواجبٍ) قوليٍّ، كتكبيرةِ انتقالٍ، وتشهّدٍ أوّل، وتسميعٍ وتحميدٍ (بقدر ما يُسْمِعُ نَفْسَه فرضٌ) لأنه لا يكون آتياً بشيء من ذلك بدون صوت.
والصوت يتأتَّى سماعُه.
وأقرب السامعينَ إليه نَفْسُه.
واختار الشيخُ الاكتفاءَ بالحروف وإن لم يَسْمَعْهَا.
قال في الفروع: ويتوجَّه مثلُه في كل ما تعلَّق بالنطق، كطلاقٍ وغيرِهِ.
انتهى.
وشُرِطَ إسماعُ نفسه إن لم يكن به مانع من السماعِ كَصَمَمٍ، فإنْ كان مانعٌ فإنه يجب الجهر بالفرضِ والواجبِ بحيث يَحْصُلُ 2 السماع مع عدمه.
(الثالث) من أركان الصلاة: (قراءةُ الفاتِحَةِ مرتَّبَةً تامة) وهي ركن في كل ركعةٍ.
(وفيها إحدى عشرة تَشْدِيدَةً) أوّلها اللام في "الله" وآخرها التشديدتان في "ولا الضالين" (فإن تَرَكَ) تشديدةً (واحدةً، أو) ترك (حرفاً) عمداً (ولم يأتِ بما تَرَكَ) منها (لم تصحّ) صلاته إن انتقل عن محلِّها، بأن رَكَعَ ولم يأت بما ترك، عمداً.
أما لو تَرَكُه سهواً لَغَتِ الركعةُ، وقامت التي بعدها مقامها، كما يُعلم مما يأتي.
ويلزم جاهلاً تعلُّمُها، كبقية الأركان.
فإن ضاقَ الوقت عن تعلُّمِها لزمه قراءة قدرِها من غيرِها في عدة الحروف والآيات، من أيّ سورة شاء.
(فإن لم يعرف إلاَّ آيةً) من الفاتحة (كرَّرها) أي الآية (بقدرها) أي الفاتحة.
وإن كان يُحْسِنُ آيةً فأكثر من غير الفاتحة، وآيةً فأكثر منها، كرَّرَ الذي من الفاتحة بقدرها، لا يجزئه غير ذلك.
ذكره القاضي.
قال الحَجَّاوِيّ 1: فإن لم يُحْسِنْ إلا بعض آيةٍ لم يكرِّرْهُ، وعَدَلَ إلى غيرِهِ، سواء كان بعضُ الآية من الفاتحة، أو من غيرها.
(ومن امتنعت قراءته قائماً صلى قاعداً وقَرَأ) لأن للقيامِ بدلاً، وهو القعود، بخلاف القراءة.
(الرابع) من الأركان: (الركوع).
(وأقلُّه) وهو المجزئ من القائم (أن ينحنيَ بحيث يمكنه) أي المصلي إذا كان وَسَطاً في الخِلْقة (مسُّ ركبتيه بكفيه)، وذلك لأنه لا يسمَّى راكعاً بدون ذلك.
وقدر الإِجزاء من قاعدٍ مقابَلَةُ وجهِهِ ما وراءَ ركبتيه من الأرضِ أدنى مقابلةٍ.
(وأكمله) أي الركوع (أن يَمُدَّ) المصلي (ظهرَه مستوياً، ويجعلَ رأسَه حِيَالَهُ) أي حيالَ ظهره، يعني أنه لا يَرْفَعُ رأسه عن ظهره ولا يخفضه.
(الخامسُ) من الأركان: (الرفعُ منه) أي الركوع.
(ولا يقصد) برفعِه منه (غيرَه، فـ) يتفرَّعُ على ذلك أنه (لو رفعَ فَزَعاً من شيءٍ لم يكفِ) فيحتاجُ إلى أن يرجعَ للركوع، ثُمّ يرفع.
(السادسُ) من الأركان: (الاعتدال قائماً) 1.
(ولا تبطُلُ) الصلاة (إن طال) الاعتدال.
(السابع) من الأركان: (السجود) وهو فرضٌ بالإِجماع.
(وأكمله) أي السجود (تمكينُ جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطرافِ أصابع قدميه، من محل سجوده).
(وأقلُّه) أي السجود (وضع جزءٍ من كلِّ عضوٍ).
قال أحمد: إن وَضَعَ من اليدينِ بقدرِ الجبهة أجزأه.
وإن جعل ظهورَ كفيه إلى الأرض، أو سجدَ على أطرافِ أصابعِ يديه، فظاهرُ الخبرِ 2 أنه يجزئه، لأنه قد سجد على يديه.
وهكذا لو سجد على ظهور قدميه.
انتهى.
(وُيعْتَبَرُ المَقَرُّ لأعضاءِ السجود، فلو وضع جبهته على نحو قطنٍ منفوشٍ) كثلجٍ وحشيشٍ، (ولم ينكبِسْ) أي لم يجد حجمه 3 (لم تصح) صلاته لعدم الاستقرار.
(ويصح سجوده على كمِّهِ) وكورِ عمامتِهِ (وذيلِهِ) ونحوه.
(ويكره) السجود على ذلك (بلا عذرٍ)، ومعه لا يكره، كحرٍّ أو بردٍ أو نحوِهما.
(ومن عَجَز) عن السجود (بالجبهة لم يلزمه) أن يسجد (بغيرها) من بقية أعضاء السجود، لأن الجبهة هي الأصلُ في السجود، وغيرُهَا تبعٌ.
وليسَ المرادُ أنَّ اليدين يوضعان بعد وضعِ الجبهة، وإنما المراد أنّ السجودَ بهما تبعٌ للسجود بالوَجْهِ.
وإذا ثبتَ ذلكَ في اليدينِ فبقيةُ أعضاءِ السجود مثلُهما في ذلك، لعدم الفارق، ولأنه لما لم يمكنه وضعُ الوجهِ على الأرض بدون بعضِ هذه الأعضاء، دلّ ذلك على إيجاب السجود بها، لتكميل السجود به، لا لذاتها، فتكون تَبَعاً له وتكميلاً، فتتبعه وجوداً وعدماً.
(ويومئ ما يُمْكِنُهُ) وسقط لزوم باقي الأعضاء.
(الثامن) من الأركان: (الرفع من السجود).
(التاسع) من الأركان: (الجلوس بين السجدتين).
(وكيفَ جَلَسَ): متربِّعاً، أو واضعاً رجليه عن يمينِه، أو شمالِهِ، أو مُقْعِياً (كَفَى).
(والسنّة أن يجلسَ مفترشاً)، وهو أن يَجْلِسَ (على رجلِهِ اليسرى، وينصبَ اليمنى، ويوجِّهَهَا إلى القبلة) بأن يجعل بطونَ أصابِعِها على الأرض، مفرَّقَةً، معتمداً عليها.
(العاشر) من الأركان: (الطُّمَأْنِينَةُ، وهي السكون، وإن قلَّ) أي، وإن كان قليلاً بقدر الإِتيان بالواجب، (في كل ركنٍ فعليٍّ) كالركوع، والاعتدالِ عنه، والسجود والجلوس بين السجدتين.
(الحادي عشر): التشهد الأخير، وهو " اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ" بعد الإِتيان بما يجزئ من التشهد الأول.
(والمجزئ منه) أي من التشهد الأول "التَّحِيَّاتُ لله سَلَامٌ عَلَيْكَ أُيها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللُهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلاَمٌ عَلَيْنَا وَعَلى عِبَادِ اللهِ الصالِحِينَ أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله"، والكامل مشهور 1.
(الثاني عشر) من الأركان: (الجلوس له) أي للتشهد الأخير (و) الجلوس (للتسليمتين، فلو تشهد غير جالس، أو سلم الأولى جالساً والثانية غير جالسٍ لم تصح) صلاته.
(الثالث عشر) من الأركان: (التسليمتان) والمراد السلام الذي يخرج به من الصلاة، (وهو أن يقول مرتين: السلامُ عليكم ورحمة الله) مرتَّباً، معرَّفاً وُجُوباً، مبتدئاً ندباً عن يمينه.
(والأوْلى أن لا يزيد "وبركاته").
(ويكفي في النفل) وسجودِ تلاوةٍ وشكرٍ ونحوِهما (تسليمةٌ واحدةٌ.
وكذا) يكفي (في الجنازة) تسليمةٌ واحدةٌ.
(الرابعَ عَشَرَ) من الأركان: (ترتيبُ الأركانِ كما ذَكَرْنَا) هنا (فلو سَجَدَ مثلاً قبل ركوعِهِ عمداً بطلتْ) صلاتُه، (وسهواً لَزِمَهُ الرجوع) للقيامِ (لـ) ـيأتي بالترتيب و (يركع، ثم يسجد).
فصل
[في واجبات الصلاة]
(وواجباتُها) أي الصلاة (ثمانية)، وهي ما كان فيها (وتبطل الصلاة
بتركها) أي ترك واحدٍ منها (عمداً، وتسقط سهواً و) يسجدُ لَهُ، وتَسْقُطُ (جَهْلاً) نصًّا.
ويسجد له 1. وخرج به الشرط والركن.
(الأول: التكبير لغير الإِحرام) وتقدم أنَّ تكبيرة الإِحرام ركن (لكن تكبيرةُ المسبوقِ) الّذي أدركَ إمامَه راكعاً (التي بعد تكبيرة الإِحرام سنّة) للاجتزاء بتكبيرةِ الإِحرام عنها في تلك الحالة.
مفهومه أنّ تكبيرةَ الانتقالِ لا تكون سنَّةً إلا في هذه المسألة.
(و) الثاني: (قولُ: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه" للإمام والمنفرد) مرتباً وجوباً (لا للمأموم) وهو المذهب.
(و) الثالث: (قول: ربنا ولك الحمد للكلّ) أي للِإمام والمأموم والمنفرد.
فيقول الإِمام والمنفرد في رفعه: "سمع الله لمن حمده" فإذا استتمَّ قائماً قال: ربَّنَا ولَكَ الحَمْدُ.
(و) الرابع: (قول: "سُبْحَانَ رَبِّي العظيمِ" مرةً في الركوع).
(و) الخامس: قول: ("سبْحَانَ رَبَيَ الأعْلى" مرّةً في السجود).
(و) السادس: قول: ("رَبِّ اغفِرْ لي" بين السجدتين) مرة.
(و) السابع: (التشهد الأول على غيرِ من قام إمامُه) إلى ثالثةٍ (سهواً) عن التشهد، لوجوبِ متابعته.
(و) الثامن: (الجلوسُ لَهُ) أي للتشهد الأول، على غيرِ من قامَ إمامُه عَنْهُ سهواً.
ومحل ما ذُكِرَ من التكبير الواجب، والتسميع، والتحميد، والتسبيح، وسؤال المغفرة، بين ابتداءِ انتقالٍ وانتهائِهِ، فلو شَرَع في ذكرِ ذلك المحلِّ قبل أن ينتقل إليه، كما لو كَبَّر لسجودهِ قبل هُوِيِّهِ إليه، أو كمّله بعد أن انتهى هُويُّه لم يجزئه ذلك التكبيرُ كتكميلِ واجبِ قراءةٍ
راكعاً، أو شروعٍ في تشهُّدٍ قبل قعوده.
[سنن الصلاة]
(وسُنَنُها) أي الصلاةِ، (أقوالٌ وأفعالٌ).
وهي ما كان فيها (ولا تبطل) الصلاة (بترك شيءٍ منها، ولو عمداً.
ويباحُ السجودُ لسَهْوِهِ) أي لتركه سهواً، فلا يكونُ واجباً ولا مُسْتَحبًّا.
وهي على قسمين: قوليةٍ وفعليةٍ.
(فسنن الأقوالِ إحدى عَشْرةَ) سُنَّةً.
قال في الإِقناع: فسنن الأقوال سبعَ عشْرَة:
(قولُهُ بعد تكبيرةِ الإِحرام: سبحانَكَ) أي أُنَزِّهُكَ تنزيهَكَ اللائقَ بجلالك (اللهُمَّ) أي يا الله (وبحمدكَ.) قال ثَعْلَبٌ: سَبَّحْتُكَ بِحَمْدِكَ (وتَبَارَكَ) فِعْلٌ لا يَتَصَرَّفُ، فلا يُستعمل منه غيرُ الماضي (اسمُكَ) أي دام خيرُه.
والبركةُ النَّماءُ والزيادة (وتعَالَى جَدُّكَ) بفتح الجيم، أي عَلاَ جلالُك، وارتفعت عَظمَتُكَ.
(ولا إلهَ غيرُك).
(والتعوّذ) قبل القراءة.
(والبسملة) أي بسم الله الرحمن الرحيم.
(وقولُ آمين).
(وقراءةُ سورةٍ بعد الفاتحة) لا قبلها، في فجرٍ، وجمعةٍ، وعيدٍ، وتطوّعٍ وأوَّلتي مغربٍ ورباعيّة.
(والجهرُ بالقراءة للإِمام) فيما يجهر فيه.
(ويكره الجهرُ) بالقراءة (للمأموم.
ويخيّر المنفرد) بين الجهر والإِخفاتِ بالقراءة.
(وقولُ غيرِ المأموم) وهو الإِمام والمنفرد (بعد التحميد "ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعد").
وما زاد على المرّة في تسبيح الركوع والسجود).
وما زاد على مَرَّةٍ في قول "ربِّ اغفرْ لي".
(والصلاة في التشهد الأخير على آله عليه السلام 1 والبركة عليه وعليهم والدعاء بعده) أي بعد التشهد الأخير.
(وسنن الأفعال وتسمى الهيئات) لأنها صفة في غيرها، وهي خمسٌ 2 وأربعون، وقيل خمسٌ وخمسون، وقيل غيرُ ذلك.
فهاكَ ما تيسر منها، الأولى: منها (رفع اليدين مع تكبيرةِ الإِحْرام).
والثانية: كونهما مبسوطتين.
والثالثة: كونهما مضمومتي الأصابع عند الإِحرام بالصلاة.
(و) الرابعة: رفعهما كذلك (عند الركوع).
(و) الخامسة: كونهما كذلك (عند الرفع منه) أي الرفع من الركوع.
(و) السادسة: (حطّهما عقب ذلك).
(و) السابِعَة: (وضعُ اليمينِ على الشمال).
(و) الثامنة: (جعلهما) أي يديه (تحت سرته).
(و) التاسعة: (نظره إلى موضع سجودِهِ).
(و) العاشرة: (الجهر بتكبيرةِ الإِحرام).
(و) الحادية عشرة: (ترتيل القرآن) 3.
(و) الثانية عشرة: (تخفيفُ الصلاةِ) إن كان إماماً.
(و) الثالثة عشرة: (الإِطالة في الأولى).
(و) الرابعة عشرة: (التقصير في الثانية).
(و) الخامسة عشرة: (تفرقته بين قدميه قائماً) يسيراً.
(و) السادسة عشرة: (قبض ركبتيه بيديه).
(و) السابعة عشرة: (كون يديه مفرَّجَتي الأصابع في ركوعه).
(و) الثامنة عشرة: (مَدُّ ظهرِه فيه) أي في ركوعِهِ مستَوياً.
(و) التاسعة عشرة: (جعله) أي المصلي (رأسه حِيَالَه) فلا يخفِضُه ولا يرفَعُه.
(و) العشرون: (مجافاةُ عضديه) عن جنبيه.
(و) الحادية والعشرون: (البُدَاءَةُ في سجوده بوضع ركبتيه) قبل يديه.
والثانية والعشرون، والثالثة والعشرون: ما أشار إليهما بقوله: (ثم يديه، ثم جبهته، وأنفه).
(و) الرابعة والعشرون: (تمكينُ أعضاءِ السجودِ من الأرض) أي تمكين كلِّ جبهته، وكلِّ أنْفِهِ، وكلِّ بقية أعضاء السجود، من الأرضِ، في سجوده.
(و) الخامسة والعشرون: (مباشَرَتُهُما) أي اليدين والجبهة، بأن لا يكون ثَم حائل متصلٌ به (بمحلِّ السجودِ، سوى الركبتين، فيكره) في حقه أن يباشر بهما.
(و) السادسة والعشرون مجافاة (عَضُدَيْه عن جنبيه).
(و) السابعة والعشرون: مجافاة (بطنه عن فخذيه).
(و) الثامنة والعشرون: مجافاة (فَخِذَيْهِ عن ساقيه).
(و) التاسعة والعشرون: (تفريقه بين ركبتيه).
(و) الثلاثون.
(إقامة قدميه).
(و) الحادية والثلاثون: (جعل بطون أصابعهما على الأرض).
والثانية والثلاثون: كون أصَابعهما في السجود (مفرَّقة).
(و) الثالثة والثلاثون: (وضع يديه حذو منكبيه).
والرابعة والثلاثون: كون كل واحدةٍ من يديه (مبسوطَةً).
والخامسة والثلاثون: كونِ كلّ واحدةٍ من يديه (مضمومةَ الأصابع).
(و) السادسة والثلاثون: كون أصابعهما موجهاتٍ إلى القبلة.
(و) السابعة والثلاثون: (رفْعُ يديْهِ أوَّلاً في قيامهِ) من السجود (إلى الركعة).
(و) الثامنة والثلاثون: (قيامه على صدور قدميه) للركعة الثانية.
(و) التاسعة والثلاثون: (قيامه كذلك للركعة الثالثة).
(و) الأربعون قيامه كذلك للركعة الرابعة.
(و) الحادية والأربعون: (اعتماده على ركبتيه بيديه في نهوضه) لبقية صلاته.
(و) الثانية والأربعون: (الافتراش في الجلوس بين السجدتين)
(و) الثالثة والأربعون: الافتراش (في التشهد الأول).
(و) الرابعة والأربعون: (التورّك في التشهد الثاني).
(و) الخامسة والأربعون: (وضع اليدين على الفخذين) أي وضع كلِّ يدٍ على فخذها: اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى 1 في التشهد الأول.
(و) والسادسة والأربعون: كونهما (مبسوطتينِ) أي: الأصابع.
(و) السابعة والأربعون: كونهما (مضمومتي الأصابع) في الجلوس (بين السجدتين، وكذا) أي يضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع (في التشهد) الأوّل والثاني (إلا أنه) يسنّ في حقه أن (يقبضَ
من) يده (اليمنى الخنصرَ والبنصرَ، ويحلِّقَ إبهامها مع الوسطى).
وهذه الثامنة والأربعون.
(و) التاسعة والأربعون: كونه (يشيرُ بسبَّابَتِهَا) أي اليمنى (عند ذكر الله) تعالى.
(و) الخمسون: (كون اليسرى مضمومةَ الأصابع).
(و) الحادية والخمسون: (كونُ أطرافِ أصابِعِها نحو القبلة).
(و) والثانية والخمسون: (الإِشارة بوجهه نحو القبلة في ابتداء السلام.
(و) الثالثة والخمسون: (التفاتُهُ يميناً وشمالاً في تسليمهِ).
(و) الرابعة والخمسون: (نيَّتُهُ به) أي السلام (الخروجَ من الصلاة).
(و) الخامسة والخمسون: (تفضيل الشمالِ على اليمينِ في الالتفات).
(و) السادسة والخمسون: (الخشوع) وهو معنًى يقومُ بالنَّفسِ يظهرُ منه سكون الأطراف.
تنبيه: إن اعتقد المصلي الفرضَ سُنَّةً، أو السُّنَّةَ فرضاً، أو لم يعتقد شيئاً، لا فرضاً ولا سنةً، وأدّاها مشتملةً على الشروط والأركان والواجبات، وهو يعلم أن ذلك كلَّه من الصلاة، أو لم يعرف الشَّرْطَ من الرًّكْن، فصلاته صحيحة.
خاتمة: إذا ترك شيئاً، ولم يدر أفرضٌ هو أم سُنَّةٌ، لم يسقطْ فرضه للشكِّ في صحته.
فصل
(فيما يكره في الصلاة)
يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي اقتصارهُ على الفاتحةِ) فيما تسنّ فيه السورة بعدها.
(وتكرارُها) أي الفاتحة، لأنها ركنٌ.
وفي إبطال الصلاة بتكرارِها خلافٌ، فَكُرِهَ لذلك.
(والتفاتُهُ) في الصلاة.
ومحلُّ الكَرَاهَةِ إذا كان الالتفاتُ (بلا حاجَةٍ) كخوفٍ ومرضٍ.
والمراد بالالتفات الذي يكره ولا تبطل بهِ الصلاة: إذا لم يَسْتَدِرْ بجملته، ويستدبِرِ القبلة.
(و) يكره للمصلي (تغميضُ عينيه)، لأنه مَظِنَّةُ النَّوْمِ.
(وحمل مُشْغِلٍ لَهُ) عن الصلاة، لأن ذلك يُذْهِبُ الخشوع.
(وافتراشُ ذراعيهِ) حال كونِهِ (ساجداً).
(والعبثُ، والتخصُّرُ) وهو أن يَضَعَ يديه على خاصرتِهِ.
(والتمطّي) لأن ذلك يخرجه عن هيئة الخشوع.
(وفتح فَمِهِ، ووضْعُهُ فيه شيئاً)، لا في يده، نص عليه.
(واستقبال صورَةٍ) منصوبَةٍ، لأنه يُشْبِهُ سجودَ الكفارِ لها.
وفي الفصول: يُكْرَه أن يصلي إلى جدارٍ فيه صورةٌ وتماثيلُ، لما فيه من التشبيه بعبادة الأوثان والأصنام.
وظاهره: ولو كانت صغيرةً لا تبدو للناظر إليها، خلافاً لأبي حنيفة، وأنه 1 لا يكره إلى غير منصوبة خلافاً لأبي حنيفة، ولا سجود على صورة خلافاً لأبي حنيفة، ولا صورة خلفه 2 في البيت خلافاً لأبي حنيفة في إحدى روايتيه.
ولا فوق رأسه، أو عن أحد جانبيه، خلافاً لأبي حنيفة.
انتهى.
(و) استقبالُ (وجهِ آدميً).
وفي الرّعاية: أو حيوانٍ غيره.
والأول أصحّ.
(و) استقبالُ (متحدِّثٍ) لأن ذلك يَشْغَله عن حضور قلبه في الصلاة.
(و) استقبالُ (نائم) في الفرض والنفل، (ونارٍ) مطلقاً 1.
(و) استقبال (ما يلهيه) أو [أن] ينظر في كتابٍ.
واستقبال كافرٍ.
وتعليقُ شيءٍ في قبلته، لا وضعه في الأرض.
وأن يصلي وبين يديه نجاسة، أو باب مفتوح، قاله في المبدع.
(ومس الحصى) لقوله عليه السلام في حديث أبي ذرٍّ مرفوعاً: "إذا قامَ أحدُكم إلى الصلاةِ فلا يَمْسَح الحصى فإن الرَّحْمَةَ تواجهه" رواه أبو داود 2، بلا عذرٍ.
(وتسويةُ الترابِ بلا عذرٍ).
ويكره له (تروُّحٌ بمروحة) ونحوِها، بلا حاجة، لأنه من العبث.
(وفرقعة أصابعه) وهو في الصلاة.
(وتشبيكُها) وهو في الصلاة.
(ومس لحيته) وعقصُ شعره (وكفُّ ثوبه) ونحوه.
(ومتى كثر ذلك) أي مسُّ الحصى، وتسوية التراب، والتروُّح ونحوها (عرفاً) أي في العُرْفِ، فلا عبرة بالثلاث 3، (بطلت) صلاته.
(و) يكره له (أن يخصّ جبهته بما يسجد عليهِ) لأنَّه من شعائر الرافضة.
وأن يمسح فيها) أي في الصلاة أثرَ سجوده.
(وأن يستندَ) إلى جدارٍ ونحوِهِ، لأنه يزيل مشقَّةَ القيامِ.
وإنما يكره إذا كان (بلا حاجة إليه، فإن استند) المصلي (بحيث يقعُ لو أزيلَ ما استندَ إليه بطلت) صلاته إن لم يكن عذر.
(وحمدُهُ) أي حمد المصلي إذا عَطَسَ أو وَجَدَ (ما يسرُّه).
ويكره (استرجاعه) أي أن يقول: "إنَّا لله وإنّا إليه راجعون" (إذا وجد ما يَغُمُّهُ) قال في الإِنصاف: لو عطس فقال: الحمد لله، أو لَسَعَهُ شيء فقال: بسم الله، أو سمع أو رأى ما يَغُمُّهُ فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو ما يعجبه فقال: سبحان الله، ونحوه، كره ذلك.
فصل
(فيما يبطل الصلاة)
(يبطلها) كل (ما أبطل الطَّهارة) وهو ثمانية.
(وكشفُ العورة عمداً) ولو كان المكشوف منها يسيراً، لأن التحرّز منه ممكن من غير مشقةٍ، أشبه سائر العورة (لا) تبطل (إن كشفها) أي كلَّ عورتِهِ أو ما لم يُعْفَ عنه منها (نَحْوُ ريحٍ فَسَتَرَهَا في الحال) بلا عملٍ كثير، (أوْ لا) أي بأن لم يَسْتُرْهَا في الحال، وكان كشْفُها بلا قصدٍ (وكان المكشوف) يسيراً، واليسيرُ هو الذي (لا يَفْحُشُ في النظر) عرفاً، ويختلف الفُحْشُ بِحَسَبِ المنكشف، فَيَفْحُشُ من السوأة ما لا يفحش من غيرِهَا.
فإن صلاتَهُ لا تبطل.
(و) يبطل الصلاةَ (استدبار القِبْلَةِ حيثُ شُرِطَ استقبالُها) وتقدَّم.
ويبطلها (اتصال النجاسة) التي لا يعفى عنها (به) أي المصلي (إن لم يُزِلْها في الحال) فإِن أزالها سريعاً، بحيث لم يَطُلِ الزمن، فصلاته صحيحة.
(و) يبطلها (العمل) المتوالي (الكثير) لا القليل (في العادة من غيرِ جنسها) أي الصلاة، كفتح بابِ ومشيٍ، ولفِّ عمامةٍ، وكتابةٍ، وخياطةٍ.
وعَمْدُهْ وسهوُه وجهلُه سواءٌ لقطعه الموالاةَ بين الأركان، (لغيرِ ضرورةٍ) فلو كان لضرورةٍ كخوفٍ وهربٍ من عدوٍّ أو سيلٍ، أو سَبُعٍ، فلا تبطل به.
ويبطلها (الاستناد قويًّا) وتقدَّم حدَّه.
ولا يبطلها إلا إذا كان (لغيرِ عذرٍ) ويأتي.
(و) يبطلها (رجوعُه عالماً) لا جاهلاً تحريمَ رجوعه (ذاكراً) لا إن كان ناسياً (للتشهد) الأول (بعد الشروع في القراءة) أي وإن ذكرَ التشهُّدَ من نَسِيَهُ بعد أن شَرَعَ في القراءة، لم يجز له الرجوع إليه، لأنه تلبس بركن مقصود.
فإن رَجَعَ بعد شروعه فيها بطلت صلاته، إلا أن يكونَ ناسياً أو جاهلاً، فلا تبطل.
ومتى علم تحريمَ ذلك وهو في التشهُّدِ نَهَضَ ولم يُتِمَّ الجلوس.
قاله في الشرح.
وكذا حالُ المأمومينَ إن تبعوه.
وإن سبّحوا له قبل أن يعتدل، فلم يرجع، تَشَهَّدوا لأنْفسِهِمْ وتبعوه.
وقيل: يفارقونه ويتمّون صلاتهم.
قاله في المبدع.
تتمة: قال في الشرح وغيرِه: فإن مَضَى في موضعٍ يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضيّ، عالماً تحريمه، بَطَلَتْ صلاته، كتركِ الواجبِ عمداً.
وإنْ فَعَلَه يعتقد جوازه لم تبطل، لأنه تركه غير متعمِّد.
لكن إذا مضى في موضعٍ يلزمه الرجوع، فَسَدَتْ الركعة التي ترك
ركنها، كما لو لم يذكره إلا بعد الشروع في القراءة.
وإن رجع في موضع المضيِّ ناسياً لم يعْتدّ بما يفعله في الركعة التي تركه منها، لأنها فسدت بشروعه في قراءةِ غيرِها، فلم تَعُدْ إلى الصحة بحال.
(و) يبطلها (تعمُّد زيادةِ ركنٍ فعليٌّ) كقيام وقعود وركوع وسجود (و) تبطل (بتعمد تقديم بعض الأركان على بعض) كتعمد السجود قبل الركوع.
(و) تبطل (بتعمُّد السلام قبل إتمامها).
(و) تبطل (بتعمُّد إحالة المعنى في القراءة) كفتح همزة "إهدنا" وضم تاء "أنعمت" وكسرها، 1 وكسر كاف إياك.
(و) تبطل (بوجودِ سترةٍ بعيدة) عرفاً بحيث يحتاجُ إلى زمنٍ طويلٍ، أو عملِ كثيرٍ، كالمشي (وهو عريانٌ.
و) تبطل (بفسخ النية) في أثنائها، لأن النية شرط في جميعها، وقد قَطَعَها.
(و) تبطل الصلاة (بالتردُّد في الفسخ) لأنَّ استدامة النية شرط لصحَّتها.
ومع التردّد تَبْطُل الاستدامة.
(و) تبطل الصلاة (بالعزم عليه) أي على الفسخ.
(و) تبطل (بشكّه) في أثناء الصلاة (هل نَوَى، فعمل مع الشكِّ عملاً) من أعمال الصلاة، كركوع، وسجودٍ ورفع منهما، ثم ذكر أنه نوى.
وإن شكَّ في تكبيرةِ الإحرامِ وجب عليه استئنافُ الصلاة.
(و) تبطل (بالدعاءِ بملاذِّ الدنيا) كقوله: اللهمَّ ارزقني جاريةً حسناءَ، وحُلَّةً خضراء، ودابَّةً هِمْلاَجَةً.
(و) تبطل (بالإتيان بكافِ الخطابِ لغيرِ الله وَرَسُولهِ أحْمَدَ) قال في
الإقناع وشرحه: وظاهرُه لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو "السلام عليك أيها النبي" فلا تبطل به، فيكون من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -.
(و) تبطل (بالقهقهة).
(و) تبطل (بالكلام ولو) كان الكلام (سهواً) إماماً كان أو مأموماً، عمداً أو جَهْلاً، طائعاً أو مكرَهاً، واجباً كتحذير معصومٍ عن مهلكة، أوْ لا، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً.
(و) تبطل (بِتَقَدُّمِ 1 المأمومِ على إمامِهِ.) والاعتبار في القيام بمؤْخِرِ القدم، وهو العقب.
ولا يضرُّ طول المأموم عن إمامه، ولا تقدم رأسه في السجود 2. فلو استويا في العقِبِ، وتقدمت أصابعُ المأموم لم يضرَّ.
فإن صلى قاعداً فالاعتبار بمحلّ القُعُودِ وهو الألية، حتى لو مدَّ رِجْليه، وقدمَهُمَا على الإمام لم يضرَّ.
(و) تبطل صلاة مأموم بـ (بطلان صلاةِ إمامهِ).
(و) تبطل (بسلامهِ) أي المأموم (عمداً قبل إمامِهِ، أو سهواً قبله، (ولم يُعِدْهُ) أي السلام (بعدَه) أي بعد إمامه.
(و) تبطل (بالأكل والشرب سوى اليسير) منهما (عرفاً لِناسٍ وجاهل).
(ولا تبطل) الصلاة (إن بلع) المصلي (ما بين أسنانِهِ بلا مضغٍ) ولو لم يَجْرِ بِه الريقُ، نصًّا.
ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ عمداً، وبلعِ ذوبِ سُكَّرٍ ونحوه مما يذوب بفمٍ، كأكلٍ.
(وكالكلامِ) في الحكمِ (إن تَنَحْنَحَ بلا حاجةٍ) فبان حرفانِ (أو
انتحبَ، لا خشيةً، أو نَفَخَ فبانَ حرفانِ).
أما إذا انتحبَ المصلّي خشيةَ من الله تعالى فصلاته صحيحة.
(ولا) تبطل (إن نامَ) المصلي، وهو قائم أو جالسٌ نوماً يسيراً (فتكلَّمَ) في ذلك النومِ (أو سَبَقَ على لسانِهِ) كلامٌ (حال قراءَتِه) فلا تبطل، لأنه مغلوبٌ على الكلام في الحالتين، أشبه ما لو غلط في القراءة، فأتى بكلمة من غيرِها.
ولأنّ النائم مرفوعٌ عنه القَلَمُ.
(أو غَلَبَهُ سعالٌ أو عُطاسٌ أو تثاؤُبٌ) فبانَ حرفانِ، فلا تبطل صلاتُه (أو) غلبه (بكاءٌ) فبان حرفان.
قال في المغني والنهاية: إنه إذا غلبَ صاحِبَهُ لم يضرَّه، لكونه غيرَ داخلٍ في وُسْعِهِ.
ولم يحكيا فيه خلافاً.
قاله في المبدع.
باب سُجُود السَّهْو
(يسن إذا أتى) المصلي (بقولٍ مشروعٍ في غير محله) غيرَ سلامٍ، كالقراءةِ في السجود، والقعود، وكالتشهد في القيام، وقراءةِ السورة في الركعتين الأخيرتين، ونحوه (سهواً) وعلم منه أنه إذا أتى بذكر أو دعاءٍ لم يرد الشرع به فيها، كقوله: "آمينَ ربَّ العالمينَ" وفي التكبير "الله أكبرُ كبيراً" أنه لا يُشرع له سجود، وجزَم به في المغني والشرح وغيرهما.
(ويباح) سجود السهو (إذا ترك مسنوناً) سهواً.
قال في المقنع، بعد سياقه سنن الأقوال: "فهذه لا تبطل الصلاة بتركِهَا.
ولا يجبُ السجودُ لها.
وهل يُشْرَع؟ على روايتين".
وما سوى هذا من سُنَنِ الأفعال لا تَبْطُلُ بتركها، ولا يُشْرَع السجود لها.
قال في المبدع: نَصَرَهُ واختارَه الأكثر، لأنه لا يمكن التحرُّز من تركها، لكثرتها، فلو شُرِع السجود لم تخلُ صلاةٌ من سجودٍ في الغالب.
وبه يفرّق بينها وبين سنن الأقوال.
وقال: إذا قلنا: لا يسجد، فسجد، لم تبطل صلاته.
نص عليه.
(ويجب) سجود السهو (إذا زادَ ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً، ولو) كان القعود (قدْرَ جَلْسَةِ الاستراحة) سهواً.
وتقدم في مبطلات الصلاة أن الصلاة تبطل بتعمُّد زيادة ركنٍ فعليّ، (أو سلَّم قبل إتمامها)
سهواً.
وتقدم أن عَمْدَهُ يبطلها، (أو لَحَن لحناً يحيل المعنى) سهواً (أو تَرَكَ واجباً) سهواً، كتسبيح ركوعٍ، وتشهدٍ أوَّلَ، (أوْ شكَّ في زيادةٍ وقت فعلِها) بأنْ شكَّ في الأخيرة: هل هي زائدةٌ أوْ لا؟ أو وهو ساجدٌ: هل سجوده زائد أوْ لا؟ فيسجد لذلك، جبراً للنقص الحاصل فيه بالشكّ.
ولا يسجد لشكِّه إذا زالَ وتبينَ أنه مصيبٌ فيما فعل.
قال في الإِقناع: ولا يسجد لشكِّهِ في تركِ واجبِ، ولا لشكه: هل سَهَا؟ أو في زيادةٍ إلا إذا شكَّ فيها وقتَ فعلِها.
(وتبطل الصلاة بتعمُّدِ تركِ سجود السَّهوِ الواجِبِ) الذي محلُّه قبل السلام، لأنه ترك واجباً في الصلاة عمداً.
ولا يُشرَع سجود لترك سجود السهو سهواً 1 (إلا إن ترك ما وجب بسلامِهِ قبل إتمامها) فلا تبطل، كما إذا سلم عن نقصٍ، أما كونها لا تبطل بتعمّد ترك ما مَحَلُّه بعد السلام فلأنه خارج عنها، فلم يؤثِّر في إبطالها، وإن كان مشروعاً لها، كالأذان.
(وإن شاءَ سَجَدَ سجدتي السهو قبل السلام أو بعده) قال القاضي: لا خلاف في جواز الأمرين، أي السجود قبلَ السلام أو بعده، وإنما الكلام في الأوْلى والأفْضل انتهى.
قال في الإِقناع: ومحله ندباً قبل السلام، إلا في السلام قبل إتمام صلاتِهِ إذا سلم عن نقصِ ركعةٍ فأكثر.
انتهى.
(لكن إن سَجَدَهما بَعْدَهُ) أي السلام سواء كان محلُّه قبلَه أو بعدهَ، كَبَّر، ثم سجد سجدتين، ثم جلس مفترشاً في الثنائية 2 ومتوركاً في غيرها (تشهد وجوباً) 3 التشهدَ الأخير (وسلم).
وسجود السهو، وما يقول فيه، وما يقول بعد الرفع منه، كسجود صُلْبِ الصلاة.
(وإن نسي السجودَ حتى طال الفصلُ عرفاً) سقط، (أو أحْدَث) سقط، (أو خرج من المسجد سقط) سجود السهو، وصحت صلاته، لأنه جابرٌ للعبادة كجبرانات الحج، فلم تبطل بفواته.
(ولا سجودَ على مأمومٍ دخلَ أول الصلاة، إذا سَهَا) المأموم (في صلاته.) ويأتي.
قال في شرح الإِقناع: وظاهره ولو كان أتى بما محل سجوده بعد السلام.
(وإذا سَهَا إمامه لزمه متابعتُه في سجود السهو) سواءٌ سهَا المأمومُ أوْ لا، ولو لم يُتِمَّ المأمومُ ما عليه من تشهُّدٍ، ثم يتمِّمُه بعد سجوده مع الإِمام ولو مسبوقاً، أو كان سَهْوُ الإِمام فيما لم يُدْرِكْهُ المأموم فيه، فلو قام بعد سلام إمامه رَجَعَ فسجد مَعَهُ، لا إن شرع في القراءة.
وإن أدركه في آخر سجدتي السهو سجدها معه، فإذا سلَّم الإِمامُ أتى المأموم بالسجدة الثانية، ثم قضى صلاته.
وإن أدركه بعدهما وقبل السلام لم يسجدْ، ويسجد إنْ سلَّم معه سهواً بعد إتمام صلاتِهِ، ولسهوه معه، وفيما انفرد به.
(فإن لم يسجد إمامه وجب عليه) أي المأموم (هو) مسبوقاً كان أو غير مسبوق، فيسجُدُ المسبوق إذا فرغ من قضاءِ ما فاته مع الإِمام، وغيرُ المسبوق بعد إياسه من سجود الإِمام، ولو كان الإِمام لا يعتقد وجوب سجود السهو.
(ومن قام لركعة زائدةٍ جَلَسَ متى ذكر)، ولا يتشهدُ إن كان تشهّد، وسجد للسهو وسلم.
ومن نوى ركعتين نفلاً، فقام إلى ثالثة نهاراً فالأفضل أن يتمَّها
أربعاً، ولا يسجد للسهو.
وإن شاء أن لا يتمَّها رجع، وسجد للسهو.
وإن نوى ركعتين ليلاً، فقام إلى ثالثةٍ، فكقيامه إلى ثالثةٍ بفجرٍ.
(وإن نهض) المصلي إلى الركعة الثالثة (عن تركِ التشهُّد الأوَّل) مع تركِ جلوسِهِ أو دونَه (ناسياً) لما تركه منهما، أو من أحدِهِما (لزمه الرجوع) قبل أن يستتمَّ قائماً (ليتشهَّدَ، وكُرِهَ) رجوعه (إن استتم قائماً).
(ويلزَمُ المأمومَ متابعتُه) أي متابعة إمامه في قيامه ناسياً.
(ولا يرجع إن شرع في القراءة) لأنه شرع في ركن.
وتقدم في المبطلات حكم رجوعه.
(ومن شك في ترك ركنٍ أو) شك في (عددِ ركعاتٍ، وهو في الصلاةِ بني على اليقين، وهو الأقل) في العدد، وتركُ الركن في شكِّه في ترْكِه، (وسجد للسهو).
(وبعد فراغها لا أثر للشك.) وتقدم.
باب صلَاة التَّطوُّع
قال في "الاختيارات": التطوُّع تُكَمَّل به صلاة الفرائض يوم القيامة إن لم يكن المصلي أتمَّها.
وفيه حديث مرفوعٌ رواه أحمد.
وكذلك الزكاةُ وبقية الأعمال 1 أهـ.
وهو شرعاً طاعةٌ غيرِ واجبة.
(وهي) أي صلاة التطوع (أفضلُ تطوُّعِ البدن بعد الجهادِ) وهو قتالُ الكفار، وبعد توابعِ الجهاد، وهي النفقة فيه (و) بعد (العِلْمِ) من تعليمٍ وتعلُّمٍ.
وترتيبها في الفضيلة أن تقول: أفضلُ التطوعِ الجهادُ ثم توابِعُه، ثمَّ عِلْمٌ، ثم صلاةٌ.
ونَصَّ 2 أن الطواف لغريبٍ أفضلُ منها، أي الصلاةِ بالمسجد الحرام.