كتاب القاضي إلى القاضي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي تغلب
- الكتاب
- نَيْلُ المَآرِب بشَرح دَلِيلُ الطَّالِب
- المؤلف
- عبد القادر بن عمر بن عبد القادر ابن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشَّيْبَاني (المتوفى: 1135هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد سُليمان عبد الله الأشقر - رحمه الله -
- الناشر
- مكتبة الفلاح، الكويت
- الطبعة
- الأولى، 1403 هـ - 1983 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(ويصحّ أن يكتب القاضي الذي ثبت عنده الحق) من قرضٍ وغصبٍ وبيعٍ وإجارةٍ ورهنٍ ووصيةٍ بمالٍ وطلاقٍ ونكاحٍ ونسبٍ وتوكيلٍ في غير مالٍ وإيصاء على أولادٍ وحدّ قذفٍ وكلِّ ما فيه حق آدميّ (إلى قاض آخر معينٍ أو غير معينٍ) كأن يكتب "إلى من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم" (بصورة الدعوى الواقعة على الغائب، بشرط أن يقرأ ذلك على عدلينِ.) ويعتبَرُ ضبطُهما لمعناه، وما يتعلّق به
الحكم منه، (ثم) يقول القاضي الكاتب إلى غيره: "هذا كتابي إلى فلان بن فلان" أو "إلى من يصل إليه من القضاة" و (يدفعه لهما) أي إلى العدلين اللذين شهدا عليه بما في الكتاب، (ويقول فيه: "إنّ ذلك قد ثبت عندي" و) يقول فيه أيضاً: ("إنك تأخذُ الحق للمستحقّ" فيلزم القاضي الواصلَ إليه) ذلك الكتاب (العملُ به) قال في المنتهى: وإذا وصل الكتاب، وأُحضِرَ الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه وحليته، فقال: ما أنا بالمذكور، قُبِل قولُهُ بيمينه.
فإن نَكَلَ، قضي عليه.
وإن أقر بالاسم والنسب، أو ثبت ببينة، فقال: المحكوم عليه غيري، لم يقبل إلا ببينة تشهد أن بالبلد آخر كذلك، ولو ميتاً يقع به إشكال.
فيتوقف حتى يعلم الخصم.
انتهى.
باب القسمَة
هي تمييز بعض الأنصباء عن بعضٍ وإفرازها عنها.
(وهي) أي القسمة (نوعان: قسمةُ تراضٍ، وقسمة إجبارٍ):
[قسمة التراضي]
(فلا قسمة في) شيء (مشترك إلا برضا الشركاء كلِّهِم حيث كان في القسمة ضرر ينقص القيمة، كحمام ودورٍ صغارٍ) أو لأنه لا تتعدل أجزاؤُه إلا بالتجزئة، وهو جعْلُها أجزاء، ولا بالقيمة، (و) ذلك كـ (شجرٍ مفردٍ)، وأرضٍ ببعضها بناءٌ أو بئر أو معدن، (وحيوان).
(وحيثُ تراضَيَا) أي المتقاسمان على القسمة أعياناً بالقيمة (صحّت) القسمة (وكانتْ بيعاً يثبت فيها ما يثبت فيه) أي البيع (من الأحكام).
قال القاضي في التعليق، وصاحبُ المبهج، والموفق في الكافي: البيع ما فيهِ ردُّ عوضٍ.
فإن لم يكن فيه ردُّ عوضٍ فهي إفراز النصيبين وتمييز الحقّين، وليستْ بيعاً.
واختاره الشيخ.
(وإن لم يتراضيا) على ذلك (فدعا أحدهما شريكه إلى البيع في ذلك) أي في الدور الصّغار، والشجر المفرد، والحيوانِ، ونحوه، (أو) دعا شريكه (إلى بيعِ عبدٍ أو بهيمةٍ أو سيفٍ ونحوهِ) ككتابِ (مما هو شركة بينهما، أُجْبِرَ) على البيع (إن امتنع، فإن أبى) شريكُهُ أَن يبيع معه
(بيع عليهما) أي باعه الحاكم عليهما (وقسم الثمن) عليهما على قدر حصصهما.
قال في الفروع: نقله الميموني وحنبل.
[المهايأة]
(ولا إجبار في قسمة المنافع) على الأصح، لأن المهايأة معاوضةُ حقٍّ بحقٍّ، فلا يجبر عليها الممتنع.
(فإن اقتسماها) أي المنافع مهايأةً (بالزمن كهذا شهراً) أو عاماً ونحوه (والآخر مثله) أي شهراً وعاماً ونحو ذلك؛ (أو) اقتسماها مهايأةً (بالمكان كـ) سكنى (هذا في بيت، و) سكنى (آخر في بيت صح) ذلك (جائزاً) أي غير لازم سواء عيًنا مدةً أوْ لا، كالعارية من الجهتين، يعني كما لو استعار كل واحد من الآخر شيئاً.
(ولكلِّ) منهما (الرجوع) متى شاء، فلو رجع أحدهما بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به.
ونفقة الحيوان المشترك مدّةَ كل واحد من الشريكين المتهايئين في نوبته عليه، لتراضيهما على المهايأة.
فصل
[في قسمة الإِجبار]
(النوع الثاني) من نوعي القسمة: (قسمة إجبارٍ، وهي ما لا ضرر فيها) على أحد الشريكين (ولا) فيها (ردُّ عوضٍ) من واحدٍ من الشركاء.
وسمّيتْ قسمة إجبار لأن الحاكم يجبر الممتنع منهما إذا كملت عنده شروط الإِجبار.
(وتتأتّى) قسمةُ الإِجبار (في كل مكيلٍ) وهو جنسُ الحبوب كلها، والمائعات، وما يكال من الثمار كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق،
والبندق؛ أو يكال من غير الثمار كالأُشنان؛ (وموزونٍ) كالذّهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، والحديد ونحوها من الجامدات.
وسواء كان ذلك مما مسَّتْهُ نار كدبسٍ وخلِّ تمرٍ، أوْ لا كدهنٍ ولبن.
(و) كذا تتأتى قسمة الإِجبار (في دارٍ كبيرة) ودكّانٍ (وأرضٍ واسعةٍ) وبساتينَ، ولو لم تتساوَ أجزاءُ هذه المذكورات إذا أمكنَ قَسْمُها بالتعديل، بأن لا يجعل شيء معها.
(ويدخل الشجرُ) في القسمة (تبعاً) للأرض، كالأخذ بالشفعة.
(وهذا النوع) أي قسمةُ الإِجبار (ليس بيعاً، فيجبُرُ الحاكمُ أحد الشريكين إذا امتنع) عن القسمة.
ويشترط لحكم الحاكم بالإِجبار على القسمة ثلاثة شروط:
أحدها: أن يثبت عند الحاكم مِلْكُ الشركاءِ لذلك المقسوم، بالبينة.
الثاني: أن يثبت عنده أن لا ضرر فيها.
الثالث: أن يثبت عنده إمكان تعديل السهام في العينِ المقسومة من غير شيء يجعل فيها، وإلاَّ لم يجبر الممتنع.
[القاسم]
(ويصحُّ) من الشريكين (إن يتقاسَمَا بأنفسهما، وأن ينصبا قاسماً بينهما) من عند أنفسهما، لأن الحق لهما، فكيفما اتَّفقا عليه جاز.
ويصح أن يسألا حاكماً نصْبَهُ يقسم بينهم، فإذا سألوه إيّاه وجبت عليه إجابتهم لقطع التنازع بين الشريكين.
(ويشترط إسلامه) أي القاسم الذي ينصبه الحاكم؛ (وعدالتَهُ) ليقبل قوله في القسمة؛ (وتكليفه؛ ومعرفته بالقسمة) ليحصل منه المقصود، لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يكن تعيينه للسِّهام مقبولاً، كحاكِمٍ
يجهلُ ما يحكم به.
لا حرّيته، فلا تشترط، فتصحُّ قسمةُ عبدٍ ويكفي واحدٌ إلا مع تقويم.
تنبيه: إذا كان القاسمُ كافراً، أو فاسقاً، أو جاهلاً بالقسمة، لم تلزم إلا بتراضيهم بها.
(وأجرته) أي القاسم (بينهما) أي الشريكين (على قدر أملاكهما) قال في الإِقناع: وأجرته مباحة.
فإن استأجره كل منهما بأجرةٍ معلومةٍ ليقسم نصيبه جاز، وإن استأجروه جميعاً بأجرة واحدة لزم كل واحد من الأجرة بقدر نصيبه من المقسومِ ما لم يكن شرطٌ.
انتهى.
وقال في المنتهى: وهي بقدر الأملاك.
ولو شرط خلافه.
[القرعة في القسمة]
(وإن تقاسما بالقرعة جاز، ولزمت القسمة بمجرد القرعة، ولو فيما فيه ردٌّ أو ضرر.)
وكيفما اقترعوا جاز: إن شاؤوا رِقاعاً، أو بالخواتيم، أو الحصى، أو غيره، لحصول المقصود وهو التمييز.
والأحوط أن يُكتَبَ اسم كلِّ شريك في رقعة، ثم تُدْرَجُ في بنادقِ شمعٍ أو طينٍ متساويةٍ قدراً ووزناً، ثم تطرح في حِجْرِ من لم يحضر، ذلك ويقال له: أخرج بندقةً على هذا السهم، فمن خرج اسمه كان له، ثم للثاني كذلك، والسهم الباقي للثالث، إن كانوا ثلاثة واستوت سهامهم.
وإن كانت السهام الثلاثة مختلفة، كنصفٍ وثلثٍ وسدس، جُزّئ المقسوم ستّةَ أجزاءٍ، وأَخرَجَ الأسماء على السهام لا غير، فيكتب باسم صاحب النصف ثلاث رقاع، ولرب الثلث رقعتين، ولرب السدس رقعة، ويخرج بندقة على أول سهم.
فإن خرج عليه اسم ربّ النصف أخذه،
مع الثاني والثالث.
وإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه مع الثاني، ثم يقرع بين الآخرين، والباقي للثالث.
(وإن خيّر أحدُهما) أي الشريكين (الآخر) بأن قال لشريكه اختر أيَّ القسمين شئت، فيما تقاسماه بأنفسهما (بلا قرعةٍ وتراضَيَا، لزمت بالتفرّق) بأبدانهما، كتفرّق متبايعين.
قال في الفروع: وإن خيّر أحدهما الآخر، فبرضاهما وتفرقهما، ذكره جماعة، ولم يذكروا ما يخالف ذلك.
[نقض القسمة]
(وإن خرج في نصيب أحدهما عيبٌ جَهِلَهُ خُيِّر بين فسخ، أو إمساكٍ) للمعيب (ويأخذَ الأرش) للعيب، لأن ظهورَ العيب في نصيبه نقصٌ فيخيّر بين الفسخ، والأرش كالمشتري.
(وإن غُبِنَ فاحشاً بطلت) قال في المنتهى: ومن ادعى غلطاً فيما تقاسماه بأنفسهما، وأشهدا على رضاهما، لم يتلفتْ إليه.
وتُقْبَل بيّنةٌ فيما قسمه قاسمُ حاكمٍ، وإلا حلف منكرٌ.
وكذا قاسمٌ نصباه انتهى.
(وإن ادعى كل) من الشريكين (إن هذا من سهمهِ) وأنكره الآخر (تحالَفَا) أي حلف كلٌّ منهما على نفي ما ادَّعاه الآخر.
(ونُقِضَت) القسمة، لأن الملك المدعى به لم يخرج عنهما، ولا سبيل إلى دفعه إلى مستحقّه منهما بدون نقض القسمة.
(وإن حصلت الطريقُ في حِصةِ أحدهما) أي الشريكين كأن تقاسمها نصفين، فيحصل لأحدهما ما يلي الباب، وللآخر النصف الداخل (و) الحال أنه (لا منفذ للآخر) الذي جعل له النصف الداخل، كما إذا لم يكن للدار طريق من جهة أخرى، ولا لمن حصل له النصف الداخل ملكٌ يجاورها ينفذها إليه 1 (بطلت).
باب الدعَاوى وَالبيّنات
وهي [أي الدعوى] إضافة الإِنسان إلى نفسه استحقاقَ شيء في يد غيره، أو في ذمّته.
والمدّعي هو من يطالب غيره بحقٍّ يذكر استحقاقه عليه.
والمدعى عليه المطالَب، بفتح اللام.
والبيّنة العلامة الواضحة، كالشّاهد فأكثر.
(لا تصح الدعوى إلا من) إنسانٍ (جائزٍ التصرّف).
(وإذا تداعيا) أي ادعى كل واحدٍ من اثنين (عيناً) أنّها له (لم تخل من أربعة أحوال):
(أحدها: أن لا تكون) العين (بيد أحدٍ، ولا ثمّ) بفتح المثلثة (ظاهرٌ) أي لم يوجد أمر ظاهر يعمل بمقتضاه، (ولا بينة) لواحد منهما، وادّعى كل واحدٍ منهما أنها له (فيتحالفان) أي يحلف كل واحد منهما أنها له ولا حقٌّ للآخر فيها، (ويتناصفانها) أي: يقتسمانها بينهما نصفين.
قدّمه في المحرر والرعايتين والحاوي، لأنهما استويا في الدعوى، وليس أحدُهما به أولى من الآخر، لعدم اليد.
فوجبت قسمتها بينهما مناصفة، كما لو كانت بأيديهما.
(وإن وُجِدَ ظاهرٌ لأحدهما) كما لو كانت من آلةِ صنعتِهِ (عُمِلَ به)
أي بهذا الظاهر، فيأخذها ويحلف للآخر.
(الثاني: أن تكون) العينُ المتنازع فيها (بيد أحدهما) أي أحد المتنازعين (فهي له بيمينه) أي لاحقّ للآخر فيها.
(فإن لم يحلف قُضِيَ عليه بالنكول، ولو أقامَ بينةً) قال في المنتهى والإِقناع: إذا لم تكن بينة.
(الثالث: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيديهما) أي يدي
المتنازعين (كشيء كلٌّ ممسكٌ لبعضه، فيتحالفان) أي يحلف كلُّ واحدٍ منهما أنه له، ولا حق للآخر فيه، (ويتناصفانه) أي المدعى به، إلا أن يدعيَ أحدهمَا نصفاً فأقلّ، والآخَرُ الجميعَ أو أكثر مما بقي عما يدعيه الآخر، فيحلف مدعي الأقلِّ ويأخذه.
(فإن قويت يد أحدهما) أي أحد المتداعيين في عينٍ بأيديهما (كحيوان) يدعيه كل من اثنين (واحد سائقهُ والآخر راكبُهُ) فهو للثاني الذي هو راكبه، بيمينه، لأنه أقوى تصرّفاً.
وإن اتفقا على أن الدابّة للراكب، وادعى كل منهما ما عليها من الحمل، فهو للراكب، بيمينه، لأن يده على الدابّة والحمل معاً؛ (أو قميصٍ واحدٌ آخذٌ بكمِّهِ.
والآخر لابسه، فهو للثاني) الذى هو لابِسُه (بيمينه) لأن تصرّفه أقوى، وهو المستوفي لمنفعته.
كإن كان كمُّه في يد أحدهما، وباقيه بيد الآخر، أو تنازعا على عمامةٍ طرفها بيد أحدهما، وباقيها بيد الآخر، فهما سواءٌ فيها لأن يد الممسك بالطرف عليها.
(وإن تنازعَ صانعانِ في آلةِ دكانهما فـ) تكون (آلةُ كلِّ صنعةٍ لصانعها) كنجّارٍ وحدادٍ يكونان بدكانٍ، ويتنازعان في آلتهما، أو في بعضها، فإن آلة النجارة للنجاّر، وآلة الحدادة للحدّاد، سواء كانت أيديهما على الآلة من طريق الحكم، أو من طريق المشاهدة، لأن هذا هو الظاهر، فيأخذ كل منهما آلته بيمينه.
(ومتى كان لأحدهما بينة فالعين له) ولم يحلف في الأصح، لأن
البينة أحدُ حجّتي الدعوى، فيكتفى بها، كاليمين.
وهذا قول أهل الفتيا من الأمصار.
(فإن كان لكلٍّ منهما) أي المتنازعين (بينةٌ به، وتساوتا) أي بينتهما (من كل وجهٍ تعارضَتَا وتساقطتا) يعني أن البينتين يسقطان بالتعارض، لأن كل بينةٍ تشهد بعكس ما تشهد به الأخرى، فلا يمكن العمل بواحدةٍ منهما، فيتساقطان ويصيران كمن لا بينة لهما على الأصحّ.
(فيتحالفان، ويتناصفان ما بيديهما.)
والأصل في هذا الباب حديث أبي موسى، أن رجلين ادّعيا بعيراً على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبعث كلُّ واحدٍ منهما بشاهدينِ، فقَسَمه النبي صلى الله عليه وسلم - نصفين 1. رواه أبو داود.
(ويقترعان فيما عداه) يعني يُقرَعُ بين المتنازعين في شيء ليس بيد أحد، أو بيد ثالثٍ ولم ينازِعْ واحداً من المتداعيين.
(فمن خرجت له القرعة فهي له بيمينه) كما لو لم يكن لواحدٍ منهما بينة.
(وإن كانت العين) المتنازعَ فيها (بيد أحدهما) أي أحد المتنازعين فيها، وقد أقام كل واحد منهما بينةً أنها له، (فهو) أي الذي بيده العين (داخلٌ، والآخر خارجٌ).
(وبينة الخارج مقدمة على بيّنة الداخل).
(لكن لو أقام الخارج بينة أنها ملكه، و) أقام (الداخلُ بينةً أنه اشتراها منه) أي من الخارج (قُدِّمتْ بينته) أي بينة الداخل (هنا) لأنها شهدت بأمرٍ حادثٍ على ملكٍ خفيّ، و (لما معها من زيادة العلم).
(أو أقام أحدهما) أي أحد المتداعيين (بينةً أنه اشتراها من فلانٍ،
وأقام الآخر بينة كذلك) أي أنه اشتراها من الذي اشتراها منه الأول (عُمِلَ بأسبقِهِما تاريخاً).
الحال (الرابع: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيد ثالثٍ) أي غيرِ المتنازعين فيها.
(فإن) ادعياها على الثالث، و (ادعاها) الثالث (لنفسِهِ، حلف لكلِّ واحد) من المتداعيين (يميناً، بغير) خلاف، لأن المتداعيين اثنان فوجب أن يحلف لكلِّ واحد منهما يميناً.
(فإن نكل) عن اليمين (أخذاها) أي العين المتنازع فيها (منه) أي من الثالث (مع بدلها) وهو قيمتها إن كانت متقوّمة، ومثلها إن كانت مثلية، لأن العين تلفَتْ بتفريطِهِ، وهو ترك اليمين للأول.
فوجب عليه بدلها، كما لو أتلفها.
(واقترعا عليهما) أي على العين وبدلها، لأن المحكوم له بالعين غيرُ معيَّنٍ، فوجبت القرعة لتعيينه.
(وإن أقرّ بها) أي أقر الثالث بالعين (لهما) أي بأن قال: هي للاثنين، أخذاها منه و (اقتسماها) نصفين، (وحلف لكلِّ واحدٍ) منهما (يميناً) بالنسبة إلى النصف الذي أقر به لصاحبه، لأن كلاًّ منهما يدعي الزيادة على ما أقر له به من النصف، فهو في النصف الآخر مقرَّ لغيره، فيجب عليه اليمين لصاحبه، (وحلف كلُّ واحد) من المتداعيَيْنِ (لصاحبِهِ على النصف المحكوم له به.) وإن نَكَلَ المقِرُّ بالعين لهما عن اليمين لكلِّ واحدٍ منهما أَخذا منه بدلها، واقتسماها أيضاً.
وإن أقرّ لأحدهما بعينه، حلف المقَرُّ له أنْ لا حقَّ لغيره فيها، وأخذها، ويحلف المقِرُّ للآخر.
فإن نكل أخذ منه بدلها.
(وإن قال) مَنِ العينُ بيده: (هي لأحدهما)، أي أحد المتداعيين (وأجهله، فصدقاه) على جهله بمستحقها منهما، (لم يحلف) لأنهما مصدقان له في دعواه.
(وإلا) أي وإن لم يصدقاه (حلف) لهما (يميناً واحدة،) لأن صاحب الحق منهما واحدٌ غير معين.
ولا يلزمه اليمين إلا بطلبهما جميعاً، لأن أحدهما لم يتعيّنْ مستحقاً، باليمين، (وُيقْرَعُ بينهما) أي بين المتداعيين للعين، (فمن قَرَع) صاحبه (حلف، وأخذها) لأن صاحب اليد أقرّ بها لأحدهما لا بعينه، فصار ذلك المقَرُّ له هو صاحبَ اليد دون الآخر، فبالقرعة يتعيّن المقَرّ له، فيحلف على دعواه، فيستحق.
ثم إن بيّن من كانت العين بيده المستحِقّ لها بعد قوله: هي لأحدهما وأجهلُه، قبل، كتبيينِهِ ابتداءً.