إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديثصفحات 282-285

ذكر المعروفات بكُنَاهن:

في حديث أم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري (1): (423 - 1) "نَزَلَ الْقُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ أيَّهَا قَرَأتَ أجْزَأكَ" (2): يجوز النصب في "أيها" وهو الأقوى، والناصب له "قرأت"، و"أي" هنا شرطية، والناصب (3) لأداة الشرط هو الشرط لا الجواب.
وأجاز قوم الرفع في مثل هذا ويجعله مبتدأ و"قرأت" (4) نعتًا له، و"أجزأك" الخير.

وفي حديث أم جندب الأزدية

(424 - 1) فَقُلْتُ: "يَا رَسُولَ الله! إن ابْني هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ لَهُ، قَالَ: ائتِني 7 بِمَاءٍ... الحديث" 8. وقع في هذه الرِّواية "ائتني" بغير ياء بعد التاء والوجه إثباتها، لأنّه أمر2345

للمرأة؛ فهو مثل قولك: ارمي يا امرأة، وإنّما تحذف في خطاب الذكر.
وقد يتكلف تصحيح هذا بأن تجري المرأة مجرى إنسان أو مخاطب؛ كما قال الشاعر (1): [السريع] (40) قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ... مَنْ لِيَ مِنْ بَعْدِكَ يَا عَامِرُ تَرَكتَنِي فِي الحَيِّ ذَا غُرْبَةٍ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ أراد: إنسانًا ذا غربة، وكان القياس: ذات غربة.
ويجوز أن يكون قد اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها.

وفي حديث أم كلثوم (2) بنت أبي سلمة عبد اللَّه بن [عبد] (3) الأسد القرشي:

(425 - 1) قال لها النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "إنِّي قَدْ أهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأوَاقٍ منْ مِسْكٍ" 4: الوجه: "أواقيَّ" بفتح الياء وتشديدها؛ لأنّ الواحدة "أوقيّة" بالتشديد.
وقد سمع بتخفيف 5 الياء؛ قالوا: أوقية وأواقي.
وعلى كلا الوجهين ينبغي أن123

تكتب بالياء وتفتح الأصل؛ لأنّه منصوب معطوف على "حلة"، فلا وجه لحذف الياء بحال.
فإن قيل: لم لا يكون مبتدأ والخبر محذوف، ويكون التقدير: ومعها أواقٍ، فعند ذلك يجوز أن تكتب بغير ياء؟ ! قيل: هذا إضمار وتأويل لا يحتاج إليه مع ضعفه في المعنى؛ لأنك إذا قدرت ذلك لم يلزم أن تكون الأواقي هدية من الرسول - صلّى الله عليه وسلم - كما كانت الحلة منه، بل يجوز أن تكون صحبت 1 الحلة ولم تكن هدية.

مسانيد نساء لايعرفن: من حديث امرأة من غفار

(426 - 1) قالت: "فَوَاللهِ لَنَزَلَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - إِلى الصُّبْحِ فَأنَاخَ" 3: تقديره: لقد نزل، وهو جواب القسم، ومثله قول امرئ القيس 4 [الطويل] (32) حَلَفْتُ لَهَا بِاللهِ حَلفَةَ فَاجِرٍ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ ولا صَالِ وقولها: "إلى الصُّبح"، أي: نزل إلى صلاة الصُّبح.
تم الكتاب، والحمد لله الملك الوهّاب غفر اللَّه لكاتبه ولمطالعه، والحمد للَّه رب العالمين آمين! !

جارٍ التحميل