وفي حديث رافع بن خَدِيج
(160 - 1) أَنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ؛ التَّمْرَةُ بِالتّمْرَةِ 3:
قال- رحمه الله! -: يجوز فيه الجر على البدل، والنصب على إضمار أعني، والرفع علي إضمار "هي بيع التّمرة بالتّمرة".
(161 - 2) وفي حديثه: "الحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ" 4:
قال- رحمه الله تعالى! -: الصواب وصل الهمزة وضم الراء، والماضي برد، وهو متعد؛ يقال: برد الماء حرارة جوفي، [يبردها] 5. قال الشاعر 6: [الطويل]
(16) وَعَطِّلْ قَلُوصِي فِي الرِّكَابِ فَإِنَّهَا... سَتَبْرُدُ أَكْبَادًا وَتُبْكِي بَوَاكِيًا
وأجاز بعض أهل اللُّغة فتح الهمزة وكسر الراء، والماضي أبرد 7.
(162 - 3) وفي حديث القسامة: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "تَسْتَحِقُّوا صَاحِبَكُمْ، أوْ قَتِيلَكُمْ بِأَيْمَانٍ خَمْسِينَ مِنْكُمْ" 1:
"خَمْسِينَ" بدل من "أَيْمَانٍ"، وقوله: "مِنْكُمْ" نعت لـ"أَيْمَانٍ"، وليس المراد بأيمان خمسين بالإضافة؛ لأنّ المعتبر عدد الأيمان لا عدد الحالفين.
وقوله: "فَيُبْرِئِكُمْ [يهود] 2 بِخَمْسِينَ يَمِينٍ" الصواب: "يمينًا" بالنصب؛ لأنّه تمييز للعدد، ولا وجه للجر.
(163 - 4) وفي حديثه: وقال: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَوْ مَلَكٌ" 3 وقع في هذه الرِّواية "ملك" بالرفع، والجيد النصب عطفًا على اسم "إن"، وأمّا الرفع فله وجهان:
أحدهما: أن يكون مبتدأ، و"جاء" خبره، وخبر "إن" محذوف دل عليه "جاء"، تقديره: إِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ اوْ مَلَكٌ جَاءَ.
والوجه الثّاني: يخرج على مذهب الكوفيين؛ فإنهم يجيزون العطف على موضع "إن" 4.
(وقوله: ) (1) "مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟ ! قَالُوا: خِيَارَنَا":
"ما" ههنا [اسم] (2) استفهام، والتقدير: أي قوم تعدون أهل بدر فيكم؟ ! و "خِيَارَنَا" نصب لأنّه جواب منصوب، والتقدير: نعدهم خيارنا، وإنّما استفهم هنا بـ"ما" لأنّه أراد صفة من يعقل، فهو كقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: 24].
وقوله: "خِيَارُنَا" الثّاني مرفوع (لا غير) (3)، أي: هُمْ خِيَارُنَا.
وفي حديث ربيعة بن كعب بن مالك أبي فراس الأسلمي
(4): (164 - 1)! أقُولُ: لَعَلَّهَا أن تَحْدُثَ لِرَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - حَاجَةٌ" (5): "أَنْ" هنها مع الفعل في تأويل المصدر، وخبر "لَعَلَّ" محذوف تقديره: لعلّ القصة أو الخصلة [ذات حدوث، فحذف، وأقام المضاف إليه مقامه، وإنّما دعا إلى ذلك أن القصة أو الخصلة]، (6) ليست حدوثًا بل حادثة.
وفي حديث رفاعة بن رافع الزرقي
(165 - 1) قال: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا فقال: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ" 9:234567
في "من" [هنا] (1) وجهان:
أحدهما: هي زائدة، والتقدير: هل فيكم غيركم.
والثّاني: ليست زائدة، بل هي صفة لموِصوف محذوف، أي: أحد من غيركم؛ كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: 101]، أي.
قَوْمٌ مَرَدُوا.
وعلى كلا الوجهين الكلام تام.
وقولهم في الجواب: "إِلَّا ابْنَ أُخْتِنَا" وما بعده يجوز الرفع على البدل، والنصب على أصل الاستثناء.
(166 - 2) وفي [حديثه] (2) قوله للأعرابي: "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ" (3):
في انتصاب "حمد" وجهان:
أحدهما: هو/ حال موطئة، أي: لك الحمد طيبًا، والعامل في الحال الاستقرار في "لك"، ونظيره قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: 2].
والثّاني: أن ينتصب على المصدر، أي: نحمدك حمدًا، "ولك الحمد" دالُّ على الفعل المقدر.
وفي حديث رفاعة بن عَرَابة الجهني
(167 - 1) في نزول الحق-عَزَّ وَجَلَّ-- إلى السَّماء الدنيا فيقول: "مَنْ ذَا الّذي يَسْتَغفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ؟ ! " وما بعده... 6:234
في "أغفر" وجهان: الرفع على تقدير: فانا أغفر له، والنصب على جواب الاستفهام، ونظيره قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245]، ثمّ قال: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾.
قرئ بالرفع والنصب 1 وقوله: "فأستجيب وأعطي" مثله.
حرف الزاي
وفي حديث الزبير بن العوام
:
(168 - 1) " إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" 1:
"ما" بمعنى الّذي، والفعل صلة له، والعائد محذوف، أي: ما تركناه، و"صَدَقَةٌ" مرفوع لا غير، خبر "الّذي".
(169 - 2) وفي حديثه حديث شِرَاج الحَرَّة 2: "أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ" 3:
"أَنْ" بفتح الهمزة، والتقدير: لأنّ كان ابن عمتك تحكم له عليّ أو تقدمه؟ ! 4
وفي حديث زياد بن نعيم الحضرمي
ّ 1:
(170 - 1) " أَرْبَعًا فَرَضَهُنَّ اللهُ" 2: وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والتقدير: فرض الله أربعًا، فأضمر الفعل الأوّل لدلالة [الفعل] 3 الثّاني عليه؛ كقوله تعالى: [﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: 39] على قراءة من نصب، وكذا قوله: ] 4 ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ﴾ [الإسراءِ: 13] ولو رفع على الابتداء جاز على ضعف 5؛ لأنّه نكرة وليس في الكلام ما يصح أن يقدر مبتدأ ليكون "أربعًا" / خبرًا عنه.
وقوله فيه: "فَمَنْ جَاءَ بِثَلاثٍ لَمْ يُغْنِينَ عَنْهُ بشَيْءٍ، حَتَّى يأتي بِهِنَّ جَمِيعًا؛ الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ":
الجيد [في] 6 "الصّلاة" وما بعدها - الرفع، أي: هن الصّلاة.
ولو نصب على إضمار "أعني" جاز.
ولو جر على البدل من الضمير في "بهن" جاز.