وفي حديث عبادة بن الصامت
:
(202 - 1) " مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ وَلَهَا عِنْدَ اللَّه تبارك وتعالى خَيْرٌ تُحِبُّ أن تَرْجِعَ إلَيْكُمْ، إِلَّا الْقَتِيلُ في سَبِيلِ الله؛ فَإنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى" 1:
قال - رحمه الله! -: قوله: "مِنْ نَفْسٍ" في موضع رفع [بـ] الابتداء، و"تموت" في موضع جر صفة لـ "نفس" على اللّفظ، أو موضع رفع على الموضع.
وقوله: "ولها عند اللَّه" يجوز أن تكون الواو للحال، وصاحب الحال الضمير في "تموت"، والعامل في الحال "تموت"، ويجوز أن تكون الجملة صفة لـ"نفس" أيضًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ 2 [البقرة: 216].
وأمّا "تحب" فهو في موضع خبر "ما"، إمّا نصبًا على رأى أهل الحجاز،
أو رفعًا على اللُّغة التميمية.
وعلى هذا تكون الجملة قد تمت فيكون قوله: "إِلَّا الْقَتِيلَ" واردًا بعد تمام الكلام، فلك أن ترفعه على البدل من "نفس"، وأن تنصبه على أصل الباب (1).
وقوله: "أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ، كلاهما منصوب؛ لأنّ الثّاني معطوف على الأوّل: "فيقتل" بالرفع ضعيف.
(203 - 2) وفي حديثه: "فَيَقُولُ: لَقَدْ أَعْطَاني اللهُ حَتَّى لَوْ أَطْعَمْتُ أهْلَ الجَنَّة مَا نَقَصَ ما عِنْدِي شَيْئًا" (2):
انتصاب "شيئًا" على المصدر؛ كقوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 120]، وهو كثير، وهو من وضع العام موضع الخاص (3).
وفي حديث عبد اللَّه بن الزبير:
(204 - 1) " أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ" 4: وهو بفتح الهمزة لا غير؛ (لأنّ الأصل) 5: لأنّ كان ابن عمتك تميل إليه عليّ.
ولا يجوز الكسر 6؛ إذ الشرط ههنا لا معنى له.123
وفي حديث عبد اللَّه بن عبّاس:
(205 - 1) " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ" 1:
هكذا وقع في هذه الرِّواية.
والوجه [فيه] 2 أن "رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم -" مبتدأ، و"بمكة" خبره، و"متواريًا" حال من الضمير المقدر في الجار، والعامل فيه الجار، أو الاستقرار الّذي دل عليه الجار، أي: ورسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - مستقر بمكة متواريًا.
(206 - 2) وفي حديثه: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ" 3:
يجوز في "حسنة" وجهان:
أحدهما: الرفع على أن يكون هو القائم مقام الفاعل، أي: كتب اللَّه له حسنة، وليس في هذا ذكر الحسنة المهتم بها 4، بل معناه: أثابه الله على همه بالحسنة بأن كتبت له حسنة، وليس المعنى: كتبها له.
والثّاني: النصب على معنى: كتبت الخصلة الّتي هم بها حسنة، وانتصابها على الحال، أي: أُثْبِتت لهُ مُثَابًا عَلَيْهَا 5. ويجوز أن يكون مفعولًا به؛ لأنّ معنى "كتب الله له حسنة"، أي: أثبت له حسنة، أو صيرها حسنة.
وهذا هو القول في "عشرًا" و "واحدة".
(207 - 3) وفي حديثه: لما قدم علي -عليه السّلام- من اليمن فقال له رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم -: "بِمَا أَهْلَلْتَ؟ ! " 1:
الجيد: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " بغير ألف؛ لأنّ "ما" الّتي للاستفهام تحذف ألفها مع حروف الجر؛ ليفرق بينها وبين "ما" الخبرية، أي: الّتي بمعنى "الّذي"؛ قال اللَّه تعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 91]، وقال اللَّه تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: 5]، وقال- تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1]، وقال تعالى: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: 43].
وإنّما تجيء الألف في ضرورة الشعر 2؛ قال الشاعر 3: [الوافر]
(14) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ
وقد وقع في هذه الرِّواية "ما" بالألف، ولعلّه من تغيير المحدِّث، وهكذا كلّ موضع يشبهه.
(208 - 4) وفي حديثه: "لَيْسَ منكُمْ أَحَدٌ إِلَّا وُكِّلَ به قَرينُهُ... الحديث"، ثمّ قال: "إِلَّا انَّ اللَّهَ اعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ" 4:
[يروى "فأسلم"] 1 بالفتح على أنّه فعل ماض؛ قال: "فأسلم شيطاني"، أي: انقاد لأمر اللَّه.
ويروى "فأسلم" بالضم، أي: فأنا أسلم منه 2، فهو فعل مستقبل يحكى به الحال.
(209 - 5) وفي حديثه: "ديَةُ أصَابِعِ اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ؛ عَشَرَةٌ منَ الإِبلِ" 3:
وقع في هذه الرِّواية "عشرة" بالتاء وهو خطأ، والصواب "عَشْرٌ"، لأنّ الإبل مؤنثة ولا تأنيث في العدد مع المؤنث.
(210 - 6) وفي حديثه: "خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقةٌ" 4:
كذا وقع في هذه الرِّواية بالتاء، ووجهه أنّه محمول على المعنى؛ لأنّ المعنى: كلّ منهن فاسقة 5، يعني الحية، والعقرب.
ويجوز أن يكون ألحق التاء للمبالغة؛ كقولهم: زيد نسابة، وراوية، وخليفة.
ولو حمل على اللّفظ لقال: كلهن فاسق؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 95].
(211 - 7) وفي حديثه حَدِيثِ غُسْلِ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم -: فَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلي لعَليِّ بْن أَبي طَالِبٍ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - 6:
في هذه الرِّواية "وحظنا" بالواو، والأشبه أن يكون منصوبًا، ويكون التقدير: وأعطنا حظنا من رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم -، ونحو ذلك، وهو كقولهم: رأسك والجدار.
(212 - 8) وفي حديثه: "صلّى - صلّى الله عليه وسلم - في صلاة الخوف بذي قرد خلفه صفًّا... الحديث" 1:
"صفًّا" بالنصب على تقدير: جعل صفًا، فيكون مفعولًا به.
ويجوز أن يكون حالًا ويكون التقدير: صفهم صفًّا خلفه 2.
(213 - 9) وفي حديثه - صلّى الله عليه وسلم -: "أَلَمْ أَلْقَاكُمْ عَلَى قُلِّ الْحَال" 3 بالألف في هذه الرِّواية، والصواب: " أَلَمْ أَلْقَكُمْ، بغير ألف مجزومًا بـ "لَم" 4.
(214 - 10) وفي حديثه: "قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فَخَطَرَ خَطرَةٌ" 5 كذا في هذه الرِّواية، والأشبه أن الأصل: "فخطرت له خطرة" إِلَّا أَنَّ حذف التاء سَهُلَ؛ لأنّ التأنيث غير حقيقي.
= ضعيف، يكتب حديثه، ولا يحتج به.
ومن ثمّ ضعفه الألباني في "ضعيف سنن ابن ماجه" (359).
(215 - 11) وفي حديثه: "وَأنَا أخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جُنُنٌ" 1:
أصل هذا "الجنون" بالواو فحذفت الواو تخفيفًا؛ ولدلالة الضمة عليهما؛ قال الشاعر يصف الناقة 2: [البسيط]
(19) مِثْلُ النَّعَامَةِ كَانَتْ وَهْيَ سَائِمَةٌ... أَذْنَاءَ حَتَّى زَهَاهَا الْحَيْنُ وَالْجُنُنُ
أي الجنون، وأذناء: ذات أذن كبيرة، وزهاها: استخفها.
(216 - 12) وفي حديثه: "إنَّ رَسُولَ - صلّى الله عليه وسلم - فَرَضَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ نصْفَ صَاعٍ من بُرًّ أو صاعٌ مِنْ تَمْرٍ" 3:
[وقع في هذه الرِّواية بالرفع] 4 والجيد النصب عطفًا على "نصف"، فـ "نصف" منصوب بـ "فرض"، وفي نصبه وجهان:
أحدهما: أن يكون بدلًا من "صدقة".
والثّاني: أن يكون حالًا من "صدقة".
وأمّا الرفع في "صاع" ففيه وجهان:
أحدهما: أن يُرْوَى "نِصْفُ صَاعٍ"، وهو الوجه إذا رفعت صاعًا، ويكون التقدير: هي نصف صاع، فحذف المبتدأ، وبقي الخبر.
والثّاني: أن ينصب "نصفًا"، ويكون التقدير: أو قال: هي صاع، فيحمل
"فرض" على معنى القول 1، ويحكى بها الجملة بعدها،، ويجوز أن يكون التقدير على الشك من الراوي، كأن الراوي قال: أو قال رسول اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "صَاعٌ" على الشك.
(217 - 13) وفي حديثه: "حَيْرُ يَوْمٍ تَحْتَجمُون 2 فيه سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ" 3:
"خير" أصلها "أفعل"، وهي تضاف إلى ما هي بعض له، وتقديره: خير أيّام؛ فالواحد هنا في معنى الجمع.
وقوله: "سبع عشرة" وما بعده جعله مؤنثًا والظاهر يعطي أن يكون مذكرًا؛ لأنّه خبر عن "يوم"، والوجه في تأنيثه أنّه حمله على اللّيل؛ لأنّ 4 التاريخ به يقع واليوم تَبَعٌ له، ولهذا قال: "إحدى" على معنى اللَّيلة.
وفيه وجه ثان، وهو أنّه يريد باليوم الوقت، ليلًا كان أو نهارًا؛ كما يقال: يوم الجمل، ويوم الفجار، ويوم بدر،، ثمّ أنث على أصل التاريخ 5. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: 16] لا يريد به النهار دون اللّيل، ومنه قول الشاعر 6: [مجزوء الكامل].
(20) يَا حَبَّذَا الْعَرَصَاتُ يَوْ... مًا فِي لَيَالٍ مُقْمِرَات
واليوم لا يكون في الليالي إِلَّا إذا أردت به الوقت.
وفيه وجه ثالث، وهو أن يكون أراد يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة، فحذف المضاف، ومثله قوله - صلّى الله عليه وسلم -:
"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأتْبَعَهُ بِسِتًّ مِنْ شَوَالًّ" (1) أي: بأيامِ ستَّ ليالٍ.
وأمّا قوله: "إِحْدَى وَعِشْرِينَ" ففي هذه الرِّواية "عشرين" بالنصب، والجيد أن يكون مرفوعًا.
وفي حديث عبد اللَّه بن عمر:
(218 - 1) " لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ" 2؛ الكسر أجود 3؛ لأنّه يحصل منه عموم استحقاقه لحمدك له سبحانه سواء لَبَّى أو لم يُلَبَّ، ويجوز الفتح على تقدير: لَبَّيْكَ لأنّ الحمد لك.
وهذا ضعيف لوجهين:
أحدهما: أن تعليل الحمد بالتلبية بالحمد - غير مناسب لخصوصها.
والثّاني: أنّه يصير الحمد مقصورًا على التَّلبية.
(219 - 2) وفي حديثه: "مُهَل أَهْلِ المَدِينَةِ" 4:
هو بضم الميم 5، وهو مصدر بمعنى الإهلال؛ كالمُدخل والمُخرج بمعنى الإدخال والإخراج.1
(220 - 3) وفي حديثه: "لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ" 1:
"أَنْ" هنا مفتوحة، وهي الناصبة للمضارع، وموضعها نصب على المفعول له؛ أي: مَخَافَةَ انْ يُصِيبكمْ.
وقال قوم: تقديره: لئلا يصيبكم 2.
(221 - 4) وفي حديثه: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا" 3:
كذا وقع في هذه الرِّواية "ثلاثون" بالرفع، والوجه "ثلاثين" بالنصب؛ لأنّ "إنّ" قد وليها الظرف، فيكون الظرف خبرها و"ثلاثين" اسمها؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: 12].
ووجه الرفع أن يكون اسم "إن" محذوفًا وهو ضمير الشأن؛ أي: "إنّه... "، وتكون الجملة في موضع رفع خبر "إن".
ونظير ذلك ما جاء في الحديث من قوله -عليه السّلام-: "إنَّ لِكُلَّ نَبِيًّ حَوَارِيٌّ" 4 بالرفع؛ أي: إنّه لكل نبي.
(222 - 5) وفي حديثه: "يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْت" 5: بالرفع، وقد جاء في موضع آخر بالنصب، فالنصب على تقدير: اخلدوا خلودًا.
والرفع على تقدير: [لكم] 6 خلود أو هذا خلود 7. وَ"لَا مَوْتٌ" يجوز بالفتح على
معنى: لا موت عندكم، أو لكم،، والرفع على أنّه معطوف على "خلود"، أو على تقدير: غير موت.
(223 - 6) وفي حديثه: "إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَها" 1.
الجيد بالتشديد، كذا يقال فى الوقف، وأحبست أيضًا، فالهمزة كالتشديد.
وأمّا التخفيف فمعنى حَبَسْتُ الشيء، أي: ضيقت عليه ومنعته 2.
(224 - 7) وفي حديثه: "وكان تَمْرُهم [دُون] 3 " 4: كذا وقع في هذه الرِّواية ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون أضمر في "كان" الشأن، والجملة مفسرة له في موضع نصب.
والثانى: أن يكون بفتح النون وأراد دون غيره في الجودة فحذف المضاف إليه، وأبقى حكم الإضافة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ 5 [الجن: 11]، وكذا في الحديث المراد: وكان تمرهم دون ذلك.
(225 - 8) وفي حديثه 6: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ؛ رَجُل آتَاهُ اللَّهُ" 7.
يجوز الجر في "رجل" على أن يكون بدلًا من "اثنتين"، أي: خصلة
رجلين، وعلى النصب بإضمار "أعنى"،، والرفع على أن التقدير: إحداهما خصلة رجل، لابد من تقدير الخصلة لأنّ "اثنتين" هما خصلتان.
وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:
(226 - 1) قال: "إنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي" 1:
كذا وقع في هذه الرِّواية بنون واحدة، والأصل: يَعْبُدُونَنِي؛ إذ لا سبب لحذف النون، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن تشدد النون فتكون كقوله تعالى: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: 80]، فتدغم النون في النون.
والثّاني: أن تكون النون خفيفة، فيكون قد حذف إحدى 2 النونين؛ كقول الشاعر 3: [البسيط].
(21) كُلٌّ لَهُ نِيَّةٌ فِي بُغْضِ صَاحِبِهِ... بِنِعْمَةِ اللَّهِ نَقْلِيكُمْ وَتَقْلُونَا
وقال آخر 4: [الوافر]
(22) تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا... يَسُوءُ الْفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي
يريد "فلينني".
(227 - 2) وفي حديثه: "قَالَ رَجُلٌ للِنَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ! ! أَقْرِني" 1:
كذا وقع في هذه الرِّواية، والأصل: "أقْرِئْنِي" بهمزة بعد الراء، والهمزة الأولى مفتوحة؛ لأنّ ماضيه أقرأه القرآن، فهو متعد إلى مفعولين، فمن حذف الهمزة الأخيرة فقد خفف الهمزة من "أقرأ"، فصيرها ألفًا، ثمّ حذفها في الأمر، فصارت مثل أعطنى، وقد حكاها أبو زيد 2، وحكى أيضًا: قريت القرآن، فجعلها ياء.
(228 - 3) وفي حديثه: "قَالُوا: يَا أبا مُحَمَّدٍ! ! إنَّا [والله] مَا نَقْدرُ عَلَى شَيءٍ نَفَقَه، وَلا دَابَّةٍ، وَلا مَتَاعٍ" 3:
"نفقة"، و"دابة"، و"متاع" بالجر بدلًا من "شيء"، ولو جاء منصوبًا جاز على [تقدير] 4 "لا نجد".
(229 - 4) وفي حديثه: "إِنَّي أَعْطَيْتُ أُمَّي حَدِيقَةً حَيَاتَهَا" 5:
أي: مدة حياتها، فحذف الظرف، ونصب "حياتها" نصب الظروف.
(230 - 5) وفي حديثه: "تَعْلُوهُمْ نَارُ الأنْيَارِ" 6:
كذا وقع في هذه الرِّواية ويريد بذلك جمع نار، وألف "نار" مبدلة من واو، كقولك: تنورت النّار، ومنه النور والأنوار، وتجمع النّار على نيران؛ وأصل الياء واو أبدلت ياءً لسكونها وانكسار ما قبلها؛ مثل ريح ورياح، إِلَّا أنّه حمل "الأنيار" على "النيران" حيث شاركها في الجمع، كما قال بعض أهل اللُّغة في ريح أرياح لما رآهم قالوا: رباح.
حكى ذلك ابن جني في بعض كتبه (1).
وفي حديث أبي موسى الأشعري، واسمه عبد اللَّه بن قيس:
(231 - 1) " إِذَا مَرَّتْ بِكَ جَنَازَةُ يَهُودِيًّ أو نَصْرَانِيًّ أو مُسْلِمٍ فَقُومُوا لَهَا" 2: خاطب في الابتداء الواحد، ثمّ عاد إلى الجمع، والمراد أنّه خاطبه إمّا لأنّه كان وحده، أو لأنّه كان المُعَظَّمَ من دونهم، فلما وصل إلى الحكم الّذي هو القيام عمّ، إمّا ليعلم من كان معه أن الحكم عام، أو ليأمر أبو موسى من يكون 3 معه وقت مرور الجنازة أن يفعلوا ذلك.1
(232 - 2) وفي حديثه: "ثُمَّ أمَرَ لَنَا بِثَلاثٍ ذَوْدٍ" 1 والصواب تنوين "ثلاث" واْن يكون "ذود" بدلًا من "ثلاث"، وكذلك "خَمْس ذَوْد" 2، ولو أسقطت التّنوين وأضفت لتغير المعنى؛ لأنّ العدد المضاف [عين 3 العدد...................................................
المضاف، 1 إليه، فيلزم أن يكون "ثَلَاث ذود" تسعة أبعرة، لأنّ أقل الذَّوْدِ ثلاثة أبْعِرَةٍ.
(233 - 3) وفي حديثه: قال: "وَاللهِ إِنْ قُلتُهَا" 2:
"إن" بكسر الهمزة بمعنى "ما" ههنا، أي: ما قلتها، ولا فرق بين أن تكون بعدها "إِلَّا" أو لم تكن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: 68]، أي: ما عندكمِ.
ولو فتحت الهمزة لكانت إمّا زائدة 3؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: 33]، وكان يلزم من ذلك أن يكون قد قالها.
وفي تمام الحديث أن القائل لها غيره.
(234 - 4) وفي حديثه: "بَعَثَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - أبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إلَى الْيَمَن، فَقَالَ لَهُمَا: "يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا... " الحديث" 4:
إن قيل: المخاطب اثنان، فكيف قال: "يسروا" على الجمع؟ !
قيل: فيه أجوبة:
أحدها: أنّه خاطب الاثنين بخطاب الجمع؛ لأنّ الاثنين جمع في الحقيقة؛ = نفسه؛ قيل: لأنّ الغرض في الإضافة إنّما هو التعريف والتخصيص، والشيء إنّما يعرفه غيره؛ لأنّه لو كانت نفسه تعرفه، لما احتاج أبدًا أن يعرف بغيره؛ لأنّ نفسه في حالي تعريفه وتنكيره واحدة، وموجودة غير مفتقدة، ولو كانت نفسه هي المعرفة له أيضًا لما احتاج إلى إضافته إليها، لأنّه ليس فيها إِلَّا ما فيه، فكان يلزم الاكتفاء به عن إضافته إليها.
هذا مع فساده في المعنى؛ لأنّ الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها... " إلى آخر كلامه في بحث ماتع له في "الخصائص" (3/ 26 - 34)، ولكن حذار من اعتزاليته! !. وانظر: "الإنصاف" لابن الأنباري (ص 436 - 438).
إذ الجمع ضم شيء إلى آخر 1، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾، ثمّ قال: ﴿خَصْمَانِ﴾ [ص: 21، 22]، وعلى هذا المعنى حمل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [النِّساء: 11]، يريد اثنين - قول الجمهور:
والجواب الثّاني: أن الاثنين هنا أميران، والأمير إذا قال شيئًا توبع، فيئول الأمر إلى الجمع.
الثّالث: أنّه أراد أمرهما وأمر من يوليانه، فلما كان لابد من استعانتهما بغيرهما، نزل ذلك الغير موجودًا معهما وخاطب الجميع.
(235 - 5) وفي حديثه: "أيُّ الإسْلام أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "مَنْ سَلمَ المُسْلمُونَ من يَدِهِ وَلِسَانِهِ" 2:
قال- رحمه الله! -: لابد في الحديث من تقدير، ولك فيه تقديران 3:
أحدهما: أن يكون التقدير: أيُّ خِصَالِ الإِسْلَامِ أفْضَلُ؟ فقال: من سلم، أي: خَصْلَةُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، ولابد من ذلك ليكون الجواب على وفق السؤال.
والثّاني: أن يكون التقدير: أَيُّ ذَوِي الإسْلَام أَفْضَلُ؟ فيكون قوله: "من سلم" غير محتاج إلى التقدير (1).
وفي حديث عبد اللَّه بن مسعود:
(236 - 1) " حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادقُ المَصْدوُقُ - أَنَّ خَلقَ أحَدِكُمْ" 2:
لا يجوز في "أَنَّ" ههنا إِلَّا الفتح؛ لأنّ قبله "حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - وَهُوَ الصَّادِقُ" فـ "أَنَّ" وما عملت فيه معمول "حَدَّثَنَا" 3. ولو كسرت لصار مستأنفًا منقطعًا عن "حدّثنا (3) " 4.1 = يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 215] الأية، والتقدير: "بأى ذوي الإسلام" يقع الجواب مطابقًا له بغير تأويل." اهـ. قلت: وهذالذي أجاب به ابن حجر هو ما يعرف بـ "أسلوب الالتفات"، وقد تقدّم الحديث عنه.
انظر: "فتح الباري" (1/ 71).
فإن قيل: أكسر وأحمل قوله: "حدّثنا" 1 على "قال لي".
قيل: هذا خلاف الظّاهر، ولا يترك الظّاهر إلى غيره إِلَّا لدليل مانع من الظّاهر.
ولو جاز مثل هذا لجاز في قوله تعالى: ﴿أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ﴾ [المؤمنون: 35] الكسر؛ لأنّ "يعدكم" بمعنى "يقول لكم".
(237 - 2) وفي حديثه: "إيَّاكُمْ وَهَاتَان الْكَعْبَتَان الْمَوْسُومَتَان اللَّتَان تَزْجُرَان؛ فَإِنَّهُمَا مِنْ مَيْسِرِ الْعَجَمِ" 2:
قال - رحمه اللَّه! -: وقع في هذه الرِّواية "هاتان" وما بعده بالرفع، والقياس أن ينصب الجميع عطفًا على "إياكم"؛ كما تقول: إياك والشرَّ؛ أي: جنب نفسك الشر.
والمعنى: تجنبوا هاتين.
فأمّا الرفع فيحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون معطوفًا على الضمير في "إياكم" أي: "إياكم وهاتان" 3؛ كما قال جرير 4: [المتقارب]
(23) فَإيَّاكَ أَنْتَ وَعبْدُ الْمَسيِـ... ـحِ أن تَقْرَبا قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ
والثّاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: لِتُجْتَنَبْ هاتان.
والثّالث: - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الألف في "هاتان" وما بعده غير دليل الرفع بل على
لغة بلحارث في جعل التثنية بالألف فى كلّ حال، كما قالوا: ضَرَبْته بَيْنَ أُذُنَاهُ؛ قال الشاعر 1: [الرجز]
(24) إِنَّ أبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا
(238 - 3) وفي حديثه: "قُلتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ! أيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ" 2:
يجوز رفع "أية" ونصبها، فالرفع على الابتداء، و"هذه" خبرها، والنصب على الظرف، و"هذه" مبتدأ والخبر محذوف تقديره: هذه الزيارة، أو هذه الجيئة في أية ساعة؟ ! ويجوز أن يكون الخبر "أية ساعة"، وهو ظرف زمان رفع خبرًا عن المصدر.
(239 - 4) وفي حديثه: "فقالت: أَجَلُّهُنَّ امْرَأَةً" 3: "امرأة" تمييز؛ كما تقول: زيد أفضلهم أبًا وأحسنهم وجهًا، وكذلك كلّ نكرة تقع بعد أفعل المضافة.
(240 - 5) وفي حديثه حَديث اللِّعَان: فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّه! ! إنْ أَحَدُنَا رَأَى مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا" 4:
"أَحَدُنَا" مرفوع بفعل محذوف تفسيره "رَأَى"، ولا يكون مبتدأ؛ لأنّ "إن" الشرطية لا معنى لها إِلَّا في الفعل.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النِّساء: 128]، و ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النِّساء: 176]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ 5 [التوبة: 6].
(241 - 6) وفي حديثه: "قَضَى رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - في ديَةِ الْخَطَأِ عشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٌ، وَعشْرِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وعشْرِينَ حقَّةً، وَعشْرينَ جَذَعَةً" 1:
أمّا نصب "عِشْرِينَ" ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون أراد الباء فحذفها فتعدى الفعل إليه بنفسه؛ كما قالوا: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ 2،، أي: قضى بعشرين.
الثّاني: أن يكون حمل "قضى" على "جعل" و"صير".
وأمّا "بنت مخاض" و"ابنة لبون" و"حقة" و"جذعة"، فتمييز كله
وأمّا قوله: "عِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ" فلا يكون تمييزًا؛ لأنّه جمع 3، وانتصابه على البدل من "عشرين".
وأمّا قوله: " ذُكُورٌ" فالوجه أن يكون مرفوعًا على إضمار "هِيَ ذُكُورٌ"، وأمّا جره فلا وجع له.
ولو روي بالنصب لكان وجهًا حسنًا 4، وهي صفة مؤكدة لـ "بني".
= يرتفع بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير فعل.
ينظر فى هذه المسألة: "الإنصاف" (2/ 615 - 620).
(242 - 7) وفي حديثه: "فَلَوْ كنتُ بِرُمَيْلَةِ مِصْرَ لأَرَيْتُكُمْ قُبُورَهُمَا" 1:
يشير إلى ملكين تزهدا وماتا جميعًا، والحديث مشهور 2 في "المسند".
والقياس "قَبْرَيْهِمَا" ولكنه جمع؛ إمّا لأنّ التثنية جمع، فيما لأنّ كلّ ناحية من نواحي القبر قبر؛ كما قال امرؤ القيس 3: [الطويل]
(25) يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ... وَيُلوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ
فقال:
"صَهَوَات" وليس الفرس إِلَّا صهوة واحدة،، ويجوز أن يكون جمع لأنّ كلّ واحد له قبر واحد، وقد أضاف إلى المثنى فاستغني عن التثنية؛ لأمن اللبس؛ كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ 4 [التّحريم: 4].
وقال الشاعرُ 1: [الرجز] (26) ظهراهما مثل ظهور الترسين (243 - 8) وفي حديثه: "مَا مِنْ نَبِيًّ بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى فِي أُمَّة إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأصْحَابٌ 2 يَأخُذُونَ بسُنَّتِهِ/ وَيَقْتَدُونَ بأَمْره، ثُمَّ إنَّها تَخْلُفُ من بَعْدِهِ خُلُوفٌ... الحديث" 3: قوله: "إنها" 4 يجوز أن يكون التأنيث للأُمَّةِ وللأصحاب أو للأنبياء؛ لتقدم
ذكره، أي النّبيّ وتنبيه 1 على الجمع،، ويجوز أن يكون ضمير القصة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحجِّ: 46].
(244 - 9) وفي حديثه: "حَيَّ عَلَى الطَّهُور الْمُبَارَك، وَالْبَرَكَةِ منَ اللَّه تَعَالَى"، وفي لفظ آخر: "حيَّ عَلَى الوَضُوء" 2:
"البركة" في هذين الموضعين مجرورة عطفًا على "الطّهور" "الوضوء"، وصفهما بالبركة لما فيهما من الزيادة والكثرة للقليل، ولا معنى للرفع هنا.
(245 - 10) وفي حديثه: "إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أحْيَاءٌ" 3:
أفرد الضميرِ حملًا على لفظ "من" ثمّ جمعه على معناها؛ كقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾، ثمّ قال: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 112].
(246 - 11) وفي حديثه: "مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعلَ 4 لَهُ شُجَاعٌ أَقْرعُ" 5:
كذا وقع في هذه الرِّواية "شجاع" بالرفع، والأكثر النصب، ووجهه أنّه جلَّ "شجاع " هو القائم مقام الفاعل، والمال المقدر مفعولًا ثانيًا؛ كما قالوا: اعطيَ دِرْهَمٌ زيدًا؛ لأنّ اللبس مأمون 6. ويجوز أن يكون "شجاع" ههنا القائم مقام الفاعل، ولا يُقَدَّرُ [له] 7 مفعول ثانٍ؛ كما تقول: وُكِّلَ 8 بِهِ شُجَاعٌ.
وفي حديث عبد اللَّه بن مُغَفَّل
(1): (247 - 1) قوله: "وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلبًا لَيْسَ بِكَلْبِ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ أو مَاشِيَةٍ، نُقِصُوا مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (2): هكذا وقع في هذه الرِّواية "قيراط" بالرفع، والصواب "قِيراطًا" بالنصب؛ لأنّ "نقصوا " قد تضمن ضميرًا يقوم مقام الفاعل، وهو الواو، فـ "قيراطًا" هو المفعول الثّاني، وقد وقع في هذا المسند معنى هذا الحديث بألفاظ أخر، ومنها: "نَقَصَ مِنْ أَجْر كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ" (3) الرفع في هذا الحديث جائز على مقام الفاعل، فأمّا الرفع في هذا الحديث فيوجه على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: قدر النقص قيراط، وهو على بعده جائز.
وفي حديث عبد الرّحمن بن غنم بن غريب الأشعري
(248 - 1) " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ انْطَلَقُوا إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَأَذابُوهُ فَبَاعُوا بِهِ مَا يَاكُلُونَ" 6:234
"بَاعُوا بِهِ" أي: شَرَوْا بِهِ، وقد يكون "شَرَى" بمعنى "باع" 1؛ لأنّ كلّ واحد منهما مستبدل بما في يده، والشراء: الاستبدال؛ قال اللَّه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16]، وقال الشاعر 2: [مجزوء الكامل]
(27) وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي... مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ
"برد" عبد كان له [أي: بعته] 3.
وفي حديث أبي هريرة؛ واسمه عبد شمس رضي اللَّه عنه:
(249 - 1) "أُتِي رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ 4 فيه تَمْرٌ فَقَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ به"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ! مَا أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي" 5.
"أحوج" بالنصب في لغة الحجاز؛ لأنّهم يعملون "ما" عمل "ليس" = أخرجه البخاريّ (2223)، ومسلم (1582)، والنسائي (4257)، وابن ماجه (3383) من حديث عمر رضي الله عنه.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عبّاس.
وبالرفع عند بني تميم [لأنّهم] 1 لايعملون "ما".
وفيه: "فَضَحكَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - وَقَالَ: "خُذْهَا" 2: [وقع في هذه الرِّواية "خذها"] 3 وقد قال قبلَ ذلك: خذ هذا، فإن صحت هذه الرِّواية، فهي محمولة على المعنى؛ وذلك أن العَرَق زنبيل، ويعبر عنه بـ "السفيفة" من الخوص، فيكون التأنيث للسفيفة، والجيد - عندي -: أن يعود إلى القفة؛ لأنّ الزنبيل قفة، وأمّا السفيفة فهي اسم الخوص المسفوف قبل أن يخاط زنبيلًا.
(250 - 2) وفي حديثه حَدِيثِ مَانِع الزَّكَاةِ: "فَإِنَّهَا تَأتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأغَذِّ مَا كَانَتْ وَأَكْثَرَهُ وَأَسْمَنَهُ" 4:
الجر في "أكثر وأسمن" وما بعده أجود؛ لأنّه يعطف على لفظ "أغذ"، ويجوز نصبه عطفًا على موضع الكاف؛ فإن 5 موضعها نصب على الحال.
[وفيه: "حتّى يبطح لها": هو بالنصب لا غير؛ لأنّ معناه إلى أن يبطح] 6.
(251 - 3) وفي حديثه: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا" 7:
في "عشر" وجهان:
أحدهما: النصب على تقدير "تضاعف الحسنة عشر أمثالها" أي: تفسير، فهو مفعول ثان.
والثّاني: الرفع على أنّه مبتدأ وخبره، وهذه الجملة مفسرة لمعنى التضعيف 1.
(252 - 4) [وفي حديثه] 2: "فَيُضْرَبُ جسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّم، وَبِهَا كَلالِيبُ" 3:
هكذا 4 في هذه الرِّواية، ويمكن تأويله على أحد شيئين:
أحدهما: تقديره: يجيزها، يعني جهنم، فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه.
والثّاني: أن يكون الجسر محمولًا على البقعة؛ لأنّه بقعة، والجيد أن يحمل على معنى الصراط، والصراط يذكر ويؤنث،، أو على معنى الطريق، وهي تذكر وتؤنث أيضًا.
(253 - 5) وفي حديثه حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع: "فَيُلْقِيهَا إلَى مَنْ تَحْتَهُ، ئُمّ يُلقيهَا آخَرُ إِلَىَ مَا تَحْتَهُ" 5:
"ما" ههنا بمعنى "من"؛ كما جاء في قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النِّساء: 3]، وكقوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: 24].
وحكى أبو زيد 6 عن بعض الإعراب أنّه سمع صوت السحاب فقال: سبحان ما
سبحتن له،، وعن آخر أنّه قال: سبحان ما سَخَّرَكُنَّ لَنَا، وسبب ذلك أن "ما" بمعنى "الّذي"، و"الّذي" تصلح لمن يعقل ولمن لا يعقل، فتحمل "ما" على أحد وجهيها.
(254 - 6) وفي حديثه في حفوف الملائكة بمجالس الذكر: "فَيَعْرُجُونَ إلَى اللَّه تَعَالَى، فَيَسْألُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: أيْنَ كُنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مِنْ عنْد عبَاد لَكَ يُسَبَّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْألُونَكَ.
[قَالَ]: وَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوًا: جَنَّتكَ.
قَالَ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ ! قَالُوا: لَا أَيْ رَبَّ" 1، وبعده مواضع مثله، كان الظّاهر يعطي أن يقولوا: أيْ رَبَّنَا؛ لأنّ الألفاظ كلها "قالوا" و"يَقُولُونَ".
والوجه في الإفراد أن يكون التقدير: فيقول كلّ منهم: أي رب، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾، ثمّ قال: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: 4]، أي: فاجلدوا كلًا منهم ثمانين، فحذف كلًا للعلّم بها.
ويجوز أن يكون الجميع 2 لاتفاق كلمتهم كالمَلَكِ الواحد 3.
(255 - 7) وفي حديثه في قصة إبراهيم والكافر: "لَمْ يَكْذبْ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ" 4: الجيد أن تفتح الذال في الجمع؛ لأنّ الواحدة "كَذْبةَ" بسكون
الذال، وهو اسم لا صفة؛ لأنك تقول: كَذَبَ كِذبةً، فهو مثل ركعة، وجفنة، وقصعة، ولو كان صفة لسكن في الجمع، مثل صعبة وصعبات.
وفيه أيضًا: "إِنْ عَلَى الأرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكَ":
"إن" ههنا بمعنى "ما"، و"غير" يجوز فيها النصب على [أصل] 1 باب الاستثناء، والرفع على الصِّفَة أو البدل.
(256 - 8) وفي حديثه: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" 2:
كذا وقع في هذه الرِّواية "تَرَاهُ" بالألف، والوجه حذفها؛ لأنّ "إن" لا تحتمل هنا من وجه "إن" المكسورة إِلَّا الشرطية وهي جازمة، وعلى [هذا] 3 يمكن تأويل هذه الرِّواية على أنّه أشبع فتحة الراء فنشات الألف، وليست من نفس الكلمة.
ويجوز أن يكون جعل الألف في الرفع عليها حركة مقدرة، فلما دخل الجازم حذف تلك الحركة فبقيت الألف سَاذجةً من الحركة 4؛ كما يكون الحرف الصّحيح ساكنًا في الجزم.
وعلى هذين الوجهين حمل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: 90]، بإثبات الياء على قراءة ابن كثير 5، وكذا قول الشاعر 6 [الرجز]:
(28) إِذا الْعَجُوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ... وَلَا تَرَضَّاهَا وَلَا تُمَلِّقِ
فأثبت الألف في "ترضاها".
(257 - 9) وفي حديثه: "حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" 1:
الصواب في "إن" ههنا كسر الهمزة وتكون بمعنى "ما"؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: 111]، وكقوله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: 68]، أي: يظل لا يدري كم صلّى.
وتمام الحديث يدلُّ على هذا المعنى.
(258 - 10) وفي [حديثه] 2 حديث خبيبٍ 3 وَقَتْلِهِ: "حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ" 4:
"أجمع" 5 يتعدى بنفسه إلىِ مفعول واحد، ولا يحتاج إلى حرف جر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: 71]، وقال الحارث 6: [الخفيف]
(29) أجْمَعُوا أمْرَهُمْ بِلَيْلٍ فَلَمَّا... أَصْبَحُوا أصْبَحَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءُ
(259 - 11) وفي حديثه حديث إسلام أبي طالب: "لَوْلَا تُعَيَّرُنِي قُرَيْشٌ" 1:
"لولا" هذه يقع بعدها الاسم، وقد جاء الفعل بعدها، و"أن" معه مقدرة، أي: لولا أن تعيرني قريش، وإذا حذفت "أن" فمن العرب من يرفع الفعل المذكور، ومنهم من ينصبه بتقدير "أن".
ويجوز أن يكون [ذلك] 2 الفعل ماضيًا ومستقبلًا.
ونظيره في حذف "أن" قولهم في المثل المشهور 3:
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي: أن تسمع.
قال الشاعر 4: [الوافر]
(30) وَقَالُوا مَا تَشَاءُ فَقُلتُ أَلْهُو... إِلَى الإصْبَاحِ آثَرَ ذِي أَثِيرِ
أي: أن ألهو 5. ويدلُّ على أن "لولا" هذه الّتي تقتضي الاسم أن لها جوابًا، وهو قوله: "لأقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَك 6 ".
(260 - 12) وفي حديثه: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ يَعْصِينِي فَقَدْ
عَصَى اللَّهَ تَعَالَى" 1:
فيه وجهان:
أحدهما.
أن يجعل "من" بمعنى "الّذي" 2، فلا يجزم، أي: إن الّذي يطيعني يطيع اللَّه، فالماضي بمعنى المستقبل.
والوجه الثّاني: أن تكون شرطية ولكنه أثبت الياء في "يعصيني"؛ إمّا للإشباع، وإما 3 قدر الحركة على الياء وحذفها للجازم فبقيت الياء لا حركة فيها مقدرة.
وأمّا "من" الّتي في باقي الحديث فشرطية، و [هي] 4 قوله: "وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ".
(261 - 13) وفي حديثه: "كُلُّ أَهْلِ الْجَنَّة يَرَى مَقْعَدَهُ منَ النَّار فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ هَدَانِي، فَيَكُونُ لَهُ شُكْرٌ" 5:
"شكر" في هذه الرِّواية مرفوع، ووجهه أن يكون قوله: "فيكون" بمعنى "يحدث"، وهي "كان" التامة؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، و"شكر" فاعلها 6،، ولو روي بالنصب لكان خبر "كان".
(262 - 14) وفي حديثه: " فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ" 7: أي:
حتّى يجيء؛ كقوله 1: [الوافر]
(31) إِذَا كَان الشَّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي.......
(263 - 15) وفي حديثه: "فَقَضَى رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بِدِيَتهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ" 2:
التقدير: وقال: في جنينها غرة، فحذف القول للعلّم به؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ [البقرة: 127]، أي: يقولان.
وهو كثير في القرآن وغيره.
(264 - 16) وفي حديثه: "لَقَدْ ظَنَنْتُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَديثِ أحَدٌ أوَّلَ مِنْكَ" 3:
نصب "أول" هنا على الحال؛ [لأنّه] 4 في معنى: لا يسألني 5 [عن هذا الحديث] (4) أحد سابقًا لك.
وجاز نصب الحال على النكرة؛ لأنّها في سياق النَّفْي فتكون عامة؛ كقولهم: ما كان أحد مثلك، وما في الدَّار أحد خيرًا منك.
(265 - 17) وفي حديثه: "فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَا: [الجوعُ] 6 يَا رَسُولَ اللهِ! ! قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَخْرَجَنِي
الَّذِي أَخْرَجَكُمَا" 1:
التقدير: لقد أخرجني [الّذي أخرجكما] 2؛ كقول امرئ القيس 3 [الطويل]
(32) حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حَلْفَةَ فَاجِرٍ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالِ
وهو جواب قسم محذوف.
(266 - 18) وفي حديثه: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا" 4:
في نصبه وجهان:
أحدهما: هو مصدر في موضع الحال، أي: من صام مؤمنًا محتسبًا؛ كقوله: ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: 260] أي: ساعيات.
والثّاني: هو مفعول من أجله، أي: للإيمان والاحتساب.
ونظيره في الوجهين قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: 13] 5.
(267 - 19) وفي حديثه: "قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ" 1:
"شهر" بدل من "رمضان"، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: [هو] 2 شهر مبارك.
(268 - 20) وفي حديثه: "النَّاسُ مَعَادنُ، خيَارُهُمْ في الْجَاهليَّة خيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا" 3:
الجيد هنا ضم القاف من فَقُهَ يَفْقُهُ، إذا صار فقيهًا؛ مثل ظَرُفَ يَظْرُفُ فهو ظريف.
وأمّا "فَقِهَ" بكسر القاف، يَفْقَهُ بفتحها، فهو بمعنى فَهِمَ الشيء، فهو متعد؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النِّساء: 78] / و ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ 4 [الكهف: 93]، بفتح القاف في المستقبل وماضيه بالكسر، وأمّا المضموم القاف فهو لازم لا مفعول له 5.
(269 - 21) وفي حديثه: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا" 6:
يروى بالنصب، وهو بدل من "تسعة وتسعين"،، وبالرفع على تقدير: هي مائة.
وأمّا قوله: "إِلَّا واحدًا" فينصب على الاستثناء، ويرفع على أن تكون "إِلَّا" بمعنى غير فتكون صفة لـ "مائة"؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ 7 [الأنبياء: 22].
(270 - 22) وفي حديثه: "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" 1:
المعنى: إنِّي 2 أوصيكم بالرفق، "فاستوصوا"، أي: اقبلوا وصيتي.
فعلى هذا في نصب "خيرًا" وجهان:
أحدهما: هو مفعول "استوصوا"؛ لأنّ المعنى: افعلوا بهن خيرًا.
والثّاني: معناه: اقبلوا وصيتي وائتوا في ذلك خيرًا، فهو منصوب بفعل محذوف؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ 3 [النِّساء: 171]، أي: انتهوا عن ذلك وائتوا خيرًا.
(271 - 23) وفي حديثه: قال: "نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللَّقْحَةُ مَنِيحَةً" 4:
"المنيحة" فاعل "نعم"، و"اللقحة" 5 هي المخصوصة بالمدح، و"منيحة" منصوب على التمييز توكيدًا، ومثله قول الشاعر 6: [الوافر] = وكل أخ مفارقه أخوه... لعمر أبيك إِلَّا الفرقدان وحكى سيبويه: لو كان معنا رجل إِلَّا زيد لهلكنا.
وقال الفراء: "إِلَّا" ههنا في موضع "سوى".
ينظر: "إعراب القرآن" (3/ 67)، و"معاني الفراء" (2/ 200)، و"الكتاب" (2/ 334).
(33) تَزَوَّدْ مِثْلَ زَادِ أَبِيكَ فِينَا... فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادا
[وقوله فيه: "والشَّاةُ الصفى" هو معطوف على "اللقحة"] 1
(272 - 24) وفي حديثه: "فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه! ! مَا لَقيتُ منْ عَقْرَب لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ... الحديث" 2:
"ما" هنا استفهام بمعنى التعظيم، / وهي في موضع نصب بـ "لقيت"، أي: أي شيء لقيت من عقرب، أو، ما هنا مثل قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 27]، و ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: 2].
(273 - 25) وفي حديثه: "تَخْرُجُ نَارٌ من أرْضِ الْحجَاز تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى" 3:
"أعناق" هنا بالنصب، و"تضيء أعناق الإبل" هنا متعد، والفاعل النّار، أي: تجعل على أعناق الإبل ضوءًا؛ قال الشاعر 4: [المتقارب]
(34) أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وَجْهًا أَغَرَّ (م)... مُلتَبِسًا بالفؤادِ التِباسًا
ولو كان 5 بالرفع لكان له وجه 6؛ أي: تضيء أعناق الإبل به؛ كما جاء في الحديث الآخر: "أَضَاءَت لَهُ قُصُورُ الشَّامِ" 7. = وبلا نسبة في "شرح الأشموني" (1/ 267)، و"المقتضب" (2/ 150). والشّاهد فيه: جمعه بين الفاعل الظّاهر، وهو قوله: "الزّاد"، والتمييز، وهو قوله: "زادًا".
(274 - 26) وفي حديثه: "يَعْقدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافيَة رَأس أَحَدكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا" 1:
"ليلًا" مفعول "يضرب"، كأنّه قال: يصير، وهو مثل قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: 11]، أي: أنَمْنَاهُمْ.
ويجوز أن يكون ظرفًا؛ لأنّ "يضرب" بمعنى "ينيم"، أي: يُنِيمُكَ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ 2.
(275 - 27) وفي حديثه: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضَانَ في غَيْر رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الدَّهْرُ كلُّهُ" 3:
يجوز فيه الرفع على تقدير: لن يقبل منه صوم الدهر، فحذف المضاف؛ كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]، أي: حج أشهر،، والنصب على تقدير: فلن يقبل منه الصوم الدهر، فهو منصوب على الظرف.
(276 - 28) وفي حديثه: "سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبّنَا صَاحِبْنَا وَأفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ" 4:
"رَبَّنَا" أي: يا رَبَّنَا، وهذا القول هو الّذي سمعه سامع، و"صاحبنا" سؤال، و"عائذًا بالله" يجوز أن يكون مصدرًا على فاعل 5؛ كما قالوا: العافية
والعاقبة، فكأنّه قال: أعوذ باللَّه عائذًا.
ويجوز أن يكون اسم فاعل حالًا، أي: يقول ذلك عائذًا باللَّه.
(277 - 29) وفي حديثه: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا" 1:
"قيامًا" حال من الصفوف،، وفيه: فقال لنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "مَكَانَكُمْ"، وهذا الاسم نائب عن الأمر، أي: الزموا مكانكم وقفوا؛ كقوله تعالى: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ [يونس: 28].
(278 - 30) وفي حديثه: "مَنْ هَمَّ بحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَاكُتبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ... الحديث" 2:
"حسنة" بالرفع على أنّه مفعول "كتبت"، كما تقول: أثبتت له حسنة، أي: حدثت له، وبالنصب على أنّه المفعول الثّاني، أي: كتبت له همته حسنة، وكذلك في باقي الحديث 3.
(279 - 31) وفي حديثه: "فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسَعَى الْعَبْدُ في ثَمَنِ رَقَبَته غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ" 4:
"غير" ههنا منصوبة على الحال، وصاحب الحال "العبد"، والعامل فيها 5 المصدر، قال عبد الله السهمي: ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا... وعائذًا بك أن يعلوا فيطغوني قال الأزهري: يقال: اللَّهُمَّ عائذًا بك من كلّ سوء، أي: أعوذ بك عائذًا.
وفي الحديث: عائذًا باللَّه من النّار، أي: أنا عائذ ومتعوذ، كما يقال: مستجير باللَّه، فجعل الفاعل موضع المفعول؛ كقولهم: سر كاتم، وماء دافق، ومن رواه "عائذًا" بالنصب، جعل الفاعل موضع المصدر، وهو العياذ.
وينظر: "الكتاب" (1/ 341 - 342).