إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديثباب الباء

في حديث البراء

: (59 - 1) " هُوَ لِلمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ" 1. قال - رحمه اللَّه! -: الجيد عند أهل اللُّغة 2 مدى صوته، وهو ظرف مكان، وأمّا "مد صوته" فله وجه، وهو يحتمل شيئين: أحدهما: أن يكون تقديره: مسافة مد صوته.
والثّاني: أن يكون المصدر بمعنى المكان، أي: ممتد صوته، وهو منصوب لا غير، وفي المعنى على هذا وجهان: أحدهما: معناه: لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له، وهو نظير قوله -عليه السّلام- إخبارًا عن اللَّه: "لَوْ جِئْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا" 3 أي: ما يملؤها من الذنوب.
والثّاني: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة.
= وهذه المسألة أفاض السيوطيّ في النقل فيها، حتّى بلغ مقدار ما نقله إحدى عشرة صفحة.
ينظر "عقود الزبرجد" (2/ 185 - 195)، و"فتح الباري" (7/ 633 - 636).

(60 - 2) وفي حديثه: "فَمَا فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ" 1: منصوب لا غير، والتقدير: فرحوا فرحًا مثل فرحهم، فحذف المضاف بصفته، وأقيم المضاف إليه مقامه.

جارٍ التحميل