إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديثصفحات 82-84

تقديره: عليك نبي، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر 1 (52 - 26) وفي حديثه: "إِنَّهُ الإيمَانُ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَإِنَّهُ النِّفَاقُ بُغْضُهُمْ" 2 الهاء فيهما ضمير الشأن، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحجِّ: 46]، وليست ضميرًا عائدًا على مذكور قبله؛ إذ ليس في الكلام ذلك.
والإيمان حب الأنصار مبتدأ وخبره هو خبر "إن"، كأنّه قال: إن الأمر والشأن الإيمان حب الأنصار،، ويروى "آية" 3، وهو ظاهر.
(53 - 27) وفي حديثه: "أَقْرِ قَوْمَكَ السَّلامَ؛ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ" 4: = "حراء"، وإسناده صحيح.
وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ "أحد"، وإسناده صحيح، فقوي احتمال تعدد القصة.
وتقدم في أواخر الوقف من حديث عثمان أيضًا نحوه، وفيه "حراء"، وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة، فذكر أنّه كان على حراء ومعه المذكورون هنا، وزاد معهم غيرهم، واللَّه أعلم.

"أعفة" مر فوع، خبر "إن"، وفي "ما" وجهان: أحدهما: هي مصدرية 1، والتقدير: في علمي أعفة.
والثّاني.
زمانية 2، تقديره: إنهم مدة علمي فيهم أعفة.
ولا يجوز النصب بـ "علمت"؛ لأنّه لا يبقى لـ "إن" خبر.
(54 - 28) وفي حديثه قال: "مَا بَأسٌ ذَلِكَ" 3: "ذلك" مبتدأ، و"بأس" خبر مقدم، وبطل عمل "ما" بالتقديم.
(55 - 29) وفي حديثه في قوله لفاطمة عليها السّلام: "هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" 4: هكذا في هذه الرِّواية، ودخول "من" لابتداء غاية الزّمان جائز عند الكوفيين [، ومنعه أكثر البصريين، والأقوى عندي مذهب الكوفيين] 5، وقد ذكرت هذا بأدلته في موضع آخر، ومنه 6 قوله تعالى: ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾

[التوبة: 108]. وفي بعض الروايات: "منذ ثلاث"، وهذا لا خلاف في جوازه.
(56 - 30) وفي حديثه في تزويج النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - زينب قال: "فَلَمَّا رأيْتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِى حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أن أَنْظُرَ إِلَيْهَا؛ أنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - ذَكَرَهَا" 1. "أَنَّ" بالفتح، وتقديره: لأنّ رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - ذكرها (57 - 31) وفي حديثه "أنّه - صلّى الله عليه وسلم - حَلَقَ أَحَدَ شِقَّيْهِ الأَيْمَنَ" 2 بالنصب بدل من "أحد" أو علي إضمار "أعني"، والرفع جائز عَلىَ تقدير: هُوَ الأَيْمَنُ.
(58 - 32) وفي حديثه في قصة جليبيب 3 فقال: "لَاهَا اللَّهِ إِذَن" 4: الجيد: لَاهَا اللَّهِ ذَا، والتقدير: هذا واللَّه، فأخر "ذا"، ومنهم من يقول: "ها" بدل من همزة القسم المبدلة من الواو، و"ذا" مبتدأ، والخبر محذوف، أي: هذا ما أحلف به، وقد روي في الحديث "إذن"، وهو بعيد 5، ويمكن أن يوجه له وجه، تقديره: لا واللَّه لا أزوجها إذن.
= وينظر: "شواهد التوضيح والتصحيح"، لابن مالك، (ص 130) وما بعدها، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي، عالم الكتب, ط. ثالثة سنة (1403 هـ- 1983 م)، و"شرح المفصل" لابن يعيش (8/ 11)، و"الإنصاف" (1/ 370)، و"معاني القرآن"، للأخفش الأوسط، (3/ 337)؛ تحقيق د. فائز فارس، و"الجنى الداني" (ص 314)، و"مغني اللبيب" (1/ 319).

جارٍ التحميل