إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديثباب الشين

شداد بن أسامة بن الهاد

(1) (193 - 1) " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - إحْدَى صَلاتَي العَشِىَّ الظُّهْرُ أو العَصْرَ" (2): بالجر بالبدل من "إحدى"، ويجوز الرفع على تقدير: هي صلاة الظهر،، ويجوز النصب على إضمار "أعني".

وفي حديث شداد بن أوس

(194 - 1) " إنَّ اللهَ - عَزَ وَجَلَّ - يَقُولُ: أَنَا خَيْرُ قَسيمٍ لمَنْ اشْرَكَ بي؛ مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ عَمَلَه قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أشْرَكَ بِهِ" 5: "قَليلَهُ وَكَثيرَهُ" بالنصب على البدل من العمل، وإن شئت على التوكيد،، ويجوز الرَفع علىَ الابتداء، و"لشريكه" خبره، والجملة خبر "إن".
23

حرف الصاد

وفي حديث أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي

(195 - 1) " مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ في شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا" 3: "أفضل" لا ينصرف، وهو في موضع جر صفة لـ "شيء" وفتحته نائبة عن الكسرة.
(196 - 2) وفي حديثه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأيْتَ الصَّيَامَ مَاذَا هُوَ؟ ! قَالَ: "فَرْضٌ مُجْزَى" 4: كذا وقع في هذه الرِّواية بالألف وضم الميم [وليس بشيء، والصواب "مَجْزِيٌّ" بفتح الميم] 5 وبياء مشددة، أي: مقابل بالأجر؛ كقولك: المرء مجزيٌّ بعمله.
وفيه: "قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ نَبِيٌّ كَانَ آدَمُ": وقع في هذه الرِّواية "نبي كان" بالرفع، والوجه النصب على أنّه خبر "كان" مقدم، و" آدم" اسم "كان"، وللرفع وجه وهو أن يكون جعل "كان" زائدة 6، أي: أنبيٌّ آدم؟ !، وإن جعلته

مبتدأ وجعلت في "كان" ضميرًا يعود إليه، ونصبت "آدم" على أنّه خبر "كان" فهو جائز على ضعف، وقد جاء في الشعر مثله؛ أنشد سيبويه (1): [الوافر] (18) فَإِنَّكَ لَا تُبَالِي بَعْدَ حَوْلٍ... أظَبْىٌ كَانَ أُمَّكَ أَمْ حِمَارُ (197 - 3) وفي حديثه: "لَتُنقَضَنَّ عُرَى الإسْلامِ عُرْوَةً عُرْوَةً" (2): بالنصب على الحال [والتقدير: مبعضة] (3)؛ كقولهم: دَخلوا الأوّل فالأول، معناه: شيئًا بعد شيء (4)، ولهذا يحسن أن يجعل جواب كيف تنقض؟ ! (198 - 4) وفي حديثه: " مَا مِنْ أُمَّتِي أحَدٌ إِلَّا وَأنَا أعْرِفُهُ يَوْمَ القيَامَة".
قالوا: يَا رَسُولَ الله! ! مَنْ رَأيْتَ وَمَنْ لَمْ تَرَ؟ ! قَالَ: "مَنْ رَأيْتُ وَمَنْ لَمْ أَرَ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ" (5): النصب على تقدير: أراهم غرًّا محجلين، أو: يأتون غرًّا.

وفي حديث صفوان بن أمية

(199 - 1) أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - اسْتَعارَ مِنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أدْرُعًا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ !23456

قَالَ: "بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ" (1): قوله: "أغصبًا" هو منصوب على المصدر، ويجوز أن يكون حالًا [ويجوز أن يكون مفعولًا] (2) له، أي: أتأخذها للغصب، وقوله: "عارية" مرفوع، أي: بل هي عارية، ولو نصب جاز، أي: أخذتها عارية، وتكون حالًا.

وفي حديث الصُّنابِحِي

(200 - 1) قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" 5: هذا الحديث يرويه المحدثون غير محقق، وفيه كلام يحتاج إلى بسط، وذلك أن قوله: "يَضْرِبُ" إذا رفعته كان موضع الجملة نصبًا صفة لـ "كفار"، فيكون النّهي عن كفرهم وضرب بعضهم رقاب بعض، فأيهما فعلوا فقد وجد المنهي عنه، إِلَّا أنّهما إذا اجتمعا كان النّهي أشد.
وقال بعض العلماء: النّهي يكون عن الصِّفَة الثّانية، ونظيره قول الرَّجل لزوجته: إن كلمت رجلًا طويلًا فأنت23 = ينظر ترجمته في: "الاسيعاب" (2/ 718)، و"أسدّ الغابة" (2/ 405)، و "الإصابة" (3/ 432).

طالق.
فكلمت رجلًا قصيرًا - لم تطلق،، فكذلك إذا رجعوا كفارًا ولم يضرب بعضهم وجوه بعض.
وهذالقول فيه بعد؛ وذلك أن الكفر قد علم النّهي عنه بدون أن يضرب بعضهم رقاب بعض.
ويجوز أن يروى: "يَضْرِبْ" بالجزم على تقدير شرط مضمر.
أي: إن ترجعوا كفارًا يَضْرِبْ بعضكمِ رِقَابَ بعض.
ونظير هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي﴾ [مريم: 5، 6] بالرفع والجزم 1 [في مثل هذا المعنى] 2، إِلَّا أن أكثر المحققين من النحويين لا يجيزون الجزم في مثل هذا الحديث؛ لأنّه يصير المعنى: لا [ترجعوا بعدي كفارًا يضرب، وهذا ضد المعنى، بل لو.
قال: لا] 3 تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا تُسْلِمُوا وتوادوا كان مستقيمًا؛ لأنّ التقدير: إِلَّا ترجعوا كفارًا تسلموا.
ونظير ذلك قوله: لَا تَدْنُ مِنْ الأسَدِ تَنْجُ، أي: إِلَّا تدن، فجعل التباعد من الأسد سببًا في السلامة.
وهذا صحيح.
وإن قلت: لا تدن من الأسد يأكلك - كان فاسدًا؛ لأنّ التباعد منه ليس سببًا في الأكل.
فإن قلت: فلم لا يُقَدَّرُ: "إن تدن" بغير "لا".
قيل: ينبغي أن يكون المقدر من جنس الملفوظ به.
وقد ذهب قوم إلى جواز الجزم ههنا على هذا التقدير.
وعليه يجوز الجزم في الحديث، وقيل: ليس المراد بالحديث النّهي عن الكفر بل النّهي عن الاختلاف المؤدي إلى القتل، فعلى هذا يكون "يَضْرِبُ" مرفوعًا، ويكون تفسيرًا للكفر المراد بالحديث.

حرف الطاء

وفي حديث طلحة بن عبيد اللَّه:

(201 - 1) حديث الأخوين اللذين استشهد أحدهما وعاش الآخر بعده حولًا.
قال طلحة: " فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا" 1: قوله: "إذا" ههنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان أو التقدير: فاجأتني رؤيتهما] 2 والتقدير في الإعراب: فبالمكان هما.
وأكثر ما يستعمل بالفاء؛ كقولك: خرجت فإذا زيد، وقد جاءت بغير فاء في جواب الشرط؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36].
وفيه "فَلَمَا بَيْنَهُمَا أبْعَدُ" اللام ههنا لام الابتداء، و"ما" بمعنى "الّذي"، وموضعها رفع مبتدأ، و"أبعد" خبره.

جارٍ التحميل