إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديثباب الجيم

وفي حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاريِّ:

(61 - 1) أنّه قال: قال لي رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم -: "مَا تَزَوَّجْتَ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ! " 1: وتقديره: أتزوجت بكرًا؟، وقول جابر في الجواب: "بل ثيب" يروونه بالرفع، ووجهه: بل هي ثيب، أو بل زوجتي ثيب،، ولو نصب لجاز فكان أحسن.
وفي هذا الحديث - أيضًا - قول جابر: "تَرَكَ عَلَي جَوَارٍ" يقع في الرِّواية 2 " علي جوارٍ" بالكسر والتّنوين، والصّحيح "جواري" 3 بالفتح من غير تنوين؛ كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النِّساء: 33] والمنقوص في النصب تفتح ياؤه وتسكينها من ضرورة الشعر.
(62 - 2) وفي حديثه: قال رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضى اللَّه عنه -: " أَيَّ حيِنٍ تُوتِرُ؟ " قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ 4: "أيَّ" بالنصب بـ "توتر"، وكذلك قوله: "أول اللّيل" تقديره: أتوتر آخر اللّيل أم أوله؟ فقال: أول اللّيل، وانتصابه علي الظرف.

(63 - 3) وفي حديثه: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَى [أنّها] 1 " 2: "أن" 3 هنا مفتوحة، وتقديره: بأنّها.
(64 - 4) وفي حديثه: "مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ" 4: وقع في هذه الرِّواية "كن" بتشديد النون، والوجه: من كان له، أو من كانت، والوجه في الرِّواية المشهورة أنّه جعل النون علامة مجردة للجمع، وليست اسمًا مضمرًا؛ كما أن تاء التانيث في قولك: "قامت وقعدت هند" علامة لا اسم، وقد ورد عنهم ذلك؛ قال الشاعر 5: [المتقارب] (6) يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِيـ... ــــلِ قَوْمِي وَلَوْمُهُمُ أَلْوَمُ وحمل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 71]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: 3] في أحد الوجهين.

وقيل: النون اسم مضمر، وهو فاعل و"ثلاث" بدل منه، ومن هذا قولهم 1: أكلوني البراغيث.
(65 - 5) وفي حديثه: قول إبليس لأحد أصحابه: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، ولآخر: "نعم أَنْتَ".
[معناه] 2 نعم أَنْتَ، صَنَعْتَ شَيْئًا، أَوْ: أَنْتَ مُقَدَّمٌ عِنْدِي.
(66 - 6) وفي حديثه: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكنْ في التَّحرِيْشِ بَيْنَهُمْ" 3: تقديره: شُغلُهُ [في] (2) التحريش بينهم أو همه، والمعنى: أنّه لا يزين لهم عبادته ولكن يرغبهم في التحريش بينهم.
(67 - 7) وفي حديثه: "كَانَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَديدَةٌ فقَالَ: "هَذهِ لِمَوْتِ مُنَافق"، فَلَمَّا قَدمْنَا الْمَدينَةَ إِذا هُوَ قَدْ مَاتَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ" 4: قوله: "إِذا" هي المفاجأة؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: 25]، وهي ظرف مكان عند المحققين 5. = ألوم، والبصري يرويه باللام: يعذل.
ينظر: "شواهد المغني" (2/ 783)، منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.
والشّاهد فيه: قوله: يلومونني.. قومي؛ حيث ألحق واو الجماعة بالفعل، ثمّ ذكر الفاعل ظاهرًا، وهي لغة "أكلونى البراغيث"، والقياس: يلومني.. قومي.

و"هو" ههنا ضمير الشأن؛ إذ لم يتقدم قبله ظاهر يرجع إليه، ويسميه الكوفيون "المجهول"، وهو مبتدأ وما بعده الخبر.
(68 - 8) وفي حديثه: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لسَانُهُ، فَإِذَا عَبَّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" 1: ["شاكرًا وكفورًا"] 2 حالان، والعامل فيهما محذوف، والتقدير: تبين إمّا شاكرًا وإما كفورًا، أو: يوجد، ويكون الحال دالة على المحذوف.
والغرض منه: أنّه إذا بلغ وُوخِذَ بكفره وأثيب بشكره.
ويجوز أن يكون الخبر محذوفًا، ويكون "شاكرًا وكفورًا" معمول "عبر عنه"، أي: إذا بلغ شاكرًا أو كفورًا، اعتد عليه بذلك،، ويفيد أنّه قبل البلوغ غير مكلف.
(69 - 9) وفي حديثه: "النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَة فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا" 3: تقديره: أحدهما مبتاع نفسه، والآخر بائع.
(70 - 10) وفي حديثه في قتلى أحد: "كلّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا" 4: [في] 5 نصبه وجهان 6: أحدهما: هو تمييز، تقديره: يفوح مسكه؛ كقول الشاعر 7: [الطويل]

(7) تَضَوعًّ مِسْكًا بَطنُ نَعْمَانَ أن مَشَتْ... بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةِ عَطِرَاتِ ومثله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النِّساء: 4], ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: 77].
والوجه الثّاني: أن يكون حالًا، ويكون التقدير: يفوح مثل مسك اْو طيِّبًا.
(71 - 11) وفي حديثه: "قَضَى رَسُولُ اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - في كُلِّ شرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أوْ حَائطٍ" 1: "ربعةٍ" بالجر بدلًا من شركة.
ويراد بالشركة هنا المشترك فيه، ويجوز أن يكون التقدير: في كلّ ذات شركة.
(72 - 12) وفي حديثه: اقْتَتَلَ [غلامان] 2 غُلَامٌ منَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلَامٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يا لَلمُهَاجرينَ!، وَقَالَ الأَنْصَارِيُ: يَا لَلأَنْصَارِ! !، فَخَرَجَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "دَعْوَى الْجًاهِلِيَّةِ؟ ! " فَقَالُوا: لَا إِلَّا [أن] (2) غُلَامَيْنِ كَسَعَ أحَدُهُمَا الآخَرَ، فَقَالَ: "لَا بَأسَ، وَلْيَنصُر الرُّجُلُ أَخَاهُ ظَالمًا كَانَ أَوْ مَظلُومًا" 3: قوله: "دعوى الجاهلية؟ ! "، هو مصدر لفعل محذوف تقديره: أتدعون دعوى الجاهلية؟ على جهة الاستفهام والتوبيخ، ولذلك قالوا في الجواب: "لا"، ولا يحسن أن يكون التقدير: هذه دعوى الجاهلية؛ لأنّه لو كان كذلك لم يقولوا: "لا".
وقوله: " لا 4 بأس"، أي: [لا] (2) بأس في هذه الدعوى.
وقوله:

"ظالمًا" تقديره: ظالمًا كان، وهو خبر كان، ومثله قول الشاعر 1: [الكامل] (8) لا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ... إنْ ظَالِمًا فِيهِمْ وَإِنْ مَظلُومًا (73 - 13) وفي حديثه قوله لابن أم مكتوم: فَإنْ سَمعْتَ الأذَانَ فَأَجِبْ وَلَوْ حَبْوًا أَوْ زَحْفَا" 2، تقديره: ولو أتيت حبوًا [أو زحفًا] 3، وهو مصدر في موضع الحال، أي: حابيًا أو زاحفًا.
(74 - 14) وفي حديثه في قتل كعب بن الأشرف: "مَا رأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا" 4 هذا كلام فيه حذف، تقديره: ما رأيت ريحًا كريح اليوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
وقيل: الكاف هنا اسم، تقديره: ما رأيت مثل ريح هذا اليوم ريحًا، و"ريحًا" هو 5 تمييز، وأراد باليوم الوقت الّذي هو فيه، وهو كثير في كلام العرب.
(75 - 15) وفي حديثه: " أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا" 6:

"يفقه" مجزومة على جواب الأمر، فتدغم الهاء في الهاء.
(76 - 16) وفي حديثه: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلم - رُؤْيَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي فَلأُعبِّرْهَا" 1. يجوز أن تروى بسكون اللام على أنّها لام الأمر، ويكون قد أمر نفسه؛ كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: 12]، ويجوز على هذا الأمر أن تكسر اللام؛ كأنك بدأت بها؛ لأنّ الفاء زائدة للعطف.
والجيد إسكانها 2، ويجوز أن تجعلها لام "كي" فتكسرها البتة وتفتح الراء 3. (77 - 17) وفي حديثه: "نَهَى رَسُولُ اللَّه - صلّى الله عليه وسلم -، عَنْ بَيْعٍ الْحَيَوان بالْحَيَوَان نَسِيئَةً اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ" 4: فيه وجهان: أحدهما: هو بدل من "الحيوان" بدل اشتمال، تقديره: نهى عن بيع اثنين من الحيوان بواحد، فيكون (موضعه جرًّا) 5. والثّاني: موضعه نصب على الحال، أي: نهى عن بيع الحيوان [بالحيوان] 6 متفاضلًا،، ولو روي بالرفع لجاز على أنّه مبتدأ و"بواحد" خبره، كأنّه قال: كلّ اثنين بواحد، وتكون الجملة حالًا ونظيره 7: خلق اللَّه الزرافة يديها أطول من رجليها، ويداها أطول من رجليها - بالرفع والنصب.

(78 - 18) وفي حديثه: "فَجَعَلنَ يَنْزعْنَ حُليَّهُنَّ وَقَلَائدَهُنَّ وَقرَطَتَهُنَّ وَخَواتِيمَهُنَّ، يَقْذِفُونَ بِهِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، يَتَصَدَّقْنَ بِهِ" 1: إنّما ذكّر الضمير في قوله: "به"؛ لأنّه أراد المال، أو الحلي [لأنّ] 2 المذكور كله مال وحلي، فحمل على المعنى، ويجوز أن تعود الهاء إلى [معنى] (2) الشيء المذكور، ومثله قوله: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: 66] أي: [ممّا في] 3 بطون المذكور؛ قال الحطيئة 4: [الطويل] (9) لزُغْبٍ كأولادِ القَطَا رَاثَ خَلفُها... على عاجِزَاتِ النُّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهْ أي: حواصل المذكور، ولم يؤنثه حملًا على "عاجزات".
(10) وفي آخر: [الرجز] مِثْلُ الفِرَاخِ نَتَقَتْ حَوَاصِلُه

وفي حديث 1 الرِّواية: "يقذفون به في ثوب بلال"، والصواب: يقذفن: لأنّه قال: فجعلن ينزعن ويتصدقن.
(79 - 19) وفي حديثه: "فَكِلتُ لَيْسَ الْعَجْوَةَ" 2: "ليس" هنا استثناء واسمها مضمر فيها، و"العجوة" خبرها، والتقدير: ليس بعضه العجوة.
(80 - 20) وفي حديثه: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ" 3: نصب "دياركم" على تقدير: عليكم دياركم، أو اسكنوا دياركم، و"تكتب" مجزوم على الجواب.
(81 - 21) وفي حديثه: في حديث عيسَى: فيقول أميرهم: [تَعَال صَلِّ بنَا، فَيَقُولُ: لا؛ إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمِيرًا، ليُكْرِمَ اللهُ] 4 هَذِهِ الأمَّةَ" 5. "أميرًا": هنا حال، و"على بعض" خبر "إن"، وصاحب الحال الضمير في الجار، والعامل فيها الجار لنيابته عن استقر، وإن كان قد روي: "أمير" فهو

خبر "إن"،، ومثل الوجه الأوّل قوله: ﴿طَوَّافِينَ 1 عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: 58] والجملة مبتدأ وخبر.
(82 - 22) وفي حديثه حديث [القبر] 2: "فَيَأَتِي الْقَبْرَ فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا" 3: في بعض الروايات "كلاهما" بالألف، وهو خطأ، والصواب "كليهما" بالياء؛ لأنّ "كلا" هنا توكيد للمنصوب وهي مضافة إلى الضمير، فتكون بالياء في الجر والنصب لا غير.
وقوله: "لَا دَرَيْتَ" هو بفتح الراء لا غير؛ لأنّه من درى يدري مثل رمى يرمي.
(83 - 23) وفي حديثه: "فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ؟ ! فَقَالَ: أَعَصَرْتِيِه" 4: كذا في هذه الرِّواية، والصواب: "أعصرته" 5 بغير ياء 6، وقد جاء في الشعر مثل ذلك للضرورة 7. (84 - 24) وفي حديثه: قول جبريل -عليه السّلام-: "قُمْ فَصَلِّهْ" 8: هذه الهاء تزاد في الوقف ساكنة وتسمى "هاء السكت" 9، وتزاد في كلّ

فعل معتل إذا أردت الوقف عليه.
[(85 - 25) وفي حديثه: الحلف على المنبر: "وَإِنْ عَلَى سِوَاكٍ أخْضَرَ" 1، تقديره: وإن حلف] 2 على سواك، فحذف لدلالة الأوّل عليه.
(86 - 26) وفي حديثه: "فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ" 3: "أربع" منصوب نصب المصدر، وأصله: مرات أربعًا، [ثمّ] 4 أضيف العدد إلى المعدود.
(87 - 27) وفي حديثه: "مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَيَاعًا" 5: "ضياعًا" هنا بفتح الضاد، وهو في الأصل مصدر "ضاع يضيع ضياعًا" وأمّا الضِّياع - بكسر الضاد - فجمع ضَيْعَة من الأرض، وليس له ههنا معنى 6. = (ص 500)، و"مغني اللبيب" (2/ 348)، و"أوضح المسالك" (4/ 349)، "والجمل" المنسوب للخليل (ص 265)، وفيه "هاء الاستراحة" و"شرح الكافية" (2/ 408)، و"سر صناعة الإعراب" (2/ 567).

وفي حديث جابر بن عتيك

(88 - 1) " نَهَانَا رَسُولُ اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - عن الشُّرْب في الأوْعِيَةِ الَّتِي سَمِعْتُمْ: الدُّبَّاءُ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرُ، وَالْمُزَفَّتُ" 3: يجوز الجر على البدل من "أوعية" والرفع على تقدير "هي".
(89 - 2) وفي حديثه: قال: "سَأَلَني ابْنُ عُمَرَ: مَا الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ التَّي دَعَا بِهِنَّ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -؟ ! فَقُلتُ: دَعَا بأَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرهمْ، وَلَا يُهْلكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيَهِمَا،، وَدَعَا بِأَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا" 4. الظّاهر يقتضي أن يقول: "فمنعها" كما قال: "فأعطيهما" 5، ويكون ذلك كله من كلام الراوي، والتقدير في قوله: "قال: فمنعنيها"، فأسند الكلامِ إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأضمر القول؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: 23, 24]، أي يقولون: "سلام" 6.

وفي حديث جبير بن مطعم

(90 - 1) أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا" 3: هكذا في الرِّواية بالنصب، وهو خطأ من الراوي، والوجه الرفع على أنّه خبر "بنو"، وليس هنا خبر غيره.
(91 - 2) وفي حديثه عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ، وَيَا بَنِي عَبْدِ المُطلب! ! إِنْ كان إِلَيْكُمْ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فَلأَعْرِفَنَّ مَا مَنَعْتُمْ أحَدًا أَنْ يَطُوفَ.. الحديث" 4. قوله: "ما منعتم"، "ما" فيه مصدرية، أي: فلأعرفن 5 منعكم، أي: = أنواع البلاغة، وأسلوب من أساليب الفصاحة، وقد نطق القرآن به في قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 29].
ينظر: "معاني القرآن"، لأبي عبيدة معمر بن المثنى، (2/ 139)، و"الكامل" للمبرد (2/ 729)، و"البديع في نقد الشعر"، لابن المعتز (ص 200)، و"معجم المصطلحات البلاغية وتطورها"، للدكتور أحمد مطلوب (1/ 294)، مطبوعات المجمع العلّمي العراقي، سنة (1403 هـ -1983 م)، و"درة الغواص في أوهام الخواص"، للحريري، (ص 6)، تحقيق أبي الفضل إبراهيم، در نهضة مصر.

ينتهي ذلك إلىَّ يوم القيامة، وإن ذلك غير جائز لكم في الدنيا فيعاقبكم الله.
والغرض من هذا الحديث إعلامهم ألَّا يطوى عنه -عليه السّلام-، فخوَّفهم [منه]،، ويدلُّ على صحة ذلك ما جاء في الرِّواية الأخرى؛ أنّه قال: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! ! لَا تَمْنَعُوا أحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ.. [الحديث] 1 " 2. (92 - 3) وفي حديثه: أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ؟ !.. " الحديث 3: التقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام و"أن" رفع الفعل.
ويجوز أن يروى النصب على أن يكون جواب الاستفهام؛ كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: 245] إِلَّا أنّه حذف الفاء؛ كما قال الشاعر 4: [البسيط] (11) مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشكُرُهَا... وَالشَرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلَانِ ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال؛ أي: يكلؤنا غير راقدين، فيكون حالًا مقدرة، أي يكلؤنا فيفضي إلى تيقظنا وقت الفجر، وهذا كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، ومنه: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100] ويجوز أن يروى الجزم على [جواب] 5 الشرط 6، أي: [إن] يكلؤنا أحد لا نَرْقُدْ.

وفي حديث أبي ثعلبة الخشني، واسمه جرهم 1: (93 - 1) أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا" 2: أكثر ما يجيء في الحديث "أَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا" 3، وهو جمع "أحسن"، مثل: أبطح وأباطح، وقد جعل "أفعل" هنا صفة غالبة، فجمعت جمع الأسماء 4؛ مثل: أفكل وأفاكل 5. وأمّا ما في هذا الحديث فقد ورد "محاسنكم"، وفيه أوجه: أحدها: أنّه جمع "محسن"، و"أخلاقًا" يجوز أن يكون مفعولًا به؛ كما تقول: فلانًا يحسن خلقه،، ويجوز أن يكون تمييزًا مثل: المحسنين أعمالًا،

ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: 103] ويجوز أن يكون "محاسنكم" جمعًا لا واحد له من لفظه؛ كما قالوا: مشابه، وليس واحده مشبهًا بل شبه (1)، كذا ههنا يكون والواحد [أحسن.
وجعل الميم في الجمع عوضًا من الهمزة، وتكون [أخلاقًا] تمييزًا لا غير، وكذلك "مساوئكم أخلاقًا".. الحديث] (2).

وفي حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي

(94 - 1) أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الحث على الصَّدقة، وقرأ آيات آخرها:23

﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18] ثمّ قال: " تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِه، مِنْ دِرهَمِه، مِنْ ثَوْبِه، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، منْ صَاعِ تَمْرِهِ" حتّى قال: "وَلَوْ بِشِقِّ تمْرَةٍ" 1 ولم يزد على ذلك.
قال الشّيخ: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد الشرط، أي: إن تصدق رجل ولو بشيء حقير من ماله أثيب.
وحذف حرف الشرط وجوابه للعلّم به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: 118] تقديره: إن أقمت على الطّاعة.
والوجه الثّاني: أن يكون الكلام محمولًا على الدُّعاء، فكأنّه قال: رحم اللَّه امرءًا تصدق، كما قالوا: امرءًا اتقى اللَّه، أي: رحم اللَّه.
وجعل الفاعل وهو قوله: "رجل" مفسرًا للمنصوب المحذوف.
ويحتمل وجهًا ثالثًا وهو: أن يكون على الخبر، أي: تصدق رجل من غيركم بكذا وكذا فأثيب، والغرض منه حثهم على الصَّدقة وأن غيرهم تصدق بمثل ذلك فأثيب، فحكمهم حكمه.
(95 - 2) وفي حديث جرير أنّه قال: "لما دخلت المدينة والنبي - صلّى الله عليه وسلم - يخطب، رماني النَّاس بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ذكرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -؟ فقال: نعم، ذكرك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - آنفًا" 2. "آنفًا" منصوب على الظرف 3، تقديره: ذكرك زمانًا آنفًا، أي قريبًا من

وقتنا، وحذف الموصوف وأقام الصِّفَة مقامه.
ويجوز أن تكون حالًا، من ضمير الفاعل، أي: ذكرك مستأنفًا لذكرك، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمّد: 16].
وقوله في هذا الحديث أيضًا: "بيَّنَّا هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: يدخل عليكم.. الحديث".
تقديره: عرض له أن قال 1 كذا، ثمّ حذفه.
وهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ [يوسف: 35] أي: بدا لهم رأي أو قول 2. = خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمّد: 16] قال الأستاذ محي الدين درويش: "وآنفًا: حال من الضمير في "قال"، أي: مؤتنفًا، وأعربه الزمخشري وأبو البقاء ظرفًا، أي: ماذا قال السّاعة؟.
وأنكر أبو حيان ذلك وقال: ولا نعلم أحدًا من النحاة عده في الظروف، وقال ابن عطية: والمفسرون يقولون: آنفًا معناه: السّاعة الماضية القريبة منا، وهذا تفسير بالمعنى.
وقال في "القاموس": "وقال آنفًا كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي: مذ ساعة، أي: في أول وقت يقرب منا" كأنّه يميل إلى نصبه على الظرفية.
وقال الزجاج: هو من استأنفت الشيء، إذا ابتدأته، والمعنى: ماذا قال في أول وقت يقرب منا.
وعلى هذا رجحت كفة القائلين بالظرفية اهـ. ينظر: "إعراب القرآن الكريم وبيانه"، (9/ 211)، ط. دار الإرشاد - سوريا (1408 هـ).

وفي هذا الحديث قوله: "مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ": "ذو" ههنا بمعنى صاحب، وإنّما أفرد لأنّه أراد من خير فريق صاحب يمن.
وأراد بالصاحب الأهل والملازم والساكن؟ كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [البقرة: 82] ويجوز أن تكون "ذو" زائدة، كما قال الكميت 1: [الطويل] (12) إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ........................ وقال الشماخ 2: [الوافر] (13) أطار نسيله عنه جفالا... وأُدمج دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَديعِ (96 - 3) وفي حديث جرير: "الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ: الأَجْرُ والْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" 3: "الأجر والمغنم" بدلان من "خير" أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو

الأجر والمغنم.
(97 - 4) وفي حديثه: "بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (1): يجوز "شهادة" بالجر، وكذلك ما بعده على البدل من "خمس"، وبالرفع على تقدير: هي، وبالنصب على إضمار أعني.

وفي حديث جعدة بن خالد الجشمي

(98 - 1) أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - "أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالُوا: هَذَا أَرَادَ أن يَقْتُلَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "لَمْ تُرَعْ" 4: قال- رحمه اللَّه! -: حقيقة "لم" أنّها تدخل على لفظ المستقبل فَتَرُدُّ معناه إلى المضي؛ كقوله: لم يقم زيد، معناه: ما قام.
فعلى هذا قوله: "لَمْ تُرَعْ" أي: ما روعت، ومعلوم أنّه قد ارتاع قبل ذلك، وإنّما ذكر 5 الماضي، وأراد المستقبل؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: 87]، أي: يفزع 6.2

وكذلك تقول: إنْ قُمْتَ قُمْتُ، أي: إن تقم.
ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته، ويكون المعني: إنك لم تفزع فزعًا يتعقبه ضرر "بك" (1) من جهتي؛ لأني أعفو عنك وأعلم أنك لا تقدر على إنفاذ ما أردت (2).

وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب

(99 - 1) أنّه قال: نَزَلنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذُو مَالٍ وذو هيئة 5. كذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه فيه: "أن يقدر له مبتدأ، أي: هو ذو مال.
(100 - 2) وفي حديثه بعد كلام ذكره قال: فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلّى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: "غَفْرًا يَا أَبَا ذَرٍّ! " 6: قال- رحمه الله! -: "غفرًا" مصدر غفر، والتقدير: غفر الله لك يا أبا ذر [غفرًا] 7.23

وقوله فيه- أيضًا: "وَلَوْ عَبْدٌ أَسْوَدُ" هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود.
وقد تقدّم قبله ما يدلُّك عليه.
(101 - 3) وفي حديثه - أيضًا- أنّه قال: "يَا أبَا ذَرٍّ! كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ المَدِينَةِ؟ ! " قُلتُ: السَّعَةَ وَالدَّعَةَ 1. الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب "كيف تصنع؟ ! " فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة.
ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: "كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! " فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة 2، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر.
وفيه عند قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ": قال- رحمه الله! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ !، ثمّ فسره بقوله: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ"،، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز.
(102 - 4) وفي حديثه: قال -عليه السّلام! -: "كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! " 3: قال- رحمه الله! -: يجوز رفع "أئمة" على أنّه مبتدأ و"من بعدي" صفة له، و "يستأثرون" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى "مع" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه 4.

(103 - 5) وفي حديثه: قال: كُنْتُ مخَاصرَ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - يَوْمًا إلَى مَنْزِلِه، فَسَمعْتُهُ، يَقُولُ: "غيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أمَّتِي مِنَ الدَّجَّال" فَلَمَّا خَشيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَتُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ ! قَالَ: "الأئَّمِةَ المُضِلِّينَ" 1: قال- رحمه اللَه! -: قوله: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ" اللّفظ يدلُّ على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيد أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف، وليس معنى هذا الحديث على هذا، وإنّما المعنى: إنِّي أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي [عليهم] 2 منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان: أحدهما: أن "غير" مبتدأ و "أخوف" خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه.
والتأويل الثّاني: أن يكون "أخوف" على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي؛ كما تقول: فلانة طالق، أي: ذات طلاق.
وقوله: "الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ" كذا وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعنى بغير الدجال؟ ! فقال: أعني الأئمة المضلين.
= نصّ عليه سيبوبه، ومنعه بعض المتأخرين.
قال سيبويه: زعموا أن ناسًا يقولون: كيف أنت وزيدًا، وما أنت وزيدًا، وهو قليل في كلام العرب.
كأنّه قال: كيف تكون وزيدًا.
وكان المقدر.. نصّ أبو علي وغيره على أنّها التامة، وهو اختيار الشلوبين، لكون كيف في موضع نصب على الحال، وزعم بعضهم أنّها مخرجة على أصلها إلى السؤال عن الحال.
والصّحيح أن كان ناقصة، وكيف في موضع الخبر، والتقدير: أي شيء يكون مع زيد، واليه ذهب ابن خروف.
انتهى وقال الطيبي: "كيف" سؤال عن الحال، وعامله محذوف، أي: كيف تصنع؟.
و"أئمة" مفعول معه، و"يستأثرون" جملة حالية والعامل هو المحذوف" اهـ. "عقود الزبرجد" (2/ 122 - 123).

وإن جاء بالرفع كان تقديره: الأئمة المضلون أخوف من الدجال، أو: غير الدجال الأئمة المضلون.
(104 - 6) وفي حديثه: قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "ألَا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ ! لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" 1: قال- رحمه الله! -: يحتمل موضع "لا حول" الجر بدلًا من "كنز"، والنصب على تقدير: "أعني"، والرفع على تقدير: "هو" 2. (105 - 7) وفي حديثه: "وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي مَسِيرَةُ شَهْرٍ" 3. قال- رحمه الله! -: "مسيرة" بالرفع على أنّه مبتدأ و"مني" خبره، والتقدير: بيني وبينه مسيرة شهر، ومثله قول العرب: هُوَ مِنِّي فَرْسَخَانِ،، ويحتمل النصب على تقدير: ["أعني"،، والجر على تقدير: [4 " هو مني على مسيرة شهر"، فلما حذف حرف الجر نصب.
(106 - 8) وفي حديث أبي ذر قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله! ! مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ ! قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء.. " 5 وذكر الحديث.
الإشكال فيه أنّه سئل بـ"ما" عن الآنية فأجابه بالعدد، وحقيقة السؤال بـ "ما" أن يتعرف بها حقيقة الشيء لا عدده،، وفيه جوابان: أحدهما: أن يكون تقديره: ما عدد آنية الحوض؟ فحذف المضاف، وجاء

الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل أكثر من نجوم السَّماء.
والجواب الثّاني: أن يكون الرسول - صلّى الله عليه وسلم - يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها، وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنّها.
ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء: 23، 24]، فعدل عن حقيقة السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض 1. وفي آخر هذا الحديث: "آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْه": قوله: "آخِرَ مَا عَلَيْهِ" منصوب عَلى الظرَف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا.
وقد جَاء في حديث آخر بهذا اللّفظ 2، والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنّه يبقى أبدًا، فيكون معناه: لم يظمأ أبدًا 3. (107 - 9) وفي حديثه: سَأَلتُ النَّبِيَّ - صلّى الله عليه وسلم - عَنْ مَسْحِ الحَصَى، فَقَالَ: "وَاحِدَةً أَوْ دَعْ" 4.

الجيد أن يكون "واحدة" منصوبًا، أي: امسح مسحة واحدة أو افعل ذلك مرّة واحدة.
ولو رفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: الجائز مرّة واحدة - لكان وجهًا.
(108 - 10) وفي حديثه: "سَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم -: "أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ" 1. الوجه أن يضم "أَوَّلُ" ضمة بناء؛ كما قالوا: بدأ بهذا أول، وإنّما بني لقطعه عن الإضافة كما بنيت 2 "قبل" و "بعد"، والتقدير: أول كلّ شيء.
(109 - 11) وفي حديثه: "فَقَالَ: للهِ أَبُوكَ إِنْ كَذَبْتُكَ" 3: التقدير: ما كذبتك، و"لله أبوك" في حكم القسم.
وقوله: فوجب لي أجره: "أجره" فاعل "وجب"، والمعنى أن صوم ثلاثة أيّام يضاعف ثوابه حتّى كأني صمته كله.
(110 - 12) وفي حديثه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الصَّلَاةُ؟ ! قَالَ: "خَيْرٌ = "لكن له طريق أخرى، فقال الطيالسي (470): حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذر به دون قوله: "أو دع"، وقال: قال سفيان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - نحوه".
قلت (الألباني): ولعلّ هذا هو الأولى، لموافقته للطريق الأولى عن أبي ذر، وعلى كلّ حال فالحديث بهذا اللّفظ صحيح، والله أعلم.
قلت: كلا، فكان فيه تدليس الأعمش، قال يعقوب بن أبي شيبة في "مسنده": "ليس يصح للأعمش عن مجاهد إِلَّا أحاديث يسيرة؛ قلت لعلّي بن المديني: كم سمع الأعمش عن مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إِلَّا ما قال: "سمعت"، هي نحو من عشرة، وإنّما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيي القتات.
"تهذيب التهذيب" (4/ 225).

مُوَضُوعٌ" 1: تقديره: مَا فَضْلُ الصَّلَاةِ؟ وحذف للعلّم به، يدلُّ عليه قوله فيما بعد 2. وقوله: "وَأَيُّ الأَنبِيَاءِ كَانَ أَوَّلُ" "أول" بالضم، وهو مبني كما تقدّم.
وقوله: "قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَنَبِيٌّ كَان" الجيد أن ينصب "نبي" لأنّه خبر "كان".
(111 - 13) وفي حديثه: "عُرِضَتْ عَلَىَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنَةً وَسَيِّئَةَ" 3: قوله: "بأعمالها" 4 في موضع نصب على الحال، أي: ومعها أعمالها (أو ملتبسة بأعمالها) 5؛ كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراءِ: 71] أي: وفيهم إمامهم، أو معهم [إمامهم] 6. و"حسنة" و"سيئة" حالان من الأعمال.

(112 - 14) وفي حديثه: "مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ شِبْرًا" 1 هو منصوب على الظرف، والتقدير: قدر شبر، وفارقهم في حكم الدين.
(113 - 15) وفي حديثه: "لَيْلَةَ عُرِجَ بِي جَاءَ بطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا" 2: "الطسْتُ" مؤنث ولكنه غير حقيقي فيجوز تذكير صفته حملًا على معنى الإناء.
و"حِكْمَةً" تمييز.
(114 - 16) وفي حديثه: "سَأَلتُ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم -: هَلْ رَأَى رَبَّهُ؟ ! فَقَالَ: "قَدْ رَأيْتُهُ نُورًا، أَنَّى أَرَاهُ" 3: [كذا هنا "أَنَّي أَرَاهُ"] 4 في هذه الرِّواية "نورًا" بالنصب، والوجه فيه أنّه جعل "نورًا" بدلًا من الهاء، أي: رأيت نورًا.
ثمّ استأنف: "أَنَّى أَرَاهُ؟ ! " أي: كيف أرى الله وَثَمَّ نُورٌ يمنعني؟ ! فالهاء في "رأيته" للنور، وفي "أراه" لله تعالى.
ويروى "نورٌ" بالرفع، تقديره: ثَمَّ نُورٌ فكيف أرى الله 5؟ !.

(115 - 17) وفي حديثه: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِن كُلِّ مَال لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله"، ثمّ قال: "إِنْ كَانَتْ رِجَالًا فَرَجُلَيْنَ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا فَبَعِيرَيْنِ.. " وذكر باقي الحديث 1. والتقدير: إن كانت أمواله الّتي ينفق منها رجالًا أو إبلًا.
وقد دل على هذا المضمر 2 قوله: "مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ".
و "رجلين" و "وبعيرين" منصوب على تقدير: "فينفق رجلين".
(116 - 18) وفي حديثه: "فَنفح فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ" 3 كلّ ذلك منصوب على الظرف.
(117 - 19) وفي حديثه: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبًا" 4: "ذهبًا" منصوب على التمييز، والتقدير: لو أن لي مثل أحد ذهبًا.
= قوله: "رآه بفؤاده"، وقد صح عنه أنّه قال: "رأيت ربي تبارك وتعالى"، ولكن لم يكن هذا في الإسراءِ، ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصُّبح، ثمّ أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك اللَّيلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- وقال: نعم رآه حقًا؛ فإن رؤيا الأنبياء حق ولابد.
ولكن لم يقل أحمد رحمه الله تعالى: إنّه رآه بعيني رأسه يقظة.
ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرّة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده.
فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثّالثة من تصرف بعض أصحابه: أنّه رآه بعيني رأسه.
وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك.
وأمّا قول ابن عبّاس: إنّه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11]، ثمّ قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] والظاهر أنّه مستنده، فقد صح عنه - صلّى الله عليه وسلم - أن هذا المرئي جبريل، رآه مرتين في صورته الّتي خلق عليها، وقول ابن عاس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاد.. والله أعلم.
ينظر: "زاد المعاد" (3/ 36 - 38).

(118 - 20) وفي حديثه: "إِلَّا جَاءَتْ بِهِ 1 يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ وأَسْمَن" 2 حالان.
(119 - 21) وفي حديثه "إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِليَّ أَنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ... الحديث" 3: يحتمل أن يكون "أن" ههنا زائدة، وقد جاء في الرِّواية الأخرى بغيرها، ويحتمل أن تكون المخففة من الثقيلة، أي: "أنّه أيما"، فـ"أيما" مبتدأ، و"أوكلي عليه" الخبر 4. (120 - 22) وفي حديثه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "لَهَذَا عِنْدَ اللَّهِ أَخْيَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... الحديث" 5. لفظة (أخير) يريد بها "خير" الّتي للتفضيل، ولأنّه وصلها بـ"من"؛ كقولك: زيد خير من عمرو.
فيجوز أن يكون السّهو من الراوي، والصواب "خير"، ويجوز أن يكون أخرج الكلمة على أصلها مثل "أفضل" 6.

(121 - 23) وفي حديثه: "رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ" 1: إنّما ذكر الضمير "هو" للحلة؛ لأنّ الحلة ثوب، فحمله على (معناه هنا) 2،، وفيه "إخْوَانُكُمْ إخْوَانُكُمْ" بالنصب، أي: احفظوا، ويجوز الرفع على معنى: هم إخوانكم.
والنصب أجود.
(122 - 24) وفي حديثه: "سَبَقَنا أَصْحَابُ الأَمْوَال الدُّثُورِ سَبْقًا" 3 هو وصف للأموال، والأكثر فيه أن يستعمل مفردًا وصف به الواحد أو أكثر منه، وقد جاء بها على الجمع فيقال: مَالٌ دَثْرٌ، ومَالآنِ دَثْرٌ، وَأَمْوَالٌ دَثْرٌ.
و"سَبْقًا" منصوب على المصدر.
و"خِلَافَ كُلِّ صَلَاةِ" أي: خلف كلّ صلاة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 81]، ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراءِ: 76].
(123 - 25) وفي حديثه.: "بَايَعَنِي رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - خَمْسًا، وَأَوْثَقَنِي سَبْعًا، وَأشْهَدَ عَلَيَّ تِسْعًا" 4: "خمسًا" و"سبعًا" و"تسعا" كلها منصوبة على المصدر، أي: خمس بيعات أو مرات.
(124 - 26) وفي حديثه: إنَّ رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ: "سِتَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ اعْقِلْ يَا أَبَا ذَرٍّ

بَعْدَ ذَلِكَ" 1 "ستة" منصوب على تقدير: اصبر ستة أيّام ثمّ اعقلها بعد، أي: افهم ما أقول لك في اليوم السابع.
(125 - 27) وفي حديثه: قال "يَا أَبَا ذَرٍّ! هَل تَدْرِي فِيمَا تَنْتَطحَانِ؟ " 2 بالألف، والأشبه أنّه استفهام، والوجه أن يكون بغير ألف، فإن كان ذلك من تخليط الرواة 3، فينبغي أن يقال بغير ألف، وإن حفظ هذا عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - هكذا، كان من الشذوذ، وقد جاء في الشعر 4: [الوافر] (14) عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنُي لَئِيمٌ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي دَمَانِ ولا يجور أن تكون بمعنى "الّذي"؛ لأنّه قد عدي إليه الفعل بـ "في".
(126 - 28) وفي حديثه: "مَا لِلشَّيْطَانِ 5 مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ، إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، أُولَئِكَ المُطَهَّرُورنَ، الْمُبَرَّءُونَ مِنَ الخَنَا" 6:

"أبلغ" يجوز أن يفتح، ويكون في موضع جر صفة لـ"سلاح" على اللّفظ،، وأن يرفع صفة له على الموضع؛ لأنّ "من" زائدة، ومثله قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يقرأ بالرفع والجر 1. وأمّا قوله: "إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ" فإنّه وقع في هذه الرِّواية بالرفع، والأشبه أن يكون منصوبًا لأنّه استثناء من غير نفي.
ووجه الرفع أن يكون على الاستئناف والاستثناء المنقطع، أي: لكن المتزوجون مطهرون 2. (127 - 29) وفي حديثه: "إنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَة أَفْوَاجٍ: فَوْجٌ رَاكِبِينَ.. الحديث" 3: "فوج" بالجر على البدل ممّا قبله، و "راكبين" نعت له.
ويجوز أن يروى "فوج" بالرفع، أي: يحشر منهم فوج، ويكون "راكبين" حالًا 4، وأمّا "فوج" الثّاني والثّالث فالرفع فيه أقرب من رفع الأوّل؛ لأنّه ليس هناك مجرور يُقَوِّي جره.

وفي حديث جُنْدَب بن عبد الله البجلي

(128 - 1) قال: قَالَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -:.. فَإنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكْهُ 3، ثُمَّ يَكُبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ" 4: يجوز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ضم الباء على أنّه مستأنف، أي: [ثمّ] 5 هو يكبه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [عمران: 111]. والثّاني: فتح الباء على أنّه مجزوم معطوف على جواب الشرط.
والثّالث: كسر الباء جزمًا أيضًا.
وجاز فتح الباء وكسرها لالتقاء الساكنين، كقوله: مُدَّه ومُدِّه، ودليل الجزم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمّد: 38].
= قول الخليل رحمه الله!.
قال ابن يعيش: ويسميه النحويون أحسن القبيحين، وذلك أن الحال من النكرة قبيح، وتقديم الصِّفَة على الموصوف أقبح.
ينظر: "الكتاب" (2/ 112)، و"شرح المفصل" (2/ 64).

جارٍ التحميل