حاشية العدوي على كفاية الطالب الربانيصفحات 203-239
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(مَا أَمَرَهُ) اللَّهُ (بِهِ) مِنْ الْإِخْلَاصِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5] وَالْإِخْلَاصُ النِّيَّةُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّ النِّيَّةَ الصَّحِيحَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الْإِخْلَاصِ وَالنِّيَّةُ قَصْدُ الْمُكَلَّفِ الشَّيْءَ الْمَأْمُورَ بِهِ فَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَاَلَّذِي يَقَعُ بِهِ الْإِجْزَاءُ عِنْدَنَا أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِاللِّسَانِ، قِيلَ: هُوَ الْأَفْضَلُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ إذْ اللِّسَانُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنِّيَّةِ، وَأَنْوَاعُهَا ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَيْ الْمَنْعَ الْمُتَرَتِّبَ، أَوْ يَنْوِيَ أَدَاءَ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ، أَوْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا كَانَ الْحَدَثُ مَانِعًا مِنْهُ.
ق: مَنْ أَرَادَ الْكَمَالَ فَلْيَنْوِ الْجَمِيعَ، وَمِنْ

[حاشية العدوي]

الثَّلَاثِ فَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ: وَطَمَعًا مُفَسِّرًا لِلْمُرَادِ وَالْوُجُوبُ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِهَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ الْكُلِّيِّ الصَّادِقِ بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ عَدَمُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ.
وَأَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ الصَّوَابَ حَذْفَ قَوْلِهِ: وَطَمَعًا إلَخْ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْأَمْرِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ احْتِسَابًا أَيْ خَالِيًا عَنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ؛ لِأَنَّ حَيْثِيَّةَ الطَّمَعِ سَيُشِيرُ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: يَرْجُو تَقَبُّلَهُ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: لِأَجْلِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ] عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَيْدِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ احْتِسَابًا أَيْ خَالِصًا، وَالتَّقْدِيرُ وَيُطْلَبُ مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا الْعَمَلُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ خَالِصًا لِأَجْلِ الْإِخْلَاصِ الَّذِي طَلَبَهُ رَبُّنَا طَلَبًا جَازِمًا، فَالْمُرَادُ مِنْ الْأَمْرِ هُنَا الْوُجُوبُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى صَحِيحٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَاصَ الْمَأْمُورَ بِهِ لَيْسَ عِلَّةً لِطَلَبِهِ طَلَبًا جَازِمًا، وَإِنْ لَاحَظْت الْإِخْلَاصَ الْمَأْمُورَ بِهِ الْمَجْعُولَ عِلَّةً بِاعْتِبَارِ أَمْرِ اللَّهِ بِهِ فَيُؤَوَّلُ الْأَمْرُ إلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ أَمْرَ اللَّهِ يَلْزَمُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.
[قَوْلُهُ: وَالْإِخْلَاصُ النِّيَّةُ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُنَافِي مُفَادَ كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْلَاصِ إفْرَادُ الْمَعْبُودِ بِالْعِبَادَةِ لِقَوْلِهِ: لَا لِرِيَاءٍ وَلَا لِسُمْعَةٍ أَيْ الطَّمَعُ فِي ثَوَابٍ مُدَّخَرٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى [قَوْلُهُ: فَإِنَّ النِّيَّةَ الصَّحِيحَةَ لَا تَكُونُ إلَخْ] يُفِيدُ أَنَّ النِّيَّةَ غَيْرُ الْإِخْلَاصِ فَالتَّعْلِيلُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْإِخْلَاصِ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَالصِّحَّةُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ النِّيَّةَ الصَّحِيحَةَ بِمَعْنَى الْكَمَالِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فَالصِّحَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.
[قَوْلُهُ: وَالنِّيَّةُ قَصْدُ الْمُكَلَّفِ إلَخْ] التَّقْيِيدُ بِالْمُكَلَّفِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ يَجِبُ، وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَإِنَّهَا قَصْدُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوُجُوبِ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ شَمِلَ الصَّبِيَّ [قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ] أَيْ وَحَيْثُ فُسِّرَتْ النِّيَّةُ بِالْقَصْدِ فَيَكُونُ مَحَلُّهَا الْقَلْبَ [قَوْلُهُ: أَيْ يَنْوِي بِقَلْبِهِ] أَيْ يَنْوِي فِي قَلْبِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهَا الْقَلْبُ.
[قَوْلُهُ: قِيلَ هُوَ الْأَفْضَلُ] أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ، أَيْ عَدَمُ النُّطْقِ هُوَ الْأَفْضَلُ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ] وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ: إنَّ النُّطْقَ أَفْضَلُ فَقَدْ قَالَ التِّلْمِسَانِيُّ فِي بَابِ الصَّلَاةِ: إنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ أَفْضَلُ.
[قَوْلُهُ: رَفْعَ الْحَدَثِ إلَخْ] الْحَدَثُ لَهُ إطْلَاقَاتٌ أَرْبَعٌ: الْمَنْعُ وَالْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالْأَعْضَاءِ قِيَامَ الْأَوْصَافِ الْحِسِّيَّةِ وَالْخَارِجُ وَالْخُرُوجُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَقَامِ أَنْ يُرَادَ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، أَعْنِي الْمَنْعَ وَالْوَصْفَ، فَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَنْعِ قُصُورٌ.
[قَوْلُهُ: الْمُتَرَتِّبَ] أَيْ عَلَى خُرُوجِ الْخَارِجِ [قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِيَ أَدَاءَ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ] فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، وَانْظُرْ لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ وَهُوَ الَّذِي تَوَضَّأَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِالْفَرْضِ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ هَلْ يَكُونُ بَاطِلًا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ تَلَاعَبَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِكَوْنِهِ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إنْ تَلَبَّسَ بِالْعِبَادَةِ تَارِكًا لَهُ: وَقَوْلُنَا: قَبْلَ الْوَقْتِ أَيْ.
وَأَمَّا بَعْدَ دُخُولِهِ فَيَصِحُّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا، وَيَرُدُّ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُوَسَّعَ كَالْوُضُوءِ قَبْلَ دُخُولِهِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْفَرْضُ بِدُخُولِ وَقْتِهِ صَحَّتْ

شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ وَاجِبٍ مِنْهُ وَهُوَ غَسْلُ الْوَجْهِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَنْهُ بِكَثِيرٍ لَمْ تُجْزِ اتِّفَاقًا، وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ.

قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ نِيَّةَ الْوُضُوءِ وَتَكُونُ مُسْتَصْحَبَةً إلَى غَسْلِ الْوَجْهِ، وَاتَّفَقُوا

[حاشية العدوي]

إرَادَةُ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ مُوَسَّعًا اهـ. وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ الْوُضُوءَ فَقَطْ، وَلَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ وُضُوءُهُ بَاطِلًا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فَوُضُوءُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
[قَوْلُهُ: أَوْ يَنْوِي اسْتِبَاحَةَ] السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ، أَيْ إبَاحَةُ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا كَانَ الْحَدَثُ مَانِعًا مِنْهُ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ بِنِيَّتِهِ الْفِعْلَ الْمُسْتَبَاحَ أَيْ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
ابْنُ فَرْحُونٍ: وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت: مَا أَرَادَ بِالْحَدَثِ فِي قَوْله: مَا كَانَ الْحَدَثُ؟ قُلْت: أَرَادَ بِهِ الْوَصْفَ أَوْ الْمَنْعَ إلَّا أَنَّ فِيهِ مَجَازًا عَقْلِيًّا.
أَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ مِنْ بَابِ الْإِسْنَادِ لِلْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى اسْتِبَاحَةَ مَا كَانَ الْمَنْعُ مَانِعًا، وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ مِنْ الْإِسْنَادِ لِلسَّبَبِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصْفَ سَبَبٌ فِي الْمَنْعِ فَنِسْبَتُهُ الْمَنْعَ لَهُ مِنْ نِسْبَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.
[قَوْلُهُ: مَنْ أَرَادَ الْكَمَالَ فَلْيَنْوِ الْجَمِيعَ] أَيْ فَنِيَّةُ الْجَمِيعِ مَنْدُوبَةٌ.
[قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ إلَخْ] أَيْ الشَّرْطِ الْمُتَّفِقِ عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَهُ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ وَاجِبٍ] أَيْ لَا مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ [قَوْلُهُ: وَهُوَ غَسْلُ الْوَجْهِ] أَيْ أَنَّ أَوَّلَ وَاجِبٍ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ، فَغَسْلُ الْوَجْهِ لَيْسَ أَوَّلَ الْوَاجِبِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ وَاجِبٍ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْكَمَالِ لَا الْوُجُوبِ.
[قَوْلُهُ: فَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَنْهُ بِكَثِيرٍ] أَيْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ أَوَّلِهِ أَيُّ شَيْءٍ تَفْعَلُ؟ لَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ يَتَوَضَّأُ إذْ لَوْ أَجَابَ بِذَلِكَ لَكَانَتْ النِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ مُقَارِنَةً وَهِيَ كَافِيَةٌ [قَوْلُهُ: وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ] أَيْ كَحَمَّامِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ [قَوْلُهُ: قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ] لَا يَخْفَى أَنَّ أَشْهَرَهُمَا الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ.

[قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ] وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ سُنَنِ الْوُضُوءِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبَّ [قَوْلُهُ: وَتَكُونُ مُسْتَصْحَبَةً] أَيْ نَدْبًا إنْ قُلْنَا إنَّ التَّقَدُّمَ بِيَسِيرٍ لَا يَضُرُّ، وَوُجُوبًا إنْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُسْتَصْحَبْ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ.
وَفِي تَقَدُّمِهَا أَيْ النِّيَّةِ عَلَى مَحَلِّهَا الَّذِي هُوَ غَسْلُ الْوَجْهِ بِيَسِيرٍ خِلَافٌ، فَإِنْ قُلْت: إنَّ التَّقَدُّمَ بِيَسِيرٍ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ هُوَ التَّقَدُّمُ عَلَى الْوُضُوءِ جُمْلَةً لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ فَرْضٍ، قُلْت: لَوْ الْتَزَمْنَا ذَلِكَ لَلَزِمَنَا أَنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَ الْوُضُوءِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ ثُمَّ حَصَلَ طُولٌ حَتَّى غَسَلَ الْوَجْهَ ذَاهِلًا عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُ صَحِيحًا مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ نُصُوصَهُمْ أَنَّ مَحَلَّهَا أَوَّلُ وَاجِبٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ خَلِيلٍ وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ.
قَالُوا: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّهَا، ثُمَّ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ قَوْلَ شَارِحِنَا وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إنَّ مَحَلَّهَا أَوَّلُ وَاجِبٍ وَعَلَيْهِ مَشَى ابْنُ الْحَاجِبِ وَخَلِيلٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي ح، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إنَّ مَحَلَّهَا غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ لِدُخُولِ غَسْلِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهَا لَزِمَ عُزُوبُهَا عَنْهَا، وَإِنْ نَوَى لَزِمَ أَنْ يَكُونَ لِلْوُضُوءِ نِيَّتَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ شَارِحُنَا بِقَوْلِهِ: بِأَنْ يَبْدَأَ بِهَا أَوَّلَ الْفِعْلِ وَيَسْتَصْحِبَهَا لِأَوَّلِ فَرْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ وَتَبِعَهُ بَعْضٌ مِنْ شُرَّاحِ مُخْتَصَرِهِ.
ثُمَّ أَقُولُ: وَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ شَارِحِنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ إلَخْ.
إذْ نُصُوصُهُمْ كَمَا قَالَ ح كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّهُ يَنْوِي أَوَّلًا نِيَّةَ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يُحَصِّلْ السُّنَّةَ وَيَنْوِي الْفَرِيضَةَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ نُصُوصَهُمْ كَالصَّرِيحَةِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى نِيَّتَيْنِ الَّذِي يَلْزَمُ الْمَشْهُورَ فَهَذَا اللَّازِمُ لِلْمَشْهُورِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ.

عَلَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَا يُجْزِئُهُ.

وَالْأَصْلُ فِي النِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَصْحَبَةً إلَخْ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ ذُهُولٌ عَنْهَا اُغْتُفِرَ، (وَ) إذَا عَمِلَ عَمَلَ الْوُضُوءِ خَالِصًا قَاصِدًا بِهِ امْتِثَالَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ وُجُوبِ النِّيَّةِ (يَرْجُو) أَيْ يَطْمَعُ مَعَ ذَلِكَ (تَقَبُّلَهُ وَثَوَابَهُ وَتَطْهِيرَهُ مِنْ الذُّنُوبِ بِهِ) لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا تَوَضَّأَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ يَخْرُجُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي النِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَصْحَبَةً] فَإِذَا حَصَلَ لَهُ ذُهُولٌ عَنْهَا إنْ كَانَ بِأَسْبَابٍ اخْتِيَارِيَّةٍ فَمَكْرُوهٌ، وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ: اُغْتُفِرَ أَيْ أَنَّ وُضُوءَهُ لَيْسَ بَاطِلًا فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ إنْ كَانَ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ أَيْ فَاسْتِصْحَابُهَا لِفَرَاغِهِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ.
[قَوْلُهُ: وَإِذَا عَمِلَ إلَخْ] قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: يَرْجُو تَقَبُّلَهُ جَوَابٌ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرٍ يَعْمَلُ أَيْ يَعْمَلُ عَمَلَ الْوُضُوءِ حَالَ كَوْنِهِ رَاجِيًا مِنْ اللَّهِ تَقَبُّلَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا حَلَّ مَعْنًى.
[قَوْلُهُ: قَاصِدًا بِهِ امْتِثَالَ إلَخْ] تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: خَالِصًا أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ خَالِصًا أَنَّهُ قَاصِدٌ إلَخْ.
لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُلُوصِ الطَّمَعُ فِي جَنَّتِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَخْفَى أَيْضًا أَنَّ قَصْدَ الِامْتِثَالِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَأْمُورِ بِهِ فَإِنْ لُوحِظَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْوُضُوءُ كَانَ الِامْتِثَالُ مُتَعَلِّقًا بِهِ، وَإِنْ لُوحِظَ النِّيَّةُ كَانَ الِامْتِثَالُ مُتَعَلِّقًا بِهَا، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَقَوْلُهُ: قَاصِدًا بِهِ أَيْ بِعَمَلِ الْوُضُوءِ أَيْ فَلَاحَظَ عَمَلَ الْوُضُوءِ، فَالِامْتِثَالُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لَا بِالنِّيَّةِ، فَقَوْلُهُ: مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ وُجُوبِ النِّيَّةِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ وُجُوبِ النِّيَّةِ لَا يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ النِّيَّةِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ إنَّمَا الْمَأْمُورُ بِهِ النِّيَّةُ لَا وُجُوبُهَا إلَّا أَنَّ هَذَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ النِّيَّةِ الْوَاجِبَةِ بِالْأَمْرِ [قَوْلُهُ: يَرْجُو] أَيْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي عج.
ثُمَّ أَقُولُ: وَفِي الْكَلَامِ بَحْثٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ رَجَاءُ التَّقَبُّلِ وَالثَّوَابِ وَالتَّطْهِيرِ مِنْ الذُّنُوبِ مَطْلُوبًا مُقَارَنَتُهُ لِقَصْدِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ يُضَعِّفُ الثَّوَابَ؟ فَإِنْ قُلْت: الطَّلَبُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الرِّيَاءِ قُلْت: الرِّيَاءُ مُنْدَفِعٌ بِقَصْدِهِ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ.
[قَوْلُهُ: أَيْ يَطْمَعُ إلَخْ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّجَاءَ تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِمَطْمُوعٍ يَحْصُلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَعَ الْأَخْذِ فِي عَمَلٍ مُحَصِّلٍ لَهُ، فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ طَمَعٌ وَهُوَ مَذْمُومٌ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ الشَّارِحِ تَفْسِيرُ الرَّجَاءِ بِالطَّمَعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ طَمَعًا عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ، أَيْ مُصَاحِبًا لِلْأَخْذِ فِي الْأَسْبَابِ فَلَمْ يُرِدْ مُطْلَقَ الطَّمَعِ.
[قَوْلُهُ: تَقَبُّلَهُ] ضَمِيرُهُ إمَّا رَاجِعٌ لِلَّهِ أَوْ لِلْوُضُوءِ، فَالْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ، وَالثَّانِي مِنْ إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا أَفَادَهُ تت [قَوْلُهُ: وَثَوَابُهُ إلَخْ] لَمَّا كَانَ الثَّوَابُ وَالتَّطْهِيرُ مِنْ الذُّنُوبِ مُتَفَرِّعَيْنِ عَلَى الْقَبُولِ أَخَّرَهُمَا.
وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَدِّمَ التَّطْهِيرَ عَلَى الثَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَقْدِيمِ التَّخْلِيَةِ عَلَى التَّحْلِيَةِ، فَيُرَادُ مِنْ الثَّوَابِ إعْطَاءُ مَرَاتِبَ فِي الْجَنَّةِ، بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ: وَإِثَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الرَّجَاءُ مِنْ الْمَوْلَى فِعْلُهُ الِاخْتِيَارِيُّ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَتَطْهِيرُهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ.
[قَوْلُهُ: لِمَا فِي مُسْلِمٍ إلَخْ] دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ: يَرْجُو وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ مِنْ الذُّنُوبِ وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا مِنْ الْمَوْلَى تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا لَا يُنْتِجُ كَوْنَ الْإِنْسَانِ يَتَرَجَّاهُ مِنْ اللَّهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ مَرْتَبَةٌ أَدْنَى الْمَرَاتِبِ، فَالْكُمَّلُ الْقَاصِدُونَ الْمَرْتَبَةَ الْعُلْيَا هَذَا الْقَدْرُ ثَابِتٌ لَهُمْ مَعَ كَوْنِهِمْ غَيْرَ قَاصِدِينَ لَهُ لِكَوْنِهِ مَرْتَبَةً دَنِيئَةً، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَيْسَ دَلِيلًا لِجَمِيعِ أَطْرَافِ الْمَرْجُوِّ إنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ لِلطَّرَفِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ التَّطْهِيرُ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: إذَا تَوَضَّأَ] أَيْ أَرَادَ الْوُضُوءَ [قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ] قَالَ الْبَاجِيُّ: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي عَلَى الظَّاهِرِ.
قَالَ غَيْرُهُ: وَفِيهِ تَحَرِّي الْمَسْمُوعِ، وَإِلَّا فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهًا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى التَّرَادُفِ فَإِنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ مُتَرَادِفَيْنِ

مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ» . الْحَدِيثَ.
(وَ) مَعَ ذَلِكَ (يُشْعِرُ) أَيْ يُعْلِمُ (نَفْسَهُ أَنَّ ذَلِكَ) الْوُضُوءَ (تَأَهُّبٌ) أَيْ اسْتِعْدَادٌ (وَتَنَظُّفٌ) مِنْ الذُّنُوبِ وَالْأَدْرَانِ، وَرُوِيَ تَأَهُّبًا وَتَنَظُّفًا بِالنَّصْبِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ، وَوُجِّهَتْ بِأَنَّهَا خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَخَبَرُ أَنَّ (لِمُنَاجَاةِ

[حاشية العدوي]

قَالَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّإِ.
[قَوْلُهُ: يَخْرُجُ إلَخْ] جَوَابُ الشَّرْطِ [قَوْلُهُ: كُلُّ خَطِيئَةٍ] أَيْ إثْمٍ [قَوْلُهُ: نَظَرَ إلَيْهَا بِعَيْنِهِ] بِالْإِفْرَادِ وَيُرْوَى بِالتَّثْنِيَةِ، أَيْ نَظَرَ إلَى سَبَبِهَا إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ مُبَالَغَةً، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ مَا اخْتَصَّ بِهِ مِنْ الْخَطَايَا.
[قَوْلُهُ: مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ] شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي، وَقِيلَ: لَيْسَ بِشَكٍّ بَلْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ نَظَرًا إلَى الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ، فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْمَاءِ وَالنِّهَايَةَ بِآخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ كَذَا قَالَهُ شَارِحُ الْحَدِيثِ أَيْ خَرَجَتْ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ إلَخْ.
قَالَ شَارِحُ الْحَدِيثِ: وَتَخْصِيصُ الْعَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْوَجْهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْعَيْنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَيْنِ أَكْثَرُ فَإِذَا خَرَجَ الْأَكْثَرُ خَرَجَ الْأَقَلُّ، فَالْعَيْنُ كَالْغَايَةِ لِمَا يُغْفَرُ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ الْعَيْنَ طَلِيعَةُ الْقَلْبِ وَرَائِدُهُ فَإِذَا ذُكِّرَتْ أَغْنَتْ عَنْ سِوَاهَا اهـ. [قَوْلُهُ: قَطْرِ الْمَاءِ] مَصْدَرُ قَطَرَ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ سَيَلَانِهِ.
[قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ] تَمَامُهُ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ اهـ. زَادَهُ فِي التَّحْقِيقِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ ظُفْرِهِ» . قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ بِالْخَطَايَا الَّتِي يُكَفِّرُهَا الْوُضُوءُ الصَّغَائِرُ، وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ اهـ. كَلَامُ التَّحْقِيقِ.
وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرَّأْسُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُكْتَسَبَ بِهَا الْمُحَرَّمُ كَأَنْ تَكُونَ قَلَنْسُوَةٌ تُسَاوِي دِرْهَمًا مُعَلَّقَةً فَيَلْقَفُهَا بِرَأْسِهِ أَوْ يَتَفَكَّرُ فِي أَمْرٍ مُحَرَّمٍ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ عج إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا نَادِرٌ، وَالْفِكْرُ فِي الْقَلْبِ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ قَالَ عج: لَكِنْ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ.
«فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ» اهـ. وَهُوَ قَوْلُهُ: نَقِيًّا أَيْ نَظِيفًا.
وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: اُخْتُلِفَ هَلْ يُغْفَرُ لَهُ بِهَذَا الْكَبَائِرُ إذَا لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا أَمْ لَا يُغْفَرُ سِوَى الصَّغَائِرِ؟ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَظَالِمُ الْعِبَادِ، وَقَالَ فِي الْمُفْهِمِ: لَا يَبْعُدُ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْخَاصِ تُغْفَرُ لَهُ الْكَبَائِرُ وَالصَّغَائِرُ بِحَسَبِ مَا يُحْضِرُهُ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَيُرَاعِيهِ مِنْ الْإِحْسَانِ وَالْآدَابِ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ إنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كَتَبَ لَهُ بِهِ حَسَنَاتٍ، وَرَفَعَ بِهِ دَرَجَاتٍ، وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً رَجَوْنَا أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ اهـ. مِنْ شَارِحِ الْمُوَطَّإِ.
[قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ] أَيْ مَعَ عَمَلِهِ عَمَلَ الْوُضُوءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُشْعِرُ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْضًا.
[قَوْلُهُ: يُشْعِرُ] أَيْ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ كَمَا قَالَهُ عج، وَيُشْعِرُ مِنْ أَشْعَرَ فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ.
[قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِعْدَادٌ] مُتَعَلِّقُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لِمُنَاجَاةٍ فَاللَّامُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلتَّعْدِيَةِ.
[قَوْلُهُ: وَتَنَظُّفٌ مِنْ الذُّنُوبِ] أَيْ ذُو تَنَظُّفٍ مِنْ الذُّنُوبِ.
ثُمَّ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْمَعَ فِي التَّطْهِيرِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَ نَفْسَهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّنْظِيفَ الْمَرْجُوَّ كَائِنٌ لِأَجْلِ مُنَاجَاةِ الرَّبِّ.
[قَوْلُهُ: وَالْأَدْرَانِ] هِيَ الْأَوْسَاخُ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: الدَّرَنُ الْوَسَخُ وَقَدْ دَرِنَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ دَرِنٌ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ فَعَطْفُ الْأَدْرَانِ مُغَايِرٌ [قَوْلُهُ: وَوُجِّهَتْ بِأَنَّهَا خَبَرٌ لِكَانَ] أَيْ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ أَيْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ هُنَا هَيْئَةٌ تَكُونُ [قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ] مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَبَرٌ لِكَانَ، وَالتَّقْدِيرُ وَوُجِّهَتْ بِأَنَّهَا خَبَرٌ لِكَانَ أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ.
وَقَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَنَّ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ لَكِنْ

رَبِّهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ) . حَاصِلُ مَا قَالَ إنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ فَلْيَفْعَلْهُ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَيَكُونُ مَعَ إخْلَاصِهِ طَامِعًا فِي أَنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهُ مِنْهُ وَلَا يَقْطَعُ بِذَلِكَ، وَأَنْ يُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَأَنْ يُطَهِّرَهُ بِهِ مِنْ الذُّنُوبِ، وَيَسْتَحْضِرُ أَنَّ فِعْلَهُ لِلْوُضُوءِ لِأَجْلِ التَّأَهُّبِ وَالتَّنْظِيفِ لِأَجْلِ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ، وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وُقُوفًا مَعْنَوِيًّا (لِ) أَجْلِ (أَدَاءِ فَرَائِضِهِ) أَيْ مَا فَرَضَ اللَّهُ.
(وَ) لِأَجْلِ (الْخُضُوعِ) أَيْ التَّذَلُّلِ (لَهُ) تَعَالَى (بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لِأَنَّ بِهِمَا يَقَعُ التَّذَلُّلُ؛ وَلِأَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَإِذَا أَشْعَرَ نَفْسَهُ ذَلِكَ تَمَكَّنَ مِنْ قَلْبِهِ الْإِجْلَالُ

[حاشية العدوي]

أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ فِيهِ رِكَّةً بِاعْتِبَارِ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ أَعْنِي التَّأَهُّبَ؛ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ مُنَاجَاةُ رَبِّهِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ فِي حَالِ كَوْنِهِ تَأَهُّبًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ ثَابِتٌ لِأَجْلِ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَخْذِ كَوْنِهِ تَأَهُّبًا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ.
[قَوْلُهُ: إنَّ الْمُكَلَّفَ] بِكَسْرِ إنَّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ حَاصِلُ مَجْمُوعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الْمُكَلَّفَ إلَخْ [قَوْلُهُ: إنَّ الْمُكَلَّفَ] التَّقْيِيدُ بِالْمُكَلَّفِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ: وَتَطْهِيرُهُ مِنْ الذُّنُوبِ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْ الصَّبِيِّ ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: فَلْيَفْعَلْهُ خَالِصًا] هَذَا أَمْرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فَصَحَّ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَلَوْ أُرِيدَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ بِأَنْ قِيلَ إنَّ الْمَعْنَى فَيَطْلُبُ مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا أَيْ فَيَطْلُبُ اللَّهُ مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا أَنْ يَفْعَلَهُ لَمَا اُحْتِيجَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ] أَيْ بِالْإِخْلَاصِ أَيْ بِعَدَمِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ الثَّوَابُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَيَكُونُ مَعَ إخْلَاصِهِ وَهَذَا خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ حِلُّهُ أَوَّلًا فَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ الْبَحْثِ مَعَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَحْذِفَ وَطَمَعًا.
[قَوْلُهُ: وَلَا يَقْطَعُ بِذَلِكَ] الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَأَنْ يُطَهِّرَهُ مِنْ الذُّنُوبِ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَطْرَافِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْإِثَابَةُ وَالتَّطْهِيرُ مِنْ الذُّنُوبِ مِنْ ثَمَرَاتِ الْقَبُولِ فَكَأَنَّهُمَا هُوَ فَصَحَّ مَا قَالَ.
[قَوْلُهُ: أَنَّ فِعْلَهُ لِلْوُضُوءِ] لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَتَعَلَّقُ الْفِعْلُ بِالْفِعْلِ؟ فَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: وَيَسْتَحْضِرُ أَنَّهُ أَيْ الْوُضُوءَ [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ التَّأَهُّبِ إلَخْ] هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى نَصْبِ تَأَهُّبٍ وَتَنَظُّفٍ عَلَى أَنَّهُمَا مَفْعُولَانِ لِأَجْلِهِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ لَهُ إمَّا رَفْعُهُمَا أَوْ نَصْبُهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا خَبَرَانِ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَقَوْلُهُ: لِأَجْلِ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ خَبَرُ أَنَّ وَالتَّقْدِيرُ وَيَسْتَحْضِرُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ الْمُعَلَّلَ بِالتَّأَهُّبِ وَالتَّنْظِيفِ كَائِنٌ لِأَجْلِ مُنَاجَاةِ الرَّبِّ، فَالتَّعْلِيلُ بِمُنَاجَاةِ الرَّبِّ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الْمُعَلَّلَ لَهُ مَعَ عِلَّتِهِ الَّتِي هِيَ التَّأَهُّبُ وَالتَّنَظُّفُ، هَذَا مَدْلُولُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: لِأَجْلِ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ إلَخْ] عِيَاضٌ: مُنَاجَاةُ اللَّهِ إخْلَاصُ الْقَلْبِ وَتَفْرِيغُ السِّرِّ لِذِكْرِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ فِي الصَّلَاةِ [قَوْلُهُ: وَلِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ] الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ مُقَدَّمٌ اعْتِبَارًا عَلَى الْمُنَاجَاةِ [قَوْلُهُ: وُقُوفًا مَعْنَوِيًّا] رَدَّهُ تت بِقَوْلِهِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وُقُوفَ الْمُتَوَضِّئِ لِلْمُنَاجَاةِ حِسِّيٌّ اهـ. وَرَدَّهُ عج بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ وُقُوفَ الْمُصَلِّي لَا يَكُونُ حِسِّيًّا دَائِمًا كَمَنْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا أَوْ جَالِسًا، فَحَمْلُ الْوُقُوفِ عَلَى الْمَعْنَوِيِّ أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ لِكُلِّ مُصَلٍّ اهـ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْوُقُوفِ.
وَأَمَّا الْبَيْنِيَّةُ فَهِيَ مَعْنَوِيَّةٌ جَزْمًا [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ] تَعْلِيلٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَعْنِي الْمُنَاجَاةَ وَالْوُقُوفَ [قَوْلُهُ: لِأَجْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ] أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ فَرَائِضِهِ وَفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ أَيْ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْفَرَائِضَ بِالذِّكْرِ لِآكَدِيَّتِهَا.
[قَوْلُهُ: أَيْ مَا فَرَضَ اللَّهُ] حَذَفَ الْعَائِدَ وَالتَّقْدِيرُ مَا فَرَضَهُ أَوْ مَا فَرَضَهَا بِاعْتِبَارِ مُرَاعَاةِ لَفْظِ مَا أَوْ مَعْنَاهَا.
[قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا] أَيْ وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ التَّذَلُّلَ بِغَيْرِهِمَا أَيْضًا.
[قَوْلُهُ: يَقَعُ التَّذَلُّلُ] أَيْ.
يَحْصُلُ التَّذَلُّلُ أَعْنِي الْكَامِلَ، وَاسْمُ إنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَقَعُ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: بِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَقَعُ وَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلْحَصْرِ.
[قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَقْرَبَ إلَخْ] أَقْرَبُ مُبْتَدَأٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَكَانَ تَامَّةٌ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْقُرْبِ وَلَيْسَتْ مِنْ تَفْضِيلِيَّةً، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ لِذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ لَا بِأَمْرَيْنِ كَالْإِضَافَةِ وَمِنْ

وَالتَّعْظِيمُ (فَ) يُنْتِجُ لَهُ هَذَا أَنَّهُ (يَعْمَلُ) الْوُضُوءَ (عَلَى يَقِينٍ بِذَلِكَ) الْخُضُوعِ (وَتَحَفُّظٍ) بِذَلِكَ.
ق: الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى الْخُضُوعِ، أَيْ فَيَعْمَلُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَخْضَعَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ ع: يَحْسُنُ أَنْ تَعُودَ عَلَى عَمَلِ الْوُضُوءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى قَوْلِهِ يَرْجُو تَقَبُّلَهُ إلَخْ.
أَيْ وَيَتَحَفَّظُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْوُضُوءِ عَنْ النَّقْصِ وَلِدَفْعِ

[حاشية العدوي]

فَكَيْفَ اسْتَعْمَلَ هَاهُنَا بِأَمْرَيْنِ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ وَهُوَ إذَا كَانَ.
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ سَاجِدٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَصَاحِبُ الْحَالِ ضَمِيرُ كَانَ الْعَائِدُ عَلَى الْعَبْدِ، وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ أَقْرَبَ حَالِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ أَيْ أَحْوَالِهِ مَعَ رَبِّهِ يَتَحَقَّقُ وَقْتَ وُجُودِهِ الْمُقَيَّدِ بِالسُّجُودِ أَيْ إنَّ وَقْتَ وُجُودِهِ الْمُقَيَّدَ بِالسُّجُودِ مُتَحَقِّقٌ فِيهِ أَقْرَبُ أَحْوَالِهِ مَعَ رَبِّهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَقْرَبَ الْأَحْوَالِ كُلِّيٌّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وُجِدَ لَهُ فَرْدٌ وَاحِدٌ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ السُّجُودُ أَيْ يَتَحَقَّقُ هَذَا الْكُلِّيُّ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ جُزْئِهِ الَّذِي هُوَ السُّجُودُ، أَيْ فَلَمَّا تَحَقَّقَ هَذَا الْكُلِّيُّ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ لَا غَيْرُ نَاسَبَ تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنْتِجُ الِاقْتِصَارَ عَلَى السُّجُودِ وَحَذْفَ الرُّكُوعِ فَتَدَبَّرْ الْمَقَامَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: مِنْ رَبِّهِ أَيْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ.
قَالَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ عَلَى مُسْلِمٍ.
[قَوْلُهُ: ذَلِكَ] أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْوُضُوءَ تَأَهُّبٌ وَاسْتِعْدَادٌ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: الْإِجْلَالُ] أَيْ إجْلَالُ الْعَبْدِ مَوْلَاهُ وَتَعْظِيمُهُ لَهُ وَعَطْفُ التَّعْظِيمِ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ [قَوْلُهُ: فَيُنْتِجُ لَهُ هَذَا] الْإِتْيَانُ بِإِشَارَةِ الْقَرِيبِ وَهُوَ لَفْظَةُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُشَارَ لَهُ الْإِجْلَالُ وَالتَّعْظِيمُ، وَأَنَّ هَذِهِ النَّتِيجَةَ إنَّمَا هِيَ نَتِيجَتُهُ لَا نَتِيجَةُ مَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، أَيْ أَنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يَجْعَلَ نَتِيجَتَهُ هَذَا، وَإِنْ صَحَّ جَعَلَهُ نَتِيجَةً لِلْمُصَرَّحِ بِهِ، وَإِفْرَادُ الْإِشَارَةِ مَعَ أَنَّهُمَا اثْنَانِ نَظَرًا لِكَوْنِهِمَا بِمَعْنًى.
[قَوْلُهُ: يَعْمَلُ الْوُضُوءَ] أَيْ يُحَصِّلُ الْوُضُوءَ [قَوْلُهُ: عَلَى يَقِينٍ] أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى يَقِينٍ بِالْخُضُوعِ، أَيْ مُشْتَمِلًا عَلَى جَزْمِهِ بِوُجُوبِ الْخُضُوعِ لِمَوْلَاهُ عَلَى قَوْلِ الْأَقْفَهْسِيِّ الْمَذْكُورِ.
ثُمَّ أَقُولُ: وَفِي الْكَلَامِ بَحْثٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزْمَ بِوُجُوبِ الْخُضُوعِ نَاشِئٌ مِنْ الْأَمْرِ لَا مِنْ إجْلَالِهِ الْقَائِمِ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ إجْلَالُهُ الْقَائِمُ بِهِ يَنْشَأُ مِنْ الْوُجُوبِ الثَّابِتِ بِالْأَمْرِ.
[قَوْلُهُ: وَتَحَفُّظٍ] سَيَأْتِي مُتَعَلِّقُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فِيهِ أَيْ تَحَفُّظٍ عَنْ الْوَسْوَسَةِ فِيهِ [قَوْلُهُ: بِذَلِكَ] أَيْ بِالْخُضُوعِ أَيْ بِسَبَبِ الْخُضُوعِ أَيْ يَتَحَفَّظُ فِي الْوُضُوءِ عَنْ النَّقْصِ بِسَبَبِ الْخُضُوعِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْإِجْلَالَ وَالتَّعْظِيمَ يُنْتِجُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَ الْوُضُوءِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى تَحَفُّظٍ فِي الْوُضُوءِ مِنْ النَّقْصِ بِسَبَبِ الْخُضُوعِ، وَلَا يَخْفَى أَنْ يَجْعَلَ السَّبَبَ فِي الدَّفْعِ الْمَذْكُورِ الْإِجْلَالَ وَالتَّعْظِيمَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ الْخُضُوعَ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ] أَيْ يُحَصِّلُ الْخُضُوعَ لِلَّهِ بِسَبَبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَهُمَا سَبَبَانِ لِتَحْصِيلِ الْخُضُوعِ أَيْ التَّذَلُّلِ، أَوْ أَنَّهَا لِلتَّصْوِيرِ أَيْ فَيَعْمَلُ عَلَى يَقِينِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحَصِّلَ الْخُضُوعَ لِلَّهِ مُصَوِّرًا ذَلِكَ أَيْ الْخُضُوعَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى عَمَلِ الْوُضُوءِ] أَيْ يَعْمَلُ عَمَلَ الْوُضُوءِ عَلَى يَقِينٍ بِهِ أَيْ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُهُ سَهْوٌ وَلَا غَفْلَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ.
[قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى قَوْلِهِ يَرْجُو تَقَبُّلَهُ] لَا يَخْفَى أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى مَعْنَى تَيَقُّنِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِرَجَاءِ التَّقَبُّلِ أَوْ عَلَى مَعْنَى يَتَيَقَّنُ نَفْسَ رَجَائِهِ أَيْ نَفْسَ هَذَا الْفِعْلِ الصَّادِرِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ الرَّجَاءُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ، أَوْ عَلَى مَعْنَى يَتَيَقَّنُ أَنَّ تَقَبُّلَهُ مَرْجُوٌّ أَوْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ يُتَقَبَّلُ وَفِي كُلٍّ بَحْثٌ.
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَإِنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى تَمَكُّنِ الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ تَيَقُّنُ الْمَطْلُوبِيَّةِ؛ لِأَنَّ تَيَقُّنَ الْمَطْلُوبِيَّةِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ أَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى فَيُنْتِجُ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ إجْلَالِهِ الْمَوْلَى وَتَعْظِيمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مُتَيَقِّنًا لِرَجَائِهِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ، أَيْ

وَسْوَسَةِ النَّفْسِ، فَثَبَتَ بِهَذَا وُجُوبُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ (فَإِنَّ تَمَامَ) أَيْ صِحَّةَ (كُلِّ عَمَلٍ) مِمَّا النِّيَّةُ شَرْطٌ فِيهِ (بِحُسْنِ النِّيَّةِ) أَيْ بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ (فِيهِ) وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى صِفَةِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى انْتَقَلَ يُبَيِّنُ صِفَةَ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ.

[حاشية العدوي]

لَا يَشُكُّ فِيهِ بَعْدَ صُدُورِهِ مِنْهُ أَيْ لَا يَقُولُ هَلْ حَصَلَ مِنِّي رَجَاءٌ أَوْ لَا، بَلْ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ رَجَاءٌ سَابِقًا، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَكُونَ الرَّجَاءُ مُتَعَلِّقًا بِالْوُضُوءِ أَيْ قَائِمًا بِهِ وَقْتَ فِعْلِهِ بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ لَا أَنَّهُ حَصَلَ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ مُسْتَحْضِرًا لِهَذَا الَّذِي حَصَلَ وَانْقَضَى أَمْرُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الْقَائِمُ بِهِ عَلِمَهُ لَا هُوَ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَلِأَنَّهُ لَا مَعْنَى أَيْضًا لِكَوْنِهِ يَتَيَقَّنُ أَنَّ التَّقَبُّلَ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ رَجَاؤُهُ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ إلَّا بِقَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ.
وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ جَعَلَ التَّقَبُّلَ مَرْجُوًّا فَلَا يَكُونُ مُتَيَقَّنًا، وَأَيْضًا فَالْأَدَبُ فِي رَجَاءِ الْقَبُولِ لَا تَيَقُّنِهِ فَإِنْ قُلْت: يُعَارِضُ ذَلِكَ اُدْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرَّجَاءُ لَا حَقِيقَةُ الْيَقِينِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْيَقِينِ مُبَالَغَةً فِي قُوَّةِ الرَّجَاءِ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: أَيْ وَيَتَحَفَّظُ إلَخْ] شُرُوعٌ فِي تَفْسِيرِ تَحَفُّظٍ، وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ كَلَامَ الْأَقْفَهْسِيِّ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَحَفَّظَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَقْفَهْسِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ التَّحَفُّظِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمَقَامِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ: عَنْ النَّقْصِ، إذْ مَادَّةُ التَّحَفُّظِ ظَاهِرَةٌ فِيهِ.
[قَوْلُهُ: وَلِدَفْعِ إلَخْ] الْأَوْلَى حَذْفُ وَلِدَفْعِ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى النَّقْصِ، وَالتَّقْدِيرُ وَتَحَفَّظَ عَنْ النَّقْصِ وَوَسْوَسَتِهِ [قَوْلُهُ: فَثَبَتَ بِهَذَا وُجُوبُ النِّيَّةِ إلَخْ] دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَقَوْلُهُ: بِهَذَا أَيْ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ فُسِّرَ بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَازِمَةٌ لَهُ أَوْ فُسِّرَ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ أَظْهَرُ فِي وُجُوبِهَا.
[قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَمَامَ إلَخْ] تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: فَثَبَتَ بِهَذَا وُجُوبُ النِّيَّةِ عَلَى حَلِّهِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا إذَا نَظَرْت لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَجِدُ قَوْلَهُ: فَإِنَّ تَمَامَ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَيَعْمَلُ عَلَى يَقِينٍ إلَخْ.
أَيْ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِحُسْنِهَا اشْتِمَالَهَا أَيْ اقْتِرَانَهَا بِالْخُضُوعِ وَالتَّحَفُّظِ عَنْ الْوَسْوَسَةِ [قَوْلُهُ: أَيْ صِحَّةَ] أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَامِ الْكَمَالَ.
[قَوْلُهُ: النِّيَّةُ شَرْطٌ فِيهِ] أَيْ أَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ، فَأَرَادَ بِالشَّرْطِيَّةِ ذَلِكَ الْمَعْنَى، فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ فِيهِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ مِنْ التَّهَافُتِ فَإِنَّهُ فِي مَقَامِ إثْبَاتِ الْوُجُوبِ فَلَا يَصِحُّ إثْبَاتُهُ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْعِلْمِ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.
[قَوْلُهُ: أَيْ بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ] تَفْسِيرٌ لِحُسْنِ النِّيَّةِ أَيْ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ النِّيَّةُ حَسَنَةٌ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ.
أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَرَضَ إثْبَاتُ أَصْلِ النِّيَّةِ لَا حُسْنُهَا أَيْ مُوَافَقَتُهَا لِلسُّنَّةِ كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِهِ، فَالتَّعْلِيلُ فَاسِدٌ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ أَيْضًا، وَحَاصِلُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَخْدُوشٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.
[قَوْلُهُ: صِفَةِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ.
وَهِيَ نَاشِئَةٌ عَنْ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهَا الْوُضُوءُ، فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ عَلَى صِفَةِ سَبَبِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى.

بَابٌ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْغُسْلِ (بَابٌ) (فِي) بَيَانِ صِفَةِ (الْغُسْلِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ الْفِعْلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الذَّخِيرَةِ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ (مِنْ الْجَنَابَةِ) وَإِسْقَاطُهَا أَوْلَى لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ وَشَرَائِطُهُ فِي بَابِ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ صِفَةَ الْغُسْلِ وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فَرَائِضَ وَسُنَنٍ وَفَضَائِلَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَيَانِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهِ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَنَقُولُ: (أَمَّا الطُّهْرُ) أَيْ الْغُسْلُ وَهُوَ تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ (فَهُوَ مِنْ الْجَنَابَةِ) وَهِيَ شَيْئَانِ الْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْضِمَامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ مُقَارَبَةِ الْأَهْلِ عَنْ الْغِشْيَانِ (وَمِنْ)

[حاشية العدوي]

[بَابٌ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْغُسْلِ]

[قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ الْفِعْلُ] أَيْ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ الْعَكْسَ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي فَعْلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَاسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ صَابُونٍ وَنَحْوَهُ.
[قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الذَّخِيرَةِ إلَخْ] يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَقْوَالًا ثَلَاثَةً فَالْأَشْهَرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الضَّمَّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَالْفَتْحَ اسْمٌ لِلْمَاءِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَاءِ حَكَاهَا الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. [قَوْلُهُ: وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فَرَائِضَ إلَخْ] فَرَائِضُهُ خَمْسَةٌ تَعْمِيمُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَالنِّيَّةُ وَالْمُوَالَاةُ كَالْوُضُوءِ وَالدَّلْكُ، وَخَامِسُهَا تَخْلِيلُ الشَّعْرِ وَلَوْ كَثِيفًا وَضِغْثُ الْمَضْفُورِ.
وَسُنَنُهُ خَمْسَةٌ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ أَوَّلًا وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ وَمَسُّ الصِّمَاخَيْنِ فَقَطْ.
وَهُمَا الثُّقْبَتَانِ فَيَمْسَحُ مِنْهُمَا مَا لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ، وَذَلِكَ بِحَمْلِ الْمَاءِ فِي يَدَيْهِ وَإِمَالَةِ رَأْسِهِ حَتَّى يُصِيبَ الْمَاءُ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَلَا يَصُبَّ الْمَاءَ فِي أُذُنَيْهِ صَبًّا؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ الضَّرَرَ.
وَفَضَائِلُهُ سَبْعٌ التَّسْمِيَةُ وَالْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ جَسَدِهِ وَغَسْلُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كُلِّهَا قَبْلَ الْغُسْلِ، وَالْبَدْءُ بِغَسْلِ الْأَعَالِي قَبْلَ الْأَسَافِلِ وَالْمَيَامِنِ قَبْلَ الْمَيَاسِرِ، وَتَثْلِيثُ الرَّأْسِ وَقِلَّةُ الْمَاءِ مَعَ إحْكَامِ الْغَسْلِ.
وَمَكْرُوهَاتُهُ خَمْسَةٌ، تَنْكِيسُ الْفِعْلِ وَالْإِكْثَارُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ بَعْدَ الْإِسْبَاغِ وَالْغَسْلُ فِي الْخَلَاءِ وَفِي مَوَاضِعِ الْأَقْذَارِ، وَأَنْ يَتَطَهَّرَ بَادِيَ الْعَوْرَةِ أَوْ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ] أَيْ مَعَ الدَّلْكِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ [قَوْلُهُ: الْإِنْزَالُ] أَيْ مُسَبِّبُ الْإِنْزَالِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ وَصْفٌ مَعْنَوِيٌّ قَائِمٌ بِالشَّخْصِ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْإِنْزَالِ وَمَغِيبِ الْحَشَفَةِ، [قَوْلُهُ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْضِمَامِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْجَنَابَةُ مَعْرُوفَةٌ يُقَالُ أَجْنَبَ بِالْأَلِفِ اهـ. فَقَوْلُ شَارِحِنَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الِاخْتِلَاطِ مَعْنَاهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْإِجْنَابِ وَهُوَ الِاخْتِلَاطُ وَالِانْضِمَامُ وَالْعَطْفُ فِيهِ لِلتَّفْسِيرِ.
وَقَالَ عج وَالْجَنَابَةُ مِنْ التَّجَنُّبِ وَهُوَ الْبُعْدُ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ الْمُجَانَبَةِ وَهِيَ الْخُلْطَةُ وَاللُّصُوقُ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَذَلِكَ] أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْضِمَامِ، [قَوْلُهُ: عِنْدَ مُقَارَبَةِ] أَيْ تَقَارُبِ الْأَهْلِ فَيَخْتَلِطُ بِهِ وَيَنْضَمُّ إلَيْهِ، فَالِاخْتِلَاطُ وَالِانْضِمَامُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْقُرْبِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُفَاعَلَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْرُبُ مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا الْغَالِبَ.
[قَوْلُهُ: عِنْدَ الْغِشْيَانِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَغَشَيْتُهُ، أَيْ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَتَيْتُهُ وَالِاسْمُ الْغِشْيَانُ بِالْكَسْرِ أَيْ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَكُنِّيَ بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ اهـ، أَيْ أَنَّ تِلْكَ الْمُقَارَبَةَ عِنْدَ إرَادَةِ الْجِمَاعِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ

انْقِطَاعِ دَمِ (الْحَيْضَةِ) أَيْ الْحَيْضِ (وَ) مِنْ انْقِطَاعِ دَمِ (النِّفَاسِ سَوَاءٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُرِيدُ فِي الصِّفَةِ وَالْحُكْمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الصِّفَةِ دُونَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ (فَإِنْ اقْتَصَرَ) أَيْ اكْتَفَى (الْمُتَطَهِّرُ) مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ) عَنْ الْوُضُوءِ بِاتِّفَاقٍ.
فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ الْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ إذَا لَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْغُسْلُ سُنَّةً أَوْ مُسْتَحَبًّا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا مَسَّ ذَكَرَهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: (وَأَفْضَلُ لَهُ) أَيْ لِلْمُتَطَهِّرِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوَهَا (أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ مَا بِفَرْجِهِ أَوْ جَسَدِهِ مِنْ الْأَذَى) فَضِيلَتَانِ إحْدَاهُمَا الْبُدَاءَةُ بِغَسْلِ مَا بِفَرْجِهِ أَوْ فِي جَسَدِهِ مِنْ الْأَذَى، فَإِنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَزَوَالِ الْأَذَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ زَوَالِ الْأَذَى ثُمَّ لَمْ يَغْسِلْهُ بَعْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ اتِّفَاقًا، وَالثَّانِيَةُ الْوُضُوءُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ سَائِرَ الْجَسَدِ تَشْرِيفًا لَهَا فَعَلَى هَذَا هُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ: (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ) وَلَا يَقْصِدُ بِوُضُوئِهِ الصَّلَاةَ فَلَوْ قَصَدَهَا بِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ،

[حاشية العدوي]

أَنَّ الْمُقَارَبَةُ بَعْدَ الْغِشْيَانِ كَمَا قِيلَ فِي الْأُولَى.
[قَوْلُهُ: دَمِ الْحَيْضَةِ] الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ أَيْ: دَمٌ هُوَ الْحَيْضَةُ، وَحَيْثُ كَانَتْ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ دَمٍ [قَوْلُهُ: أَيْ الْحَيْضُ] فَسَّرَ الْحَيْضَةَ بِالْحَيْضِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْحَيْضَةَ الَّتِي تَقَدَّمَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَتَأَخَّرَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ [قَوْلُهُ: دَمِ النِّفَاسِ] الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ أَيْ دَمٌ هُوَ النِّفَاسُ.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الصِّفَةِ دُونَ الْحُكْمِ إلَخْ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ إذَا كَانَ فِي الصِّفَةِ لَا فِي الْحُكْمِ، فَالصِّفَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاجِبِ بَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ الْمَطْلُوبَةُ مُسْتَوِيَةٌ فِي الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ.
أَفَادَهُ عج قَائِلًا بَعْدَ الْإِفَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ قَالَ: وَأَمَّا الطُّهْرُ فَهُوَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ أَشْمَلَ اهـ. [قَوْلُهُ: مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ إلَخْ] أَيْ وَأَمَّا الْغُسْلُ الْمَسْنُونُ أَوْ الْمَنْدُوبُ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْوُضُوءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ.
[قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ] فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ كَمَالِ الْغُسْلِ، وَأَمَّا مَسُّهُ بَعْدَ إكْمَالِ الْغُسْلِ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ [قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْغُسْلُ سُنَّةً] أَيْ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْإِحْرَامِ فَإِذَا اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لَا يُصَلِّي بِهِ فَإِنْ صَلَّى بِهِ فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ وَكَذَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَحَبًّا] أَيْ كَغُسْلِ الْعِيدَيْنِ وَالدُّخُولِ لِمَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِذَا اغْتَسَلَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا يُصَلِّي بِهِ وَلَا يَطُوفُ.
[قَوْلُهُ: أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ إلَخْ] أَيْ وَبَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِنِيَّةِ زَوَالِ الْأَذَى فَقَطْ ثُمَّ يَنْوِيَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ.
[قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا الْبُدَاءَةُ بِغَسْلِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ بُدَاءَةٌ إضَافِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ الْحَقِيقِيَّةَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ.
[قَوْلُهُ: فَإِنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ إلَخْ] وَكَذَا لَوْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ فَقَطْ.
[قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ حَكَاهُ الْحَطَّابُ قَالَ سَنَدٌ وَالْأَوَّلُ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَصَلَ الْمَاءُ لِلْبَشَرَةِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَدَثِ فَقَدْ وَفَّى بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ حَقِيقَةِ الْغُسْلِ وَإِنْ بَقِيَ حَائِلٌ فَلَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَزُولَ اهـ. [قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا هُوَ تَكْرَارٌ إلَخْ] لَك أَنْ تَقُولَ الثَّانِي هُوَ التَّكْرَارُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَلَا يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ تَكْرَارًا [قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ] وَهُوَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ أَيْ مَعَ التَّقْيِيدِ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُطْلَقٍ، وَذَلِكَ لِلْيَدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَيَكُونُ قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ أَيْ يُكْمِلُ الْوُضُوءَ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ يَقْتَضِي أَنَّ غَسْلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ أَوْ فَرْجِهِ مِنْ الْأَذَى مُقَدَّمٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مُقَدَّمٌ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى الْحُكْمِ وَالثَّانِي عَلَى الصِّفَةِ، بَقِيَ أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ غَسَلَ ذَكَرَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ أَوْ لَا؟ فَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ الْمَذْكُورِ فِي الشُّرَّاحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى لَا يُعِيدُ

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَغْسِلُ مَا حَقُّهُ الْغَسْلُ فِي هَذَا الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنَّمَا يَغْسِلُهُ مَرَّةً مَرَّةً بِنِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرٌ أَيْ بِالْغَرَفَاتِ الثَّلَاثِ.
ع عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ الثَّلَاثِ، وَلَوْ عَمَّ بِالْوَاحِدَةِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ عَمَّ بِوَاحِدَةٍ وَاجْتَزَى بِهَا أَجْزَأْته، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ بِالثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ حَتَّى يَعُمَّ (وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ) قِيلَ الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَسْلِ الْأَذَى وَتَقْدِيمِ الْوُضُوءِ وَتَخْلِيلِ أُصُولِ الشَّعْرِ، وَقِيلَ: عَائِدَةٌ إلَى الْغَرَفَاتِ إذْ الْمَرْأَةُ لَا تُخَلِّلُ.
(وَ) إنَّمَا (تَضْغَثُ) عِيَاضٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْغَيْنِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ مَعْنَاهُ تَجْمَعُ وَتَضُمُّ (شَعْرَ رَأْسِهَا) وَتُحَرِّكُهُ وَتَعْصِرُهُ بِيَدَيْهَا لِيُدَاخِلَهُ الْمَاءُ (وَلَيْسَ عَلَيْهَا) لَا وُجُوبًا وَلَا اسْتِحْبَابًا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ (حَلُّ عِقَاصِهَا) وَفِي رِوَايَةٍ عِقَاصِهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَى الرَّأْسِ، وَالْعِقَاصُ جَمْعُ عَقِيصَةٍ وَهِيَ الْخُصْلَةُ مِنْ الشَّعْرِ تُضَفِّرُهَا ثُمَّ تُرْسِلُهَا، وَدَلِيلُ مَا قَالَ مَا فِي مُسْلِمٍ «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: لَا إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْهَا الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» وَفِي رِوَايَةٍ أَفَأَنْقُضُهُ فِي الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ فَقَالَ: " لَا ". ج: هَذَا إذَا كَانَ

[حاشية العدوي]

غَسْلَ يَدَيْهِ لِكُوعَيْهِ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ، وَغَالِبُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ قَائِلٌ بِإِعَادَةِ غَسْلِهِمَا.
[قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنَّمَا يَغْسِلُهُ مَرَّةً مَرَّةً] أَيْ وَكَذَا الْمَضْمَضَةُ مَرَّةً وَالِاسْتِنْشَاقُ مَرَّةً كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ بِخِلَافِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ ثَلَاثًا [قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ إلَخْ] ظَاهِرُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَصْغَرِ لَا تُجْزِئُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ، بَلْ لَوْ نَوَى الْأَصْغَرَ وَاقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ بِتِلْكَ النِّيَّةِ لَكَانَ كَافِيًا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِهَا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ بِنِيَّةِ الِاسْتِحْبَابِ شُرَّاحُ الْمُخْتَصَرِ إنَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ اهـ. [قَوْلُهُ: لَا أُحِبُّ] أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ [قَوْلُهُ: وَاجْتَزَى بِهَا] أَيْ اكْتَفَى بِهَا [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُزِيدُ] أَيْ وُجُوبًا وَهَلْ يُطْلَبُ بِالْمُسْتَحَبِّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ نَصًّا [قَوْلُهُ: قِيلَ الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ إلَخْ] هَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ، هَذَا الْقَوْلُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ الْمَذْكُورَ هُوَ التَّخْلِيلُ بِالْأَصَابِعِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الْبَلَلِ لِأَجْلِ الْفَائِدَتَيْنِ وَهَذَا يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْته.
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ أَبْيَنُ اهـ. [قَوْلُهُ: إذْ الْمَرْأَةُ إلَخْ] قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ سُقُوطَ هَذَا الْكَلَامِ.
[قَوْلُهُ: وَتَضُمُّ] عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ تَجْمَعُ [قَوْلُهُ: فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ] وَأَوْلَى الْمَسْنُونُ وَالْمَنْدُوبُ.
[قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي عَلَى الرَّأْسِ] أَيْ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ.
[قَوْلُهُ: تُضَفِّرُهَا] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَضَفَّرَتْ الشَّعْرَ ضَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ جَعَلَتْهُ ضَفَائِرَ كُلُّ ضَفِيرَةٍ عَلَى حِدَةٍ.
فَالْفَاءُ مِنْ تُضَفِّرُهَا مَكْسُورَةٌ، [قَوْلُهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ] هِيَ هِنْدُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّةُ ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ.
[قَوْلُهُ: أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي] أَيْ أُضَفِّرُ رَأْسِي ضَفْرًا شَدِيدًا وَقَالَ شَارِحُ مُسْلِمٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ.
أَيْ أُحْكِمُ فَتْلَ شَعْرِي وَقِيلَ صَوَابُهُ ضَمُّ الضَّادِ وَالْفَاءِ جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسَفِينَةٍ وَسُفُنٍ اهـ. لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الْحَمْلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا.
[قَوْلُهُ: أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ إلَخْ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ فِي الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ، قَوْلُهَا لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَقِيلَ تُخَلِّلُهُ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ لَا الْجَنَابَةِ حَكَى ذَلِكَ الْقَوْلَ تت.
وَكَأَنَّ صَاحِبَ ذَلِكَ الْقَوْلِ اعْتَبَرَ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ [قَوْلُهُ: أَنْ تَحْثِي] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَثَا الرَّجُلُ التُّرَابَ يَحْثُوهُ حَثْوًا وَيَحْثِيهِ حَثْيًا مِنْ بَابِ رَمَى لُغَةً إذَا هَالَهُ بِيَدِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَاءِ يَكْفِيهِ أَنْ يَحْثُوَ ثَلَاثَ حَثَوَاتٍ الْمُرَادُ ثَلَاثُ غَرَفَاتٍ عَلَى التَّشْبِيهِ.
[قَوْلُهُ: ثُمَّ تُفِيضِي] بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَأَفَاضَ الْمَاءَ صَبَّهُ اهـ، الْمُرَادُ مِنْهُ فَهُوَ رُبَاعِيٌّ [قَوْلُهُ: عَلَيْهِ إلَخْ] فِي الْعِبَارَةِ تَحْرِيفٌ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي مُسْلِمٍ

الشَّعْرُ مَرْخُوًّا بِحَيْثُ يَدْخُلُ الْمَاءُ وَسَطَهُ، وَإِلَّا كَانَ غُسْلُهَا بَاطِلًا، وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ (يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ) وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْأَيْمَنِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْمَيَامِنِ مُسْتَحَبَّةٌ، (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى شِقَّيْهِ (يَتَدَلَّكُ) وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ (بِيَدَيْهِ) إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا وَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى الدَّلْكِ الْمُخْتَصَرِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: يُؤَخِّرُهُمَا مُطْلَقًا وَقِيلَ: هُوَ مُخَيَّرٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا إلَى آخِرِ غُسْلِهِ) دَلِيلُ الْمَشْهُورِ مَا فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» الْحَدِيثَ،

[حاشية العدوي]

ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ اهـ، أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِكِ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَشْرِطْ الدَّلْكَ؛ لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ الْإِسَالَةُ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَفَاضَ بِمَعْنَى غَسَلَ فَالْخِلَافُ فِيهِ قَائِمٌ.
[قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَانَ الشَّعْرُ مَرْخُوًّا] أَيْ وَكَانَ إمَّا مَضْفُورًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَنَّ ذَلِكَ الشَّدَّ لَيْسَ قَوِيًّا جِدًّا، بَلْ شَدٌّ يُمْكِنُ دُخُولُ الْمَاءِ وَسَطَهُ، وَكَمَا لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ حَلُّ عِقَاصِهَا لَا يَلْزَمُهَا نَزْعُ خَاتَمِهَا وَلَا تَحْرِيكُهُ، وَكَذَا سَائِرُ أَسَاوِرِهَا وَلَوْ ذَهَبًا أَوْ زُجَاجًا وَلَوْ ضَيِّقَةً، وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَزْعُ خَاتَمِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ ضَيِّقًا.
[قَوْلُهُ: وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ] أَيْ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ شَعْرُهُ مَضْفُورًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ يُكْرَهُ.
[قَوْلُهُ: عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ] أَيْ كُلِّهِ وَكَذَا الْأَيْسَرُ وَيُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَعْلَى كُلِّ جَانِبٍ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِهِ وَمُنْتَهَى الْأَعْلَى إلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَيَبْدَأُ بِأَعْلَاهُ إلَى رُكْبَتِهِ نَدْبًا، ثُمَّ بِرُكْبَتَيْهِ إلَى أَسْفَلِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِأَعْلَى الْيَسَارِ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَسْفَلِهِ ثُمَّ يَلِي الْيَسَارَ الظَّهْرُ ثُمَّ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ قَالَهُ زَرُّوقٌ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ أَسَافِلِ الْيُمْنَى عَلَى أَعَالِي الْيَسَارِ وَالشِّقِّ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ الْأَسْفَلَانِ عَلَى الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالصَّدْرِ.
لِأَنَّا نَقُولُ الْمَطْلُوبُ إنَّمَا هُوَ تَقْدِيمُ أَعَالِي كُلِّ جِهَةٍ عَلَى أَسَافِلِهَا كَذَا فِي عبق عَلَى خَلِيلٍ وَقَوْلُ زَرُّوقٍ ثُمَّ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ لَمْ يُرَتِّبْ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الصَّدْرَ عَلَى الْبَطْنِ، وَسَكَتَ عَنْ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَعْدَ الرَّأْسِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ بَعْضٌ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى الْأَيْمَنِ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ يُفِيضُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ إلَى الرُّكْبَةِ، ثُمَّ يُفِيضُهُ عَلَى أَسْفَلِ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ أَسْفَلِ الْأَيْسَرِ وَسَكَتَ عَنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ.
قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ لِدُخُولِهِمَا فِي الشِّقَّيْنِ اهـ، الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِلَفْظِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ رَجَّحَهَا شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَضَعَّفَ كَلَامَ زَرُّوقٍ الْمُتَقَدِّمَ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى شِقَّيْهِ إلَخْ] ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَدَلَّكُ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْأَيْسَرِ دَلَّكَ الشِّقَّيْنِ، وَمِثْلُهُ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُدَلِّكُ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ قَبْلَ الصَّبِّ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَلِذَلِكَ تَجِدُ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ غَيْرِ شَارِحِنَا وَيَتَدَلَّكُ بِيَدَيْهِ بِالتَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ لَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ تَأَخُّرَ الدَّلْكِ بَعْدَ الصَّبِّ عَلَى الشِّقَّيْنِ.
[قَوْلُهُ: فَلَا يُجْزِئُ] ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذِهِ النِّيَّةِ فَقَطْ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَنْوِ رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِتِلْكَ النِّيَّةِ وَلَا لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي الْأَكْبَرِ، [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ] أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلِذَا قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. [قَوْلُهُ: مُطْلَقًا] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْضِعُ نَقِيًّا أَمْ لَا، يُفَسِّرُهُ الرَّابِعُ الْمُفَصَّلُ الَّذِي نَذْكُرُهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ مُخَيَّرٌ إلَخْ، أَيْ مُطْلَقًا وَهُنَاكَ رَابِعٌ يُفَصِّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ نَقِيًّا وَيُؤَخِّرُ إنْ كَانَ وَسِخًا وَهَذَا الْخِلَافُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مُقَيَّدٌ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ.
وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَيُقَدِّمُهُمَا قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلَ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا مُخِلًّا بِالْفَوْرِ وَقَطَعَ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ

فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَمَّلَ وُضُوءَهُ شَيْخُنَا، وَالْقَوْلُ بِالتَّأْخِيرِ مُطْلَقًا أَظْهَرُ مِنْ الْمَشْهُورِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ إلَى آخِرِ غُسْلِهِ فَيَغْسِلُهُمَا إذْ ذَاكَ، وَهَذَا صَرِيحٌ وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ، وَأَنَّى يُقَاوِمُ الظَّاهِرُ الصَّرِيحَ؟ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ.

(ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ انْتَهَى يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ (يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ) الْمَفْتُوحِ وَنَحْوَهُ أَوْ يُفْرِغُ عَلَيْهِ الْمَاءَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَفْتُوحٍ (وَيَرْفَعُهُمَا) بَعْدَ ذَلِكَ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ قَابِضٍ) يَعْنِي غَيْرَ مُغْتَرِفٍ (بِهِمَا شَيْئًا) مِنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا إلَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا (فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ) وَيَبْدَأُ فِي ذَلِكَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْجُمْجُمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الزُّكَامَ وَالنَّزْلَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ مُجَرَّبٌ، وَالرَّأْسُ مُذَكَّرٌ لَيْسَ إلَّا وَفِي رِوَايَةٍ أُصُولَ شَعْرِهِ وَالتَّخْلِيلُ وَاجِبٌ إجْمَاعًا عَلَى مَا قَالَهُ عِيَاضٌ، وَعَلَى الْأَشْهَرِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ الْمُتَقَدِّمُ.
ج: وَفِي التَّخْلِيلِ فَائِدَتَانِ فِقْهِيَّةٌ وَهِيَ سُرْعَةُ إيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ، وَطِبِّيَّةٌ وَهِيَ تَأَنُّسُ الرَّأْسِ بِالْمَاءِ فَلَا يَتَأَذَّى لِانْقِبَاضِهِ عَلَى الْمَسَامِّ إذَا حَسَّ بِالْمَاءِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ تَخْلِيلِ شَعْرِ رَأْسِهِ بِيَدَيْهِ (يَغْرِفُ بِهِمَا الْمَاءَ عَلَى

[حاشية العدوي]

وَقَالَ زَرُّوقٌ فِيهِ بَحْثٌ وَالظَّاهِرُ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ] لَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ الْمُوَطَّإِ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَنَصُّهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ اهـ» . قَالَ شَارِحُهُ كَانَ إذَا اغْتَسَلَ أَيْ شَرَعَ فِي الْغُسْلِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، احْتِرَازًا عَنْ الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا كَامِلًا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.
قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ إلَى بَعْدَ إلَخْ.
[قَوْلُهُ: شَيْخُنَا] هُوَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ السَّنْهُورِيُّ شَيْخُ الشَّارِحِ وَشَيْخُ تت [قَوْلُهُ: مُطْلَقًا] أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْضِعُ نَقِيًّا أَمْ لَا [قَوْلُهُ: وَأَنَّى يُقَاوِمُ الظَّاهِرُ] أَيْ كَيْفَ يُقَاوِمُ الظَّاهِرُ أَيْ بَعِيدٌ مُقَاوَمَةُ الظَّاهِرِ لِلصَّرِيحِ وَصَاحِبُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ يَحْمِلُ اخْتِلَافَ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ وَلَا أُبْعِدُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ الْغَسْلَ مُطْلَقًا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
[قَوْلُهُ: فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ] لَوْ قَالَ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مَشْهُورًا مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ لَكَانَ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّقْدِيمُ.
[قَوْلُهُ: مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ] أَيْ لَا مَا كَثُرَ قَائِلُهُ وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ الْمَشْهُورُ مَا كَثُرَ قَائِلُهُ لَا مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ.

[قَوْلُهُ: يَغْمِسُ يَدَيْهِ] قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُرِيدُ أَصَابِعَهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَرْفَعُهُمَا اهـ. وَغَمَسَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ [قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُ] أَيْ نَحْوَ الْإِنَاءِ الْمَفْتُوحِ أَيْ كَنَهْرٍ.
[قَوْلُهُ: فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ] الظَّاهِرُ أَنَّ تِلْكَ الْهَيْئَةَ مِنْ الْغَمْسِ وَالرَّفْعِ وَالتَّخْلِيلِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ.
[قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ إلَخْ] الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْهَيْئَةِ الْمَنْدُوبَةِ.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ] أَيْ الْبَدْءَ الْمَفْهُومَ مِنْ يَبْدَأُ، [قَوْلُهُ: وَالنَّزْلَةَ] النَّزْلَةُ الزُّكَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ وَهِيَ بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا رَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا فِي ثَلَاثِ نُسَخٍ مِنْ الْقَامُوسِ يَظُنُّ بِاثْنَتَيْنِ مِنْهَا الصِّحَّةَ.
[قَوْلُهُ: مُجَرَّبٌ] هُوَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ صَحِيحٌ أَيْ إنَّمَا كَانَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّبٌ، [قَوْلُهُ: وَالتَّخْلِيلُ إلَخْ] ذِكْرُ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيلَ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ إجْمَاعًا تَخْلِيلُ الشَّعْرِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَرْكَانِ الْغُسْلِ.
[قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ] فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُوَطَّإِ فِي التَّخْلِيلِ الَّذِي هُوَ مَنْدُوبٌ فَلَا يُنَاسِبُ الِاسْتِدْلَالَ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ شَارِحَ الْمُوَطَّإِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِهِ أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ هَذَا التَّخْلِيلُ غَيْرُ وَاجِبٍ اتِّفَاقًا إلَّا إنْ كَانَ الشَّعْرُ مُلَبَّدًا بِشَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَ الْمَاءِ وَبَيْنَ الْوُصُولِ إلَى أُصُولِهِ اهـ. [قَوْلُهُ: وَهِيَ سُرْعَةٌ إلَخْ] أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أَفْرَغَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً تَلَبَّدَ وَتَعَسَّرَ إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ [قَوْلُهُ: فَلَا يَتَأَذَّى] أَيْ الرَّأْسُ [قَوْلُهُ: لِانْقِبَاضِهِ عَلَى الْمَسَامِّ] الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِانْقِبَاضِ الْمَسَامِّ إذَا حَسَّ بِالْمَاءِ أَيْ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْأَصَابِعِ فَإِذَا نَزَلَ الْمَاءُ بَعْدَ

رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ) حَالَ كَوْنِهِ (غَاسِلًا لَهُ بِهِنَّ) وَلَا يُمَكِّنُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ مُبَاشَرَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَكِّلُهُ أَجْزَأَهُ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ إذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ أَوْ أَصَابَهُ صَبَابَةُ الْمَاءِ، وَإِنْ وَكَّلَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا فَرَغْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي وُجُوبِ الدَّلْكِ فَفِي اشْتِرَاطِ مُقَارَنَتِهِ لِصَبِّ الْمَاءِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ، وَالثَّانِي لِلْمُصَنِّفِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِأَثَرِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عَقِبَ (صَبِّ الْمَاءِ) وَاسْتَظْهَرَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهَا يُؤَدِّي إلَى الْمَشَقَّةِ بِفِعْلِ ذَلِكَ (حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ) جَمِيعًا وَيَتَحَقَّقَ ذَلِكَ (وَ) أَمَّا (مَا شَكَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ أَخَذَهُ) أَيْ أَصَابَهُ أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ (مِنْ جَسَدِهِ عَاوَدَهُ بِالْمَاءِ) أَيْ بِمَاءٍ

[حاشية العدوي]

ذَلِكَ دَفْعَةً فَلَا يَضُرُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدِّمَاغَ لَهُ مَسَامُّ، أَيْ تَفَاتِيحُ تَتَصَعَّدُ مِنْهَا أَبْخِرَةُ الْجَسَدِ، فَإِذَا أَصَابَهَا الْمَاءُ دَفْعَةً وَهِيَ مُنْفَتِحَةٌ نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الزُّكَامُ الْعَظِيمُ وَالْعِلَلُ الْمُعْضِلَةُ، فَإِذَا خَلَّلَ تِلْكَ الْمَسَامَّ بِأَصَابِعِهِ وَعَلَيْهَا الْمَاءُ انْقَبَضَتْ وَانْغَلَقَتْ فَلَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ كَمَا أَفَادَهُ عج.
[قَوْلُهُ: يَفْرُغُ] بِضَمِّ الرَّاءِ [قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِهِ] حَالٌ وَالتَّقْدِيرُ يَغْرِفُ بِهِمَا الْمَاءَ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ صَابًّا عَلَى رَأْسِهِ، [قَوْلُهُ: غَرَفَاتٍ] بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ غَرْفَةٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَغَرْفَةٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا.
[قَوْلُهُ: حَالَ كَوْنِهِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْغُسْلَ مُقَارِنٌ لِلْغَرْفِ مَعَ أَنَّهُ بِيَدِهِ، [قَوْلُهُ: غَاسِلًا لَهُ بِهِنَّ] أَيْ دَالِكًا لَهُ بِهِنَّ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَعُمُّ الرَّأْسَ بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ [قَوْلُهُ: وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ] أَيْ فَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ لِغَيْرِهِ، حَكَاهُ ابْنُ نَاجِي [قَوْلُهُ: بِيَدَيْهِ] أَوْ بِيَدٍ أَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ سِوَاهُمَا [قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى الدَّلْكِ] هَذَا مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِنَابَةُ.
قَالَ الْمَوَّازُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عَجَزَ عَنْهُ سَاقِطٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ فَيُوَالِي صَبَّ الْمَاءِ وَيُجْزِئُهُ، وَالرَّاجِحُ مَذْهَبُ سَحْنُونَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شُرَّاحِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَا يُدَلِّكُ بِالْخِرْقَةِ مَعَ أَنَّهُ يُدَلِّكُ بِهَا عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِالْيَدِ كَمَا فِي بَهْرَامَ عَنْ سَحْنُونَ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إنَّ الْخِرْقَةَ وَالدَّلْكَ بِالْيَدِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكْفِي الدَّلْكُ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ، وَكِلَاهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَمَعْنَى الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُدَلِّكَ بِهِ كَفُوطَةٍ يَجْعَلُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْآخَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ شَيْئًا بِيَدَيْهِ، وَدَلَّكَ بِهِ كَكِيسٍ يُدْخِلُهُ فِي يَدِهِ وَيُدَلِّكُ بِهِ فَإِنَّ الدَّلْكَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ بِالْيَدِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا إنْ كَانَ كَثِيفًا قَالَهُ عج.
[قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَكِّلُهُ] أَيْ إنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ، وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ إمْكَانُهُ بِحَائِطٍ يَمْلِكُهُ الْمُغْتَسِلُ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالدَّلْكِ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ حَائِطَ حَمَّامٍ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكَهُ وَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ أَوْ حَائِطَ حَمَّامٍ وَلَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ التَّعَذُّرِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ أَصَابَهُ صَبَابَةُ الْمَاءِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالصَّبَابَةُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ اهـ، أَيْ أَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ الْبَاقِي فِي الْإِنَاءِ هَذَا مَعْنَاهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا إصَابَةُ مُطْلَقِ مَاءٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إنَاءٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ بَقِيَّةَ مَاءٍ.
[قَوْلُهُ: لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ بِالْإِجْزَاءِ [قَوْلُهُ: فَفِي اشْتِرَاطِهِ] أَيْ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ إلَخْ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ، وَنَصَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدَ بْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِيمَنْ انْغَمَسَ فِي الْبَحْرِ أَوْ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ وَتَدَلَّكَ بِالْفَوْرِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَلْ يُجْزِئُهُ.
[قَوْلُهُ: وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَخْ] أَيْ التَّعْمِيمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ يَعُمُّ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ فَلَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِذَلِكَ فَهَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ، وَهُوَ مَا لِلْحَطَّابِ قَائِلًا يَقْبَلُ إخْبَارَ الْغَيْرِ بِكَمَالِ الْوُضُوءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَاحِدًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ أَوْ لَا يَعْمَلَ بِخَبَرِهِ إلَّا إذَا حَصَلَ لَهُ بِخَبَرِهِ الْيَقِينُ وَهُوَ مَا لعج.
[قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا شَكَّ إلَخْ] الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ

مُسْتَأْنَفٍ وُجُوبًا، وَلَا يُجْزِئُهُ غَسْلُهُ بِمَا تَعَلَّقَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ الْمَاءِ (وَدَلَكَهُ بِيَدِهِ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا عِنْدَ التَّعَذُّرِ، وَكَذَا إذَا شَكَّ فِي مَوْضِعٍ هَلْ دَلَكَهُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهُ الْمَاءَ وَيُدَلِّكُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ، وَلَا تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ عَامِرَةٌ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِيَقِينٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا، فَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا كَفَاهُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ.
وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يُوعِبَ) أَيْ يَعُمَّ (جَمِيعَ جَسَدِهِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ: حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ.

وَلَمَّا كَانَ فِي الْجَسَدِ مَوَاضِعُ خَفِيَّةٌ يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ نَبَّهَ عَلَى تِسْعَةٍ مِنْهَا فَقَالَ: (وَيُتَابِعُ) يَعْنِي بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ (عُمْقُ سُرَّتِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ قَالَهُ ك. وَقَالَ ق: رُوِيَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ بَاطِنُ السُّرَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْعُمْقُ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ فِيمَا قَارَبَ الِاسْتِوَاءَ وَالْغَمْقُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فِيمَا كَانَ غَائِرًا (وَ) يُتَابِعُ (تَحْتَ حَلْقِهِ) أَيْ مَا يَلِي حَلْقَهُ فَالصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ تَحْتَ ذَقَنِهِ (وَيُخَلِّلُ) وُجُوبًا (شَعْرَ لِحْيَتِهِ) وَسَكَتَ عَنْ تَخْلِيلِ الرَّأْسِ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ

[حاشية العدوي]

كَمَا فِي عج فَهُوَ عَدَمُ الْيَقِينِ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ، وَيَشْمَلُ غَلَبَتَهُ، كَذَا قَيَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ قُلْت وَيُفِيدُ ذَلِكَ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِالتَّحَقُّقِ.
ثُمَّ أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالتَّعْمِيمِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ظُلْمَةً أَمْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: مِنْ جَسَدِهِ] بَيَانٌ لِمَا مَشُوبَةً بِتَبْعِيضٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لُمْعَةً أَوْ عُضْوًا، [قَوْلُهُ: عَاوَدَهُ بِالْمَاءِ] أَيْ عَاهَدَهُ بِالْمَاءِ أَيْ عَمَّهُ بِالْمَاءِ فَلَيْسَتْ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا، [قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ غَسْلُهُ بِمَا تَعَلَّقَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ الْمَاءِ] مِنْ الدَّاخِلَةِ عَلَى جَسَدِهِ بِمَعْنَى الْبَاءِ، وَمِنْ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَاءِ بَيَانِيَّةً، أَيْ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ إمَّا لِكَوْنِهِ صَارَ مُضَافًا أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَجْرِي عَلَى الْعُضْوِ فَيَكُونُ مَسْحًا.
[قَوْلُهُ: وَدَلَكَهُ بِيَدِهِ إلَخْ] تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الدَّلْكِ الْيَدُ بَلْ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ دَلْكُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِبَعْضٍ اهـ، فَقَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ] كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوقٌ.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَلَبَةُ تَكْفِي فِي وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ، أَيْ الْوُصُولُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَأَوْلَى الدَّلْكُ الَّذِي هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: كَفَاهُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ] فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَكْفِيهِ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَا حَاجَةَ لِظَنٍّ وَلَا غَلَبَتِهِ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
[قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا تَكْرَارَ إذْ الْعُمُومُ الْأَوَّلُ فِي الصَّبِّ وَهَذَا فِي الدَّلْكِ، فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ هَذَا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَعُمَّ غَايَةً لِلصَّبِّ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ تَعَلُّقُهُ بِالدَّلْكِ فَالتَّكْرَارُ ظَاهِرٌ، وَقِيلَ فِي دَفْعِ التَّكْرَارِ: إنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ وَمَا هُنَا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ شَكٌّ وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ.

[قَوْلُهُ: يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ] أَيْ يَتَبَاعَدُ عَنْهَا الْمَاءُ، [قَوْلُهُ: عَلَى تِسْعَةٍ مِنْهَا] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْتُمْ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ تَنْبِيهًا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْخَفَاءِ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ سَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ فِيهَا خَفَاءٌ أَيْضًا يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَتَابُعُهَا كَأَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ، وَمَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَجْفَانِ وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَعَقِبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ قُلْت أَجَابَ ع بِأَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْوُضُوءِ اهـ. [قَوْلُهُ: رُوِيَ بِالْغَيْنِ إلَخْ] وَالْغَيْنُ مُعْجَمَةٌ أَوْ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ سَاكِنَةٌ ذَكَرَهُ تت بِالْمَعْنَى.
[قَوْلُهُ: فَالصَّوَابُ أَنْ لَوْ قَالَ إلَخْ] ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ ذَقَنِهِ هُوَ حَلْقُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ لَا مَا تَحْتَ حَلْقِهِ مِنْ الصَّدْرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَغَابِنَ فِيهِ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا تَحْتَ الْحَلْقِ مَا يَلِي الْحَلْقَ وَلَمْ يُرِدْ التَّحْتَ، أَيْ فَأَرَادَ بِالتَّحْتِ مَا حَوْلَ الْحَلْقِ وَمَا حَوْلَ الْحَلْقِ هُوَ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [البقرة: 25] أَيْ حَوْلَهَا أَفَادَهُ عج.
[قَوْلُهُ: لِحْيَتِهِ] وَلَوْ كَانَتْ كَثِيفَةً فَلَوْ خَلَّلَهَا فِي الْوُضُوءِ لَمْ

الْبَابِ، وَكَذَا يَجِبُ تَخْلِيلُ شَعْرِ غَيْرِهِمَا كَشَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ (وَ) يُتَابِعُ (تَحْتَ جَنَاحَيْهِ) أَيْ إبِطَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَالسُّرَّةِ فِي الْخَفَاءِ وَاجْتِمَاعِ الْفَضَلَاتِ (وَ) يُتَابِعُ مَا (بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ مَقْعَدَتَيْهِ.
(وَ) يُتَابِعُ (رُفْغَيْهِ) تَثْنِيَةُ رَفْغٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا بَاطِنُ الْفَخِذِ، وَقِيلَ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ (وَ) يُتَابِعُ مَا (تَحْتَ رُكْبَتَيْهِ) يَعْنِي بَاطِنَهُمَا مِنْ خَلْفُ لَا تَحْتَهُمَا مِنْ أَمَامُ (وَ) يُتَابِعُ (أَسَافِلَ رِجْلَيْهِ) يَعْنِي سُطُوحَهُمَا (وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَ يَدَيْهِ) وُجُوبًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي وُضُوئِهِ إنْ كَانَ قَدَّمَهُ، وَإِلَّا فَفِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ، وَسَكَتَ عَنْ مَوَاضِعَ يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ أَيْضًا يَجِبُ تَتَابُعُهَا كَأَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ وَمَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ الْأَجْفَانِ وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ (وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ آخِرَ ذَلِكَ) الْغُسْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَسَلَهُمَا أَوَّلًا عِنْدَ وُضُوئِهِ (يَجْمَعُ ذَلِكَ) الْغُسْلُ الْمَذْكُورُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الرِّجْلَيْنِ (لِ) أَجْلِ (تَمَامِ غُسْلِهِ) الْوَاجِبِ (وَلِتَمَامِ وُضُوئِهِ) الْمُسْتَحَبِّ (إنْ كَانَ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا) فِي الْوُضُوءِ.
ق: وَاخْتُلِفَ إذَا أَخَّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ بِأَيِّ نِيَّةٍ يَغْسِلُهُمَا، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: يَنْوِي الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْوِي بِهِ تَمَامَ وُضُوئِهِ، وَإِذَا تَوَضَّأَ الْجُنُبُ بَعْدَ غَسْلِ مَا بِفَرْجِهِ

[حاشية العدوي]

يَحْتَجْ لِتَخْلِيلِهَا فِي الْغُسْلِ إنْ كَانَ تَخْلِيلُهَا فِي الْوُضُوءِ وَاجِبًا كَالْخَفِيفَةِ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ تَخْلِيلَهَا غَيْرُ مَطْلُوبٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ عج وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا الْوُضُوءَ فِي الْحَقِيقَةِ جُزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَوْ كَانَتْ كَثِيفَةً بَلْ هَذَا مُتَعَيِّنٌ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً إلَخْ] قَدْ يُقَالُ التَّخْلِيلُ الَّذِي تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ هُوَ التَّخْلِيلُ الْمَنْدُوبُ، [قَوْلُهُ: وَالْهُدْبِ] تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ حَيْثُ ثَنَّى فِي الْحَاجِبِ، وَأَفْرَدَ الْهُدْبَ نَظَرًا لِلْجِنْسِ، وَإِلَّا فَهِيَ أَهْدَابٌ أَرْبَعَةٌ فَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَهْدَابُ [قَوْلُهُ: أَيْ إبِطَيْهِ] تَفْسِيرٌ لِجَنَاحَيْهِ قَالَ تت، وَهُمَا الْإِبِطَانِ فَاسْتَعَارَ لَهُمَا هَذَا الِاسْمَ مَجَازًا أَيْ لِأَنَّ الْجَنَاحَ لِلطَّائِرِ.
[قَوْلُهُ: وَبَيْنَ أَلْيَتَيْهِ] أَيْ مَقْعَدَتَيْهِ فَيُوَصِّلُ الْمَاءَ إلَيْهِ مَعَ اسْتِرْخَائِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ غَسْلِ تَكَامِيشِ الدُّبُرِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْغُسْلُ بَاطِلًا [قَوْلُهُ: بَاطِنُ الْفَخْذِ] أَيْ مِمَّا يَلِي الْبَطْنَ تت.
[قَوْلُهُ: لَا تَحْتَهُمَا مِنْ قُدَّامُ] أَيْ لِأَنَّهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ دَلْكُهُ.
[قَوْلُهُ: يَعْنِي سُطُوحَهُمَا] أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْرُوفُ بِظَهْرِ الْقَدَمِ، لَكِنَّ هَذَا الْإِخْفَاءَ فِيهِ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ تت، وَنَصُّهُ: وَيُتَابِعُ أَسْفَلَ رِجْلَيْهِ عَقِبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: وُجُوبًا] أَرَادَ بِهِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ التَّخْلِيلَ يُنْدَبُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ أَفَادَهُ ح، [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدَّمَهُ] فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يُخَلَّلْ فِي ذَلِكَ الْوُضُوءِ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَعْدُ فِي أَثْنَاءِ الْغُسْلِ فَهَلْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ؟ وَالظَّاهِرُ لَا تَحْصُلُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَخْلِيلِ الْيَدَيْنِ.
[قَوْلُهُ: يَجْمَعُ ذَلِكَ الْغُسْلُ] أَيْ يُحَصِّلُ ذَلِكَ الْغُسْلُ الْمَذْكُورُ فِيهِمَا: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَذْكُورَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَحْصُلُ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الرِّجْلَيْنِ، فَالْجَوَابُ أَنْ يُرَادَ بِالْغُسْلِ الْمَذْكُورِ الْغُسْلُ مُجَرَّدًا عَنْ قَيْدِهِ، وَهُوَ إضَافَتُهُ لِلرِّجْلَيْنِ.
[قَوْلُهُ: لِأَجْلِ تَمَامِ إلَخْ] فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ جُزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ حَقِيقَةً، [قَوْلُهُ: إنْ كَانَ إلَخْ] أَيْ إنْ ارْتَكَبَ غَيْرَ الْمَشْهُورِ وَأَخَّرَ غَسْلَهُمَا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ.
[قَوْلُهُ: يَنْوِي بِغَسْلِهِمَا الْوُضُوءَ] أَيْ تَمَامَ الْوُضُوءِ وَتَمَامَ الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ أَيْ تَمَامَ الْوُضُوءِ، أَيْ وَلَا تَمَامَ الْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ وَاتَّفَقَا أَنَّهُ لَا يَنْوِي بِهِ تَمَامَ وُضُوئِهِ، أَيْ فَقَطْ بَلْ الْمُصَنِّفُ يَزِيدُ عَلَى نِيَّةِ تَمَامِ الْوُضُوءِ تَمَامَ الْغُسْلِ وَالْقَابِسِيُّ كَمَا يَنْفِي ذَلِكَ يَنْفِي نِيَّةَ تَمَامِ الْغُسْلِ، هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِفَهْمِ الْعِبَارَةِ، وَيَبْحَثُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى كَافِيَةٌ فَأَيُّ مُحْوِجٍ لِكَوْنِهِ يَنْوِي تَمَامَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ وَأَيْضًا فَهَذَا الْوُضُوءُ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَلَا مُوجِبَ لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ تَمَامَ الْغُسْلِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ.
وَلَا يَكْتَفِي بِنِيَّةِ

مِنْ الْأَذَى بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ (يَحْذَرُ) أَيْ يَتَحَفَّظُ بَعْدَ ذَلِكَ (أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ فِي) حَالِ (تَدَلُّكِهِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ) ظَاهِرُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إلَّا بِبَاطِنِ الْكَفِّ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ زَادَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَوْ بِجَانِبَيْهِمَا (فَإِنْ) لَمْ يَتَحَفَّظْ مِنْ مَسِّهِ وَ (فَعَلَ ذَلِكَ) الْمَسَّ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ أَوْعَبَ) أَيْ أَكْمَلَ (طُهْرَهُ) وَهُوَ بِالْقُرْبِ (أَعَادَ الْوُضُوءَ) إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهَذَا الْغُسْلِ، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ حَتَّى يُرِيدَ الصَّلَاةَ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَحَيْثُ قُلْنَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ فَإِنَّهُ يَنْوِيهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ قَدْ ارْتَفَعَ.
(وَ) أَمَّا (إنْ مَسَّهُ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلِهِ وَبَعْدَ أَنْ غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْهُ) أَيْ

[حاشية العدوي]

تَمَامِ الْوُضُوءِ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي.
[قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ تَوَضَّأَ أَيْ تَوَضَّأَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ، أَيْ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقَوْلُهُ يَحْذَرُ أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ، أَيْ فَيَمُرُّ عَلَى ذَكَرِهِ بِخِرْقَةٍ وَإِلَّا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ إنْ غَسَلَهُ بِلَا خِرْقَةٍ، أَوْ يَبْطُلُ غُسْلُهُ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ أَصْلًا، فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى نَوَى الْجَنَابَةَ قُلْت: إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَنْوِيَ الْجَنَابَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ لِاسْتِصْحَابِ الْأَوْلَى، وَهَذَا الْوُضُوءُ إنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَهُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ غَسَلَ مَا بِفَرْجِهِ، أَيْ غَسَلَ غُسْلًا مُلْتَبِسًا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَيُعَمِّمُ فِي الِالْتِبَاسِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ غَسْلَ مَا بِفَرْجِهِ مِنْ الْأَذَى وَنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ مَعًا، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَعْقُبَ غَسْلُ مَا بِفَرْجِهِ مِنْ الْأَذَى نِيَّةَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ، [قَوْلُهُ: أَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ] إنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَسِّ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ النَّوَاقِضِ كَذَلِكَ [قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إلَخْ] زَادَ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِالْكَفِّ هُنَا بَاطِنَ الْأَصَابِعِ.
[قَوْلُهُ: بِبَاطِنِ الْكَفِّ] اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ كَفِّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَذِرَاعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ، [قَوْلُهُ: زَادَ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَخْ] قَضِيَّتُهُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ لِأَشْهَبَ وَلَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هِيَ زِيَادَةٌ مِنْ عِنْدِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَيَبْعُدُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ مَعًا إلَى كَلَامٍ مِنْ عِنْدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تَبِعَ فِيهَا وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ غَيْرُهُمَا قَوِيَتْ عِنْدَهُ فَتَبِعَهُ.
[قَوْلُهُ: وَفَعَلَ ذَلِكَ الْمَسَّ] أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَسَّ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفِعْلُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَسِّ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، وَيُرَادَ بِالْفِعْلِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْقُرْبِ] إنَّمَا قَيَّدَ بِالْقُرْبِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ الْبُعْدَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَقَدْ أَفَادَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ، أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْبُعْدِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ بِنِيَّةٍ بِالِاتِّفَاقِ.
[قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِهَذَا الْغُسْلِ] قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ مُصَلٍّ بِهَذَا الْغُسْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ مُصَلٍّ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
[قَوْلُهُ: بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ] إنَّمَا قَالَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَأْتِي؛ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ لَهُ حُكْمُهُ فَحُكْمُ نِيَّةِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ بَاقٍ عَلَيْهِ، اهـ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَمَّا اعْتَرَضْنَا بِهِ سَابِقًا مِنْ قَوْلِنَا فَقَضِيَّتُهُ إلَخْ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى نَقْضِ الْوُضُوءِ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ.
[قَوْلُهُ: وَبَعْدَ أَنْ غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ] أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، كَمَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ نَقَلَهُ تت عَنْهُ.
[قَوْلُهُ:

مِنْ الْمُغْتَسِلِ (فَلْيُمِرَّ بَعْدَ ذَلِكَ) الْمَسِّ (بِيَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنْ ذَلِكَ) قِيلَ الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَسُنَّتِهِ وَفَضَائِلِهِ، وَقِيلَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالدَّلْكِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ يَنْبَغِي عَلَى بَابِهِ وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ (وَ) اُخْتُلِفَ فِي تَجْدِيدِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: (يَنْوِيهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهَا.
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: لَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُهَا، وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ يَطْهُرُ كُلُّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ أَوْ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْكَمَالِ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَزِمَ تَجْدِيدُهَا؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ قَدْ ذَهَبَتْ بِالْحَدِيثِ فَوَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لَهَا عِنْدَ تَجْدِيدِ الْغُسْلِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْدِيدُهَا لِبَقَائِهَا ضِمْنًا فِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى.

بَابُ التَّيَمُّمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ

[حاشية العدوي]

أَيْ مِنْ الْمُغْتَسِلِ] أَيْ مِنْ نَفْسِهِ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ] لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ غَسَلَهَا كُلَّهَا سَابِقًا ثُمَّ مَسَّ أَوْ غَسَلَ بَعْضَهَا، [قَوْلُهُ: بِالْمَاءِ] مُتَعَلِّقٌ بِيَمُرُّ وَهِيَ بِمَعْنَى مَعَ يَعْنِي بِمَاءٍ مُسْتَأْنَفٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَنْبَغِي] أَيْ مَعَ مَا يَنْبَغِي.
[قَوْلُهُ: قِيلَ الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ] أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِذِكْرِهِ الصِّفَةَ فِي الْوُضُوءِ، [قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَى فَرَائِضِ إلَخْ] أَيْ الَّتِي احْتَوَتْ عَلَيْهَا الصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْوُضُوءِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ] الْمُرَادُ بِهِ إفَاضَةٌ عَلَى الْأَعْضَاءِ فَعَطْفُ الدَّلْكِ مُغَايِرٌ.
تَنْبِيهٌ: إفْرَادُ الْإِشَارَةِ بِاعْتِبَارِ هَذَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ لَهُ عَلَى الْقِيلِ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الثَّالِثِ اثْنَانِ.
[قَوْلُهُ: يَنْبَغِي عَلَى بَابِهِ] لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَاهُ مُسْتَحَبٌّ مَعَ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَنَا سُنَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ الْمُتَحَقِّقَ فِي السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ الْمُرَادُ، فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبًّا قُلْت ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ بِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ سُنَّةٌ.
[قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى الْوُجُوبِ] ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَالْوُجُوبُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْفَرَائِضِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات فَلَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَالْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ، أَيْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَأَنْ يُثَلِّثَ وَقَدْ أَشَارَ عج إلَى التَّثْلِيثِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ يُشْعِرُ بِطَلَبِ تَكْرَارِ الْغَسْلِ فِي الْوُضُوءِ، فَلَيْسَ كَالْوُضُوءِ الَّذِي يُفْعَلُ قَبْلَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَفَادَ أَنَّهُ إذَا مَسَّهُ فِي أَثْنَاءِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مَرَّةً مَرَّةً، كَمَا إذَا مَسَّهُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.
[قَوْلُهُ: يَنْوِيهِ] أَيْ يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ لَمْ يُجْزِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا نَوَى الْمُتَوَضِّئُ غَيْرُ الْجُنُبِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.
قَالَهُ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ الْقَابِسِيِّ ضَعِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْمَسُّ بِالْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَمَسَّهُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، أَوْ بَعْدَ كُلِّهَا قَبْلَ تَمَامِ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ، فَأَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِوُضُوءٍ وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْوُضُوءُ بِنِيَّتِهِ وَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ فِيهِ، وَتَثْلِيثُ كُلِّ عُضْوٍ فِيهِ التَّثْلِيثُ كَوُضُوءِ غَيْرِ الْجُنُبِ أَفَادَهُ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ -[قَوْلُهُ: لِبَقَائِهَا ضِمْنًا إلَخْ] أَيْ لِبَقَاءِ النِّيَّةِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا فَعَلَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْمَسِّ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهِ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ، لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُ الْقَابِسِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ رَفْعُهُ إلَّا بِتَمَامِ الطَّهَارَةِ، وَإِلَّا فَالرَّفْعُ قَدْ حَصَلَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إعَادَةِ مَسِّهِ بِالْمَاءِ، لَا يُقَالُ إذَا حَصَلَ رَفْعُهُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ جَوَازُ مَسِّهِ يَرْفَعُهُ عَنْ الْمَاسِّ لَا عَنْ الْعُضْوِ أَشَارَ لَهُ

الْأَصْلِيَّةِ وَهِيَ الْمَائِيَّةُ بِقِسْمَيْهَا انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَدَلِهَا وَهُوَ شَيْئَانِ تَيَمُّمٌ وَمَسْحٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ:

[حاشية العدوي]

عج.
[قَوْلُهُ: بِقِسْمَيْهَا] أَيْ قِسْمَيْ الْمُحَصَّلِ لَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ، وَهِيَ تَنْشَأُ عَنْ الْمُحَصَّلِ لَهَا الَّذِي هُوَ أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَحَقَّقُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، فَقَوْلُهُ عَلَى بَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ الْمُحَصَّلِ لَهَا، [قَوْلُهُ: وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ] أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ كُلِّ الْأَعْضَاءِ.

(بَابُ) (فِي) حُكْمِ (مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ) وَفِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ (وَ) فِي بَيَانِ (صِفَةِ التَّيَمُّمِ) الْمُسْتَحَبَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالتَّيَمُّمُ لُغَةً الْقَصْدُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: 267] أَيْ لَا تَقْصِدُوهُ.
وَشَرْعًا عِبَادَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ وَهِيَ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَهُوَ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» . وَالْإِجْمَاعُ

[حاشية العدوي]

[بَابُ التَّيَمُّمِ]

ِ [قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ] وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، [قَوْلُهُ: عِبَادَةٌ حُكْمِيَّةٌ] أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَوْجُودٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ تُسْتَبَاحُ لِإِخْرَاجِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ إلَّا لِلِاسْتِبَاحَةِ، وَهُمَا لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحِسِّيَّةٍ، أَيْ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهَا لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا فَإِنَّهَا حِسِّيَّةٌ لِأَنَّهَا مَسْحٌ لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ وَأَمَّا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فَهُمَا حِسِّيَّانِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِمَا أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حِسِّيَّةٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا وَتَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهَا.
[قَوْلُهُ: تُسْتَبَاحُ إلَخْ] السِّينُ وَالتَّاءُ الثَّانِيَةُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ تُبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ إبَاحَةً أَكِيدَةٍ [قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ] مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا يُسْتَبَاحُ بِهَا غَيْرُهَا.
[قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَصْدُ إلَخْ] ضَمَّنَ الْقَصْدَ مَعْنَى التَّوَجُّهِ فَعَدَّاهُ بِإِلَى ثُمَّ أَقْوَالٍ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ حَقِيقَتَهَا النِّيَّةُ وَحْدَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُتَعَلِّقَ النِّيَّةِ الصَّعِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مُتَعَلِّقُهَا الْمَسْحُ الْمَذْكُورُ.
الثَّالِثُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الصَّعِيدَ لِأَجْلِ الْمَسْحِ وَكَانَ فِي تَحْصِيلِهِ الصَّعِيدَ الَّذِي يُمْسَحُ بِهِ طُولٌ لَصَحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِهِ إلَخْ] عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْقَصْدِ، أَيْ يَمْسَحُ بِمَا الْتَصَقَ بِهِ وَجْهُهُ إلَخْ وَاَلَّذِي الْتَصَقَ بِهِ يَدُهُ، [قَوْلُهُ: «جُعِلَتْ صُفُوفُنَا» إلَخْ] أَيْ صُفُوفُنَا فِي الْمَسَاجِدِ فِي الصَّلَوَاتِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْأُمَمُ السَّابِقَةُ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ اهـ. [قَوْلُهُ: «وَجُعِلَتْ لَنَا» إلَخْ] لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوقِعُونَ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ اتَّخَذُوهَا لِلْعِبَادَةِ، يُسَمُّونَهَا بِيَعًا وَكَنَائِسَ وَصَوَامِعَ فَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ ثُمَّ يَقْضِيَ كُلَّ مَا فَاتَهُ.
قَالَ الْحَلَبِيُّ وَجَاءَ فِي تَفْسِيرٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: 155] الْآيَاتِ فِي الْمَأْثُورِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى أَجْعَلُ لَكُمْ الْأَرْضَ مَسْجِدًا فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَسْجِدًا قَالُوا لَا نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ إلَّا فِي كَنَائِسِنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: 156] إلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ اهـ. [قَوْلُهُ: «مَسْجِدًا] » بِكَسْرِ الْجِيمِ مَوْضِعُ سُجُودٍ لَا يَخْتَصُّ السُّجُودُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إذْ الْمَسْجِدُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَازَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا كَانَتْ كَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَهُ فَإِنْ قُلْت، أَيُّ دَاعٍ إلَى الْعُدُولِ عَنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ مَوْضِعُ السُّجُودِ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنْ بَنَى

عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ وَاجِبٌ فِي عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَمَنْ جَحَدَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ كَافِرٌ.

وَلِوُجُوبِهِ سِتُّ شَرَائِطَ: وَهِيَ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ الْمَاءِ أَوْ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَالشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَعَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ: (التَّيَمُّمُ يَجِبُ لِعَدَمِ الْمَاءِ) إمَّا حَقِيقَةً بِأَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ أَصْلًا وَإِمَّا حُكْمًا بِأَنْ لَا يَجِدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِوُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ (فِي السَّفَرِ) أَوْ فِي الْحَضَرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ قَصْرٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَافِرُ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، وَلَا يَكُونُ عَدَمُ الْمَاءِ سَبَبًا لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ إلَّا (إذَا يَئِسَ أَنْ يَجِدَهُ) ك: يُرِيدُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِ (فِي الْوَقْتِ) ق: يُرِيدُ بِالْوَقْتِ

[حاشية العدوي]

عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَوْضِعُ السُّجُودِ قِيلَ مَسْجَدٌ بِالْفَتْحِ فَقَطْ فَوَاضِحٌ وَإِنْ جَوَّزَ الْكَسْرَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ هِيَ كَوْنُ الْأَرْضِ مَحِلًّا لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ بِجُمْلَتِهَا لَا لِإِيقَاعِ السُّجُودِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تَخُصُّ السُّجُودَ بِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ.
[قَوْلُهُ: «وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُورًا» ] بِفَتْحِ الطَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُنَاوِيُّ وَمَنْ مَضَى مِنْ الْأُمَمِ لَا يُصَلِّي إلَّا بِالْوُضُوءِ فَقَدْ كَانُوا إذَا عَدِمُوا الْمَاءَ لَا يُصَلُّونَ حَتَّى يَجِدُوهُ، ثُمَّ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ وَخُصَّتْ الْيَهُودُ بِرَفْعِ الْجَنَابَةِ مِنْ الْمَاءِ الْجَارِي دُونَ غَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» أَرْضُ دِيَارِ ثَمُودَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَا التَّيَمُّمُ مِنْهَا وَلَا الْوُضُوءُ مِنْ مَائِهَا اهـ. [قَوْلُهُ: فَمَنْ جَحَدَهُ] تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِجْمَاعُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ الشَّيْءِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا جَحَدَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ يَكُونُ كَافِرًا لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَتَرَتَّبُ إلَّا عَلَى كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

[قَوْلُهُ: شَرَائِطُ] جَمْعُ شَرِيطَةٍ بِمَعْنَى مَشْرُوطَةٍ.
[قَوْلُهُ: الْإِسْلَامُ] الصَّحِيحُ أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ وَبَقِيَ اثْنَانِ، وَهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْأَعْضَاءِ حَائِلٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُنَافٍ كَمَا قِيلَ فِي الْوُضُوءِ وَيُزَادُ أُمُورٌ تُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ مُوَالَاتُهُ فِي نَفْسِهِ وَلِمَا فُعِلَ لَهُ.
[قَوْلُهُ: وَالْبُلُوغُ] شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ وَكَذَا عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَثُبُوتُ حُكْمِ الْحَدَثِ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ، فَشُرُوطُ الْوُجُوبِ ثَلَاثَةٌ.
[قَوْلُهُ: وَالْعَقْلُ] وَهُوَ ارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَدُخُولُ الْوَقْتِ، أَيْ أَوْ تَذَكُّرُ الْفَائِتَةِ وَعَدَمُ الْمَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ بُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَوُجُودُ الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ وَكَوْنُ الْمُكَلَّفِ غَيْرَ سَاهٍ وَلَا نَائِمٍ وَلَا غَافِلٍ.
[قَوْلُهُ: وَالشَّرْطَانِ الْأَخِيرَانِ] أَيْ اللَّذَانِ هُمَا عَدَمُ الْمَاءِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، فَقَدْ جَعَلَ ارْتِفَاعَ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطًا وَاحِدًا [قَوْلُهُ: إلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا] أَيْ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ.
[قَوْلُهُ: وَأَمَّا حُكْمًا] لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا فَسَّرَ الْمَاءَ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ وَهُوَ جَمِيعُ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّهَارَةِ الصُّغْرَى فَهُوَ عَادِمٌ حَقِيقَةً فِي الْأَمْرَيْنِ.
[قَوْلُهُ: مَاءً لَا يَكْفِيهِ إلَخْ] أَيْ لِلْفَرَائِضِ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى جَمْعِ مَا يَسْقُطُ مِنْ أَعْضَائِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيَفْعَلْ وَلْيَغْسِلْ بِذَلِكَ بَاقِيَ أَعْضَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَتَيَمَّمْ.
[قَوْلُهُ: فِي السَّفَرِ] وَلَوْ غَيْرَ مُبَاحٍ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إذَا كَانَتْ تُفْعَلُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إبَاحَةُ السَّفَرِ بِخِلَافِ فِطْرِ الصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ، فَلَا يُبَاحُ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَّا إذَا كَانَ مُبَاحًا وَأَرْبَعَةَ بُرُدٍ كَقَصْرِ الرُّبَاعِيَّةِ.
[قَوْلُهُ: يُرِيدُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ شَكَّ أَوْ رَجَا الْمَاءَ أَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ قَرِيبًا، وَأَجَابَ عج بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَيِسَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَالتَّقْدِيرُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَقْدِيمُهُ إذَا أَيِسَ أَنْ يَجِدَهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَيِسَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ذِكْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ

الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ، وَالْيَأْسُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِمِثْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إلَّا إذَا كَانَ يَرْجُو وُجُودَهُ أَوْ يَتَوَهَّمُهُ، أَمَّا إنْ قَطَعَ بِعَدَمِهِ فَلَا يَطْلُبُهُ.
وَالثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ أَوَّلُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ يَجِبُ) التَّيَمُّمُ (مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْمَاءِ (إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّهِ) سَوَاءٌ كَانَ (فِي سَفَرٍ أَوْ) فِي (حَضَرٍ لِ) أَجْلِ (مَرَضٍ مَانِعٍ) مِنْ اسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ يَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَوَاتَ رَوْحِهِ أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةٍ أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78] ك: وَكَذَلِكَ إذَا خَافَ الصَّحِيحُ نَزْلَةً أَوْ حُمَّى، فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَتَأَلَّمُ فِي الْحَالِ وَلَا يَخَافُ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ، وَثَانِيهِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ مَرِيضٌ يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهِ) أَيْ الْمَاءِ.
(وَ) لَكِنْ (لَا يَجِدُ

[حاشية العدوي]

الرَّاجِيَ وَالْمُتَرَدِّدَ يَتَيَمَّمُ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ يَجِبُ هَلْ أَرَادَ الْوُجُوبَ الْمُوَسَّعَ أَوْ الْفَوْرِيَّ قُلْت الْوُجُوبَ الْمُوَسَّعَ.
[قَوْلُهُ: يُرِيدُ بِالْوَقْتِ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ] وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ أَيْ فِي الْأَغْلَبِ كَمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الضَّرُورِيِّ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَيِسَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
[قَوْلُهُ: وَالْيَأْسُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَهُ] أَيْ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ إذَا حَلَّ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بِهِ لَكِنْ حَدَثَ مَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْمَاءِ وَالطَّلَبَ، إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ.
[قَوْلُهُ: لَا يَشُقُّ بِمِثْلِهِ] أَيْ فَلَيْسَ الرَّجُلُ وَالضَّعِيفُ كَالْمَرْأَةِ وَالْقَوِيِّ، أَيْ وَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ رَاكِبًا، أَوْ رَاجِلًا فَإِنْ شَقَّ بِالْفِعْلِ وَهُوَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبُهُ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا كَمَا إذَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ شَقَّ أَمْ لَا رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ.
[قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ يَرْجُو إلَخْ] لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى صُورَةِ التَّوَهُّمِ لَفُهِمَ مَا عَدَاهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضٌ أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الطَّلَبِ فَلَيْسَ طَلَبُ الظَّانِّ كَطَلَبِ الشَّاكِّ وَلَا الشَّاكِّ كَالْمُتَوَهِّمِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ مُتَوَهِّمَ الْوُجُودِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ.
قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَهُوَ الصَّوَابُ فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُ شَارِحِنَا أَوْ يَتَوَهَّمُهُ ضَعِيفًا.
[قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ قَطَعَ بِعَدَمِهِ] أَيْ اعْتَقَدَ عَدَمَهُ، أَيْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّحَقُّقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
[قَوْلُهُ: لِأَجْلِ مَرَضٍ مَانِعٍ] أَيْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَرَقَّبٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ فَيَتَنَاوَلُ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَقْسَامِ وَلَوْ كَانَ تَسَبَّبَ فِي الْمَرَضِ.
[قَوْلُهُ: بِأَنْ يَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَوَاتَ رُوحِهِ] أَيْ يَخَافُ بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَوْتَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةٍ إلَخْ] إنْ كَانَ قَصْدُهُ مَنْفَعَةً تُوجَدُ مِنْهُ فَهُوَ لَا يَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ إلَخْ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفْرِدَ هَذَا بِالذِّكْرِ وَيُمَثِّلُ لَهُ بِمَا إذَا خَافَ عَطَشَ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فِي رُفْقَتِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ قِرْدًا أَوْ دُبًّا وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ تَحَقُّقُ عَطَشِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ ظَنَّ كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَاءَ لِذَلِكَ وَيَتَيَمَّمُ، وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا وَأَوْلَى التَّوَهُّمُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ وَخَافَ الضَّرَرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْعَطَشِ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَمِثْلُهُ الْخِنْزِيرُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمَا وَإِلَّا تَرَكَ الْمَاءَ لَهُمَا وَلَا يُعَذَّبَانِ بِالْعَطَشِ.
[قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ] اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ فِي زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَتَأَخُّرِ الْبُرْءِ وَحُدُوثِ الْمَرَضِ خِلَافًا فَالْمَعْرُوفُ مَا قَالَهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَمُقَابِلُهُ لِمَالِكٍ لَا يَتَيَمَّمُ بَلْ يُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ، وَأَمَّا إذَا خَافَ الْمَوْتَ فَيُتَّفَقُ عَلَى التَّيَمُّمِ هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي.
[قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا خَافَ الصَّحِيحُ نَزْلَةً أَوْ حُمَّى] مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ أَوْ حُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهِ، بِأَنْ يَقْصُرُ قَوْلَهُ أَوْ حُدُوثِ مَرَضٍ عَلَى غَيْرِ النَّزْلَةِ وَالْحُمَّى وَالنَّزْلَةِ وَالزُّكَامِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْحُمَّى وَلَوْ خَفِيفَةً كَمَا فِي شَرْحِ عج.
[قَوْلُهُ: أَوْ مَرِيضٌ إلَخْ] مَعْطُوفٌ

مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ) فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَثَالِثُهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) مِثْلُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ (مُسَافِرٌ يَقْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ وَ) لَكِنْ (يَمْنَعُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ (خَوْفُ لُصُوصٍ) جَمْعُ لِصٍّ وَهُوَ السَّارِقُ (أَوْ) خَوْفُ (سِبَاعٍ) عَلَى نَفْسِهِ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ق: هَذَا إذَا أَيْقَنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالْحُكْمُ فِيهِ مُخْتَلِفٌ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَيَمِّمِ لِأَنَّهُ عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ إمَّا مُتَيَقِّنٌ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ أَوْ يَائِسٌ مِنْهُ فِيهِ أَوْ مُتَرَدِّدٌ فِي وُجُودِهِ فِيهِ أَوْ مُتَرَدِّدٌ فِي لُحُوقِهِ فِيهِ أَوْ رَاجٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا أَيْقَنَ الْمُسَافِرُ) سَوَاءٌ كَانَ سَفَرُهُ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا (بِوُجُودِ الْمَاءِ) الطَّهُورِ الْكَافِي لِوُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ (فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَخَّرَ التَّيَمُّمَ إلَى آخِرِهِ) اسْتِحْبَابًا، وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمُسَافِرِ وَلَا بِالْمُتَيَقِّنِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ إذَا أَيْقَنَ بِوُجُودِ الْمَاءِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ فِي الْوَقْتِ.

[حاشية العدوي]

عَلَى مُقَدَّرٍ وَتَقْدِيرُهُ وَكَذَلِكَ قَدْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ عَلَى صَحِيحٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّهِ لِتَوَقُّعِ مَرَضٍ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوْ مَرِيضٌ فَالْأَحْسَنُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ [قَوْلُهُ: لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ] وَلَوْ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ أَوْ لَا يَجِدُ آلَةً أَوْ وَجَدَ آلَةً مُحَرَّمَةَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أُجْرَةِ الْمُنَاوِلِ.
[قَوْلُهُ: خَوْفُ لُصُوصٍ] أَيْ أَوْ غَيْرِهِمْ عَلَى مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ كَثِيرٌ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ تَحَقُّقُ وُجُودِهِمْ أَوْ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا [قَوْلُهُ: جَمْعُ لِصٍّ] بِكَسْرِ اللَّامِ وَالضَّمِّ لُغَةً حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ح، وَيُقَالُ فِيهِ لَصْتٌ بِالتَّاءِ فِي الْجَمْعِ لُصُوصٌ وَلُصُوتٌ اهـ. [قَوْلُهُ: وَخَوْفُ سِبَاعٍ] أَيْ حَيْثُ تَيَقَّنَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا إذَا أَيْقَنَ رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَعْنِي خَوْفَ اللُّصُوصِ أَوْ خَوْفَ السِّبَاعِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَى مَالِهِ لَمْ يَتَيَمَّمْ [قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ] أَيْ وَصِحَّتِهِ [قَوْلُهُ: إمَّا مُتَيَقِّنٌ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ] أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَإِمَّا الْآنَ فَهُوَ عَادِمُ الْمَاءِ، وَفِي عِبَارَتِهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ لِلُحُوقِهِ، أَيْ فَالتَّيَقُّنُ إمَّا مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُودِ أَوْ بِاللُّحُوقِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ يَائِسٌ مِنْهُ] أَيْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْوُجُودِ، أَيْ عَدَمُ اللُّحُوقِ أَوْ أَرَادَ بِالْيَأْسِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ.
[قَوْلُهُ: أَوْ رَاجٍ] أَيْ الْوُجُودَ وَمِثْلُهُ اللُّحُوقُ فَالْأَقْسَامُ عَشَرَةٌ فَتَدَبَّرْهَا، [قَوْلُهُ: بِوُجُودِ الْمَاءِ] أَيْ أَوْ لُحُوقِهِ.
[قَوْلُهُ: أَخَّرَ التَّيَمُّمَ إلَخْ] بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ فِعْلِهِ وَمَا يَسَعُ الصَّلَاةَ.
[قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابًا] أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَقَالَ التَّأْخِيرُ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ حِينَ حَانَتْ الصَّلَاةُ وَوَجَبَ الْقِيَامُ لَهَا غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: 43] . [قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَامٌّ] أَيْ فِي الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَهُوَ نَاظِرٌ لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمُسَافِرِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ] لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ هُنَا فَهُوَ فَرْعٌ آخَرُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمِمَّنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْفَاقِدِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي أَوَّلِهِ وَيَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي آخِرِهِ.
[قَوْلُهُ: إذَا أَيْقَنَ بِوُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ] نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بِالْمُتَيَقِّنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَيْقَنَ بِلُحُوقِ الْمَاءِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لُحُوقُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَلْ مِثْلُهُ الظَّنُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ فَإِنْ تَيَمَّمَ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ قَبْلَ آخِرِ الْوَقْتِ وَصَلَّى صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيُنْدَبُ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ، أَيْ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَرْجُوهُ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ عبق.

وَالثَّانِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ مِنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ طَلَبِهِ (تَيَمَّمَ فِي أَوَّلِهِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا لِتَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ، لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْمَاءِ قَدْ يَئِسَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ.
وَالثَّالِثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ (عِلْمٌ) بِأَنْ يَكُونَ مُتَرَدِّدًا فِي وُجُودِهِ (تَيَمَّمَ فِي وَسَطِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِظَرْفٍ، وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَكَانَ سَاكِنَ السِّينِ اسْتِحْبَابًا.
وَالرَّابِعُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِهِ اسْتِحْبَابًا (إنْ خَافَ أَنْ لَا يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَرَجَا أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ) هَكَذَا قَرَّرَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ قَائِلًا: لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَرَّرَهُ ج عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الرَّاجِي، فَقَالَ: وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُخَالَفَةٌ لِلْمَذْهَبِ وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ فِي الرَّاجِي لَا يُؤَخِّرُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ كَالْمُوقِنِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ هَارُونَ: لَا أَعْلَمُ مَنْ نَقَلَ فِي الرَّاجِي أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَسَطَ الْوَقْتِ غَيْرَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ خَافَ إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا إلَى مَا يَلِيهِ اهـ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَنْ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَمَنْ لَا يُؤْمَرُ بِهَا بَعْدَ أَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَقَالَ: (وَمَنْ تَيَمَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ) الْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ عَلَى السَّبْعَةِ الْمَذْكُورِينَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ، وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ وَالْمُسَافِرُ الَّذِي يَقْرَبُ مِنْهُ الْمَاءُ، وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ خَوْفُ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ، وَالْمُسَافِرُ الَّذِي تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ، وَالْيَائِسُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ وَاَلَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمٌ، وَالْخَائِفُ الرَّاجِي ع إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: (ثُمَّ أَصَابَ الْوَقْتَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى) لَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ أَوْ أَصَابَ الْقُدْرَةَ عَلَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بَعْدَ طَلَبِهِ] أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُوجِبُ الطَّلَبَ.
[قَوْلُهُ: عَدَمُ وُجُودِهِ] أَيْ أَوْ عَدَمُ لُحُوقِهِ، [قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مُتَرَدِّدًا فِي وُجُودِهِ] أَرَادَ بِهِ الشَّكَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الثَّانِي أَنْ يَشُكَّ فِي الْأَمْرِ فَيَتَيَمَّمُ فِي وَسَطٍ اهـ، ح. [قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِظَرْفٍ] أَيْ اسْمٌ لِمَا يَكْتَنِفُهُ مِنْ جِهَاتِهِ غَيْرُهُ وَيَصِحُّ دُخُولُ الْعَوَامِلِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا وَمُبْتَدَأً، فَيُقَالُ اتَّسَعَ وَسَطُهُ وَضَرَبْت وَسَطَ رَأْسِهِ وَجَلَسْت فِي وَسَطِ الدَّارِ وَوَسَطُهُ خَيْرٌ مِنْ طَرَفِهِ وَالسُّكُونُ فِيهِ جَائِزٌ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَحَيْثُ أَدْخَلَ فِي عَلَيْهِ هُنَا فَلَيْسَ ظَرْفًا لِأَنَّ الظَّرْفَ اسْمُ وَقْتٍ أَوْ اسْمُ مَكَان ضُمِّنَ مَعْنَى فِي دُونَ لَفْظِهَا فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ قَوْلِك سِرْت فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُسَمَّى ظَرْفًا فِي الِاصْطِلَاحِ [قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ ظَرْفًا لَكَانَ سَاكِنَ السِّينِ] قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَأَمَّا وَسْطٌ بِالسُّكُونِ فَهُوَ بِمَعْنَى بَيْنَ نَحْوَ جَلَسْت وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ اهـ. [قَوْلُهُ: هَكَذَا قَرَّرَهُ د] وَتَقْرِيرُهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ لَكِنَّهُ حَمْلٌ لَهُ عَلَى خِلَافِ مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَرَجَا أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ، فَلِذَا احْتَاجَ ابْنُ نَاجِي إلَى حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالِاعْتِذَارِ بِمَا سَيَأْتِي.
[قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ] وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ بِقِسْمَيْهِ يُؤَخِّرُ كَالرَّاجِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
[قَوْلُهُ: وَقَرَّرَهُ ج] لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ خَافَ أَيْ تَوَهَّمَ.
[قَوْلُهُ: إلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ] وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَيْقَنَ وَمَعْنَى الرَّدِّ إلَيْهِ الْإِلْحَاقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ [قَوْلُهُ: انْتَهَى] أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي فَإِنِّي رَأَيْته كَذَلِكَ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَفِيهِ أَيْ وَفِي كَلَامِ ابْنِ نَاجِي بَعْدُ اهـ.

[قَوْلُهُ: وَمَنْ تَيَمَّمَ إلَخْ] جَوَابٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ تَفْصِيلٌ.
[قَوْلُهُ: وَالْخَائِفُ الرَّاجِي] وَهُوَ الْمُتَرَدِّدُ فِي اللُّحُوقِ [قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ أَصَابَ إلَخْ] وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفُ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الِاعْتِرَاضِ الثَّانِي الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَرِيضِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَقُولَ.
قَوْلُهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ، أَيْ أَصَابَهُ مِنْ حَيْثُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ أَوْ وُجُودِهِ أَوْ

اسْتِعْمَالِهِ.
وَقَوْلُهُ؛ فِي الْوَقْتِ لَا يَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى الْمُوقِنِ إلَّا يُقَالُ آخِرُ الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ، وَالْمَأْمُورُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَأَمَّا الْمَرِيضُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ) أَيْ الْمَاءَ (فَلِيُعِدْ) فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ الْمَأْمُورِ بِتَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ الشَّيْخُ وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الَّذِينَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا مِنْ تَفْرِيطٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ، وَثَانِيهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) الْمُسَافِرُ (الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ وَنَحْوِهَا) كَاللُّصُوصِ مِثْلُ الْمَرِيضِ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي اجْتِهَادِهِ، إذْ لَوْ أَنْهَاهُ لَوَصَلَ إلَى الْمَاءِ فَقَدْ يَخَافُ مَا لَا يَقَعُ مِنْهُ الْخَوْفُ مِثْلُ أَنْ يَتَخَيَّلَ لَهُ مِثْلُ السَّبُعِ وَلَيْسَ بِسَبُعٍ، أَوْ مِثْلُ اللُّصُوصِ وَلَيْسَ بِلُصُوصٍ.
وَثَالِثُهَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكَذَلِكَ) مِثْلُ الْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ الْمَذْكُورِينَ (الْمُسَافِرُ الَّذِي يَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ وَيَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُ فِيهِ) فِي أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ، (وَلَا يُعِيدُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ) الثَّلَاثَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَائِسَ لَا يُعِيدُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي يَئِسَ مِنْهُ فَلَا يُعِيدُ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَعَادَ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَيَقِّنَ وَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بِقُرْبِهِ أَوْ بِرَحْلِهِ أَوْ نَسِيَهُ فِيهِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ عَلَى

[حاشية العدوي]

وُجُودِ آلَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ جَوَابِ الشَّارِحِ.
[قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ آخِرُ الْوَقْتِ مُتَّسِعٌ] رَدَّهُ عج بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُتَيَقِّنِ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَنْ يُوقِعَهَا فِي قَدْرِ مَا يَسَعُهَا فِي آخِرِ جُزْءٍ فِي الْوَقْتِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إعَادَةٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ فَعَلَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهَا.
[قَوْلُهُ: فَلْيُعِدْ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا] هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ.
[قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ إذَا أَصَابَ إلَخْ] حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ، أَيْ الْخَائِفَ مِنْ سِبَاعٍ إذَا تَيَمَّمَ وَسَطَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ بِقُيُودٍ أَرْبَعَةٍ، اثْنَانِ لَا يُؤْخَذَانِ مِنْ شَارِحِنَا الْأَوَّلُ، تَيَقُّنُ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ لُحُوقِهِ لَوْلَا خَوْفُهُ، وَكَوْنُ خَوْفِهِ جَزْمًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ وَتَبَيَّنَ عَدَمَ مَا خَافَهُ وَوُجُودُ الْمَاءِ بِعَيْنِهِ، فَبِجَعْلِ أَلْ لِلْعَهْدِ فِي قَوْلِهِ الْمَاءَ يُعْلَمُ الشَّرْطُ الْأَخِيرُ، وَبِقَوْلِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَخَيَّلَ إلَخْ، يُعْلَمُ الشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُجُودَهُ أَوْ لُحُوقَهُ أَوْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ شَكًّا لَأَعَادَ أَبَدًا.
[قَوْلُهُ: الْمُسَافِرُ الَّذِي يَخَافُ إلَخْ] هَذَا هُوَ الْمُتَرَدِّدُ فِي اللُّحُوقِ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَسَطُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا قَدَّمَ، وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي الْوُجُودِ فَإِنْ قَدَّمَ عَلَى وَسَطِ الْوَقْتِ أَعَادَ وَإِنْ صَلَّى وَسَطَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ مُقَدَّمٌ لَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ فِي اللُّحُوقِ عِنْدَهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ فَلِذَا طُلِبَ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ.
[قَوْلُهُ: فَلَا يُعِيدُ] هَذَا عَكْسُ مَا قَالَهُ فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي وَالْكَبِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي يَئِسَ مِنْهُ لَا غَيْرَهُ، وَمِثْلُ مَا قَالَهُ فِيهِمَا لتت وَهُوَ الصَّوَابُ فَعِبَارَتُهُ هُنَا مَعْكُوسَةٌ فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَيَقِّنَ] تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، [قَوْلُهُ: وَمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بِقُرْبِهِ] صُورَتُهُ تَيَمَّمَ فَصَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بِقُرْبِهِ، أَيْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، فَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِقُرْبِهِ أَنْ يَجِدَهُ بِالْمَحِلِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا.
[قَوْلُهُ: أَوْ بِرَحْلِهِ] أَيْ أَنَّهُ طَلَبَ الْمَاءَ بِرَحْلِهِ طَلَبًا لَا يَشُقُّ وَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ بِرَحْلِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ وَجَدَهُ بِرَحْلِ غَيْرِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، فَالصُّوَرُ سِتٌّ ثَلَاثَةٌ فِي الرَّحْلِ وَثَلَاثَةٌ فِي غَيْرِهِ [قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَهُ] صُورَتُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بِرَحْلِهِ الْمَاءَ ثُمَّ نَسِيَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ عَلِمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ.
[قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ إلَخْ] أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[قَوْلُهُ: لَا يَرْجُو زَوَالَهُ

الثَّلَاثَةِ الْإِعَادَةُ (وَلَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ) فَرِيضَتَيْنِ حَضَرِيَّتَيْنِ أَوْ سَفَرِيَّتَيْنِ أَوْ مَنْسِيَّتَيْنِ اشْتَرَكَتَا فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا (بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ) السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ (إلَّا مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ لِضَرَرٍ بِجِسْمِهِ مُقِيمٍ) صِفَةٌ لِضَرَرٍ أَيْ مَرِيضٌ لَازِمٌ لَا يَرْجُو زَوَالَهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى (وَقَدْ قِيلَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا.

(وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ) مَفْرُوضَاتٍ تَرَكَهُنَّ نِسْيَانًا أَوْ نَامَ عَنْهُنَّ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُنَّ ثُمَّ تَابَ، وَأَرَادَ قَضَاءَهُنَّ فَلَهُ (أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ) سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلِذَا أُخِذَ عَلَى الشَّيْخِ فِي تَمْرِيضِهِ لَهُ بِقِيلِ وَبِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ خَالَفَ وَصَلَّى صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ سَوَاءٌ كَانَتَا مُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ أَمْ لَا أَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا عَلَى مَا شَهَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَأُخِذَ مِنْ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
وَمِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْوَقْتِ أَنَّ الْفَرْضَ يُتَيَمَّمُ لَهُ مُطْلَقًا حَتَّى الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ، وَأَمَّا السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمُسَافِرُ دُونَ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَلَوْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ نَفْلًا بَعْدَهُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ بِالْفَرْضِ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ فَقَالَ: (التَّيَمُّمُ) يَكُونُ (بِالصَّعِيدِ

[حاشية العدوي]

إلَخْ] إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى فِعْلُ الصَّلَاتَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ يَأْثَمُ مِنْ جِهَةِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ الْأُولَى وَقْتَ الثَّانِيَةِ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ مَرَضٌ لَازِمٌ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا إمَّا عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مَعًا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَفْضَلَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى يَقْتَضِي قَصْرَ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَلَى مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَعَمَّمَ تت، فَقَالَ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحَضَرِيَّاتِ وَالسَّفَرِيَّاتِ صَلَاتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَيِسَ مِنْ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِدُهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَوَاتٍ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ اهـ.

[قَوْلُهُ: فِيمَنْ ذُكِرَ إلَخْ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ ذُكِرَ مِنْ الْوَقْتِيَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُنَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، مَرِيضًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا اهـ. فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ [قَوْلُهُ: أُخِذَ عَلَى الشَّيْخِ] أَيْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: أَعَادَ الثَّانِيَةَ أَبَدًا] وَلَوْ كَانَتَا فَائِتَتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَنْذُورَةً قَالَهُ تت، عَلَى الشَّامِلِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى مَا شَهَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ] قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ وَيُمْكَنُ أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَشْهُورِ طَلَبَ كُلِّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ، أَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ أَبَدًا لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الطَّلَبُ ابْتِدَاءٌ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ مَثَلًا فَأَفَادَ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا.
[قَوْلُهُ: لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ] أَيْ الصَّحِيحُ أَيْ بِنَاءً عَلَى بَدَلِيَّتِهَا عَنْ الظُّهْرِ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَيَتَيَمَّمَانِ لَهَا [قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا] أَيْ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ.
[قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ] بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُصَلٍّ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَحْصُلَ الْمَاءُ أَوْ يَمْضِيَ إلَيْهِ، وَفِي كَبِيرِ الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً، وَهُوَ قَدْ قَالَ لَا سُنَّةَ وَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ.
[قَوْلُهُ: فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمُسَافِرُ] أَيْ وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ، [قَوْلُهُ: دُونَ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ] أَيْ الَّذِي فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَأَمَّا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ الَّذِي فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ مَرَضٍ فَحُكْمُهُ كَالْمَرِيضِ فَيَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ وَلِلْجِنَازَةِ وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ.
[قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ] أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةَ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَرْضِ، وَقَيَّدَ بِالْبَعْدِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِ نَفْلًا قَبْلَهُ لَصَحَّ لِقَوْلِهِ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ بِالْفَرْضِ، أَيْ وَبِبَعْضِهِ فَإِنْ فَصَلَهُ بِطُولٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ الْمَسْجِدِ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ وَمِنْهُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتُ وَيُشْتَرَطُ

الطَّاهِرِ) هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاسِخِينَ وَبَيَانِ الْمُتَفَقِّهِينَ لِلطَّيِّبِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] (وَهُوَ) أَيْ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: (مَا ظَهَرَ) أَيْ صَعِدَ (عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْهَا مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ سَبِخَةٍ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاحِدَةُ السِّبَاخِ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ مِلْحٍ وَرَشْحٍ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا الْخَشَبُ غَيْرُ الْمَصْنُوعِ وَالْحَشِيشُ وَالزَّرْعُ لِأَنَّهُ مِنْهَا صَعِدَ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِمَّا هُوَ عَلَى وَجْهِهَا، وَلَيْسَ مِنْهَا كَالرَّمَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى التُّرَابِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَمْ يُنْقَلْ مِنْهَا أَوْ نُقِلَ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِاتِّفَاقٍ، وَأَمَّا الثَّانِي فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَغَيْرُ التُّرَابِ الْمِلْحُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إلَّا فِي مَوْضِعِهِ، وَالْخَشَبُ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةً لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ حِجَارَةٌ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الْجَبَلِ وَالصَّفَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا تُرَابٌ وَهُوَ كَذَلِكَ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يُبَيِّنُ صِفَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: (يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ) لَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الضَّرْبِ بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ تُرَابًا أَوْ غَيْرَهُ، وَهَذَا الضَّرْبُ فَرْضٌ

[حاشية العدوي]

أَيْضًا أَنْ لَا يُكْثِرَ النَّفَلَ جِدًّا وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ.

[قَوْلُهُ: يَكُونُ إلَخْ] إنَّمَا قُدِّرَ الْمُضَارِعُ إشَارَةً إلَى تُجَدِّدْ هَذَا التَّيَمُّمِ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ يُفِيدُ ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ تَرَادُفَ التَّفْسِيرِ وَالْبَيَانِ [قَوْلُهُ: مَا ظَهَرَ إلَخْ] أَيْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّ الصَّعِيدَ مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُوَافِقًا لِمَا عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ أَنَّ الصَّعِيدَ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَذَهَبَ غَيْرُهُ وَهُوَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الصَّعِيدَ فِي الْآيَةِ التُّرَابُ الطَّاهِرُ وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَاطِنِهَا.
[قَوْلُهُ: مِنْ تُرَابٍ] مَعْرُوفٌ، [قَوْلُهُ: أَوْ رَمْلٍ] هِيَ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ.
[قَوْلُهُ: أَوْ حِجَارَةٍ] أَيْ كِبَارٍ أَيْ أَكْبَرَ مِنْ الرَّمَلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا تُرَابٌ، وَلَوْ نُحِتَتْ بِالْقُدُومِ كَالْبَلَاطِ وَلَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّبْخِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى الْجِيرِ وَلَا عَلَى الْآجُرِّ.
وَهُوَ الطُّوبُ الْأَحْمَرُ، وَأَمَّا الرُّخَامُ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إنْ نُحِتَ بِقَدُومٍ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُنْحَتْ كَالرَّحَى سُفْلَى وَعُلْيَا كُسِرَتْ أَوْ لَا، وَإِنْ طُبِخَ بِالنَّارِ فَلَا.
[قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا إلَخْ] قَدْ يُقَالُ لَا يَدْخُلُ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ أَجْزَائِهَا، [قَوْلُهُ: الْخَشَبُ إلَخْ] أَيْ فَيَتَيَمَّمُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ، إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَلْعُهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا تَفْهَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَيْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِتِلْكَ الْقُيُودِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ تِلْكَ الشُّرُوطِ.
[قَوْلُهُ: أَوْ نُقِلَ] الْمُرَادُ بِالنَّقْلِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلًا.
[قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي فَعَلَى الْمَشْهُورِ] غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ التُّرَابَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عِنْدَ عَدَمِ النَّقْلِ، أَمَّا مَعَهُ فَغَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا لِابْنِ بُكَيْرٍ.
[قَوْلُهُ: كَالْمِلْحِ] أَيْ وَالشَّبِّ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ فَهُوَ كَالْمِلْحِ فَلَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا إلَّا فِي مَوْضِعِهَا أَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ وَلَمْ تَصِرْ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ وَلَوْ جُعِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلٌ، وَأَمَّا لَوْ صَارَتْ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَعَادِنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ فِي مَحِلِّهَا، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهَا وَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ وَقَضَاؤُهَا.
[قَوْلُهُ: إذَا دَخَلْته صَنْعَةٌ إلَخْ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ تَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْجَبَلِ إلَخْ] الْجَبَلُ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ جِبَالٌ وَأَجْبُلٌ عَلَى قِلَّةٍ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَكُونُ جَبَلًا إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَطِيلًا، [قَوْلُهُ: وَالصَّفَا إلَخْ] الصَّفَا مَقْصُورُ الْحِجَارَةِ وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمَلْسُ الْوَاحِدَةُ صَفَاةٌ مِثْلُ حَصَى وَحَصَاةٍ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ.

[قَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ] جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَهِيَ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَالتَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ يَتَيَمَّمُ بِغَيْرِهَا مِنْ أَعْضَائِهِ، فَإِنْ عَجَزَ اسْتَنَابَ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الِاسْتِنَابَةُ مَرَّغَ وَجْهَهُ [قَوْلُهُ: وَهَذَا الضَّرْبُ فَرْضٌ] فَلَوْ لَاقَى بِيَدَيْهِ الْغُبَارَ

وَلَا يُشْتَرَطُ عُلُوقُ شَيْءٍ بِكَفَّيْهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَى الصَّخْرِ وَالْحَجَرِ الَّذِي لَا يَعْلَقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَّضَهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا) عَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّفْضَ مِنْ فَضَائِلِ التَّيَمُّمِ لِئَلَّا يُؤْذِيَ وَجْهَهُ، وَلَا بُدَّ لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَقْصِدَ الصَّعِيدَ وَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَصَلَّى بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا، وَلَوْ نَوَى الْمُتَيَمِّمُ رَفْعَ الْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ (ثُمَّ) بَعْدَ نَفْضِ يَدَيْهِ (يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ كُلَّهُ) مَسْحًا وَيُرَاعِي الْوَتَرَةَ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ، وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ

[حاشية العدوي]

مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ لَا يَكْفِي لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ [قَوْلُهُ: عَلَى الصَّخْرِ] بِسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعٌ لِصَخْرَةٍ وَهِيَ الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْبُ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ فَعَطَفَ الْحَجَرَ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
[قَوْلُهُ: مِنْهُ] أَيْ مِمَّا ذُكِرَ [قَوْلُهُ: عَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا النَّفْضَ] وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُ مَسْحِهَا بِشَيْءٍ قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْعُضْوِ، فَلَوْ مَسَحَهُمَا عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ قَوِيًّا وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ كَذَا ظَهَرَ لِي وَوَجَدْت الشَّيْخَ فِي شَرْحِهِ ذَكَرَهُ [قَوْلُهُ: أَنْ يَقْصِدَ الصَّعِيدَ إلَخْ] أَيْ لَا غَيْرَهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَلَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ صَعِيدًا كَافٍ.
[قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ] أَيْ أَوْ يَنْوِيَ فَرْضَ التَّيَمُّمِ وَهَلْ تَكُونُ النِّيَّةُ عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ وَهُوَ الضَّرْبَةُ الْأُولَى وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ عج، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ قَائِلًا فَلَوْ أَخَّرَهَا لِوَجْهِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ أَوْ عِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِعْلُ بَعْضِ الْفَرَائِضِ بِغَيْرِ النِّيَّةِ وَلَا يُقَالُ لِمَ لَمْ تَجِبْ النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ نَقْلِ الْمَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ كَمَا فِي عج نَقْلُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِخِلَافِ الضَّرْبَةِ الْأُولَى، هَذَا وَظَاهِرُ الشَّرْحِ أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَالَ وَلَا بُدَّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّيَمُّمِ إلَخْ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ صِحَّةٌ.
[قَوْلُهُ: نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ] أَيْ نَدْبًا فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ نَسِيَهُ لَمْ يَضُرَّهُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلصَّلَاةِ إذْ لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ الطَّوَافَ فَإِنَّهُ يَنْوِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْيِينَ الْفِعْلِ الْمُسْتَبَاحِ بَلْ يُسْتَحَبُّ، فَمَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ بِكَوْنِهِ ظُهْرًا مَثَلًا صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ، وَلَا يُصَلِّي بِهِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَذَكُّرِهَا فَتَيَمُّمُهُ قَبْلَ تَذَكُّرِهَا تَيَمُّمٌ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا يَصِحُّ، وَمَنْ نَوَى بِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَمَنْ نَوَى صَلَاةَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ صَلَّاهُمَا بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِعْلًا بَلْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ صَحَّ وَفَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ، [قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ] أَيْ تَرَكَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنْ نَوَى الْأَكْبَرَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ أَجْزَأَهُ عَنْ الْأَصْغَرِ، لَا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِنِيَّتِهِ الْأَكْبَرَ نَفْسَ الْأَصْغَرِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَمِثْلُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ وَأَمَّا إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِئُهُ وَيَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةٍ أَكْبَرَ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ] وَظَاهِرُ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ عَلَى الْمُقَابِلِ وَلَوْ نَوَاهُ رَفْعًا مُقَيَّدًا كَذَا قَالَ بَعْضٌ [قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ إلَخْ] الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالتَّسْمِيَةِ حَالَةَ الضَّرْبِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ: إنَّهَا أَوْلَى.
[قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ] ظَاهِرُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ قَالَ عبق وَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَعَدَمِهِ.
[قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِهِمَا] لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ فِي الطِّرَازِ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَسْحَ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ بِأُصْبُعٍ أَوْ أَوْعَبَ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ.
[قَوْلُهُ: الْوَتَرَةَ] أَيْ وَغَيْرَهَا أَيْ غَيْرَ التَّجْعِيدَاتِ، [قَوْلُهُ: وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ] أَيْ مِنْ الْوَجْهِ [قَوْلُهُ: ذَلِكَ] أَيْ مَسْحُ الْوَجْهِ كُلِّهِ، [قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ]

الْيَسِيرُ عَفْوٌ وَيَبْدَأُ مِنْ أَعْلَاهُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يَبْدَأْ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، وَيُجْرِي يَدَيْهِ عَلَى مَا طَالَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَرَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ: كُلُّهُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى غُضُونِ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ: (مَسْحًا) لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِ وَجْهِهِ (يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ) ضَرْبَةً ثَانِيَةً لِمَسْحِ يَدَيْهِ عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ، فَإِذَا شَرَعَ فِي مَسْحِهِمَا فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ مَسْحِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ (يَمْسَحُ) أَوَّلًا (يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ يَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى) مَا عَدَا الْإِبْهَامَ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى) مَا عَدَا إبْهَامَهَا (ثُمَّ يُمِرُّ أَصَابِعَهُ عَلَى ظَاهِرِ يَدَيْهِ) يَعْنِي كَفَّهُ (وَ) عَلَى ظَاهِرِ (ذِرَاعِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ وَالْكُوعِ.
(وَ) يَكُونُ فِي مُرُورِهِ عَلَى ظَاهِرِ ذِرَاعِهِ (قَدْ حَنَى) أَيْ يَحْنِي بِمَعْنَى يَطْوِي (عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِرْفَقَيْنِ) قِيلَ: صَوَابُهُ الْمِرْفَقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَدِ الْوَاحِدَةِ إلَّا مِرْفَقٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا يَتَّكِئُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ.
ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ، وَأَمَّا الْمِرْفَقُ مِنْ الِارْتِفَاقِ فَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ الْفَاءِ وَالْعَكْسُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمْسَحُ لِأَنَّ حَتَّى لِلْغَايَةِ قِيلَ: أَرَادَ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ إذْ التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْهُ وَالْمَسْحُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ سُنَّةٌ وَإِلَى الْكُوعَيْنِ فَرِيضَةٌ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَتَعَقَّبَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ مَشْهُورَ

[حاشية العدوي]

أَيْ مِنْ تَرْكِ الْمَسْحِ.
[قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْيَسِيرُ عَفْوٌ] ظَاهِرُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَا يُجْزِئُ.
[قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ مِنْ أَعْلَاهُ] أَيْ نَدْبًا [قَوْلُهُ: وَيَجْرِي] أَيْ وُجُوبًا [قَوْلُهُ: وَرَفَعَ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ] أَيْ فَلَا يَتَتَبَّعُ أَسَارِيرَ الْجَبْهَةِ وَكَذَا سَائِرُ غُضُونِ الْوَجْهِ.
[قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ مَسْحًا] فَإِنْ قُلْت هَذَا الْقَدْرُ قَدْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ يَمْسَحُ بِهِمَا قُلْت لَكِنَّهُ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ كُلَّهُ فَأَفَادَ بِإِعَادَةِ مَسْحًا أَنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَاءِ الْوَجْهِ مِنْ حَيْثُ تَعْمِيمُهَا بِالْمَسْحِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَسْحٌ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ، [قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ إلَخْ] هَذَا التَّرْتِيبُ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ] أَيْ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِهَةٍ إلَخْ، أَيْ عَلَى جِهَةٍ هِيَ السُّنِّيَّةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْسَحُ الْوَاجِبُ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّا نَقُولُ أَثَرُ الْوَاجِبِ بَاقٍ مِنْ الضَّرْبَةِ الْأُولَى مُضَافًا إلَيْهِ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَفَعَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعًا بِالْأُولَى أَجْزَأَ [قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ مُرَاعَاةِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ كَالْوُضُوءِ أَفَادَ ذَلِكَ بَهْرَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. [قَوْلُهُ: يَعْنِي كَفَّهُ] لَمَّا كَانَ فِي تَفْسِيرِ الْيَدِ بِالْكَفِّ خَفَاءٌ أَتَى بِيَعْنِي [قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ وَالْكُوعِ] أَيْ الذِّرَاعِ [قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ ذِرَاعِهِ] خَصَّهُ بِالذِّكْرِ دُونَ ظَاهِرِ الْيَدِ الْمُفَسَّرِ بِالْكَفِّ لِقَوْلِ الْأَقْفَهْسِيِّ إذْ لَا تُمْكِنُهُ تَحْنِيَةُ الْأَصَابِعِ إلَّا عَلَيْهِ لَا، عَلَى الْكَفِّ [قَوْلُهُ: أَيْ يَحْنِي إلَخْ] إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُتَجَدِّدٌ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ يُفِيدُ ذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: قِيلَ صَوَابُهُ الْمِرْفَقُ إلَخْ] إنَّمَا أَتَى بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ بَيَانَ غَايَةِ الْمَسْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَدَيْنِ.
[قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ إلَخْ] كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ كَسْرُ الْمِيمِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ حَكَاهُمَا الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمِرْفَقُ مَا ارْتَفَقْت بِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مِثْلَ مَسْجِدٍ وَبِالْعَكْسِ لُغَتَانِ وَمِنْهُ مِرْفَقُ الْإِنْسَانِ وَأَمَّا مِرْفَقُ الدَّارِ كَالْمَطْبَخِ وَالْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ وَجَمْعُ الْمِرْفَقِ مَرَافِقُ اهـ. [قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمِرْفَقُ إلَخْ] أَيْ فَيَكُونُ الْمِرْفَقُ اسْمًا لِكُلِّ شَيْءٍ يَرْتَفِقُ بِهِ وَبِكَلَامِ الْمِصْبَاحِ تَعْلَمُ أَنَّ مِرْفَقَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَا صَدَقَاتِهِ.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَتَّى لِلْغَايَةِ] أَيْ وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ فَإِنْ قُلْت بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْمِرْفَقَيْنِ لِأَنَّ الْغَايَةَ بِحَتَّى دَاخِلَةٌ قَطْعًا قُلْت هَذَا مُسَلَّمٌ لَوْ جَعَلْنَا مَدْخُولَهَا الْمِرْفَقَيْنِ.
[قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ الْعَلَّامَةُ الْبِسَاطِيُّ إلَخْ] هَذَا التَّعَقُّبُ مَرْدُودٌ فَقَدْ رَجَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَوَصَفَهُ بِالْعَلَّامَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ جَامِعًا بَيْنَ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْبِسَاطِيُّ، كَانَ إمَامًا عَارِفًا بِفُنُونِ الْمَعْقُولِ وَالْمَنْقُولِ مُتَوَاضِعًا سَرِيعُ الدَّمْعَةِ رَقِيقُ الْقَلْبِ طَارِحًا لِلتَّكَلُّفِ رُبَّمَا صَادَ

الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْحَ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ وَصَلَّى فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
وَزَادَ وَيُخَلِّلُ الْأَصَابِعَ وَيَنْزِعُ الْخَاتَمَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ.
الشَّيْخِ: وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ.
ج: عَادَةُ الشَّيْخِ إذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا أَرَادَ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: هُوَ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَالْفَرْقُ قُوَّةُ سَرَيَانِ الْمَاءِ وَلَا كَذَلِكَ التُّرَابُ (ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ ظَاهِرِ يَدِهِ الْيُمْنَى (يَجْعَلُ يَدَهُ الْيُسْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ كَفَّهُ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِلْأُولَى، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْكَفَّ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ قَدْ مَسَحَ بِهَا أَوَّلًا ظَاهِرَ الْيَدِ مَا عَدَا الْإِبْهَامَ وَالْجَعْلُ الْمَذْكُورُ يَكُونُ (عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ) الْأَيْمَنِ وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ (مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (قَابِضًا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ وَيَكُونُ فِي قَبْضِهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ وَنِهَايَةُ ذَلِكَ (حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى) وَهُوَ رَأْسُ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِ بَاطِنِ ذِرَاعِهِ (يُجْرِي بَاطِنَ بُهْمِهِ) أَيْ إبْهَامِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى (عَلَى ظَاهِرِ بُهْمِ يَدِهِ الْيُمْنَى) لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْهُ أَوَّلًا.
ج: مَا ذَكَرَهُ مِنْ إمْرَارِ الْبُهْمِ مِثْلُهُ لِابْنِ الطَّلَّاعِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ مَسْحُ ظَاهِرِ إبْهَامِ الْيُمْنَى مَعَ ظَاهِرِ أَصَابِعِهَا.
ك: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ نَقَلَ فِي الْإِبْهَامِ الَّتِي هِيَ الْأُصْبُعُ الْعُظْمَى بُهْمًا، وَإِنَّمَا الْبُهْمُ جَمْعُ بَهْمَةٍ وَهِيَ أَوْلَادُ الضَّأْنِ (ثُمَّ) إذَا فَرَغَ مِنْ مَسْحِ الْيَدِ الْيُمْنَى بِالْيَدِ الْيُسْرَى عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (يَمْسَحُ) الْيَدَ (الْيُسْرَى بِ) الْيَدِ (الْيُمْنَى هَكَذَا) أَيْ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مَسْحِ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَيَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يُمِرُّ أَصَابِعَهُ عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ وَذِرَاعِهِ وَقَدْ حَنَى عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِرْفَقَ، ثُمَّ يَجْعَلُ كَفَّهُ عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ قَابِضًا عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ، وَيُجْرِي بَاطِنَ بُهْمِ الْيُمْنَى

[حاشية العدوي]

السَّمَكَ وَنَامَ عَلَى قِشْرِ الْقَصَبِ، تَتَزَاحَمُ أَئِمَّةُ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ وَالطَّوَائِفِ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بَهْرَامُ، مِنْ تَصَانِيفِهِ الْمُغْنِي فِي الْفِقْهِ، لَمْ يَكْمُلْ وَشَرْحٌ عَلَى خَلِيلٍ لَمْ يَكْمُلْ وَكَمَّلَهُ الشَّيْخِ أَبُو الْقَاسِمِ النُّوَيْرِيُّ مِنْ السَّلَمِ إلَى الْحَوَالَةِ وَعَمِلَ حَاشِيَةً عَلَى الْمُطَوِّلِ لِلسَّعْدِ التَّفْتَازَانِيِّ وَشَرْحِ الْمَطَالِعِ لِلْقُطْبِ وَالْمَوَاقِفِ لِلْعَضُدِ وَنُكَتٌ عَلَى طَوَالِعِ الْبَيْضَاوِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ نِسْبَةً إلَى بِسَاطٍ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ سِينٌ آخِرُهُ طَاءٌ بَلْدَةٌ بِالْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنْ مِصْرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الذَّيْلِ.
[قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ] وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ] أَيْ لِغَيْرِ ابْنِ شَعْبَانَ [قَوْلُهُ: عَادَةُ الشَّيْخِ] وَالشَّيْخُ هُوَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضٌ، حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ الَّذِي هُوَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَائِلٌ بِعَدَمِ التَّخْلِيلِ أَقُولُ بِحَمْدِ اللَّهِ: اعْلَمْ أَنَّ الرَّاجِحَ كَلَامُ ابْنِ شَعْبَانَ، كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَاشِيَتِهِ وَكَمَا أَفَادَهُ ح فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ يَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ قَبُولُ قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ، وَأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَكْفِي تَخْلِيلُ وَاحِدٍ بَعْدَ تَمَامِ التَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَخْلِيلَ كُلِّ يَدٍ عِنْدَ مَسْحِهَا، وَيَكُونُ التَّخْلِيلُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ لَا بِأَجْنَابِهَا لِعَدَمِ مَسْحِهَا بِالتُّرَابِ.
[قَوْلُهُ: هُوَ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً] أَيْ النَّزْعُ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً اعْلَمْ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ نَزْعِهِ مَا إذَا رَفَعَهُ عَنْ مَحِلِّهِ وَمَسَحَ ذَلِكَ الْمَحِلَّ أَوْ أَنَّ هَذَا نَزْعٌ.
[قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ قُوَّةُ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِيهِ سَرَيَانٌ [قَوْلُهُ: مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى] زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَلَوْلَا إرَادَتُهُ لَقَالَ مِنْهَا وَيُعْلَمُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْيُمْنَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا [قَوْلُهُ: وَهُوَ رَأْسُ الزَّنْدِ] عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ وَالْجَمْعُ زُنُودٌ كَفُلُوسٍ وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ مِنْ الذِّرَاعِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ أَفَادَهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ.
[قَوْلُهُ: لِابْنِ الطَّلَّاعِ] هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجٍ شَيْخُ الْفُقَهَاءِ فِي عَصْرِهِ سَمِعَ مِنْهُ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ الْفَقِيهِ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ [قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ إلَخْ] هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ [قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْبَهْمُ] أَيْ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَكَذَا الْمُفْرَدُ، وَأَمَّا الْبُهْمُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ جَمْعُ بَهْمَةٍ فَهِيَ الشُّجْعَانُ، وَأُجِيبُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ

عَلَى ظَاهِرِ الْيُسْرَى (فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ) مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى (مَسَحَ) كَفَّهُ (الْيُمْنَى بِكَفِّهِ الْيُسْرَى إلَى آخِرِ أَطْرَافِهِ) أَيْ أَطْرَافِ الْكَفِّ أَرَادَ بِهِ بَاطِنَ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ.
ع: وَانْظُرْ كَيْفَ سَكَتَ عَنْ كَفِّ الْيُسْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَاسِحَةٌ وَمَمْسُوحَةٌ وَهَذَا آخِرُ الْكَلَامِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ، وَالْمَشْهُورُ مُرَاعَاتُهَا وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ فِي فَضَائِلِ التَّيَمُّمِ وَمَا ذَكَرَهُ فِيهَا مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى الْيُسْرَى قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الْيُمْنَى رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْسَحُ الْيُمْنَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْيُسْرَى وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَصَوَّبَ إذْ الِانْتِقَالُ إلَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ التَّرْتِيبِ الَّذِي بَيْنَ الْمَيَامِنِ وَالْمَيَاسِرِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: الْأَحْسَنُ رِوَايَةُ ابْنِ حَبِيبٍ لِئَلَّا يَمْسَحَ مَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِّ مِنْ التُّرَابِ.
(وَلَوْ) خَالَفَ الْمُتَيَمِّمُ هَذِهِ الصِّفَةَ الْمُسْتَحَبَّةَ وَ (مَسَحَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى) وَفِي رِوَايَةٍ (أَوْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى كَيْفَ شَاءَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَأَوْعَبَ الْمَسْحَ لَأَجْزَأَهُ) ذَلِكَ وَخَالَفَ الْأَفْضَلَ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَوْعَبَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ وَصَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ الْمَاءَ لِلطُّهْرِ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ: التَّيَمُّمُ يَجِبُ لِعَدَمِ الْمَاءِ إلَخْ.
(فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ تَطَهَّرَا وَلَمْ يُعِيدَا مَا صَلَّيَا) لِأَنَّ صَلَاتَهُمَا وَقَعَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَجَدَاهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ: قَبْلُ، ثُمَّ أَصَابَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ بِأَجْسَادِهِمَا نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَيَّدْت بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِمَا نَجَاسَةٌ، وَيُؤْخَذُ هَذَا التَّقْيِيدُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجَسٍ أَوْ عَلَى مَكَانٍ نَجَسٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

(وَلَا يَطَأُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ) الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْكِتَابِيَّةَ أَوْ أَمَتَهُ (الَّتِي انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ حَيْضٍ أَوْ) دَمُ

[حاشية العدوي]

أَكْثَرُ اطِّلَاعًا مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَالِاعْتِرَاضُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِسَائِرِ اللُّغَةِ وَهَذَا مُتَعَسِّرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ.
[قَوْلُهُ: الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ] أَيْ وَذَكَرَهَا خَلِيلٌ وَهِيَ الْبُدَاءَةُ بِظَاهِرِ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ مُرَاعَاتُهَا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَتَقَدَّمَ مُقَابِلُهُ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ [قَوْلُهُ: وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَخْ] الرَّاجِحُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَمْسَحُ الْيُمْنَى كُلَّهَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْيُسْرَى.
[قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْسَحَ مَا يَكُونُ عَلَى الْكَفِّ إلَخْ] يَقُولُ صَاحِبُ الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَقَاءَ التُّرَابِ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْمُرَاعَى حُكْمُهُ [قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ أَوْ الْيُسْرَى إلَخْ] حَاصِلُهُ أَنَّ مَسْحَ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى ثَابِتٌ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الثَّابِتِ هَلْ الْوَاوُ أَوْ أَوْ فَعَلَى نُسْخَةِ الْوَاوِ تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لِلْهَيْئَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ مُتَحَقِّقَةً فِي الْيَدَيْنِ، وَعَلَى نُسْخَةٍ أَوْ تَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لِلْهَيْئَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ مُتَحَقِّقَةٌ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ.

[قَوْلُهُ: تَيَمَّمَا وَصَلِّيَا] وَلَوْ وَجَدَا مَا يَكْفِي مَوَاضِعَ الْأَصْغَرِ وَيَتَيَمَّمَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَيَجْرِي فِي ذَلِكَ فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ.
[قَوْلُهُ: مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ] وَقِيلَ كَرَّرَهُ إشَارَةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يَتَيَمَّمَانِ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ] أَيْ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَا فِيهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ [قَوْلُهُ: وَقَيَّدْت بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَدَنِهِمَا نَجَاسَةٌ] أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَدَنِهِمَا نَجَاسَةٌ وَصَلَّيَا بِهَا نِسْيَانًا وَتَذَّكَّرَا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّهُمَا يُعِيدَانِ فِي الْوَقْتِ [قَوْلُهُ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ] أَيْ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ وَلَوْ الضَّرُورِيَّ.
تَنْبِيهٌ أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُعِيدَا مَا صَلَّيَا أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ بَعْدَ صَلَاتِهِمَا بِالتَّيَمُّمِ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَا الْمَاءَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِلْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَلَوْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ.
وَأَمَّا إنْ وَجَدَاهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا وَقَبْلَ فَرَاغِهَا وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَلَكِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِلْغُسْلِ وَإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُمَا يُصَلِّيَانِ بِالتَّيَمُّمِ.

(نِفَاسٍ بِالطُّهْرِ بِالتَّيَمُّمِ) عَلَى الْمَشْهُورِ (حَتَّى يَجِدَ) وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَجِدَا (مِنْ الْمَاءِ مَا تَتَطَهَّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ) أَوْ الْأَمَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ دَمِ النِّفَاسِ (ثُمَّ مَا يَتَطَهَّرَانِ بِهِ جَمِيعًا) مِنْ الْجَنَابَةِ.
وَفِي رِوَايَةٍ يَتَطَهَّرُ بِهِ.
وَمَا قَالَهُ هُنَا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ، آخِرَ الْكِتَابِ: وَأَنْ لَا يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي دَمِ حَيْضِهِنَّ أَوْ دَمِ نِفَاسِهِنَّ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إنْ انْقَطَعَ عَنْهُنَّ جَازَ لَهُ الْوَطْءُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ.
وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُسَمَّى طُهُورًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا» وَيُسَمَّى أَيْضًا وُضُوءًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ» . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَاءِ لِلْمَرْأَةِ لِطَهُورِهَا وَوُضُوئِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَتِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ كَطُولِ مُدَّةٍ أَوْ طُولِ بُرْءِ جُرْحِهِ إنْ كَانَ بِهِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّهُ يَطَأُ وَيَتَيَمَّمُ (وَفِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ شَيْءٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَا يَطَأُ الرَّجُلُ] أَيْ يَحْرُمُ كَمَا فِي تت، أَيْ وَلَا مَفْهُومَ لِلْوَطْءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ حَرَامٌ، فَأَمَّا مَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَلَوْ وَطِئَ.
[قَوْلُهُ: أَوْ الْكِتَابِيَّةَ] وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا دَمُ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَهِيَ زَوْجَةٌ لِمُسْلِمٍ أَنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْغُسْلِ مِمَّا ذُكِرَ لِزَوْجِهَا، وَيَصِحُّ غُسْلُهَا وَلَوْ لَمْ تَنْوِهِ وَيُلْغَزُ بِهَا وَيُقَالُ امْرَأَةٌ اغْتَسَلَتْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَصَحَّ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ ذَلِكَ جَائِزٌ، [قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِدَ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ] أَيْ يُرْوَى بِالْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ طَلَبُ الْمَاءِ أَوْ شِرَاؤُهُ عَلَى الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِمَا مَعًا فَهُمَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا زَرُّوقٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ وَلَعَلَّ مَعْنَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ وَعَلَيْهَا مَا تَغْتَسِلُ بِهِ.
[قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ يَتَطَهَّرُ بِهِ] هَذِهِ النُّسْخَةُ لَا وَجْهَ لَهَا.
[قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إلَخْ] أَيْ فَأَفَادَ هُنَا أَنَّهُ وَلَوْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ بِالتَّيَمُّمِ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ] أَيْ أَنَّ ابْنَ شَعْبَانَ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ نَاجِي لَا أَنَّهُ يَجُوزُ بِدُونِ تَيَمُّمٍ.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ يُكْرَهُ إلَخْ] وَفِي عِبَارَةٍ وَذَهَبَ ابْنُ بُكَيْرٍ إلَى جَوَازِ وَطْئِهَا إذَا رَأَتْ النَّقَاءَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَالْحُكْمُ إذَا تَعَلَّقَ بِعِلَّةٍ وَجَبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهَا اهـ، فَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ وَقَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ تت.
أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ.
[قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَقِيلَ إنَّ التَّيَمُّمَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يَلْزَمُهُ غُسْلٌ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ كَمَا ذَكَرَهُ تت.
[قَوْلُهُ: يُسَمَّى طُهُورًا] بِضَمِّ الطَّاءِ وَقَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا بِفَتْحِ الطَّاءِ.
[قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -] أَقُولُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَسْمِيَتُهُ وُضُوءًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْكَافِ وَالتَّقْدِيرُ التَّيَمُّمُ كَالْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ.
[قَوْلُهُ: لِطُهُورِهَا] بِضَمِّ الطَّاءِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِاحْتِلَامِهَا أَوْ وَطْءِ الْغَيْرِ لَهَا عَلَى جِهَةِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ لَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا وَلَوْ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مِنْ نِسَاءِ الْبَوَادِي اللَّاتِي عَادَتُهُنَّ نَقْلُ الْمَاءِ.
[قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ] أَيْ يُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ تَيَمَّمَ لِلْأَصْغَرِ فَلَيْسَ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ يَتَيَمَّمُ لِلْأَكْبَرِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَطَأُ إلَخْ، لِأَنَّهَا إنَّمَا جَاءَتْ مِنْ قُدُومِهِ عَلَى وَطْئِهَا بِطُهْرِهَا مِنْ حَيْضِهَا بِالتَّيَمُّمِ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ] وَمُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ جَوَازِ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ جَازَ الْوَطْءُ اتِّفَاقًا كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ.
[قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ إلَخْ] أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَهَذَا جَارٍ فِي هَذَا الْفَرْعِ، أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ إدْخَالُ إلَخْ، وَفِي فَرْعِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَطَأُ إلَخْ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ وَهَذَا إلَّا لِطُولٍ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ اسْتِحْبَابًا.
[قَوْلُهُ: أَوْ طُولِ بُرْءِ

مِنْ مَسَائِلِ التَّيَمُّمِ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مُنَاوِلًا فَيَتَيَمَّمُ بِالْحَائِطِ إلَى جَنْبِهِ، وَهَذِهِ الْإِحَالَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَيَّضَهَا أَوَّلًا ثُمَّ رَتَّبَهَا.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحَدِ بَدَلَيْ الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَدَلِهَا الْآخَرِ، فَقَالَ مُتَرْجِمًا مِنْ غَيْرِ تَبْوِيبٍ عَلَى مَا فِي صَحِيحِ النُّسَخِ.

[حاشية العدوي]

جُرْحِهِ] لَا يُنَاسِبُ إدْخَالَ هَذَا الْفَرْعِ فِي حَيِّزِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إدْخَالُ الْجَنَابَةِ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا لِطُولٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرٌ.
خَاتِمَةٌ مَنْ عَلِمَ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ لَيْلًا لَا تَغْتَسِلُ زَوْجَتُهُ إلَّا نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ إلَّا لَيْلًا، فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَيَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لَيْلًا، فَإِنْ خَالَفَتْ فَقَدْ أَدَّى مَا فَعَلَ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهَا أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ إنْ جَامَعَهَا، فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ مَعَ ظَنِّ الْإِفَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَصَتْ وَلَا يَجِبُ طَلَاقُهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ.
[قَوْلُهُ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي فِي بَابِ جَامِعِ الصَّلَاةِ إلَخْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَعِبَارَةُ تت تُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ هُوَ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ أَوَّلُهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ لِضَرَرٍ بِهِ إلَخْ، وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ.
[قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَيَّضَهَا] أَيْ سَوَّدَهَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ بَيَاضًا تَفَاؤُلًا، أَيْ سَوَّدَهَا أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ رَتَّبَهَا، وَفِي الْمَقَامِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنْ يُقَالَ، أَيُّ نُكْتَةٍ فِي عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِهَا الَّذِي هُوَ هَذَا الْبَابُ، هَلَّا أَثْبَتَهَا فِي بَابِهَا حِينَ رَتَّبَ؟ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ لَا دَلَالَةَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اسْتَحْضَرَ أَلْفَاظَ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، أَيْ كَوْنُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مَذْكُورَةً فِي بَابٍ جَامِعٍ.
الثَّالِثُ أَنَّ عَدَمَ تَرْتِيبِهَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَسَأُفَصِّلُهَا لَك بَابًا بَابًا، وَيُمْكَنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَثْبَتَ وَسَأُفَصِّلُ حِينَ التَّرْتِيبِ لَا حِينَ التَّبْيِيضِ، فَإِنْ قُلْت سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنْ إدْخَالُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ يَقْضِي بِعَدَمِ صِحَّةِ الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ هَذَا بَابٌ جَامِعٌ فِي الصَّلَاةِ، قُلْت هَذَا الْحُكْمُ يُبْنَى عَلَى الْأَغْلَبِ فَهُوَ صَحِيحٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.

[بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ]

[قَوْلُهُ: عَلَى بَدَلِهَا الْآخَرِ] أَيْ النَّائِبِ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ.
[قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَبْوِيبٍ عَلَى مَا فِي إلَخْ] فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ سَابِقًا وَسَأُفَصِّلُهَا لَك بَابًا بَابًا وَأُجِيبُ إمَّا بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْأَكْثَرِ أَوْ الْمُرَادَ بَابًا أَيْ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا

بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) : التَّقْدِيرُ هَذَا بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَسُقُوطِ التَّوْقِيتِ فِيهِ وَمَا يُبْطِلُهُ وَبَعْضِ شُرُوطِهِ وَصِفَتِهِ وَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ، وَابْتَدَأَ بِحُكْمِهِ فَقَالَ: (وَلَهُ) أَيْ وَرُخِّصَ لِلْمَاسِحِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ) وَيُرْوَى عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَإِنَّمَا قُدِّرَتَا وَرُخِّصَ هُنَا لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ فِي بَابِ جُمَلٍ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ وَهِيَ مَا شُرِعَ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ وَالْمُسَامَحَةِ، وَيَنْوِي بِمَسْحِهِ الْفَرِيضَةَ وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلَا تَخْتَصُّ الرُّخْصَةُ بِالسَّفَرِ بَلْ تَكُونُ (فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ) الْمُبَاحِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الزَّمَانِ (مَا لَمْ يَنْزِعْهُمَا) فَإِذَا نَزَعَهُمَا بَطَلَ الْمَسْحُ بِلَا خِلَافٍ وَتَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ، فَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا عَامِدًا بِقَدْرِ مَا تَجِفُّ فِيهِ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ، وَالنَّاسِي يَبْنِي طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ،

[حاشية العدوي]

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ [قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ التَّوْقِيتِ فِيهِ] أَيْ فِي الْمَسْحِ فَلَا نُحِدُّهُ بِحَدٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَوْقِيتُهُ فِي الْحَضَرِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِي السَّفَرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
[قَوْلُهُ: وَمَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ] الْأَوْلَى وَمَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمَسْحِ [قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ] أَيْ أَوْ مِنْ الْمَسْحِ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَاسِحٍ.
[قَوْلُهُ: أَيْ وَرُخِّصَ] أَيْ جُوِّزَ فَالْمَسْحُ جَائِزٌ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَيَكُونُ الْجَوَازُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى [قَوْلُهُ: عَلَى الْخُفِّ] لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ كَالْجُرْمُوقَيْنِ تَثْنِيَةُ جُرْمُوقٍ، وَهُمَا خُفَّانِ غَلِيظَانِ لَا سَاقَ لَهُمَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوْرَبَانِ وَهُمَا عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ نَحْوِ قُطْنِ جِلْدٍ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا، أَوْ فِي إحْدَى الرِّجْلَيْنِ خُفٌّ وَفِي الثَّانِيَةِ جَوْرَبٌ وَجُرْمُوقٌ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى جَوْرَبٍ، أَوْ خُفٌّ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفٌّ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا.
[قَوْلُهُ: وَيُرْوَى عَلَى الْخُفَّيْنِ] قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَالْأَوْلَى أَيْ الَّتِي هِيَ عَلَى الْخُفِّ هِيَ الصَّحِيحَةُ [قَوْلُهُ: رُخْصَةٌ] بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا تت، وَقَوْلُهُ وَتَخْفِيفٌ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عَلَى الْمَلْزُومِ.
[قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا شُرِعَ إلَخْ] عَرَّفَهُ الْفَاكِهَانِيُّ بِكَيْفِيَّةِ الرُّخْصَةِ، وَعُرِفَتْ بِتَعْرِيفٍ آخَرَ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنَّهَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَغَيِّرُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ.
[قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ] عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ وَإِضَافَةُ وَجْهِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ، أَيْ أَنَّ الرُّخْصَةَ شَيْءٌ أَيْ حُكْمٌ شُرِعَ وَهُوَ جَوَازُ الْمَسْحِ فِي الْمَقَامِ لِأَجْلِ التَّخْفِيفِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُسَامَحَةِ أَيْ السُّهُولَةِ وَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ أَوْ كَالْمُرَادِفِ [قَوْلُهُ: وَيَنْوِي بِمَسْحِهِ الْفَرِيضَةَ] قَالَ ابْنُ نَاجِي بِلَا خِلَافٍ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَوْنِهِ جَائِزًا بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى وَوَاجِبًا الَّذِي تَقْتَضِيه تِلْكَ النِّيَّةُ، إذْ جَوَازُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ تَرْكَهُ وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ عَلَى تَقْدِيمِ الْغُسْلِ.
[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّفَرِ مُبَاحًا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الرُّخْصَةَ الَّتِي تُبَاحُ فِي الْحَضَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ فِعْلِهَا فِي السَّفَرِ إبَاحَتُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ، وَقِيلَ إنَّ رُخْصَةَ الْمَسْحِ مُخْتَصَّةٌ بِالسَّفَرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَلِقَوْلِهِ الْمُبَاحِ.
[قَوْلُهُ: عَامِدًا] وَمِثْلُهُ الْعَاجِزُ.

[قَوْلُهُ: أَنْ

وَإِذَا خَلَعَ إحْدَى خُفَّيْهِ خَلَعَ الْأُخْرَى وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَى إحْدَاهُمَا وَغَسْلُ الْأُخْرَى.

وَلِلْمَسْحِ شُرُوطٌ عَشَرَةٌ، خَمْسَةٌ فِي الْمَمْسُوحِ: أَنْ يَكُونَ جِلْدًا طَاهِرًا مَخْرُوزًا سَاتِرًا لِمَحِلِّ الْفَرْضِ يُمْكِنُ تَتَابَعَ الْمَشْيُ فِيهِ، وَخَمْسَةٌ فِي الْمَاسِحِ أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ وَلَوْ مُتَرَفِّهًا بِلُبْسِهِ، وَأَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ فَقَالَ: (وَذَلِكَ) أَيْ الْمَسْحُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ (إذَا أَدْخَلَ) الْمَاسِحُ (فِيهِمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ (رِجْلَيْهِ بَعْدَ أَنْ غَسَلَهُمَا فِي وُضُوءٍ تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ) فَإِنَّ قَوْلَهُ: غَسَلَهُمَا يَتَضَمَّنُ لُبْسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ وَكَوْنَهَا مَائِيَّةً، وَقَوْلُهُ: تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ هُوَ مَعْنَى كَوْنِهَا كَامِلَةً، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ كَالْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّدِ وَمِثْلُ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الصَّلَاةُ غَسْلُهُمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ (فَهَذَا الَّذِي) أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ إلَى آخِرِهِ هُوَ الَّذِي يُرَخَّصُ لَهُ (إذَا أَحْدَثَ) بَعْدَ ذَلِكَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ.
(وَ) أَرَادَ أَنْ (يَتَوَضَّأَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا) وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ فِي رُخْصَةِ الْمَسْحِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ احْتِرَازًا مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْمَسْحِ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ لَبِسَهُمَا عَلَى

[حاشية العدوي]

يَكُونَ جِلْدًا] أَيْ لَا مَا صُنِعَ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ.
[قَوْلُهُ: طَاهِرًا] لَا نَجِسًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ وَلَا مُتَنَجِّسًا [قَوْلُهُ: مَخْرُورًا] لَا مَا لُصِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ بِنَحْوِ رَسْرَاسٍ.
[قَوْلُهُ: سَاتِرًا لِمَحِلِّ الْفَرْضِ] وَهُوَ الْكَعْبَانِ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ سَاتِرًا لِمَحِلِّ الْفَرْضِ مَا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِثِقَلِ خِيَاطَتِهِ كَسِرْوَالٍ، وَيُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ مَعَ سَتْرِهِ لِمَحِلِّ الْفَرْضِ فَيَرْفَعُهُ حَالَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُهُ بِذَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرًا بِالْفِعْلِ.
[قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ] أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاسِعًا وَلَا ضَيِّقًا جِدًّا بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَشْيُ فِيهِ بِمَشَقَّةٍ فَلَا يَمْسَحُ حِينَئِذٍ.
[قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ] احْتِرَازًا مِنْ الْعَاصِي بِلُبْسِهِ كَرَجُلٍ مُحْرِمٍ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ كَالْآبِقِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: وَلَا مُتَرَفِّهًا بِلُبْسِهِ] احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَبِسَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَشَقَّةَ غَسْلِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ لِحِنَّاءٍ فِي رِجْلَيْهِ أَوْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ أَوْ لِخَوْفِ بَرَاغِيثَ، فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّرَفُّهِ فَإِنْ مَسَحَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ وَيُعِيدُ أَبَدًا، وَأَمَّا لُبْسُهُ لِاتِّقَاءِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ اعْتَادَ لُبْسَهُ أَوْ لَبِسَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: وَأَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ] فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى حَدَثٍ.
[قَوْلُهُ: مَائِيَّةٍ] وَلَوْ غَسْلًا فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ [قَوْلُهُ: كَامِلَةٍ] أَيْ حِسًّا بِأَنْ أَتَمَّ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ قَبْلَ لُبْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ غَسَلَ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى فَلَوْ خَلَعَهُمَا فِي الْأُولَى وَلَبِسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ أَوْ خَلَعَ الَّتِي لَبِسَهَا وَلَبِسَهَا بَعْدَ أَنْ غَسَلَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ، وَمَعْنَى بِأَنْ كَانَ يُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ احْتِرَازًا مِنْ الْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّدِ فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ قُصُورٌ حَيْثُ يُفِيدُ كَلَامُهُ الْآتِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَمَالُ مَعْنًى.
[قَوْلُهُ: إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ] أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ كَامِلَةٍ.
[قَوْلُهُ: فَإِنَّ قَوْلَهُ غَسَلَهُمَا] أَيْ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي وُضُوءٍ.
[قَوْلُهُ: فَهَذَا الَّذِي إلَخْ] الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِمَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ بَعْدَ غَسْلِهِمَا مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ.
[قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يُرَخَّصُ لَهُ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ مِنْ الشَّارِحِ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى قَوْلِهِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا مُجَرَّدُ الْحَدَثِ أَيْ يُرَخَّصُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
[قَوْلُهُ: الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ] مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ إذَا أَحْدَثَ.
[قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ] أَيْ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ كَافٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا، وَزِيدَ شَرْطٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْخُفِّ حَائِلٌ، فَإِنْ مَسَحَ فَوْقَهُ كَانَ كَمَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ بِأَعْلَاهُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ بِأَسْفَلَ.
[قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْمَسْحِ] وَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ بِالْفِعْلِ فَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الْمُتَوَضِّئِ لِلنَّوْمِ أَنْ

غَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ أَوْ عَلَى طَهَارَةٍ مَائِيَّةٍ قَبْلَ كَمَالِهَا (فَ) هَذَا (لَا) يُرَخَّصُ لَهُ الْمَسْحُ.

(وَصِفَةُ الْمَسْحِ) الْمُسْتَحَبَّةُ (أَنْ يَجْعَلَ) الْمَاسِحُ (يَدَهُ الْيُمْنَى) عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى (مِنْ فَوْقِ الْخُفِّ) يَبْدَأُ بِذَلِكَ (مِنْ طَرَفِ) بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ (الْأَصَابِعِ) أَيْ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى.
(وَ) يَجْعَلَ (يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ تَحْتِ الْأَصَابِعِ (ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ (يَذْهَبُ) أَيْ يَمُرُّ (بِيَدَيْهِ إلَى حَدِّ) أَيْ مُنْتَهَى (الْكَعْبَيْنِ) النَّاتِئَيْنِ بِطَرَفِ السَّاقَيْنِ وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْمَسْحِ كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَتَبَّعَ الْغُضُونَ وَهِيَ التَّجْعِيدَاتُ الَّتِي فِيهِ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَأَنْ يُكَرِّرَ الْمَسْحَ وَأَنْ يَغْسِلَهُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِ) رِجْلِهِ (الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْيُمْنَى مِنْ الْبُدَاءَةِ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ وَالْمُرُورِ بِالْيَدَيْنِ إلَى حَدِّ الْكَعْبَيْنِ، وَلَكِنْ وَضْعُهُمَا عَلَيْهَا عَكْسُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْيُمْنَى (فَيَجْعَلُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ فَوْقِهَا وَ) يَدَهُ (الْيُمْنَى مِنْ أَسْفَلِهَا) . وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ: الْيُسْرَى كَالْيُمْنَى عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَجِبُ مَسْحُهُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا يَجِبُ مَسْحُ أَعْلَاهُ، وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَعْلَى وَصَلَّى اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ أَعَادَ أَبَدًا (وَلَا يَمْسَحُ عَلَى طِينٍ فِي أَسْفَلِ خُفِّهِ أَوْ رَوْثِ دَابَّةٍ)

[حاشية العدوي]

يَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ [قَوْلُهُ: قَبْلَ كَمَالِهَا] هَذَا يُفِيدُ الْكَمَالَ الْحِسِّيَّ.

[قَوْلُهُ: يَدَهُ الْيُمْنَى] أَيْ إذَا كَانَ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْمُعْتَادِ أَوْ أَضْبَطَ وَأَمَّا إنْ كَانَ أَعْسَرَ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ تَصِيرُ الْيُسْرَى بِمَنْزِلَةِ الْيُمْنَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْنِيَ هَذَا عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ هَلْ هِيَ تَيَسُّرُ الْمَسْحِ؟ فَالْيُسْرَى حِينَئِذٍ كَالْيُمْنَى أَوْ شَرَفُ الْيُمْنَى فَلَا يَمْسَحُ إلَّا بِهَا.
[قَوْلُهُ: يَبْدَأُ بِذَلِكَ] أَيْ الْمَسْحِ.
[قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ تَحْتِ الْأَصَابِعِ] الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ فَوْقِ الْخُفِّ أَنْ يَقُولَ أَيْ مِنْ تَحْتِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْمَسْحِ يَحْتَاجُ لِهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْكَعْبَيْنِ إنْ جَعَلْنَا إضَافَةَ الْمُنْتَهَى لِمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةً وَأَمَّا لَوْ جَعَلْنَا الْإِضَافَةَ حَقِيقِيَّةً فَلَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْتَهَى لَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُنْتَهَى.
[قَوْلُهُ: وَأَنْ يُكَرِّرَ الْمَسْحَ] أَيْ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَوْ جَفَّتْ يَدُ الْمَاسِحِ أَثْنَاءَ الْمَسْحِ لَا يُجَدِّدُ وَكَمَّلَ الْعُضْوَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْجَفَافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَلَّهَا لِلثَّانِي.
[قَوْلُهُ: وَأَنْ يَغْسِلَهُ] أَيْ الْخُفَّ.
[قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ] أَيْ فَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَهُ وَيُنْدَبُ لَهُ الْمَسْحُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ إنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَقَطْ، أَوْ انْضَمَّ لَهَا نِيَّةُ إزَالَةِ الطِّينِ أَوْ نَجَاسَتِهِ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ، فَإِنْ غَسَلَهُ بِنِيَّةِ إزَالَةِ الطِّينِ أَوْ نَجَاسَتِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا يُجْزِئُهُ، وَمَسَحَهُ وَعَلَيْهِ طِينٌ أَوْ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَغَسْلِهِ فِي التَّفْصِيلِ.
[قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ] اسْمُهُ عَبْدُ الْخَالِقِ، وَكَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ بِالْقَيْرَوَانِ فِي الْفَتْوَى وَالتَّدْرِيسِ بَعْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الدِّيبَاجِ [قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ] ذَهَبَ أَشْهَبُ إلَى أَنَّ مَنْ اقْتَصَرَ فِي مَسْحِ خُفِّهِ عَلَى الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ يُجْزِئُهُ وَلَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ، وَذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيهِمَا وَالْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ وَهُوَ إنْ تَرَكَ الْأَعْلَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَ الْأَسْفَلَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
[قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ] أَيْ الْمُخْتَارِ.
تَنْبِيهٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ حَيْثُ تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسْحُ الْأَسْفَلِ فَقَطْ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا طَالَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ.
[قَوْلُهُ: أَعَادَ أَبَدًا] عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا وَيَبْنِي بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ إجْنَابَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ الْأَعْلَى.
[قَوْلُهُ: فِي أَسْفَلِ خُفِّهِ] أَيْ أَوْ أَعْلَى خُفِّهِ فَإِنْ مَسَحَ عَلَى الطِّينِ أَوْ الرَّوْثِ الَّذِي

بِالْمَدِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ وَالْبَعِيرُ (حَتَّى يُزِيلَهُ) أَيْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُمَا (بِمَسْحٍ) لِلطِّينِ (أَوْ غَسْلٍ) لِلرَّوْثِ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِأَنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْخُفِّ وَهَذَا حَائِلٌ دُونَ الْخُفِّ فَوَجَبَ نَزْعُهُ لِيُبَاشِرَ الْمَسْحُ الْخُفَّ نَفْسَهُ، ثُمَّ بَيَّنَ صِفَةً أُخْرَى فِي الْمَسْحِ فَقَالَ:.
(وَ) قَدْ (قِيلَ يَبْدَأُ فِي مَسْحِ أَسْفَلِهِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ) يَعْنِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى عَلَى الْيُسْرَى، وَإِنَّمَا كَانَ يَبْدَأُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ (لِئَلَّا يَصِلَ إلَى عَقِبِ خُفِّهِ شَيْءٌ مِنْ رُطُوبَةِ مَا مَسَحَ مِنْ خُفَّيْهِ مِنْ الْقَشْبِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: الْعَذِرَةُ الْيَابِسَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
ع: تَأَمَّلْ هَذَا هَلْ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْقُلَ الْقَشْبَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ أَوْ إنَّمَا أَرَادَ لِئَلَّا يُنَجِّسَ أَعْلَى الْخُفِّ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَقِبَ إلَى الْكَعْبَيْنِ؟ وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي أَرَادَ.
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ

[حاشية العدوي]

بِأَعْلَى الْخُفِّ كَانَتْ الصَّلَاةُ بَاطِلَةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ وَإِنْ كَانَ بِأَسْفَلِهِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ كَانَ الْحَائِلُ طِينًا أَوْ رَوْثًا طَاهِرًا فَإِنْ كَانَ نَجَسًا أَعَادَ أَبَدًا مَعَ الْعَمْدِ.
وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ أَوْ النِّسْيَانِ، وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إمَّا لِلتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ.
[قَوْلُهُ: فِي الِاصْطِلَاحِ] أَيْ اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ [قَوْلُهُ: وَالْبَعِيرِ] الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الدَّوَابِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَقْفَهْسِيُّ الذَّاكِرُ لِذَلِكَ التَّعْرِيفِ.
[قَوْلُهُ: لِلطِّينِ إلَخْ] أَيْ أَوْ رَوْثِ الْبَعِيرِ.
[قَوْلُهُ: لِلرَّوْثِ] أَيْ النَّجَسِ وَأَوْلَى لَوْ غَسَلَ الطِّينَ أَوْ الرَّوْثَ الطَّاهِرَ.
[قَوْلُهُ: عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَخْ] قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ دُونَ الْوُجُوبِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفِّ جُمْلَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا فِي الْوَقْتِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا إعَادَةَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
أَقُولُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ لَا يُنْتِجُ تَعَيُّنَ غَسْلِ الرَّوْثِ النَّجَسِ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْمَسْحُ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ لَيْسَ إلَّا لِصِحَّةِ الْمَسْحِ لَا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ زَرُّوقًا جَعَلَ قَوْلَهُ بِمَسْحٍ أَوْ غَسْلٍ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الطِّينِ وَالرَّوْثِ أَيْ رَوْثِ الدَّوَابِّ، لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْخُفِّ وَالنَّعْلِ مِنْ رَوْثِ الدَّوَابِّ الدَّلْكُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَذِرَةِ وَنَحْوِهَا.
اهـ يُرِيدُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَغْرَبَهُ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُهُ إجْزَاءُ الدَّلْكِ فِي الرَّوْثِ وَلَوْ بِأَعْلَى الْخُفِّ قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْقَوْلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ بِمَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَابُّ اهـ. [قَوْلُهُ: مِنْ رُطُوبَةٍ] مِنْ بَيَانٍ لِشَيْءٍ مَشُوبَةً بِالتَّبْعِيضِ [قَوْلُهُ: مِنْ خُفَّيْهِ] مُتَعَلِّقٌ بِمَسْحٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَشْبِ بَيَانٌ لِمَا.
[قَوْلُهُ: وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ] وَأَمَّا بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ فَضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ قَالَهُ الْخَطَّابُ.
[قَوْلُهُ: مِنْ مَوْضِعٍ] أَيْ مِنْ الْخُفِّ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، أَيْ مِنْ الْخُفِّ أَيْ هَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ مِنْ الْعَقِبِ لَا تَنْتَقِلُ النَّجَاسَةُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَلَوْ بَدَأَ مِنْ الْأَصَابِعِ لَزِمَ عَلَيْهِ نَقْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ؟ أَيْ وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ تَنَقُّلَ النَّجَاسَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ لَازِمٌ، وَلَوْ ابْتَدَأَ مِنْ الْعَقِبِ أَيْ النَّقْلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ نَقْلٌ أَوْ أَرَادَ أَنْ لَا تُنْقَلَ النَّجَاسَةُ إلَى الْأَعْلَى مِنْ حَيْثُ تَنْجِيسُهُ وَذَلِكَ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ الْأَسْفَلِ، وَأَمَّا إذَا ابْتَدَأَ مِنْ الْأَعْلَى فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ عَدَمَ نَقْلِ النَّجَاسَةِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبُدَاءَةِ مِنْ الْعَقِبِ لَا مِنْ الْأَصَابِعِ، فَلَا يَسْلَمُ، بَلْ نَقْلُ النَّجَاسَةِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الصِّفَتَيْنِ، وَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ نَجَاسَةِ الْأَعْلَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْبُدَاءَةِ مِنْ الْعَقِبِ لَا مِنْ الْأَصَابِعِ فَمُسَلَّمٌ.
[قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعَقِبِ إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ إلَى الْعَقِبِ لَا إلَى مَا فَوْقَهُ [قَوْلُهُ: وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي] وَهُوَ إرَادَةُ أَنْ لَا يَنْجُسَ أَعْلَى الْخُفِّ بِخُصُوصِهِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِلْإِضْرَابِ، أَيْ بَلْ هَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي أَرَادَ، وَحَمَلْنَا عَلَى ذَلِكَ دَفْعَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ حَيْثُ أَفَادَ أَوَّلًا التَّرَدُّدَ فِي الْمُرَادِ هَلْ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْ الْوَجْهُ الثَّانِي وَأَفَادَ ثَانِيًا الْجَزْمَ بِأَنَّ الْمُرَادَ

فِي أَسْفَلِهِ طِينٌ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ حَتَّى يُزِيلَهُ) تَكْرَارٌ بِاتِّفَاقِ الشُّيُوخِ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَقْصِدِ الْأَعْظَمِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَهُوَ الصَّلَاةُ مُقَدِّمًا بَيَانَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَا تَصِحُّ إلَّا بِهَا فَقَالَ:

[حاشية العدوي]

الثَّانِي فَتَدَبَّرْ.
[قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي أَرَادَ] أَيْ لِأَنَّ نَقْلَ النَّجَاسَةِ إلَى أَعْلَى الْخُفِّ أَشَدُّ مِنْ نَقْلِهَا فِي أَسْفَلِهِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ، كَذَا عَلَّلَ عج، أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَرْكَ مَسْحِ الْأَعْلَى يُبْطِلُ الْمَسْحَ دُونَ الْأَسْفَلِ ثُمَّ فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ قَوِيٌّ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا طُلِبَ مِنْهُ مَسْحُ الطِّينِ وَغَسْلُ الرَّوْثِ النَّجَسِ قَبْلَ الْمَسْحِ فَلَا يُعْقَلُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْلُ نَجَاسَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ، كَانَ الْأَعْلَى أَوْ غَيْرَهُ، بَدَأَ الْمَسْحَ مِنْ الْعَقِبِ أَوْ مِنْ الْأَصَابِعِ.
[قَوْلُهُ: فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ حَتَّى يُزِيلَهُ] أَيْ تَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ وَاجِبٌ وَتُنْدَبُ الْإِزَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ مَنْدُوبٌ.

فصول الكتاب · 3 فصل · 596 صفحة
جارٍ التحميل