فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلانصفحات 239-240

وقد قام المصنف تحريم التيمم بالتراب المذكور في (باب التيمم).
وخرج بـ (المسلم): الكافر، فلا يمنع من اللبث بالمسجد وإن كان مكلفاً بفروع الشريعة؛ لأنه لا يعتقد حرمته، بخلاف المسلم؛ كالحربي لا يضمن ما أتلفه؛ لأنه لم يلتزم الضمان، بخلاف المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن والمرتد إذا أتلفوا، لكن ليس للكافر ولو غير جنب دخول المسجد إلا أن يكون له حاجة؛ كإسلام وسماع قرآن، لا كأكل وشرب، وأن يأذن له مسلم في دخوله إلا أن يكون له خصومة وقد قعد الحاكم فيه للحكم، قال في "المجموع": ولا يجوز تعليم القرآن للكافر المعاند، ويُمنع تعلَّمه في الأصح، وغير المعاند إن لم يرج إسلامه.. لم يجز تعليمه، وإلا.. جاز في الأصح [ما يحرم بالحيض والنفاس] الثالثة: أنه يحرم بالمحيض؛ أي: الحيض والنفاس هذه الأمور الستة، مع زيادة تحريم تمتع بوطء أو غيره كلمس بلا حائل بين سرة وركبة للحائض والنفساء؛ لآية: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، ولخبر أبي داود بإسناد جيد كما في "المجموع": أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: "ما فوق الإزار"، وخصَّ بمفهومه عموم خبر مسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، ولأن المباشرة بما تحت الإزار تدعو إلى الجماع فحرمت؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، أما التمتع بما عدا ما بين السرة والركبة ولو بوطء بلا حائل أو بما بينهما بحائل بغير وطء في الفرج.. فجائز.
وتعبير المصنف بـ (التمتع) تبع فيه "الشرحين" و "المحرر" و "الروضة" و "الكفاية"، قال جماعة من المتأخرين: وهو يشمل الرؤية بشهوة، وتبعهم المصنف فصرح بها، وهذا إنما يتمشى على القول بتحريمها، والأصح: خلافه.
والمراد بـ (التمتع) في عبارة الكتب المذكورة: المباشرة، وهي التقاء البشر بشهوة، ولهذا عبر بها النووي في "مجموعه" و "تحقيقه".

ويستمر تحريم ما مر بالجنابة والحيض والنفاس إلى اغتسال، أو بديل عنه وهو التيمم عند العجز عن الاغتسال، أما في غير التمتع.. فلأن تحريمه للحدث وهو باق إلى الطهر، وأما فيه.. فلآية: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾.
وبالحيض والنفاس يمتنع الصوم؛ للإجماع على منعه وعدم صحته، ويجب قضاؤه، بخلاف الصلاة.
ويمتنع بهما أيضاً: الطلاق من الزوج؛ لقوله تعالى: ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ أي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة، وبقية الحيض والنفاس لا يحسب من العدة، والمعنى فيه: تضررها بطول مدة التربص.
ويستمر المنع من الصوم والطلاق حتى ينقطع الدم؛ لأن المنع من الصوم للحيض والنفاس، ومن الطلاق لتطويل العدة، وقد زال ذلك بالانقطاع، وبقاء الغسل لا يمنع ذلك كالجنابة.
وقوله: (الصلاة) مفعول مقدم لفعل الأمر وهو (حرِّم)، و (حمل المصحف) و (مسَّه) و (اقتراء بعض آية) و (لبثَ مسجد) منصوبات به، والإضافة في قوله: (لبثّ مسجد) بمعنى: (في)، واللام في قوله: (للبالغ) و (للجنب) و (للمسلم) بمعنى: (على) أو (من)، وقوله: (واللمسِ) بالجر عطفاً على (رؤيةِ)، أو بالنصب بفعل الأمر وهو (حرم).

جارٍ التحميل