فقه العبادات على المذهب الحنبليصفحات 82-105
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 82-105
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعاد زرزور
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
المؤلف
الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تعريف الخف: ما يلبسه الإنسان في قدمي رجليه إلى الكعبين سواء كان مصنوعاً من الجلد أو من الصوف أو من الشعر أو الوبر أو الكتان أو اللباد، ويقال له الجرموقان 1 . حكم المسح على الخفين: رخصة في الوضوء دون الغسل، لما روي عن جرير رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ، ومسح على خفيه) 2 ، ولما روى صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سَفْراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) 3 . والمسح على الخف أفضل من غسل الرجلين، لأن الله تعالى يحب لعباده أن يأخذوا برخصه.
أما في الغسل فلا رخصة فيه للمسح على الخف، لأن الغسل يقل فلا تدعو الحاجة للمسح عليه.

شروط جواز المسح على الخفين: -1ً- أن يكونا ساترين لمحل الفرض في الوضوء (القدم مع الكعبين) ، لأن حكم ما استتر المسح وحكم ما ظهر الغسل ولا سبيل إلى الجمع بينهما فغلب الغسل كما لو خرجت إحدى الرجلين فإن كانت فوهة الخف واسعة بحيث يُرى منها بعض القدم فلا يصح المسح عليه، وكذا إن كان الخف رقيقاً يصف لون البشرة من خلاله لم يجز المسح عليه.
أما إن كان فيه شق مستطيل منضم لا يظهر القدم منه جاز المسح عليه، وكذلك إذا ثقب من أسفل القدم وكان مشدوداً لا يُظهر شيئاً من القدم إن مشى جاز المسح لأنه كالمخيط

-2ً- إمكان متابعة المشي فيهما المشي المعتاد عرفاً، فإن كان يسقط من القدم لسعته أو ثقله لم يجز المسح عليه سواء كان مصنوعاً من الجلد أو اللباد أو الخشب.
-3ً- لبسهما على طهارة كاملة، بمعنى أن يتوضأ أولاً وضوءاً كاملاً، ثم يلبسهما بدليل ماروي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما) 1 . فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها في الخف ثم غسل الأخرى فأدخلها لم يجز المسح، لأنه لبس الأولى قبل كمال الطهارة (وعن الإمام يجوز لأنه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس كما عند الحنفية) . وإن تطهر ولبس خفيه إلا أنه أحدث قبل أن تصل القدم إلى موضعها لم يجز المسح.
وإن لبست المستحاضة أو من به ثلاث بول خفاً على طهارتهما فلهما المسح (نص عليه) ، لأن طهارتهما كاملة في حقهما، فإن عوفي لم يجز المسح لأن طهارتهما صارت ناقصة في حقهما فأشبهت التيمم.
وإن لبس خفاً على طهارة ثم لبس فوقه آخر قبل أن يحدث فالحكم للأعلى منهما سواء كان الأول صحيحاً أو مخرَّقاً، وإن لبس الثاني بعد الحدث لم يجز المسح عليه لأنه لبس على غير طهارة، وإن مسح الأول ثم لبس الثاني لم يجز المسح عليه لأن المسح لم يزل الحدث عن الرجل.
-4ً- أن تكون الطهارة قبل لبسهما بالماء، فلا يصح أن يلبسهما بعد التيمم سواء كان تيممه لفقد الماء أو المرض أو نحو ذلك، لأن التيممَ طهارةٌ لا ترفع حدثاً.
-5ً- ثبوتهما على القدم ومحل الفرض بنفسهما أو بنعلين فإذا خلع النعل خلع الخفان لا بربطهما ولا بشدهما، فإن شد على رجليه لفائف لم يجز المسح عليهما لأنها لا تثبت بنفسها وإنما تثبت بشدها.

-6ً- أن يكونا مباحين سواء كان هناك ضرورة للبسهما أم لا، فلا يصح المسح على الخفين المغصوبين أو المصنوعين من الحرير لرجل لأنه معصية فلا تستباح به الرخصة.
-7ً- طهارة عينهما، فإن كان الخف نجساً وخاف نزعه لحصول ضرر للرجل تيمم وعليه إعادة، أما إذا كان الخف متنجساً صح لمسح عليه بشرطين: الأول: أن تكون النجاسة إلا بنزعه، أو كان قادراً على إزالة النجاسة وهو لابسه لكن لم يجد ما يزيلها به، فإنه يصح المسح عليه الصلاة حال الضرورة، ولكنه يعيد الصلاة فقط ويستبيح بهذا المسح مس مصحف ونحو صلاة كطواف.

مدة المسح: يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر لما روى شريح بن هانئ، أنهم سألوا علياً رضي الله عنه عن المسح على الخفين فقال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم) 1 . ويشترط في السفر الذي يجيز مسح ثلاثة أيام بلياليها أن يكون سفراً قصر مباح، أما إن كان سفر معصية أو سفر غير قصر فتكون مدته يوماً وليلة.

بدء المدة: تبدأ المدة من أول حدث بعد لبسهما على طهارة، لأنها عبادة مؤقتة اعتبر أول وقت من حين جواز فعلها كالصلاة.
وفي رواية أخرى تبدأ المدة من أول مسح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح ثلاثة أيام فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يمسح فيها والمعتمد الأول.

مسألة: إن أحدث في الحضر ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر، لأنه بدأ العبادة بالسفر، أما إن مسح في الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم، لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر، فإذا كان أحد طرفيها بالحضر غُلِّب حكم الحضر كالصلاة، وإن شك هل بدأ المسح بالحضر أو بالسفر بنى على أنه مسح في الحضر، لأن الأصل الغسل والمسح رخصة كيفية المسح: المقدار المفروض مسحه: مسح أكثر ظاهر أعلى الخف، لما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما) 1 . أما المسنون فهو أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خف رجله اليمنى، وأن يضع أصابع يده اليسرى على مقدم رجله اليسرى، ثم يمر بهما إلى الساق فوق الكعبين مفرقاً بين أصابع يديه قليلا بحيث يكون المسح عليهما خطوطاً.
ولا يندب مسح أسفل الخف لما روي عن علي رضي الله عنه، قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أوْلى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه) 2 . وإن مسح بإصبع أو أصبعين أجزأه إن كرر المسح حتى يصبح كالمسح بأصابعه خطوطاً.

مبطلات المسح على الخفين: -1ً- انقضاء مدة المسح.
-2ً- طروء موجب على موجبات المسح.
-3ً- خلع خفيه أو أحدهما بعد المسح، أو خروج بعض القدم إلى ساق الخف، أو خلع الأعلى، وبقاء الذي تحته.

-4ً- حدوث خرق في الخف يظهر منه بعض القدم ولو كان يسيراً ولو من موضع خرزه إلا إذا انضم بالمشي لحصول ستر محل الغسل المفروض.
فإذا طرأ إحدى هذه المبطلات بطلت طهارة القدمين وبالتالي تبطل طهارته جميعها، لأن الطهارة لا تتبعض.
مكروهات المسح على الخفين: -1ً- يكره الزيادة على المرة الواحدة.
-2ً- يكره غسل الخفين بدل مسحهما إذا نوى الغسل رفع الحدث، أما إن نوى به النظافة فقط، أو إزالة ما عليهما من نجاسة من غير أن ينوي رفع الحدث، فإنه لا يجزئ عن المسح وعليه أن يمسح الخفين بعد ذلك بالغسل.
المسح على الجوارب: يصح المسح على الجوربين بدليل ما روى المغيرة رضي الله عنه قال: (توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين) 1 ، وقال الإمام أحمد رضي الله عنه في المسح على الجوربين أنه يذكر عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه ملبوس ساتر للقدم يمكن متابعة المشي فيه فهو أشبه بالخف.

شروط جواز المسح على الجوربين: هي نفس شروط جواز المسح على الخفين بالإضافة إلى كونهما لا يصفان القدم ولون البشرة من تحتهما، ولا يشترط فيهما أن يكونا ما نعين لنفوذ الماء.

المسح على العمامة: يجوز المسح على العمامة بدليل ما روى المغيرة رضي الله عنه قال: (توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة) 1 ، وعن عمرو بن أمية الضميري رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته 2) ، وعن عمر رضي الله عنه قال: (من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله) ، ولأن الرأس عضو سقط فرضه بالتيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين.
شروطها: -1ً- أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه فيعفى عنه.
-2ً- أن يكون لها ذؤابة، أو تكون محنكة يدار منها تحت الحنك كور، لأن ما لا ذؤابة لها ولا حنك تشبه عمائم أهل الذمة ولا مشقة في نزعها.
-3ً- أن يكون لبسها كمال الطهارة، وأن تكون مباحة.
-4ً- أن تكون على ذكر، فلا يصح أن تمسح المرأة على العمامة.

المقدار المسموح: أكثرها، وفي رواية يلزمه استيعابها، وإن ظهرت ناصيته لزمه مسحها ثم إتمام المسح على العمامة، وفي رواية ثانية لا يلزمه مسح ناصيته، لأنه فرض تعلق بالعمامة.
فإن خلعها لزمه مسح رأسه ثم غسل رجليه لتحقيق الترتيب إذ تبطل الطهارة بنزعها.
ولو انتقض من العمامة كور (دائرة واحدة منها) ففيه روايتان: إحداهما: يبطل المسح لأنه ذهب المسموح، والأخرى: لا يبطل لأن العمامة باقية.

ولا يجوز المسح على الطاقية ولا القلنسوات، لأنه لا مشقة في نزعها، أما خمر النساء فيجوز المسح عليها إذا كانت مدارة تحت حلوقهن، لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها.
المسح على الجبيرة والجروح: تعريف الجبيرة: هي الرباط الذي يربط به العضو المريض، ولا يشترط أن يكون مشدوداً بأعواد من خشب أو جريد، كما لا يشترط أن يكون العضو مكسوراً بل أن يكون مريضاً سواء كان مكسوراً أو مرضوضاً أو به آلام روماتيزمية أو نحو ذلك.
أو هي الدواء الذي يوضع فوق العضو ويخاف الضرر من نزعه.
دليل جواز المسح على الجبيرة: ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (انكسرت إحدى زندي فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر) 1 ، ولأنه ملبوس يشق نزعه.

كيفية المسح وحكم الطهارة: -1ً- إذا وضعها على طهارة وبقدر الحاجة: غسل الصحيح ومسح عليها وأجزأه ذلك دون تيمم 1 . -2ً- إذا وضعها على طهارة وزادت عن قدر الحاجة: غسل الصحيح وتيمم عما تحتها ومسح عليها وأجزأه ذلك 2 . -3ً- إذا وضعها على غير طهارة وخاف من نزعها ضرراً، أو كان الجرح مكشوفاً: وجب عليه غسل الصحيح وتيمم عما تحتها ولا مسح عليها 3 .

أما حكم الطهارة مع المسح أو التيمم، فهي صحيحة ولا إعادة للصلاة، لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصلِّ في القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك) 4 . وفي رواية أخرى تجب إعادة الصلاة مع التيمم، لأنه صلى بنجاسة ولكن المعتمد الأول.

شروط المسح على الجبيرة: -1ً- أن يكون غسل العضو المريض ضاراً به كزيادة ألم أو تأخر شفاء.
-2ً- تعميم الجبيرة بالمسح بأن يغسل الجسم السليم من العضو ثم يمسح عن الجزء المريض جميعه.
الفرق بين المسح على الخفين والمسح على الجيرة: -1ً- يجب مسح جميعها لأنه مسح للضرورة أشبه بالتيمم، ولأن استيعابها بالمسح لا يضر بخلاف الخف.
-2ً- لا تحدد مدة للمسح لأنه جاز بالضرورة فيبقى ببقائه.
-3ً - أنها تجوز بالطهارة الكبرى، لأنه مسح أجيز للضرورة.
-4ً - تقدم الطهارة لها، فيها روايتان: إحداهما: يشترط تقدم الطهارة، والثانية: لا يشترط.
-5ً-وضع الجبيرة مخصوص بحال الضرورة، أما الخفان فيلبسان بضرورة أو بغير ضرورة

مسألة في كيفية طهارة لابس الجبيرة إن كانت في رأسه: أ- إن عمت الجراحة كل الرأس: مسح على العصابة التي عليها وعممها بالمسح، وتيمم إن شدها على غير طهارة.
ب- إن لم تعلم الجراحة الرأس: مسح على الصحيح من الرأس وأكمل على العصابة، لأنها تنوب عن الرأس في المريض.
نواقض الوضوء: تعريف النواقض: النواقض جمع ناقضة أو ناقض، يقال: نقضت الشيء إذا أفسدته.
ونواقض الوضوء هي: -1ً- خروج شيء من أحد السبيلين قليلاً كان أو كثيراً، طاهراً (مثل الولد) أو غير طاهر (كالبول) قال تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) 1 ، معتاداً أو غير معتاد (كالحصى والدودة، ودم الاستحاضة) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي جُحش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر خبرها.
وقال: ثم اغتسلي، ثم توضئي لكل صلاة، وصلي) 2 ، وسواء كان جامداً أو سائلاً أو ريحاً.
-2ً- زوال العقل، بجنون، أو برسام (يقع بالساعة) قليلاً كان أو كثيراً، أو بسكر، أو بإغماء، أو بنوم عميق يمنع معرفة الأشياء لحديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ) 3 ، لأنه مظنة الحدث فقام مقامه، سواء نام مضطجعاً أو متكئاً أو معتمداً على شيء أو راكعاً أو ساجداً فإنه ينقض الوضوء قليله وكثيره، أما إذا كان جالساً غير معتمد على شيء ممكناً مقعدته من الأرض فلا ينقض قليله لما

روى أنس رضي الله عنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون) 4 . -3ً- لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر بدون حائل وبشهوة ولا ينقض لغيرها، لأن اللمس ليس بحدث إنما هو داعٍ إلى الحدث، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة، والحية أو الميتة، والشابة أو العجوز، وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة.
أما الملموس فلا ينتقض وضوؤه ولو وجد شهوة، لأن النقض يختص باللامس وأما من لمس عضواً مقطوعاً، أو مس غلاماً، أو بهيمة، أو مست امرأة امرأة، أو رجل رجلاً، ولو كان أمرداً، أو خنثى خنثى لم ينقض وضوؤه ولو وجد اللامس لذة، لأنه ليس محلاً لشهوة الآخر شرعاً.
-4ً- مس فرج الآدمي ذكراً كان أو أنثى صغيراً أو كبيراً من نفسه أو لغيره باليد بدون حائل، واليد تشمل حتى الكوع، ولا فرق بين ظهر الكف وبطنه وحرفه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة) 5 ، وحديث بُسْرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ) 6 . ولا ينقض المس بالظفر ولا مس الذكر المقطوع ولا مس العانة والأنثيين، لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.
-5ً- خروج النجاسة من سائر البدن: آ- إن كان بولاً أو غائطا ينقض الوضوء قليله وكثيره، سواء كان من تحت المعدة أو من فوقها، وسواء كان السبيلان مفتوحين

أو مسدودين.
ولو انسد المخرج وانفتح غيره فأحكام المخرج باقية (ينقضان الوضوء بمسهما) . ب- إن كان الخارج غير البول والغائط كالدم والقيء فلا ينتقض الوضوء، إلا إذا كان فاحشاً في نفس المتوضئ فإنه ينقض، أما إن كان قليلاً فلا ينقض.
قاعدة: اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج والحرج منفي.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في الدم: إذا كان فاحشاً فعليه الإعادة، قال ابن عقيل: يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس لا المبتذلين ولا الموسوسين، وعن الإمام أحمد: أن الكثير شبر بشبر.
-6ً- أكل لحم الجزور بدليلما روى جابر بن سمر رضي الله عنه (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، فتوضأ.
وإن شئت، فلا توضأ.
قال: أتوضأ من لحوم الإبل قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل) 7 ، ولا فرق بين قليله وكثيره، ونيئه ومطبوخه لعموم الحديث.
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: من أكل وصلى ولم يتوضأ، وكان يعلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء منه فعليه الإعادة، أما إن كان جاهلاً فلا إعادة عليه.
ولا ينقض الوضوء بتناول بقية أجزاء الإبل كالكبد والطحال واللبن والكرش على المعتمد من المذهب، لأن الأخبار الصحيحة إنما وردت في اللحم، كذا لا ينقض الوضوء بأكل ما غيّرته النار لما روى جابر رضي الله عنه قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيّرت النار) 8 . -7ً- الردّة عن الإسلام: وهو أن ينطق كلمة الكفر، أو يعتقدها، أو يشك شكاً يخرجه عن الإسلام فينقض وضوءه، قال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ 9 ، وقال ابن عباس رضي الله عنها: "الحدث حدثان وأشدهما حدث اللسان" فيدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (لا تقبل صلاة أحدكم، إذا أحدث، حتى يتوضأ) 10 . -8ً- غسل الميت: أي من باشر الميت بيده، أما من صب عليه الماء فلا يجب عليه الوضوء لأن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، ولا فرق في ذلك بين غسل المسلم والكافر أو الصغير والكبير.
وعن الإمام أحمد: أن الوضوء مستحب غير واجب، فإنه قال: أحب إلي أن أتوضأ، وعلل نفي وجوب الغسل من غسل الميت بكونه لحديث موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه والوضوء كذلك، ولأنه ليس بمنصوص عليه والأول هو المذهب.

الباب الخامس (الغسل)

تعريف الغُسل: لغة: الفعل الذي يقع من الإنسان من إراقة الماء على بدنه ودلكه.
شرعاً: استعمال الماء الطهور في جميع البدن على وجه مخصوص.
والأصل في شرعيته قوله تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا) 11 .

موجبات الغسل: أولاً: نزول المني يقظة بلذة ولو بغير جماع كنظر أو تفكير أو ملاعبة.
وصفاته: أن يخرج بدفق وتشتد الشهوة عند خروجه ويفتر البدن بعده.
ومني الرجل أبيض ثخين، ومني المرأة أصفر رقيق لحديث أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر) 1 ، أما إن خرج بغير لذة كمرض أو ألم أو بسبب ضربة شديدة على صلبه فلا يجب الغسل، ولا يخرج بالمرض إلا رقيقاً.
وإن جامع واكسل 2 فاغتسل ثم أنزل بلا لذة لم يجب الغسل لأنها جنابة واحدة فلا توجب غسلين.
ثانياً نزول المني في حالة النوم ويعبر عنه بالاحتلام أو في حالة الإغماء، فمن احتلم ثم استيقظ من نومه فوجد بللاً في ثيابه أو على بدنه فإنه يجب عليه أن

يغتسل، وإن احتلم ولم يجد بللاً فلا غسل عليه، وإن وجد بللاً ولم يذكر احتلاماً فعليه الغسل لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد بللاً ولا يذكر احتلاماً، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أن قد احتلم ولا يجد البلل، قال لا غُسل عليه) 3 ، والمرأة كالرجل في ذلك بدليل حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (جاءت أم سليم رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة غُسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء) 4 . أما خروج المذي والودي فلا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء، لما روى سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: (كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته عنه فقال: إنما يجزئك من ذلك الوضوء) 5 ، ولما روى علي رضي الله عنه قال: (كنت رجلاً مذاءً وكنت أستحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فأمرت المقداد فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ) 6 . حالة الاشتباه بالخارج هل هو مذي أم مني؟ آ- يقظة: الذي يخرج منه مذي، لأن الني لا يشبه بغيره في اليقظة لأنه يخرج دفقاً وبشهوة.
ب- نوماً: إن كان نومه عقيب شهوة (مداعبة أو تذكر ... ) فهو مذي لأن هذا سببهُ، وإن لم يكن كذلك فهو مني بناء على حديث السيدة عائشة رضي الله عنها المتقدم في الذي يجد بللاً، ولأن خروج المني في النوم معتاد وغيره نادر.
ثالثاً: انتقال المني من مقره (الصلب عند الرجل والترائب عند المرأة) ، فإن أحس الرجل بانفصال المني من صلبه وأحست المرأة بانفصال المني من ترائبها ولو لم

يصل المني إلى ظاهر القُبل كأن أمسك ذكره فإنه يوجب الغسل، فإن اغتسل وذهب منه المني بعد الغسل بلا لذة فلا غسل عليه، لأنه جنابة واحدة فلا يجب به غسلان.
رابعاً: التقاء الختانين بلا حائل بمقدار ما تغيب الحشفة أو بقدرها ولو لم يُنزل، لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سأل عائشة رضي الله عنها عما يوجب الغسل قالت: على الخبير سقطت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل) 7 ، أو إيلاج الحشفة في فرج أصلي ولو دبراً ولو لميت أو بهيمة (أما الفرج غير الأصلي مثل قبل الخنثى المشكل فلا غسل عليه) . وإن مات شهيدا وعليه جنابة غسّل، فإن اغتسل ثم نزل المني بعد الغسل وجب عليه غسل جديد إن نزل بلذة، أما إن نزل بدون لذة فلا غسل عليه بل ينقض الوضوء فقط.
وكذلك المرأة إن نزل منيُّها بلذة بعد الغسل فعليها غسل جديد، أما إن كان الخارج منها منيُّ الرجل أو منيها ولكن بلا لذة فلا غسل عليها.
خامساً: إسلام الكافر ولو مرتداً سواء كان وجد في كفره ما يوجب الغسل أم لا، وسواء اغتسل قبل إسلامه أم لا، لما روى قيس بن عاصم قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر) 8 ، وفي رواية أنه لا غسل عليه، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن معاذاً رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) 9 ولم يأمرهم بالغسل ولو أمر لنقل نقلاً متواتراً.
والرواية الأولى هي المذهب.
سادساً: الموت، والعلة هنا تعبدية، ويستثنى من ذلك الشهيد والمقتول ظلماً.

سابعاً: الحيض أو النفاس (وهو الدم الخارج عقب الولادة) ، ويشترط لصحة الغسل انقطاعهما.
أما الولادة العارية عن الدم فلا غسل عليها، وعن الإمام أحمد: يجب الغسل، لأنه لا تكاد تعرى من نفاس موجب فكانت مظنة له فأقيمت مقامه.
ولا يجب الغسل من تغسيل الميت ولا من إفاقة المجنون أو المغمى عليه.

ما يستحب للجنب لتخفيف الجنابة: -1- أن يتوضأ إذا أراد أن ينام، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما (أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله أيرقُدُ أحدنا وهو جنب؟ قال نعم إذا توضأ) 12 . -2- أن يتوضأ إذا أراد أن يأكل.
-3- أن يغسل فرجه ويتوضأ إذا أراد معاودة الجماع.
أما الحائض فلا يستحب لها ذلك لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ولا يصلح منها.

شروط الغسل: -1- انقطاع ما يوجبه.
-2- النية: أن ينوي رفع الحث الأكبر أو الغسل للصلاة.
-3- الإسلام.
-4- العقل.
-5- التمييز.
-6- أن يكون الغسل بماء طهور مباح.
-7- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة.

فرائض الغسل: تعميم البدن بالماء بما فيه الفم والأنف وكذا ما يظهر من فرج المرأة عند القرفصاء لقضاء الحاجة، كما يجب غسل ما تحت خاتم ونحوه.
ويجب نقض ضفائر الرجل في الغسل، أما المرأة فيجب عليها أن تنقضها في الغسل من الحيض والنفاس وأما في الجنابة فلا يجب نقضها إن كان الماء يصل إلى أصول الشعر، لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنْقُضُه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضن عليه الماء فتطهرين) 1 .

واجبات الغسل: للغسل واجب واحد وهو التسمية، وتسقط سهواً أو جهلاً.
ولا يجب في الغسل الترتيب، لأن الله تعالى قال: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ 10 فلم يقدم بعض البدن على بعض.

سنن الغسل: -1- غسل اليدين ثلاثاً قبل إدخالهما إلى الإناء.
-2- إزالة الأذى عن الجسم وغسل الفرج وما يليه.
-3- الوضوء قبله، فإن اقتصر على الغسل ونواهما أجزأه عنهما قوله تعالى: (وإن كنتم جنباً فاطهروا) ولم يأمر بالوضوء معه، ولأنهما عبادتان صغرى وكبرى من جنس واحد فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية.
وعن الإمام أحمد: لا يجزئه عن الحدث الأصغر حتى يتوضأ.

-4- التيامن: تقديم غسل الشق الأيمن على الأيسر.
-5- الموالاة: وهو أن لا يجف بعض أعضائه قبل غسل الباقي.
-6- الدلك: وهو إمرار اليد على الجسد.
-7- إعادة غسل الرجلين بمكان آخر.
-8- أن يكون الوضوء بمد والغسل بصاع.
-9- تثليث غسل الأعضاء.
كيفية الغسل كاملاً: -1- النية -2- التسمية.
-3- غسل اليدين ثلاثاً قبل وضعهما في الإناء.
-4- إزالة الأذى وغسل الفرج.
-5- يتوضأ وضوءه للصلاة.
-6- يحثي على رأسه ثلاث حثيات يروي بهن أصول شعره ويخلله بيده، ثم يفيض الماء على سائر بدنه متيامناً، ثم يدلك بدنه بيده.
لما روت السيدة عائشة رضي الله عنها في صفة غسله عليه الصلاة والسلام.
قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه.
ثم يفرغ بيمينه على شماله.
فيغسل فرجه.
ثم يتوضأ وضوءه للصلاة.
ثم يأخذ الماء.
فيدخل أصابعه في أصول الشعر.
حتى إذا رأى أن قد استبرأ 1 ، حفن على رأسه ثلاث حَفَناتٍ.
ثم أفاض على سائر جسده.
ثم غسل رجليه) 2 . وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: (وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءاً لجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثاً، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط، مرتين أو ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه قالت: فأتيته بخرقة فلم يُرِدْها) 3 . أما غسل الحيض فيزيد على غسل الجنابة بأن يستحب للمرأة أن تأخذ شيئاً من المسك أو الطيب فتتبع به أثر الدم ليزيل فورته، لما روت عائشة رضي الله عنها، قالت: سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تغتسل من حيضتها؟ قال فذكرت أنه علمها كيف تغتسل.
ثم تأخذ فِرْصَةً من مِسْكٍ 4 فَتَطَهَّرُ بها.
قالت: قالت كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها.
سبحان الله! واستتر قال قالت عائشة: واجتذبتها إليَّ.
وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم.
فقلت: تَتَبَّعي بها أثر الدم 5 .

حكم الماء المختلى به: يجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا من إناء واحد، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أن ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة) 2 ، أما الماء الذي تختلي به المرأة فلا يجوز للرجل أن يتطهر به، لما روى الحكم بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طَهور المرأة) 3 . ومعنى الخلوة بالماء: أن لا يشاهدها إنسان تخرج عن الخلوة في النكاح، وذكر القاضي أنها لا تخرج عن الخلوة ما لم يشاهدها رجل.
وإنما تؤثر خلوتها بالماء اليسير، لأن النجاسة لا تؤثر في الماء الكثير.
والمنع من تطهر الرجل به تعبدي.

مكروهات الغسل: -1- يكره ترك سنة من سنن الغسل.

-2- يكره الإسراف في الصب.
-3- تكره إراقة ماء الوضوء والغسل في مكان يداس فيه كالطريق تنزيهاً للماء لأنه أثر عبادة.
-4- يكره للرجل الغسل في الحمام إن خيف الوقوع في المحرّم، أما إن أمن الوقوع في المحرّم بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ومسها ويسلم من نظرهم إلى عورته ومسها، فيباح له الغسل في الحمام.
أما المرأة فيباح لها الغسل في الحمام بشروط: -1- الأمن من الوقوع في محرّم.
-2- أن يوجد لها عذر من حيض، أو نفاس، أو جنابة، أو مرض، أو حاجة إلى الغسل، ولم تستطيع الغسل في بيتها، فإن كان لديها في بيتها حمام فيحرم عليها.
-5- يكره الغسل عرياناً وإن لم يره أحد.
ومن آدب دخول الحمام نذكر: -1- أن يقدم رجله اليسار في الدخول.
-2- أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند الدخول، وهو الأولى.
-3- أن يقلل الالتفات.
-4- أن لا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة.
-5- أن يغسل قدميه عند الخروج بماء بارد فإنه يذهب الصداع.
-6- تكره القراءة فيه وكذا السلام.
-7- يحرم أن يغتسل عرياناً بين الناس.
ما يحرم بالحدث الأكبر: -1- يحرم بالحدث الأكبر كل ما يحرم بالحدث الأصغر، وهو الصلاة والسجود

للتلاوة أو الشكر وكذلك الطواف ومس المصحف لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) 1 -2- قراءة القرآن آية فصاعداً لما روي عن علي رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجُبُهُ - أو قال يحْجُزُهُ - عن القرآن شيء ليس الجنابة) 2 أما في بعض الآية روايتان: إحداهما: يحرم قراءتها لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) 3 ، والأخرى: يجوز، لأن الجنب لا يُمنع من قول بسم الله، الحمد لله وذلك بعض آية.
ويمكن التهجية والذكر والقراءة التي لا تجزئ في الصلاة لإسرارها وكذا قراءة آيات الذكر كالبسملة والأدعية.
-3- يحرم اللبث في المسجد ولو كان مصلى عيد، قال تعالى: (ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) 4 . قال صلى الله عليه وسلم فيما روته عائشة رضي الله عنها: (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) 5 . أما العبور فلا مانع لقوله تعالى: (إلا عابري سبيل) ، ولما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ناوليني الخُمْرَةَ 6 من المسجد.
قالت فقلت: إني حائض.
فقال: إن حيضتك ليست في يدك) 7 . وقال البعض: إذا توضأ الجنب حل له اللبث في المسجد، لأن الصحابة رضوان الله عليهم كان أحدهم إذا أراد أن يتحدث في المسجد وهو جنب توضأ ثم دخل المسجد فجلس فيه.

الأغسال المسنونة: -1- غسل الجمعة لمن يريد حضورها وصلاتها ولو كان مسافراً أو عبداً، وأول وقته من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة فإن اغتسل بعدها فلا يجزئ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل) [^fn197] ، وإن اغتسل ثم أحدث فعندها يكفيه الوضوء وغسله يجزئ.
كما يجزء الغسل الواجب عن غسل الجمعة.
-2- الغسل من تغسيل الميت مسلماً كان أو كافراً.
-3- الغسل لصلاة يومي العيدين لحاضرها إن أراد صلاتها.
فهو للصلاة لا لليوم، وأول وقته من الفجر وقيل من قبله إلى الصلاة.
-4- الغسل لصلاة الكسوفين.
-5- الغسل لصلاة الاستسقاء.
-6- الغسل لجنون (مرض يسلب به العقل) . -7- الغسل لإغماء (ما يكون العقل به مغلوباً وهو فوق النوم) . -8- غسل المستحاضة لكل وقت صلاة.
-9- الغسل عند الإحرام بالحج أو بالعمرة أو بهما معاً حتى لحائض ونفساء.
-10- الغسل لدخول مكة ولو لحائض، كما يسن لمن كان بالحرم كالذي بمنى وأوراد أن يدخل مكة.
-11- لدخول حرم مكة.
-12- للوقوف بعرفة.
-13- لطواف الإفاضة.
-14- لطواف الوداع.
-15- للوقوف بمزدلفة.
-16- لرمي الجمار.

فصول الكتاب · 6 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل