كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعاد زرزور
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب الحنبلي
- المؤلف
- الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ما يستحب في القيام:
-1ً- يستحب القيام إلى المكتوبة عند قول المؤذن: "قد قامت الصلاة"، لأنه دعاء إلى القيام فاستحب المبادرة إليه.
-2ً- يستحب للإمام تسوية الصفوف لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذ بيمينه - يعني عوداً في المحراب - ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم ثم أخذ بيساره فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم) 1 .
ويكره القيام على رجل واحدة.
ثالثاً: قراءة الفاتحة:
وهي ركن في حق الإمام والمنفرد، لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) 1 . وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، لما روى قتادة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحياناً.
ويقرأ في الركعتين الأُخْرَيَيْنِ بفاتحة الكتاب) 2 . أما بالنسبة للمأموم فلا تجب عليه قراءة الفاتحة إذا كان الإمام يقرأ جهراً لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) 3 ، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما لي أُنازع القرآن.
قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم) 4 ، ولأنه لو وجبت عليه قراءتها لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان.
ويسن للمأموم قراءة الفاتحة في حال سكوت الإمام في الصلاة الجهرية أو في حالة الصلاة السرية، لأن
مفهوم قوله في الحديث: (فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه) أنهم يقرؤون في غيره.
شروط قراءتها:
-1ً- أن تقرأ مرتبة متوالية، فإن قطع قراءتها بذكر أو سكوت طويل عمداً أعادها، وإلا أتمها لأن الموالاة لا تفوت بذلك، وإن نوى قطعها لا تنقطع لأن القراءة باللسان فلا تنقطع بالنية.
-2ً- أن يراعي تشديداتها الـ (11) ، ولا تعد تشديدات البسملة لأنها ليست من الفاتحة بدليل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي.
وإذا قال الرحمن الرحيم.
قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي ... ) 1 فلو كانت "بسم الله الرحمن الرحيم آية" لعدها وبدأ بها.
فإن أخل بتشديدة أو بحرف لم تصح، وإن ترك التشديد أو كلمة أو حرفاً سهواً لم تحسب الركعة وقامت التي بعدها مقامها.
ويلزم الجاهل تعلمها فإن ضاق الوقت عن تعلمها لزمه قراءة قدرها من غيرها في عدة الحروف، فإن لم يعرف إلا آية من الفاتحة كررها بقدر الفاتحة، فإن لم يحسن إلا بعض الآية لم يكرره وعدل إلى غيره.
-3ً- أن لا تقرأ إلا بالعربية، فإذا لم يحسن العربية لم يجزئه أن يترجمها إلى لغته، لأن الله تعالى جعل القرآن عربياً، ويلزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، لما روي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني منه، قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله
إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) 2 ، ولأنه ركن في الصلاة فقام مقامه غيره عند العجز عنه كالقيام، فإن لم يحسن فلا بعض ذلك قرأ بقدره، فإن لم يحسن شيئاً وقف بقدر القراءة.
رابعاً: الركوع:
دليله: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) 5 .
أقله: أن ينحني المكلف بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه، أما قدر ما يجزئ القاعد منه فهو مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض.
أكمله: أن يمد المصلي ظهره مستوياً، ويجعل رأسه على مستوى ظهره، ويضع كفيه على ركبتيه قابضاً بهما مفرجتي الأصابع، وأن يجافي يديه عن جنبيه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.
خامساً: الرفع من الركوع:
وهو أن يفارق القدر المجزئ منه، بحيث لا تصل يداه إلى ركبتيه.
ويشترط أن لا يقصد من رفعه منه غيره، فلو فزع من شيء ورفع لم يجزئه فيرجع إلى الركوع ثم يرفع.
سادساً: الاعتدال:
وهو أن يستوي قائماً بحيث يرجع كل عضو إلى موضعه، ولا تبطل الصلاة إن طال الاعتدال، ودليل فرضيته قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم ارفع حتى تعتدل قائماً) 1 ، ولحديث أبي حميد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يقرّ كل عظم إلى موضعه) 2 .
سابعاً: السجود مرتين:
دليله: قوله تعالى: (اركعوا واسجدوا) 1 ، وحديث المسيء صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) 2 .
ويجب السجود على سبعة أعظم، الجبهة والكفين والركبتين والقدمين، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) 3 ، وفي الأنف روايتان، الأولى: لا يجب السجود عليه، والثانية: يجب لإشارة النبي صلى الله عليه وسلم على أنفه وهو المعتمد.
أقله: وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض مع التحامل على الجبهة (أي وضع ثقله عليها، ولا تجب مباشرة المصلي شيئاً من هذه الأعضاء الأرض إلا الجبهة فإن فيها روايتان، إحداهما: تجب لما روى خباب رضي الله عنه قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكونا) 4 ، والثانية: لا تجب مباشرة الجبهة الأرض وهو ظاهر المذهب، لما روى أنس رضي الله عنه قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فس شدة الحر.
فإذا لم يستطع أحدنا لم يمكِّن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه) 5 أي يجوز السجود على شيء يتحرك بحركته إذ وجد عذر كحر أو برد، ويكره إن لم يكن هناك عذر.
ويشترط أن يكون موضع الجبهة مرتفع عن موضع الركبتين في السجود والإرتفاع المبطل للصلاة هو ما يخرج المصلي عن هيئة الصلاة.
أكمله: تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده، ويسن فيه الترتيب بأن يضع الركبتين ثم الكفين ثم الوجه كما سيرد تفصيل ذلك في السنن.
ومن عجز عن الركوع والسجود يومئ لهما ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
فإن عجز عن جميع الأركان (قيام وركوع وسجود ... ) أومأ بطرفه واستحضر الفعل بقلبه عند إيمائه له.
وكذتا يستحضر القول عند إيمائه له إن عجز أي القول بلسانه كأسير يخشى أن يعلم الأعداء بصلاته.
ولا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتاً لقدرته على أن ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه.
ثامناً: الرفع من السجود: وهو أن تفارق جبهته الأرض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) . تاسعاً: الجلسة بين السجدتين: وهو الاعتدال بأن يجلس مستوياً بعد السجود بحيث كل عضو إلى أصله للحديث: (ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) وكيف ما جلس أجزأه لكنيسن الافتراش.
عاشراً: الاطمئنان:
وهو سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن، ودليله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (ثم ارجع حتى تطمئن راكعاً ... ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً) .
حادي عشر: التشهد الأخير:
ودليله: ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كنا إذا جلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده.
السلام على فلان وفلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن إذا جلس أحدكم فليقل: التحيات لله) 1 فدل هذا على أنه فرض، وروي عنه أيضاً قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد، كفي بين كفيه، كما يعلمني السورة من القرآن، قال: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) 2 قال الترمذي: هذا أصح حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فاختاره أحمد لذلك، وإن اختار تشهد ابن عباس وغيره جاز نص عليه.
ثاني عشر: الصلاة على النبي بعد التشهد الأخير:
دليل فرضيتها: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) 1 ، وحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: ( ... خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك.
فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد.
كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد.
كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) 2 . قال بعض أصحابنا: تجب الصلاة على هذه الصفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها، وكيفما أتى بها أجزأته لأنها رويت بألفاظ مختلفة.
ثالث عشر: الجلوس الأخير للتشهد وللتسليمتين: فلو تشهد غير جالس أو سلم إحدى التسليمتين جالس والأخرى غير جالس لم تصح الصلاة.
رابع عشر: التسليمتان:
ودليل الفرضية خبر مسلم المتقدم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، ولأن التسليم أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالأول فيقول: السلام عليكم ورحمة الله ويسلم تسلمتين، عن جابر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما يكفي أحدكم أو أحدهم، أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله) 3 .
أما في سجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة فيسلم تسليمة واحدة.
ويأتي بالسلام مرتباً فإن نكسه فقال: عليك السلام، أو نكس التشهد لم يصح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله مرتباً، ولأنه ذكر يؤتى به في أحد طرفي الصلاة فاعتبر ترتيبه كالتكبير.
خامس عشر: الترتيب: أي ترتيب الأركان كما ذكرناها فلو سجد قبل الركوع عمداً بطلت صلاته، أما لو سجد سهواً لزمه الرجوع للقيام.
الفصل الثاني
واجبات الصلاة
الواجب في الصلاة أقل من الفرض، وهو ما تبطل الصلاة بتركه عمداً مع العلم، ولا تبطل بتركه سهواً أو جهلاً، فإن تركه سهواً وجب عليه أن يسجد للسهو، وإذا ذكر الواجب في غير محله لم يجزئه كأن كبر قبل الهوي للسجود.
أولاً: تكبيرات الانتقال:
دليلها ما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمد حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) 1 ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) 2 ، ولأن الهوي إلى الركوع والهوي إلى السجود والرفع منه أفعال فلم تخلُ من ذكر واجب كالقيام.
أما المسبوق إذا كبر تكبيرة الإحرام ولحق بالإمام راكعاً فتكبيرته هذه تجزئه عن تكبيرة الانتقال إلى الركوع لكن يسن له أن يكبرها.
ثانياً: قول "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع و "سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود، لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه (أنه لما نزل قوله تعالى: "فسبح باسم ربك العظيم" قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل قوله تعالى: "سبح اسم ربك الأعلى" قال: اجعلوها في سجودكم" 3 ، ولأنه فعل في الصلاة فلم يخلُ من ذكر واجب كالقيام.
ثالثاً: قول "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد و "ربنا ولك الحمد" بالنسبة للمأموم، وذلك حال الرفع من الركوع، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده.
فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" 4 .
رابعاً: قول "ربنا ولك الحمد" بالنسبة للإمام والمنفرد في الاعتدال.
خامساً: قول "ربِّ اغفر لي" مرة بالجلسة بين السجدتين لما روى حذيفة رضي الله عنه (أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين رب اغفر لي) 5 .
سادساً: التشهد الأول (ويسقط عن المأموم إذا قام إمامه إلى الثالثة سهواً لمتابعته) فقط دون الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الركعتين الأويين في الصلاة التي أكثر من اثنتين.
سابعاً: الجلوس للتشهد الأول، لما روى أبو عبيدة عن أبيه رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف 6 . قال: قلنا: حتى يقوم قال: حتى يقوم) 7 لشدة تخفيفه، ثم ينهض مكبراً كنهوضه من السجود ويصلي الثالثة والرابعة كالأوليين إلا في الجهرية فلا يجهر ولا يزيد على فاتحة الكتاب.
الفصل الثالث
سنن الصلاة
السنن والمندوبات والمستحبات والتطوع كلها كلمات مترادفات، وتعني ما يثاب المكلف على فعله ولا يؤاخذ على تركه.
وإذا تركت ولو عمداً لا تبطل الصلاة، أما سهواً فيباح السجود لسهوه عنها.
أنواع السنن:
السنن ثلاث: قولية وفعلية وقلبية (ما يتعلق بالقلب) .
-1- السنن القولية:
أولاً: الاستفتاح سراً: وردت في دعاء الاستفتاح صيغ عدة اختار أحمد رضي الله عنه ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك.
وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) 1 ، ولو استفتح المكلف بغير ذلك مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كان حسناً، مثل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هُنيَّة قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) 2 .
ومن نسي الاستفتاح وشرع بالتعوذ سقط الاستفتاح فلا يرجع إليه.
ثانياً: التعوذ سراً في بداية الركعة الأولى فيقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم قبل القراء لقوله تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) 8 ولقوله تعالى: (فاستعذ بالله وهو السميع العليم) 9 وهذا متضمن للزيارة، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) 10 . ومن نسي التعوذ وشرع بالبسملة سقط عنه التعوذ ولا رجوع إليه، ولكن له أن يأتي به في الركعة الثانية.
ثالثاً: البسملة سراً: لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) 3 والمعتمد في المذهب أنها ليست من الفاتحة.
رابعاً: قول "آمين جهْراً في الصلاة الجهرية وسراً في الصلاة السرية بعد الانتهاء من الفاتحة، لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال: آمين، ومدَّ بها صوته) 1 . ويؤمن المأمومون على تأمين إمامهم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلمنا، يقول: لا تُبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين ... ) 2 ، وعنه أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) 3 ويجهر المأمومون بها لما روى عطاءأن الزبير رضي الله عنه كان يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد لَلَجَّة 4 . فإن نسيه الإمام جهر به المأموم، فإن لم يذكره حتى شرع في القراءة لم يأت به لأنه
سنة فات محلها.
ويجوز مد ألف "آمين" أو قصرها لكن إن شدد الميم لم يجزئه لأنه يغير معناها.
خامساً: قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة أو آية لها معنى مستقل غير مرتبط بما قبله ولا بعده، فلا يكفي أن يقول: (مد هامتان) 1 مثلاً.
وهذا للإمام والمنفرد والمأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام.
ويسن إن كان منفرداً القراءة من طول المفصل في صلاة الصبح ومن قصار المفصل في المغرب وفي سائرهن من أوساطه، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ق القرآن المجيد ... ) (2) وعنه أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، ونحوهما من السور) (3) وعنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه إذا دحضت (4) الشمس صلى الظهر وقرأ بنحوٍ من الليل إذا يغشى والعصر كذلك، والصلوات -كذلك - إلا الصبح فإنه كان يطليها) (5) . ويجزئ بما قرأ فاتحة الكتاب.
ويستحب أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة، لما روى أبو قتادة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأُولَيَينِ من صلاة الظهر، بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطوِّل في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية) (6) . ولا يزيد على أم الكتاب في الأخيرتين من الرباعية ولا الثالثة من المغرب لهذا الحديث.
أما إن كان إماماً فعليه أن يخفف الصلاة بتخفيف القراءة.
سادساً: يسن للإمام الجهر في الصبح والأوليين من المغرب
والعشاء والإِسرار فيما وراء ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
ولا يسن الجهر لغير الإمام لأنه لا يقصد إسماع غيره، وإن جهر المنفرد فلا بأس لأنه لا ينازع غيره، وكذا القائم لقضاء ما فاته من الجماعة.
وإن فاتته صلاة ليل فقضاها نهاراً لم يجهر، وكذا إن فاتته صلاة نهار قضاها ليلاً لم يجهر لأنها صلاة نهار، أما إن فاتته صلاة ليل وقضاها ليلاً في جماعة جهر.
سابعاً: الزيادة في تسبيحات الركوع والسجود على الواحدة، فأدنى الكمال ثلاث لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً فإذا فعل فقد تم ركوعه، وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً فإذا فعل ذلك فقد تم سجوده وذلك أدناه) 1 وإن اقتصر على واحدة أجزأه، لأنه ذكر مكرر فتجزيء المرة الواحدة.
ولا يزيد على سبع مرات.
ثامناً: أن يقول الإمام والمنفرد بعد قولهما "سمع الله لمن حمد": "ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد "، لما روى ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمد.
اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) 2 . ولا يستحب للمأموم الزيادة على " ربنا ولك الحمد " لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... وإذا قال سمع الله لمن حمد فقولوا: ربنا ولك الحمد) (3) .
تاسعاً: أن يزيد على سؤال المغفرة فيقولها ثلاثاً وهو الكمال فيها.
ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني واهدني وارزقني) 2 .
عاشراً: يستحب أن يتعوز من أربع بعد التشهد الأخير، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات.
وشر المسيح الدجال) 3 وعنه أيضاً برواية مسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم.
ومن عذاب القبر.
ومن فتنة المحيا والممات.
ومن شر المسيح الدجال) 4 .
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: (قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فأغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) 5 .
ولا يجوز أن يدعو في الصلاة بدعاء دنيوي يشبه كلام الآدميين لحديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) 6 .
حادي عشر: يستحب أن يجهر بالتسليمة الأولى أكثر من الثانية، وحمل الإمام أحمد حديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) 1 على أنه كان يجهز بواحدة.
ويستحب أن لا يمد السلام
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حذف السلام سنة) 2 قال ابن المبارك: معناه لا يمده مداً.
ثاني عشر: يستحب ذكر الله تعالى بعد انصرافه من الصلاة ودعاؤه واستغفاره لما روى المغيرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لما روت عائشة رضي الله عنها لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) 1 ، وروى ثوبان رضي الله عنه أنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام) 2 .
ويكره للإمام إطالة الجلوس في مكانه مستقبل القبلة، لأن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) 3 فإن أحب قام وإن شاء القعود انحرف عن قبلته لما روى سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (كان النبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة، أقبل علينا بوجهه) 4 ، وينصرف حيث شاء عن يمين أو شمال، وإذا كان هناك نساء فيستحب أن يخرجن قبل الإمام والرجال لقول أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قُمْنَ، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله.
فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال) 5 . كما لا يستحب أن يخرج المأمومون قبل الإمام لحديث أنس رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم.
فلما قضى
الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: (أيها الناس إني إمامكم.
فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود.
ولا بالقيام ولا بالانصراف ... ) 6 .
كما يكره للإمام التطوع في موضع صلاة مكتوبة، نص عليه الإمام أحمد وقال: كذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله) زاد في حديث عماد: في الصلاة يعني في السُّبْحة 7 ، ويُذكر عنه أيضاً رفعه (لا يتطوع الإمام في مكانه) 8 . أما المأموم فله أن يتطوع في موضع صلاته.
ثالث عشر: دعاء القنوت:
لا يسن القنوت قي صلاة الفرض إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة، فللإمام القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد يقنت بعد الركوع) 1 . وعن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو إلى أحياء من أحياء العرب ثم تركه) 2 .
ويقول في قنوته نحواً من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول عمر رضي الله عنه.
كان عمر رضي الله عنه يقول في القنوت: (اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم وأنزل بهمبأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
بسم الله الرحمن الرحيم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ... ) 3 .