فقه العبادات على المذهب الحنبليصفحات 312-334
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 312-334
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعاد زرزور
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
المؤلف
الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تغسيل الميت: حكم الغسل: فرض كفاية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته ناقته: (اغسلوه بماء وسدر) 1 .

أولى الناس بغسل الميت: -1ً- الوصي العدل 1 ، لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس رضي الله عنها فقُدِّمت بذلك، وأوصى أنس رضي الله عنه أن يغسله محمد بن سيرين ففعل، ولأنه حق الميت فقُدِّم وصيه فيه على غيره.
-2ً- إن لم يكن هناك وصي عدل فالأولى بعده أبوه وإن علا، ثم ابنه وإن نزل، ثم الأقرب من عصاباته، ثم الرجال من بني الأرحام، ثم الأجانب لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه.
وإن مات الرجل بين نساء ليس فيهن زوجة يممته واحدة أجنبية بحائل، ويحرم أن ييمم بغير حائل، إلا إذا كان الميمم محرماً من رجل أو امرأة فيجوز بلا حائل.
وأولى الناس بغسل المرأة وصيتها أمها، ثم جدتها، ثم ابنتها، ثم القربى فالقربى، فالأجنبيات وإذا ماتت المرأة بين رجال ليس فيهم زوج وتعذر إحضار امرأة تغسلها، كأن ماتت في طرق سفر، منقطع يممها واحد من الأجانب بحائل.
ويجوز للرجل أن يغسل زوجته إن لم تكن ذمية ولو قبل الدخول، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وا رأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وا رأساه.
ثم قال: ما ضرك لو متِ قبلي، فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك) 2 ، وغسّل

علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنهافلم ينكر منكر فكان إجماعاً.
وأم الولد كالزوجة لأنها محل استمتاعه.
كما يباح للرجل تغسيل زوجته ولو كانت رجعية 3 . ويباح للرجل أن يغسل بنتاً دون سبع سنين، كما يجوز للمرأة أن تغسل صبياً دون سبع سنوات.
ويجوز للمرأة غسل زوجها ولو قبل الدخول بلا خلاف، لحديث أبي بكر رضي الله عنه، ولقول عائشة رضي الله عنها: (لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسّل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه) 4 .

شروط الغاسل: -1ً- الإسلام: فلا يصح غسل كافر لمسلم، لأن الغسل عبادة محضة فلا تصح من كافر كالصلاة.
-2ً- العقل لأن غير العاقل ليس أهلاً للنية.
-3ً- التمييز ولا يشترط البلوغ.
شروط صحة الغسل: -1- أن يكون الماء طاهراً مطهراً.
-2- أن يكون الماء مباحاً.
-4- النية لأنها طهارة تعبدية أشبهت غسل الجنابة.
واجبات الغسل: -1- ستر عورة الميت ما بين سرته وركبتيه.
-2- التسمية.

فرائض الغسل: تعميم البدن بالغسل وتطهيره من النجاسة.
سنن الغسل وكيفيته: -1ً- ستر الميت عن أعين الناس بحيث لا يحضره إلا من يعين الغاسل، لأنه ربما كان به عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها، والأفضل غسله في قميص رقيق ينزل الماء فيه ويُدخِل الغاسل يده في كم القميص فيمرها على يده، لما روت عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه) 1 ، ولأنه استر للميت.
-2ً- وضع الميت على سرير غسله متوجهاً إلى القبلة منحدراً نحو رجليه لينصب ماء الغسل عنه.
-3ً- يستحب إطلاق البخور عند غسله ليخفي رائحة ما يخرج منه.
-4ً- أن يبدأ الغاسل بحني الميت حنياً لا يبلغ به الجلوس، ويمر يده على بطنه ويعصره عصراً رقيقاً ليخرج ما في جوفه من فضلات، ويصب عليه الماء وقت العصر صباً كثيراً.
-5ً- أن يلف على يده خرقة فينجيه بها، ولا يحل له لمس عورته لأن رؤيتها محرمة أولى.
-6ً- أن لا يمس سائر بدنه إلا بخرقة، لما روى البيهقي (أن علياً رضي الله عنه غسّل النبي صلى الله عليه وسلم وعلى النبي صلى الله عليه وسلم قميص وبيد علي رضي الله عنه خرقة يتبع بها تحت القميص) 2 .

-7ً- أن يوضأه بعد إنجائه وقبل غسله، لنا روت أم عطية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابنته: (ابدأن بميامِنِها ومواضع الوضوء منها) 3 ، إلا أنه لا يدخل الماء إلى فمه ول أنفه لكن يلف على يده خرقة مبلولة ويدخلها بين شفتيه ويمسح أسنانه وأنفه.
-8ً- أن يغسل بسدر مع الماء، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خرَّ رجل من بعيره، فَوُقِص، فمات.
فقال: اغسلوه بماء وسدرٍ.
وكفنوه في ثوبيه.
ولا تخمروا رأسه.
فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) 4 ، ولحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: (دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته.
فقال: اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، بماء وسدر.
واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ... ) 5 أما إن كان يُخْرِجُ شيئاً فالوجوب إلى سبع، فإن خرج بعدها حشي محل الخارج بقطن ثم يغسل محل النجاسة ويوضأ الميت وجوباً، كالجنب إذا أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة، وإن خرج شيء بعد تكفينه لم يعد الوضوء ولا الغسل لما في ذلك من المشقة فإن فقد السدر جعل مكانه الخطم (الشنان) أو الصابون أو نحوه.
-9ً- أن يبدأ بغسل رأسه ولحيته، لحديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما توضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض على جلده كله) 6 ، ثم يغسل شقه الأيمن لقوله عليه الصلاة والسلام: (ابأن بميامنها) فيغسل يده اليمنى

وصفحة عنقه وشقة صدره وجنبه وفخذه وساقه وقدمه، ثم يقلبه على جنبه الأيسر ويغسل شق ظهره الأيمن وما يليه، ثم يقلبه على جنبه الأيمن ويغسل شقه الأيسر كذلك.
-10- أن يغسله وتراً ثلاثاً، وإن لم ينق بالثلاث أو الخمس أو السبع لا يزيد عليها لأنها آخر ما انتهى إليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ويمرّ في كل مرة يده على جسمه ولا يوضئه إلا في المرة الأولى، إلا أن يخرج منه شيء أئناء الغسل أو بعده فيعيد وضوءه.
-11- أن يجعل في الغسل قبل الأخير كافوراً، لأنه يشد الجلد ويبرده ويطيبه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، ثم يغسله بماء قراح (صافٍ) ويفيضه على جميع بدنه.
-12- أن يضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويسدل من ورائها، لما روت أم عطية رضي الله عنها قالت: (وجعلنا رأسها ثلاثة قرون) 7 . -13- أن يكون ماء الغسل بارداً إلا من حاجة لوسخ يقلع به أو شدة برد فيسخن.
-14- يستحب تقليم أظافر الميت وقص شاربه (لغير محرم) ويترك معه في أكفانه لأنه من أجزائه، وكل ما سقط من الميت جعل معه في كفنه.
وكره الإِمام أحمد تسريح الميت.
-15- ويستحب لمن غسّل ميتاً أن يغتسل، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غسل ميتاً فليغتسل) 8 . -16- أن يكون المغسِّل ثقة أميناً عارفاً بأحكام الغسل، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (ليغسّل موتاكم المأمونون) 9 ، ولأن غير الأمين لا يُؤمَن لأنه لا يستوفي الغسل ويذيع ما يرى من قبيح.

ويجب على الغاسل ستر ما يرى من قبيح، لما روى علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غسّل ميتاً وكفنه وحنطه وحمله وصلى عليه، ولم يفش عليه ما رأى خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه) 10 . وإن رأى الغاسل أمارات الخير استحب له إظهارها ليُترحم عليه.
وإذا تعذر غسل الميت لعدم الماء، أو خيف تقطعه به كالمجذوم والمحترق، يُمم لأن التيمم طهارة للبدن.
وإن تعذر غسل بعضه يُمم أيضاً لما لم يصبه الماء.
وإن أمكن صب الماء عليه وخيف من دلكه صب الماء عليه صباً دون دلك.
ومن مات في بئر أُخرج منه، فإن لم يكن إخراجه إلا بتقطيعه وكانت البئر يحتاج إليه أُخرج، لأن رعاية حقوق الأحياء أولى من حفظه من المثلة، وإن لم يحتج إليها طمّت عليه فكانت قبره.

التكفين: حكمه: فرض كفاية على كل من علم به.
نفقته تجهيز الميت وتكفينه: -1ً- من تركته إن كان له مال ويقدّم على الدين والوصية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته ناقته: (كفنوه في ثوبه) . -2ً- إن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته في حياته، إلا الزوج فإنه لا يلزمه كفن زوجته ولا مؤنة تجهيزها.
-3ً- إن لم يكن من ينق عليه فمن بيت مال المسلمين إن كان مسلماً.
-4ً- إن لم يكن بيت مال، أو كان وتعذر، فعلى كل مسلم عالم به.
الكفن: -1ً- أقل الكفن: وهو الواجب ثوب واحد يستر جميع الجسم.
ولا يصف البشرة ذكراً كان أو غيره، فإن لم يوجد إلا ثوباً لا يستر جميع جسمه، غطي

رأسه وترك على رجليه حشيش، لما روى خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: (هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله.
نبتغي وجه الله.
فوجب أجرنا على الله.
فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً.
منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد.
فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلى نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه، خرجت رجلاه.
وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه الإِذخر) 1 . وإن كان أضيق من ذلك ستر به عورته وغطي سائر جسده بحشيش أو ورق، فإن كثر الموتى وقلت الأكفان كفن الاثنان والثلاثة في الكفن الواحد، لما روي عن أنس رضي الله عنه قوله يوم أحد في حديث له: (وقلت الأكفان وكثر القتلى، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد) 2 . ويستحب تحسين الكفن بأن يكون جديداً أو مغسولاً، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) 3 ، إلا أن يوصي الميت بتكفينه في خَلقِ فتُمتَثَلُ وصيته، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان يمرض فيه، به ردع من زعفران، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو لِلمُهلة) 4 .

-2ً- أكمل الكفن وما يسن فيه: آ- للرجل: يسن تكفينه في ثلاث لفائف بيض قطنية ليس فيها قميص ولا عمامة، لأن حالة الإحرام أكمل أحوال الحي، وهو لا يلبس

المخيط فيها، فكذلك حال موته، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (كُفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سَمُولية من كَرْسُفٍ 1 ليس فيها قميص ولا عمامة) 2 ، وأما إلباس النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي قميصَ فإنما فعل ذلك تكرمة لبنه عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، لأنه كان سأله ذلك ليتبرك به أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة قميص رسول الله.
وقيل إنما فعل ذلك جزاء لعبد الله بن أبيّ عن كسوته العباس رضي الله عنه قميصه يوم بدر.

ويستحب في الكفن: -1ً- أن يكون أبيضاً، لما روى أبو المهلب سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم) 5 . -2ً- أن يكون قطنياً.
-3ً- أن يجمر ثلاثاً، لأن جابراً رضي الله عنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أجمرتم الميت فأجمره ثلاثاً) 6 . وإن كفن الرجل في قميص ومئزر ولفافة جاز بلا كراهة، ويجعل المئزر مما يلي جلده ولا يًزَر عليه القميص.

ب- للمرأة: يسن تكفين المرأة في خمسة أثواب: مئزر تؤزر به، وقميص تلبسه بعده، ثم خمار تخمر به، ثم لفافتان تلف فيهما، لما روى أبو داود عن ليلى بنت قائف الثقفية رضي الله عنها قالت: (كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحِقاء ثم الدِرع ثم الخِمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر.
قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً ثوباً) 1 ، ولأن المرأة تزيد في حياتها على الرجل في الستر لزيادة عورتها على عورته فكذلك في موتها، وتلبس المخيط في إحرامها فتلبسها في موتها.
جـ- كفن الصبي: يكفن الصبي في ثوب واحد، ويباح تكفينه في ثلاثة أثواب ما لم يرثه غير مكلف.
د- كفن الصغير (دون التاسعة، لأنها في هذا السن قد قاربت المحيض) تكفن الصغيرة في قميص ولفافتين لا خمار فيه، لأن ابن سيرين كفن بنتاً له قد أعصرت أي قاربت المحيض في قميص 2 ولفافتين.

كيفية التكفين: تؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها وتبسط على بساط ليكون الظاهر للناس أحسنها، ثم تبسط الثانية فوقها، ثم الثالثة، ويذرُّ الحنوط والكافور فيما بينهن، ثم يحمل الميت فيوضع عليهن مستلقياً ليكون أمكن لإِدراجه فيها، ويجعل بعض الحنوط والكافور في قطن ويوضع بين إليتيه برفق، ويكثر من ذلك ليرد شيئاً إن خرج حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتُبّان 1 تأخذ إليتيه ومثانته، ويجعل البعض على منافذ وجهه ومغابنه ومواضع سجوده، لما روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (الكافور يوضع على مواضع السجود) 2 ، ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخضت بالطيب، ثم يطيب رأسه ولحيته وجميع بدنه (ولو ماتت المرأة معتدة فيوضع لها الطيب، لأن اجتنابه في الحياة إنما كان لئلا يؤدي إلى نكاحها) ، ولا يُترك على أعلى اللفافة العليا ولا النعش شيء من الحنوط، لما روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت لأهلها: (أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حنوطاً ولا تتبعوني بنار) 3 ، ثم يثني طرف اللفافة على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر ليمسك إذا أقم على شقه الأيمن.
ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم تربط الأكفان وتحل عند الدفن.
أما إن كان الميت مُحْرِماً فلا يقرب طيباً ولا يخمر رأسه، لأن حكم إحرامه باقٍ فيجنب ما يتجنبه المحرومون، لما روتى ابن عباس رضي الله عنهما في الحديث المتقدم، (اغسلوه بماء وسدر.
وكفنوه في ثوبيه.
ولا تخمروا رأسه.
فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً) . ولا يلبس قميصاً إن كان رجلاً لأنه ممنوع من لبس المخيط، وإن كانت امرأة جاز ذلك وجاز تخمير رأسها سوى وجهها.
فإن خرج من الميت شيء بعد تكفينه لم يعد غسله، لإن في إعادته مشقة ولا يؤمن منه ثانياً وثالثاً، أما الكفن فيطهّر لأنه يؤمن مثله في الثاني بالتحفظ بالتلجم والشد.
ما يكره في الكفن:

-1- يكره التكفين بشعر وضوف.
-2- يكره التكفين بمزعفر ومعصفر ومنقوش ولو لامرأة.
ويحرم التكفين بجلد وبحرير ومذهّب في حق الذكر والخنثى، ما لم يوجد غيره فيباح.
الصلاة على الميت: حكمها: فرض كفاية، ولو لم يوجد من الميت إلا بعضه، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا وراء من قال لا إله إلا الله) 1 . ويسقط هذا الفرض بصلاة مكلف واحد ولو أنثى، لأن الصلاة على الميت ليس من شروطها الجماعة بل تسن.

شروط صحة الصلاة على الميت: -1ً- النية، فينوي الصلاة على الميت.
-2ً- التكليف، لأن المميز تصح منه ولا تسقط الصلاة به فلا بد أن يكون المصلي بالغاً عاقلاً.
-3ً- استقبال القبلة.
-4ً- ستر العورة.
-5ً- اجتناب النجاسة، لأنها من الصلوات فأشبهت سائرهن.
-6ً- حضور الميت إن كان بالبلد، فلا تصح على جنازة محمولة أو من وراء جدر، ولا تصح على من وضع في تابوت مغطى بغطاء خشبي بل يجب كشفه قبل الصلاة عليه.
أما إذا لم يكن الميت في البلد فتجوز الصلاة عليه غائباً خلال شهر من موته، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه.
فخرج هم إلى المُصَلَّى وكبَّر أربع تكبيرات) 1 . -7ً- إسلام المصلي والمصلى عليه، فلا يصلى على كافر لقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) 2 . -9ً- أن يكون الميت موضوعاً أمام القوم، فلا تصح الصلاة عليه إذا كان خلفهم.

أركانها: -1ً- القيام للقادر عليه.
-2ً- أربع تكبيرات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعاً.
-3ً- أن يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) 1 فالحكم عام ويشتمل صلاة الجنازة.
-4ً- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية، وتجزئ الصلوات الإبراهيمية.
غيرها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا صليتم على الميتْ فأخلصوا له الدعاء) 2 . وأقله بالنسبة للكبير: اللهم اغفر له، وبالنسبة للصغير: اللهم اغفر لوالديه بسببه ونحو ذلك.
-6ً- التسليم، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (أرى ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة..) (2) . -7ً- ترتيب الأركان، فتتعين القراءة بعد التكبيرة الأولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية، لكن لا يتعين كون الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة.
بل يجوز الدعاء للميت بعد التكبيرة الرابعة.
ومن سبق ببعض الصلاة فأرك الإِمام بين تكبيرتين دخل معه كما يدخل في سائر الصلاة، فإذا سلّم الإِمام قضى ما فاته لعموم قوله عليه السلام: (وما فاتكم فأتموا..) ، قال الخرقي: يقضيه متتابعاً، وإن سلم لم يقضِ فلا بأس، لأن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لا يقضي، ولأنها تكبيرات متوالية حال القيام فلا يجب قضاء ما فات منها كتكبيرات العيد.
3

سنن صلاة الجنازة: -1- أن يقوم الإِمام حذاء رأس الرجل أو صدره 1 ، وعند وسط المرأة، لما روي عن أبي غالب قال: (صليت مع أنس بن مالك رضي الله عنه على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة 2 صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها، ومن مقامك منه؟ قال: نعم فلما فرغ قال: احفظوا) 3 . وإن كان الأموات جماعة يجوز أن يُصلي عليهم صلاة واحدة، فيقدم الإِمام أفضلهم ويسوي بين رؤوسهم، فإن اجتمع رجال ونساء وصبيان وخناثى قدّم الرجال وإن كانوا عبيداً ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء.
-2ً- أن تصلى جماعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها بأصحابه.
-3ً- أن تكون ثلاثة صفوف فأكثر ولا ينقص الصف عن ثلاثة، ولكن إن كان المصلون أربعة جُعلوا صَفَّين، لحديث مالك بن هبيرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجب) . قال: فكان مالك إذا استقبل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف 4 . وإن اجتمع نساء فصلين عليه جماعة أو فردى فلا بأس، لما روي عن عائشة رضي الله عنها (أنها لم توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا فوقف به على حُجرهن يصلي عليه) 5 .

-4ً- أن يُسر بالقراءة والدعاء فيها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسِرُّ بها.
-5ً- أن يضع المصلي يمينه على شماله، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى 6 . -6ً- رفع اليدين مع كل تكبيرة كتكبيرة الإحرام، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في كل تكبيرة وإذا انصرف سلم) 7 . -7ً- الاستعاذة قبل القراءة لقوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) 8 . -8ً- أن يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً.
-9ً- أن يسلم تسليمة واحدة ويلتفت عن يمينه، لما روى أبو هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على الجنازة فكبر عليها أربعاً وسلم تسليمة واحدة) 9 . -10- أن يدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين، قبل دعائه للميت، بما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال: (اللهم اغفر لحيِّنا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفَّه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده) 10 . -11- أن يكون الدعاء للميت بما جاء في الأحاديث الشريفة، ومنها حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة.
فحفظت من دعائه وهو يقول: (اللهم اغفر له وارحمه وعافِهِ واعفُ عن.
وأكرِم نُزُلَه.
ووسع مُدْخَلَه واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.
وأبدله داراً خير من داره.
وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه.
وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر - أو من عذاب النار - قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت) 11 . وإن كان الميت طفلاً فيدعو لوالديه بالدعاء التالي: "اللهم اجعله لوالديه ذخراً وفرطاً 12 وسلفاً 13 وأجراً.
اللهم ثقل به موازينهما 14 ، وأعظم به أجورهما.
وألحقه بصالح سالف المؤمنين.
واجعله في كفالة إبراهيم.
وقِهِ برحمتك عذاب النار".
ولا يسن الاستفتاح في الصلاة على الميت ولا قراءة شيء بعد الفاتحة، كما لا تسن التسليمة الثانية، ولا الزيادة على أربع تكبيرات لأنها مشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً وستاً وخمساً وأربعاً فجمع عمر الناس على أربع كأطول صلاة) 15 . لكن إن كبر الإِمام خمساً جاز ويتبعه المأمومون.
تكرار الصلاة على الميت: يجوز تكرار الصلاة على الجنازة لمن لم يصلِّ أولاً ولو بعد الدفن، لما روي عن ابن نمير قال: (انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب، فصلى عليه، وصفوا خلفه، وكبّر أربعاً) 16 ، ولا يصلى على قبر بعد أكثر من شهر إلا بقليل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر) 17 ، ولأنه لا يعلم بقائه بعد أكثر من شهر فتقيد به.
ومن صلى على الجنازة مرة فلا يستحب إعادتها، لأنها نافلة وصلاة الجنازة لا يتنفل بها، أما من فاتته الصلاة عليه حتى دفن صلى على قبره كما تقدم.

مكان الصلاة على الميت: -1ً- تجوز الصلاة على الميت في المسجد، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد) 4 ، وصُلِّي على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في المسجد.
-2ً- تجوز الصلاة عليه في المقبرة، لما روي عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبرِ) 5 .

أولى الناس بالصلاة على الميت: -1ً- الوصي بالعدل، لإجماع الصحابة على الوصية بها، فإن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن يصلي عليه عمر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنهأوصى أن يصلي عليه صهيب رضي الله عنه، وعائشة رضي الله عنها أوصت أن يصلي عليها أبي هريرة رضي الله عنه، ولأنها حق للميت فيقدم وصيّه بها.
-2ً- إن لم يوصِ فالأمير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث متقدم: (لا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه) . -3ً- ثم الأب وإن علا.
-4ً- ثم الإبن وإن نزل.
-5ً- ثم الأقرب من العصبة.
-6ً- ثم الرجال من ذوي أرحامه.
-7ً- ثم الأجانب.
فإن استووا فأولاهم أولاهم بالإِمامة في المكتوبات، والحر أولى من العبد القريب لعدم ولايته، فإن استووا وتشاحُّوا أُقرع بينهم.

حمل الجنازة والدفن: حمل الجنازة: حكمه: فرض كفاية، لأن في تركها هتكاً لحرمتها، وأذى للناس بها، ويسقط التكفين والحمل والدفن للكافر.
ويكره أخذ الأجرة على الغسل والتكفين والدفن لأنه يذهب الأجر.
ويسن أن يحمل الجنازة أربعة رجال بحيث يحمل كل واحد منهم من كل قائمة من القوائم الأربع مرة، بأن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه الأيمن من عند رأس الميت ثم من عند رجليه ثم يضع قائمة السرير اليمنى على كتفه اليسرى من عند رأس الميت ثم من عند رجليه وهو ما يسمى بالتربيع.
ولا يكره الحمل بين قائمتي السرير، ولا يكره حمل الطفل على يديه من غير نعش، كما لا يكره حمل الجنازة على دابة إذا كان لحاجة كبعد المقبرة ونحو ذلك.
ويسن الإسراع في المشي بها، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسرعوا بالجنازة.
فإن تك صالحة فخير تقدِّمونها عليه.
وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) 1 .

اتباع الجنازة: حكمه: -1ً- سنة لحديث البراء رضي الله عنه قال: (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بإتباع الجنائز 1) .

-2ً- مكروه للنساء،.
لما روت أم عطية رضي الله عنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا) 2 . -3ً- يحرم للنساء إن خيف منهن الفتنة، ويحرم اتباع الجنازة إن صاحبها منكر وعجز عن إزالته لما فيه من إقرار بالمعصية.

أوجه اتباع الجنازة: -1ً- أن يتبعها ليصلي عليها ثم ينصرف.
-2ً- أن يتبعا إلى القبر ثم يقف حتى تدفن، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط.
ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان قبل وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) 2 . -3ً- أن يقف بعد الدفن فيستغفر لصاحبها ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة، لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت، ووقف عليه قال: استغفروا ليتكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) 3 .

ما يسن في التشييع: -1ً- أن يكون المشاة أمام الجنازة، لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) 1 ، ولأنهم شفعاء لها فيتقدمونها.

-2ً- أن يكون الراكب خلفها، لحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها) 2 . -3ً- يسن التقريب منها.
-4ً- أن يكون المشيعون سكوتاً.

ما يكره في التشييع: -1ً- الركوب لمشيعيها إلا لحاجة، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما ركب في جنازة ولا عيد، ولا بأس بالركوب في الانصراف، لما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم اتبع جنازة أبي الدحداح ماشياً، ورجع على فرس) 1 . -2ً- رفع الصوت للمشيعين ولو بالذكر وقراءة القرآن وقراءة البردة والدلائل، ومن أراد منهم أن يذكر لله تعالى فليذكره في سره.
-3ً- أن تتبع الجنازة بنار أو شموع، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (لا تُتْبع الجنازة بصوت ولا نار) 2 . ويحرم مصاحبة الجنازة بمنكر كالموسيقى والنائحة.
-4ً- القيام لمن مرت به جنازة، لحديث علي رضي الله عنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد) 3 . -5ً- يكره لمن تبع الجنازة أن يجلس حتى توضع الجنازة عن الأعناق، لما روى أبو سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع) 4 .

دفن الميت: حكمه: فرض على الكفاية إن أمكن، فإن لم يمكن كأن مات في سفينة بعيدة عن الشاطئ وتعسر أن ترسو على مكان يمكن دفنه فيه قبل تغير رائحته فإنه يربط بمثقل ويلقى في الماء.
أولى الناس بالدفن: آ- الرجل: أولى الناس بدفنه أولاهم بغسله والصلاة عليه.
ب- المرأة: أولى الناس بإدخالها في القبر محارمها الأقرب فالأقرب ثم الزوج، وفي رواية: الزوج أولى من المحارم، لأن سيدنا أبا بكر دفن زوجته، فإن لم يكن فالمشايخ من أهل الدين، وعن الإِمام أحمد: النساء بعد المحارم لكن الأول أولى، لما روى علي رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نسوة جلوس فقال: (ما يجلسكن قلن: ننتظر الجنازة قال: هل تغسلن.
قلن: لا.
قال: هل تحملن.
قلن: لا.
قال: هل تدلين فيمن يدلي.
قلن: لا.
قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات) 3 .

أولى الأمكنة بالدفن وحكم الدفن فيها: -1ً- الصحراء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه في البقيع، ولأنه أقلُّ ضرراً على الأحياء من الورثة، وأشبهُ بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء للميت والترحم عليه.
-2ً- المقبرة، ويستحب الدفن في المقبرة التي دفن فيها الصالحون ليتنفع بمجاورتهم، كما يستحب جمع الأقارب في الدفن لتسهيل زيارتهم والترحم عليهم، روى المطلب (أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك عند رأس عثمان بن مطعون صخرة وقال: أتعلّم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي) [^fn864] .

فصول الكتاب · 6 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل