كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعاد زرزور
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب الحنبلي
- المؤلف
- الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
-2ً-السنن الفعلية:
-1ً- يستحب أن يرفع يديه ممدودتي الأصابع مضموماً بعضها إلى بعض حتى يحاذي بهما منكبيه أو فروع أذنيه في تكبيرة الإحرام والهوي للركوع والرفع منه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة، رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمد، ولا يفعل ذلك في السجود) 1 . ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، فإن لم يرفعهما حتى كبر لم يرفعهما، وإن عجز عن رفع إحدى اليدين رفع الأخرى لقوله صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) 2 .
-2ً- وضع يده اليمنى على اليسرى تحت السرة، لما روى قبيصة بن هُلْبٍ عن أبيه رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّنا فيأخذ شماله بيمينه) 3 .
-3ً- يستحب أن يجعل نظره إلى موضع سجوده لأنه أجمع للمصلي وأكف لنظره.
-4ً- يستحب أن يضع كفيه على ركبتيه في الركوع قابضاً لهما، وأن يسوي ظهره مع رأسه، ويجافي يديه على جنبيه، لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ... وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره) 4 ، وفي لفظ له: (فركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنعه 5) 6 ، وعن سالم البراد قال: أتانا عقبة بن عمرو، أبا مسعود، فقلنا:
حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع كبر ووضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) 7 . -5ً- البداءة بوضع الركبتين ثم اليدين ثم الجبهة والأنف في السجود، وإذا رفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) 8 . ويستحب أن يجافي عضديه عن جبنيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعي عن أبيه قال: (فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، قال: كنت أنظر إلى عُفْرَتَيْ إبطيه إذا سجد، أي بياضه) 9 ، ووصف البراء رضي الله عنه سجود النبي صلى الله عليه وسلم: (فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسجد) 10 ، كما يستحب أن يضم أن يضم أصابع يديه بعضها إلى بعض، ويضعها على الأرض حذو منكبيه، ويرفع مرفقيه، ويكون على أطراف أصابع قدميه ويثنيهما نحو القبلة، لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة..) 11 ، وعن جابر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) 12 . -6ً- الجلوس مفترشاً في كل القعود عدا القعود الأخير في الصلاة غير الثنائية (أي الصلاة الثنائية قعودها الأخير افتراش أيضاً) . والافتراش: هو أن يجلس
المصلى على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عقبة الشيطان ... ) 13 ويسن أن يثني أصابع رجله اليمنى ويوجهها نحو القبلة.
ويكره الإقعاع: وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هذه هي عقبة الشيطان المنهي عنه في الحديث المتقدم عن عائشة رضي الله عنها.
-7ً- يستحب أن يضع المصلي يديه على فخذيه في الجلوس الأول والأخير، ويجعل اليسرى مبسوطة الأصابع مضمومة مستقبلاً بأطرافها القبلة أو يلفها ركبته، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى عاقداً الوسطى مع الإبهام عقد ثلاث وخمسين، ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى، ويقبض الخنصر والبنصر، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى.
ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى.
وعقد ثلاثاً وخمسين.
وأشار بالسبابة) 14 .
-8ً- ويستحب التورك في القعود الأخير إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وهو أن يجلس متوركاً على شقه الأيسر، ويجعل باطن قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويخرجها من جهة يمينه وينصب قدمه اليمنى، لما ورد في حديث آبي حميد رضي الله عنه في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم: ( ... فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة، قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، قعد على مقعدته) 15 .
-9ً- يستحب أن يلتفت عن يمينه فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله " ويلتفت عن يساره كذلك،
لما روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) 16 ، وأن يكون التفاته في الثانية أو في.
قال ابن عقيل: يبتدئ بقوله: " السلام عليكم " إلى القبلة ثم يلتفت قائلاً: "ورحمة الله " عن يمينه ويساره لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه) 17 معناه ابتداء السلام.
-10ً- تمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل السجود سوى الركبتين.
-11- يستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة سكتة يقرأ فيها من خلفه الفاتحة، لما روى سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: حفظت سكتتين في الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب) 18 . قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب.
إذا افتتح الصلاة وإذا قال: " ولا الضالين ".
-12- ويستحب للمكلف أن يصلي إلى سترة ويدنو منها، لما روى أبو سعيد رضي الله عنه: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليصلِّ إلى سترة، وليْدنُ منها) 19 ،
وما روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: (كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار 20 ممرُّ الشاة) 21 .
وقدر السترة: مثل مؤخرة الرحل، وذلك قدر الذراع أو عظم الذراع، لما روى طلحة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فَلْيُصَلِّ ولا يبالِ من مرَّ وراء ذلك) 22 .
ويجوز أن يستتر بعصا أو بحيوان، لما روى ابن عمر رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَركز 23 - وقال أبو بكر يَغرز العنزة 24 ويصلي عليها) 25 وعنه أيضاً (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته وهو يصلي إليها) 26 . وقال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سترة قال: ولني ظهرك، فإن لم يجد سترة خط خطاً، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطاً ثم لا يضره ما مر أمامه) 27 ، ولا يصمد أمام الخط بل ينحرف عنه يسيراً، لحديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمداً) 28 . وتعد سترة لمن خلفه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه إلى سترة ولم يأمرهم أن يستتروا بشيء.
حكم المرور بين يدي المصلي: يحرم المرور بين يدي المصلي، لما روى أبو جهيم الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) 1 ، فإذا أراد المرور دون السترة دفعه المصلي إلا أن يغلبه أو يحوجه إلى عمل كثير، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدأن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) 2 .
أما المرور من وراء السترة فلا باس به، فإن صلى إلى غير سترة ومر أحد من بين يديه أي قريب منه فحكمه حكم من مر بينه وبين لسترة (أي يحرم) .
ويقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم الذي لا لون فيه سوى السواد، لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكلب الأسود شيطان) 3 .
السترة في الحرم: لا حاجة في الحرم إلى سترة، ولا يضره من مر بين يديه، وكان ابن الزبير رضي الله عنهما يصلي والطواف بينه ويين القبلة، وتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدميها:
-3ً- السنن القلبية:
-1- الخشوع: وهو حضور القلب وسكون الجوارح مع حسن الإنصات والفهم عن الله.
-2- أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، وإن لم ينوِ لم تبطل صلاته، لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها، ولأنها عبادة فلا تجب النية للخروج منها كسائر العبادات.
وإن نوى بسلامه السلام على الحفظة والمصلين معه فلا بأس، لما رُوي قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض) 4 .
الفصل الرابع
مكروهات الصلاة
الكراهة عند السادة الحنابلة تنزيهية.
والمكروهات في الصلاة هي:
-1- الاقتصار على الفاتحة فيما تسن فيه السورة بعدها.
-2- تكرار الفاتحة.
-3- حمد المصلي إذا عطس أو وجد ما يسره، كما يكره استرجاعه (قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا وجد ما يغمه.
-4- الالتفات لغير حاجة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) 1 . ولا تبطل الصلاة بالتفاته ما لم يستدار بجملته أو يستدبر الكعبة.
-5- رفع البصر إلى السماء، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام، يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم.
فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) 2 .
-6- حمل مُشْغِل له عن الصلاة لأنه يُذهِب الخشوع.
-7- العبث باللحية، وافترش الذراعين في السجود.
-8- أن يصلي واضعاً يده عى خاصرته.
-9- كف الشعر أو الثياب أو تشمير الكمين، للحديث المتقدم ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة - وأشار بيده على أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر) . كما يكره أن يكون شعره معقوصاً أو مكتوفاً (أي مضفوراً) لحديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره) 3 .
-10- تشبيك الأصابع، لما روي كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه) 4 . كما تكره فرقعة الأصابع لما روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة" 5 .
-11- التروح بمروحة ونحوها لأنه من العبث، إلا لحاجة كغم شديد.
أما المراوحة بأن يرتاح على رجل دون أخرى فمكروهة إذا كثرت.
-12- الاعتماد على اليد في الجلوس، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحمد بن حنبل: أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمد على يده) 6 .
-13- مسح الحصى لحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تُواجهه فلا يمسح الحصى) 7 .
-14- الإكثار من مسح الجبهة، لما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته) 8 .
-15- النظر إلى ما يلهيه، لما روت عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصه لها أعلام وقال: شغلتني أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنْبِجانِيَّةٍ) 9 .
-16- أن يصلي وبين يديه ما يلهيه، لحديث أنس رضي الله عنه قال: كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أميطي عنا قرامك هذا، فإنه تصاويره لا تزال تعرض في صلاتي) 10 .
-17- استقبال صورة منصوبة لأنه يشبه سجود الكفار لها، ويكره أن يصلى إلى جدار فيه صور وتماثيل لما فيه من الشبه بعبادة الأوثان والأصنام، وظاهره أن ذلك يكره ولو كانت الصورة والتماثيل صغيرة لا تبدو للناظر إليها.
ولا تكره الصلاة إلى صورة غير منصوبة، ولا السجود على صورة، وكذا لا تكره الصلاة إذا كانت خلفه أوفوق رأسه صورة أو عن أحد جانبيه.
ويكره استقبال وجه آدمي أو نائم أو حيوان أونار في الصلاة.
-18- كثرة التميّل لقول عطاء: إني لأحب أن يُقل في الصلاة التحريك وأن يعتدل قائماً على قدميه، إلا أن يكون إنساناً كبيراً لا يستطيع ذلك.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما بالأخرى ولكن بين ذلك.
أما التطوع فإنه يطول على الإنسان فلا بدم من توكئ على هذا الطرف مرة وعلى هذا مرة.
-19- تغميض العينين، نص عليه الإمام أحمد وقال: إنه من فعل اليهود.
-20- التمطي لأن ذلك يذهب الخشوع.
-21- الصلاة إلى القبر في غير المقبرة (أما في المقبرة فلا تصح الصلاة) .
-22- فتح الفم ووضع شيء فيه.
-23- الصلاة خلف صف فيه فرجة ومعه آخرين، أما إن كان يصلي وحده فصلاته باطلة.
-24- الإقعاء في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقع كما يقع الكلب.
ضع أليتيك بين قدميك وألزق ظاهر قدميك بالأرض) 11 .
-25- أن يبتدئ الصلاة وهو حاقن 12 أو حاقب 13 أو تائق للطعام، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان) 14 .
الفصل الخامس
مبطلات الصلاة
-1- طروء نجاسة غير معفو عنها ولم تزل في الحال.
-2- استدبار القبلة.
-3- تعمد كشف العورة بخلاف ما لو كشفت بفعل الريح وسترها في الحال
-4- طروء ناقض من نواقض الوضوء: فمن أحدث عمداً بطلت صلاته، وكذا إذا سبقه الحدث، أو طرء عليه ما يفسد طهارته كظهور قدم الماسح من الخف أو انقضاء مدة المسح بطلت صلاته.
-5- العمل الكثير المتوالي من غير جنس الصلاة، كفتح باب، ومشي، ولف عمامة، عمداً أو سهواً أو جهلاً لغير ضرورة.
فإن كان لضرورة كهرب من عدو وخوف أو سيل أو سبع فلا تبطل به.
أما الحركات التي لا تبطل بها الصلاة فهي:
-1ً- عدّ الآي والتسبيح.
-2ً- قتل الحية والعقرب والقملة، ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة.
-3ً- إن تثاءب في الصلاة استحب له أن يكظم، فإن لم يقدر وضع يده على فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن احدكم إذا قال ها ضحك الشيطان) (1) ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب) (2) .
-4ً- إن بده البصاق بصق عن يساره أو تحت قدمه، فإن كان في المسجد بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامه في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره.
تحت قدمه.
فإن لم يجد فليقل هكذا ووصف القاسم فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض) (3) .
-5ً- إن سلم على المصلي أحد ردَّ عليه بالإشارة، لما روي عن جابر رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة فسلمت عليه فلم يرد عليّ.
فلما انصرف قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي) (4) . وفي رواية أبو داود: (فكلمته، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته فقال لي بيده هكذا) (5) ، وعن صهيب رضي الله عنه أنه قال: (مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد إشارة) (6) .
-6- الاستناد قوياً لغير عذر.
-7- رجوعه عالماً ذاكراً للتشهد الأول بعد القيام والشروع في القراءة لأنه تلبس بركن مقصود.
-8- زيادة ركن فعلي عمداً كقيام وركوع وسجود.
-9- تقديم بعض الأركان على بعض عمداً.
-10- السلام قبل إتمام الصلاة عمداً.
-11- اللحن في قراءة الفاتحة نما بغير المعنى عمداً مثلاً (أنعمتُ بدلاً من أنعمتَ) .
-12- فسخ النية أثناء الصلاة، لأن النية شرط في جميعها وقد قطعها فتبطل صلاته.
-13- التردد في فسخ النية لأن التردد يبطل استدامة النية.
-14- إدامة الشك في النية لأن أثناء أداء ركن من أركان الصلاة.
-15- الشك في أداء تكبيرة الإحرام، فمن شك هل كبر للإحرام أم لا بطلت صلاته.
-16- الدعاء بملاذّ الدنيا.
-17- الإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
-18- القهقهة.
-19- الكلام ولو سهواً أو عمداً أو جهلاً، إلا إذا كان نائماً وهو قائم أو وهو جالس.
-20- تقدم المأموم على إمامه في صلاة الجماعة (الاعتبار للعقب) .
-21- تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه إلا إذا صلى محدثاً ناسياً حدثه ونحوه.
-22- تبطل صلاة المأموم بسلامه قبل إمامه عمداً أو سهواً.
ولم يعده بعده.
-23- الأكل والشرب سوى اليسير عرفاً لساه وجاهل (أما ما علق بين الأسنان وابتلعه بلا مضغ فلا يبطل) .
-24- التنحخ بلا حاجة.
والانتحاب بلا خشية، أو النفح، فبان منه حرفان.
أما إذا غلبه سعال أو عطاس أو تثائب فلا تبطل وإن بان منه حرفان.
-25- مرور كلب أسود بهيم لا لون فيه سوى السواد بين يدي المصلي في ثلاثة أذرع فما دونها
الباب الخامس (صلاة التطوع)
دليلها: حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) 1 ، ولأن فرضها آكد الفروض فتطوعها آكد التطوع.
أقسامها:
أولاً: الرواتب التابعة للفرائض.
ثانياً: تطوعات مع السنن الرواتب.
ثالثاً: النوافل الموقوتة.
رابعاً: النوافل التي تسن فيها الجماعة.
خامساً: النوافل ذات السبب.
الفصل الأول
أولاً: الرواتب التابعة للفرائض:
وهي عشر ركعات مرتبة حسب الأفضلية كما يلي ركعتا سنة الفجر، ركعتا المغرب، ركعتا سنة الظهر القبلية وركعتا سنة الظهر البعدية وركعتا العشاء.
دليلها: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها) 1 .
-1ً- ركعتا الفجر: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل، أشد منه تعاهداً على ركعتي الفجر) 2 ، وعنها أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) 3 . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل) 4 .
ويستحب أن تكونا خفيفتين لما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين التين قبل صلاة الصبح، حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب) 5 .
كما يستحب أن يقرأ فيهما: قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه ?سلم قرأ في ركعتي الفج: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) 6 ويستحب أن يركعهما في البيت.
-2ً- ركعتان بعد المغرب: روى رافع بن خديج رضي الله عنهما (أتانا رسول الله صلى الله عليه ?سلم في بني عبد الأشهل فصلى المغرب في مسجدنا ثم قال: اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم) 7 .
ويسن أن يقرأ فيهما: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد بدليل أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (أن رسول الله صلى الله عليه ?سلم كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) 8 ويستحب أن يركعهما في البيت لحديث ابن خديج المتقدم.
-3ً- ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها.
-4ً- ركعتان بعد العشاء.
ثانياً: تطوعات مع السنن الرواتب: -1ً-أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، لما روت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده حرمه الله على النار) 2 . -2ً- أربع ركعات قبل العصر لحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله أمرأً صلى قبل العصر أربعاً) 3 . [ص-211] -3ً- ست ركعات بعد المغرب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عُدِلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة) 4 . -4ً- أربع ركعات بعد العشاء لما روى شريح بن هانئ عن عائشة رضي الله عنها، قال: سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات ... ) 5 .
ما يسن بالرواتب وتوابعها:
-1- الفصل بين الفرض والسنة، سواء كانت قبله أو بعده، بقيام أو انتقال أو كلام.
-2- إحياء ما بين العشاءين، وهو من قيام الليل.
-3- قضاء الرواتب والوتر، إلا ما فات من الرواتب مع فرضه وكثر فالأولى تركه دفعاً للحرج إلا سنة الفجر فيقضيها لتأكدها.
الفصل الثاني
النوافل الموقوتة
-1ً- الوتر:
وهو سنة مؤكدة لمداومته صلى الله عليه وسلم عليه في الحضر والسفر، وهو آكد التطوع بعد الكسوف والاستسقاء والتراويح.
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) 1 .
وقته: من بعد صلاة العشاء إلى الصبح لما روى خارجة بن حُذافة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر) 2 . والأفضل فعله سحراً لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: (كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر) 3 فمن كان له تهجد جعل الوتر بعده، ومن خشي أن لا يقوم أوتر قبل أن ينام لما روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) 4 . ومن فاته الوتر حتى يصبح صلاة قبل الفجر.
ولا يصح تعدد الوتر لما رواه طلق بن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا وتران في ليلة) 5 .
وأقله: ركعة واحدة، وأكثره إحدى عشر ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة) 6 . وأدنى الكمال: ثلاث ركعات بتسليمتين لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحجرة وأنا في البيت فيفصل عن الشفع والوتر بتسليم يسمعناه) 7 . ويستحب أن يقرأ فيه في الأولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة (قل هو الله أحد) لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون والله الواحد الصمد) 8 . وإن أوتر بخمس سردهن فلا يجلس إلا في آخرهن وإن أوتر بتسع فلا يجلس إلا بعد الثامنة ولا يسلم ثم يجلس بعد التاسعة فيتشهد ويسلم، وكذا إن صلى سبعاً
القنوت في الوتر:
حكمه: سنة في جميع السنة، ويكون بعد الركوع لما روى أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع) 1 .
ويقول فيه ما رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت 2 ، وعافني 3 فيمن عافيت، وتولني 4 فيمن توليت، وبارك 5 لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) 6 .
وزاد البيهقي بعد قوله: (ولا يذل من واليت) : (ولا يعز من عاديت) 7 ، وزاد النسائي: (وصلي الله على النبي) 8 .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) 9 .
وبأس أن يدعو المصلي في قنوته بما يشاء غير ما تقدم من الوارد عنه صلى الله عليه وسلم، وإن كان الوارد أفضل.
ويسن القنوت في الوتر جماعة في رمضان.
ويؤمن المأمون على قنوت إمامه، ويرفع القانت يديه في الدعاء إلى صدره وبطونهما نحو السماء ولو كان مأموماً لأن ابن مسعود رضي الله عنه فعله، وإذا فرغ أمرَّ يديه على وجهه.
ويكره القنوت في غير الوتر إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة.
-2ً- صلاة الضحى: روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ وركعتي الضحى، وأن أوتِر قبل أن أَرْقُد) 1 .
وتسن غباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها.
أقلها: ركعتان، وأكثرها ثماني ركعات لما روت أم هانئ رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعاتٍ، ما رأيته صلى صلاة قط أخفَّ منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود) 2 .
وقتها: أفضل وقت تصلى فيه إذا علت الشمس واشتد حرها لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه رأى قوماً يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الأوابين حين تِرْمِضُ الفِصَالُ) 3 .
ويبدأ وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال بقليل.
الفصل الثالث
النوافل التي تسن فيها الجماعة
-1ً- صلاة التراويح:
وهي قيام رمضان.
حكمها: سنة مؤكدة.
عددها: عشرون عند أكثر أهل العلم.
وقال مالك: الاختيار (36) ركعة.
والدليل على أنها عشرون ما روى البيهقي عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في شهر رمضان، بعشرين ركعة، وكانوا يقومون بالمئين، وكانو يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه من شدة القيام) 1 .
أما الدليل على سنيتها وعلى سنية صلاتها جماعة ما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) 2 وما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة.
فصلى بصلاته ناس.
ثم صلى من القابلة.
فكثر الناس.
ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة.
فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم.
فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم) وذلك في رمضان 3 .
فكان الناس يصلون لأنفسهم حتى جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه - في خلافته - على أبي بن كعب رضي الله عنه، وصاروا يصلونها عشرين كل اثنتين بنية ويوتر بهم الإمام بثلاث ركعات.
وسميت التراوح لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع ركعات يستريحون.
وقتها: من صلاة العشاء إلى الوتر.
ولا بد من التراويح قبل الوتر.
ولا تستحب الزيادة على الختمة فيها لئلا يشق على الناس كما لا يستحب بأقل من ذلك.
ولا يكره تعقيبها بنافلة جماعة لأن أنساً رضي الله عنه قال ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو لشر يحذرونه.
واختلف في قيام ليلة الشك فقامها القاضي ومنعها القاضي ومنعها أبو حفص العكبري لأن الأصل بقاء شعبان.
-2ً- التطوع المطلق:
وهو مشروع في الليل والنهار لكن تطوع الليل أفضل، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصلاة، بعد الفريضة صلاة الليل) 1 . والنصف الأخير أفضل وبعد النوم أفضل، لأن الناشئة المعينة في قوله تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ) 2 ، لا تكون إلا بعد الرقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له.
ومعنى أشد وطأً: أي تثبيتاً تفهم ما تقرأ وتعي أذنك، عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله وهل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من أخرى قال: (جوف الليل الآخر) 3 ، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه) 4 .