فقه العبادات على المذهب الحنبليصفحات 60-83
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 60-83
عن هذه الطبعة
عَلَم
سعاد زرزور
الكتاب
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
المؤلف
الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

مُلحقات السواك وبعض السنن حكمه: -1- السواك: -1ً- سنة مؤكدة: -1- عند كل صلاة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) 1 . -2- عند الانتباه من النوم: لما روى حذيفة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يَشُوصُ 2 فَاهُ بالسواك) 3 . -3- عند تغير رائحة الفم إما بأكل ذي ريح أو من خواء المعدة من الطعام.
-4- عند الوضوء.
-5- عند قراءة القرآن.
-6- عند دخول المسجد.
-7- عند اصفرار الأسنان.
-2ً- سنة: في كل الأوقات وإذا دخل بيته لما روى شريح بن هانئ قال: (سألت عائشة رضي الله عنها قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك) 4 .

-3ً- مكروه: للصائم بعد الزوال سواء كان السواك بعود رطب أو يابس، لأنه يزيل خلوف فم الصائم وهي أطيب عند الله من ريح المسك، ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعاً.
أما السواك للصائم فبل الزوال فهو مسنون بعود يابس ومباح بعود رطب.
آلة الاستياك: عود لين ويفضل عود الأراك اتباعاً للسنة.
فإن استاك بخرقة أو بأصبعه لم يصب السنة.
ويكره الاستياك بعود الريحان أو الرمان أو نحو ذلك مما يضر باللثة.
كيفية الاستياك: يندب الاستياك باليد اليسرى، وأن يبدأ من جانب فمه الأيمن من ثناياه إلى أضراسه، وأن يستاك عرضاً بالنسبة للأسنان طولاً بالنسبة للثة.
فوائد السواك: مُرْضِ لله لحديث عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) 5 ، مذكر بالشهادة عند الموت، مهضم للطعام، مغٍذ للجائع.
-2- السنن الأخرى: تقليم الأظافر، قص الشارب، نتف الإبط، حلق العانة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة -: الختان والاستحداد وتقليم الأظافر ونتف الأبط وقص الشارب) 6 . الختان: وهو واجب عند البلوغ، فإن كبر وخاف على نفسه من الختان سقط عنه هذا الواجب، والأفضل أن يختن المولود يوم الـ (21) وإلا ترك حتى يشتد عوده.
والختان من ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام وقد ختن نفسه قال تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم) 7 . ويسن الاكتحال والتطيب والنظر في المرآة ويقول: اللهم كما أحسنت خَلقي فحسن خُلقي وحرم وجهي على النار.

الباب الثالث (أحكام التخلي)

أولاً: المستحبات: -1- يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول عند الدخول: "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث"، لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله 1 . وروي عن أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) 2 . وأن يقول عند الخروج: "غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"، لما روت عائشة رضي الله عنهُا (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك 3 وعن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) 4 . -2- يستحب أن يقدم رجله اليسرى في الدخول على اليمنى، وأن يقدم رجله اليمنى على اليسرى في الخروج، لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه.

-3- يستحب أن يرفع ما عليه ذكر الله غير قرآن فيحرم إدخاله صيانة له، وعن الإمام: إذا كان ما عليه ذكر الله دراهماً فلا بأس، أما الخاتم الذي عليه ذكر الله فيجعله في بطن كفه إذا أراد دخول الخلاء.
-4- يستحب إذا كان في الفضاء، أن يبتعد عن الناس، ويستتر عن أعينهم، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره ... ) 5 . -5- يستحب أن يرتد لبوله مكاناً رخواً لئلا يترشش عليه.
-6- يستحب أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) 6 . -7- يستحب أن يبول قاعداً لأنه أستر له وأبعد من أن يترشش عليه.
-8- يستحب أن يتوكأ في جلوسه على الرجل اليسرى لأنه أسهل لخروج الخارج.
-9- يستحب أن يتنحنح ليخرج ما بقي.
-10- يستحب أن يلبس النعلين ويغطي رأسه، لما روى البيهقي عن حبيب بن صالح قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء لبس حذاءه وغطى رأسه) 7 .

ثانياً: المحرمات: -1- يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الفضاء لغائط أبو بول بلا ساتر لحديث أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا) 1 . ويجزئ الاستتار بدابة، أو جبل، أو جدار، ولو أرخى ثوبه حصل به الستر.
وفي البنيان روايتان: إحداهما لا يجوز لعموم النهي، والثانية يجوز.
وعن مروان الأصفر أنه قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس 2 . -2- يحرم البول والتغوط بين قبور المسلمين وعليها.
-3- يحرم البول والتغوط في طريق مسلوك، لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) 3 . -4- يحرم البول والتغوط في ظل نافع ومثله مشمس زمن الشتاء، كما يحرم في متحدث الناس إلا أن يكون حديثهم غيبة أو نميمة.
-5- يحرم قضاء الحاجة تحت الشجرة مثمرة يؤكل ثمرها أو لا، لأنه يفسدها وتعافها النفس.
-6- يحرم اللبث في الخلاء فوق قدر الحاجة، لأن ذلك يدمي الكبد، ويأخذ منه الباسور.
-7- يحرم التغوط في الماء الراكد والجاري سواء كان قليلاً أم كثيراً، إلا ماء البحر فإنه لا يحرم فيه ذلك.
(أما البول فإنه يكره في الماء الراكد والجاري) .

ثالثاً: المكروهات: -1- يكره أن يستقبل الشمس والقمر تكريماً لهما.
-2- يكره أن يستقبل الريح بالبول لئلا يرتد عليه فيتنجس.

-3- يكره أم يبول في شق أو ثقب لما روى عبد الله بن سَرجِس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الحجر) 1 ، لأنه لا يأمن أن يكون مسكناً للجان، أو فيه دابة تلسعه.
-4- يكره البول في المغتسل، لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه) 2 . قال الإمام أحمد رضي الله عنه: إن صب عليه الماء فجرى في البلوعة فذهب فلا بأس.
-5- يكره الكلام أو السلام أو ذكر الله تعالى باللسان روى ابن عمر رضي الله عنهما (أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر) 3 . -6- يكره البول في الإناء لغير الحاجة.
-7- يكره البول في النار لأنه يورث السقم.
-8- يكره البول في الرماد.
-9- يكره البول قائماً، إلا إن أمن التلويث، وأمن أن لا ينظر إليه أحد.
-10- يكره الاستجمار باليمين والاستعانة بها لحديث أبي قتادة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُمسِكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه) 4 . -11- يكره البول في الماء الراكد والجاري.

الاستنجاء الاستنجاء: هو عبارة عن إزالة الخارج من أحد السبيلين عن المحل الذي خرج منه، إما بالماء، وإما بالأحجار ونحوها.
وسمي استنجاء، لأن الاستنجاء مأخوذ من نجوت الشجرة إذا قطعتها فهو يقطع الخبث من على المحل.
والأصل فيه أن يكون بالماء.
ويسمى استطابة، لأن النفس تطيب وتستريح بإزالة الخبث.
ويسمى الاستجمار (مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار) إذا كانت إزالة الخارج بالأحجار.
حكم الاستنجاء: واجب من كل خارج نجس ورطب، ولو نادراً من أحد السبيلين، سواء كان معتاداً، أو غير معتاد كدم وودي ومذي، إلا إذا كان النجس الخارج جافاً لم يلوث المحل، كالبعر الناشف والحصاة، أو كان طاهراً كالمني والريح.
وأدلة وجوب ذلك ما روي عن علي رضي الله عنه قال: (كنت رجلاً مذاءً وكنت استحيي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته.
فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ) 1 . وحديث المعذبين في القبر، وحديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار) 2 .

واجباته: الاستبراء أي انقطاع الخارج قبل الاستنجاء حتى يغلب على الظن أنه لم يبق في المحل شيء فالذي يريد الاستجاء يلزمه الاستبراء بحيث لا يجوز له أن يتوضأ وهو يشك في انقطاع بوله، فإن توضأ في حالة الشك ونزلت منه قطرة منالبول، لم يجزئه وضوءه، وإنما يجب عليه أن يخرج ما عساه أن يكون موجوداً؛ كأن يقوم، أو يمشي خطوات، أو يأتي بحركة من الحركات المعتادة له حتى يغلب على ظنه أنه لم يبق في المحل شيء.
وسيلة الاستنجاء: إن تعدّت النجاسة المخرج بما لم تجر العادة به كالصفحتين ومعظم الحشفة لم يجزئه الماء، لأن ذلك نادر فلم يجز فيه المسح.
وإن لم تتجاوز النجاسة قدر الحاجة فيجوز الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجر، نادراً كان الخارج أو معتاداً، والأفضل اجمع بين الماء والحجر، فيبداً بالحجر أولاً ثم الماء، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (مُرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني استحييهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله) 1 . فإن اقتصر على أحدهما فيفضل الماء، لأنه يزيل عين النجاسة وأثرها ويطهر المحل، أما الحجر فلا يزيل إلا عينها، ولما روي عن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ومعه غلام معه ميضأة، وهو أصغرنا، فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء) 2 .

شروط صحة الاستجمار بالحجر: -1ً- أن يكون الحجر منقياً: أي أن لا يبقى أثر من النجاسة إلا أثر لا يزيله إلا الماء، فلا يصح الاستجمار بالأملس كزجاج ونحوه، ولا بالفحم الرخو.
-2ً- أن يكون جامداً فلا يصح بالمائع ولا بالطين.
-3ً- أن يكون طاهراً لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني بأن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالثة فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس) 1 . ولأن الاستجمار بالنجس يكسب المحل نجاسة لأنه رطب، ولا يجزئه الاستجمار بعده بطاهر لأن المحلَّ صار نجساً بنجاسة واردة عليه فلزم غسله.
-4ً- أن لا يكون محترم شرعاً، كقرطاس ذكر فيه اسم الله تعالى، أو كتب فيه حديث، أو علم شرعي، وأن لا يكون جزء حيوان: كيده، أو ذنب بهيمة، أو صوفها المتصل بها لأنه ذو حرمة.
وأن لا يكون محرم الاستعمال كالذهب والفضة.
فإن استجمر بها نُهي عنه فإنه لا يصح، لأن الاستجمار رخصة والرخصة لا تستباح بالمحرم كسائر الرخص.
-5ً- أن يكون غير مطعوم ولو كان مطعوم جن أو حيوان، كالعظام وطعام الآدمي، لما روى مسعود رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن) 2 علل النهي بأنه زاد للجن فزادنا أولى.
-6ً- أن يكون المسح ثلاثاً مع الإنقاء لقول سلمان رضي الله عنه: (لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم) 3 . ولحديث طاووس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم ليستطبّ بثلاثة أحجار أو ثلاثة حثيات من التراب) 4 ، فإن كان الحجر كبيراً فمسح به ثلاث مسحات أجزأه.
-7ً- أن لا يكون المخرج متنجساً بغير الخارج منه.
-8ً- أن لا تتجاوز النجاسة موضع العادة، فإن تجاوزته تعين الماء.
-9ً- أن لا يجف الخارج قبل الاستجمار وإلا تعين الماء.

كيفية الاستجمار: يصح الاستجمار بأية كيفية، إلا أن المستحب أن يمر حجراً من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها، ثم يمره على صفحته اليسرى حتى يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك، ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين، لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، حجرين للصفحتين وحجر للمسربة 1 . ويستحب قبل ذلك أن يضع الذكر إصبع يده اليسرى الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ويمرر بهما إلى رأسه ثلاثاً وينتزه ثلاثاً، لما روى عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات) 2 ، ويبدأ بالقبل لينظفه لئلا تنجس يده عند تنظيف الدبر، والمرأة مخيرة بأيهما شاءت لعدم ذلك.
فإن لم ينق المحل بالمسحات الثلاث زاد حتى ينقى، ليحصل مقصود الاستجمار، وسن قطع ما زاد على الثلاث على وتر، فإن أنقى بالرابعة زاد خامسة.
أما إن كان الاستنجاء بالماء فيكون الإنقاء بعود المحل كما كان قبل خروج الخارج، وظنه كافٍ، ولا بد من غسله سبعاً.

الباب الرابع (الوضوء)

تعريفه: الوضوء لغة: الحسن والنظافة.
وشرعاً: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة.
دليل مشروعيته: قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) 1 . حكم الوضوء: آ- فرض: -1ً- للصلاة وما جانسها سواء كانت فرضاً أم نفلاً لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تُقبل صلاةٌ بغير طهور ولا صدقة من غُلول 2) . وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقبل صلاة أحدكم، إذا أحدث، حتى يتوضأ) 3 . -2ً- للطواف فرضاً كان أم واجباً أم نفلاً لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن

النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير) 4 . -3- لمس المصحف: بعضه أو كله أو حواشيه بدليل قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) 5 . وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: (أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر) 6 ، فلا يجوز مسه ببشرته بدون حائل حتى لا يجوز مس الورق الأبيض المتصل به ولو كان الماس غير مكلف 7 (من التمييز إلى البلوغ) إلا بطهارة كاملة، إلا أن الصبي غير المكلف لا يجب عليه الوضوء، إنما يجب على وليه أن لا يمكنه من مس المصحف أو مس ما كتب على اللوح من القرآن إلا بعد أن يأمره بالوضوء.
أما مس المصحف بحائل لغير المتوضئ، فلا مانع كأن كان بغلاف منفصل عنه، أو كيس، أو لف بورقة، أو وضع في صندوق مع أمتعته ولو كان القصد حمل المصحف.
وكذا لا مانع من اتخاذ المصحف حرزاً لكن بشرط أن يستر بشيء طاهر، كأن يلف بخرقة طاهرة ونحوها، كما يجوز تقليب ورقة بعود، وحمل تفسيره، وحمل منسوخ التلاوة ولو كان الحكم باقياً، ومس المأثور عن الله تعالى كالأحاديث القدسية والتوراة والإنجيل، ومس كتاب الفقه أو رسالة كتب فيها شيء من القرآن والدليل على ذلك (أن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر في رسالته: "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم") 8 .

ب- مستحب: -1ً- لمن كان متوضئاً، وسبق له أن صلى بوضوئه، أي يستحب تجديد الوضوء لكل صلاة طلباً للفضل، وقد ورد (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه.
قال: عمداً صنعته يا عمر) 1 وذلك ليبين الجواز.
-2ً- لمن أدراد القراءة أو الذكر أو الأذان أو النوم، ولرفع الغضب، وللجلوس بالمسجد، ولتدريس علم وللأكل.

شروط صحة الوضوء: -1ً- دخول الوقت على من حدثه دائم لصلاة الفرض.
-2ً- انقطاع ما ينافي الوضوء أثناء الوضوء: فلو غسل وجهه ويديه مثلاً ثم أحدث فعليه أن يعيد الوضوء من أوله، إلا إذا كان المتوضئ من أصحاب الأعذار، كأن كان مصاباً بسلس البول الدائم ونزلت منه قطرة أو قطرات أثناء الوضوء فإنه لا يجب عليه إعادة الوضوء، أما إن لم يكن سلسه دائماً فإنه يتحرى الوقت الذي ينضبط فيه ويتوضأ.
-3ً- الإسلام.
-4ً- التمييز: وقد قدر بسبع سنوات.
-5ً- العقل: فلا يصح من المجنون ولا من المعتوه.
-6ً- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة من شمع وعجين ونحوهما.
-7ً- أن تكون الطهارة بماء طهور ومباح، فإن توضأ بماء مغصوب لم يصح وضوءه.
-8ً- أن يتقدم الاستنجاء أو الاستجمار على الوضوء، فلا يصح الوضوء بغير ذلك.
-9ً- النية: وهي شرط لصحة الطهارة من الأحداث كلها.

دليلها: ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى) 1 ، ولأن الوضوء عبادة محضة فلا يصح بدون نية كالصلاة محلها: القلب، ويسن لفظها باللسان.
وتجب عند التسمية، لأن التسمية أول واجبات الوضوء، ويستحب تقديمها على غسل اليدين إن وجد قبل التسمية، لتشمل الفروض والسنن، كما يستحب استدامتها في سائر الوضوء.
تعريفها: هي قصد رفع الحدث.
كيفيتها: آ- للسليم: قصد رفع الحدث، أو قصد الطهارة.
ب- لدائم الحدث: قصد استباحة ما تجب له الطهارة، كاستباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف دون ذكر الفريضة أو ما يسن له الطهارة.
ويستطيع بوضوئه أن يؤدي اكثر من فرض طيلة وقت الصلاة حتى يخرج، أي إذا توضأ مثلاًٍ لصلاة الظهر ونوافله وفرائض أخرى بوضوء واحد حتى يخرج وقت الظهر.
ولا يرتفع الحدث بنية تجديد الوضوء المسنون إذا كان ذاكراً لحدثه، بل عليه أن ينوي الوضوء لرفع الحدث، أما إذا كان ناسياً لحدثه وتوضأ بنية تجديد الوضوء المسنون، فإن هذا الوضوء يرفع حدثه المنسي.
ويرتفع الحدث إذا نوى تجب له الطهارة كالصلاة، أو نوى ما تسن له كالقراءة والجلوس بالمسجد، ورفع الغضب والأكل، فإذا نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه، وله أن يصلي بهذا الوضوء.
وكذلك إن نوى بوضوئه صلاة معينة ارتفع الحدث مطلقاً وصلى بوضوئه ما شاء أما إن نوى وضوءاً، أو أطلق، أو غسل أعضائه ليزيل عنها النجاسة، أو ليعلم غيره، أو للتبرد، فلا يجزئه، لأن الوضوء تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة فلا بد من تمييزه بالنية.

حالة الشك بالنية: إن الشك بالنية أثناء الوضوء استأنف الوضوء، أما إن الشك بالنية بعد الانتهاء من الوضوء فلا يضر، وكذا لو شك في غسل عضو أثناء الوضوء استأنف، أما بعد انتهاء الوضوء فلا يضر.
فرائض الوضوء هناك فرق بين الفرض والشرط هو: أن الفرض مرادف للركن، وهو ما كان من حقيقة الشيء، أما الشرط فهو ما توقف عليه وجود الشيء ولم يكن من حقيقته.
وفرائض الوضوء هي: أولاً: غسل الوجه: ودليل فرضيته قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) 1 ، والسنن المتظاهرة، والإجماع.
وحد الوجه: من منابت شعر رأس المعتاد إلى منتهى آخر الذقن لمن ليست له لحية وإلى آخر شعر اللحية لمن له لحية، وما بين شحمتي الأذنين عرضاً.
وإن كان شعر الوجه كثيفاً يكتفى بغسله، وإن كان خفيفاً يغسل الشعر والبشرة.
ويستحب تخليل الشعر الكثيف، أما الشعر المسترسل من اللحية عن حد الوجه ففيه روايتان.
إحداهما: لا يجب غسله، والثانية: يجب لأنه نابت في بشرة الوجه.
ويدخل في الوجه العِذار 2 والعارض والصدغ.
ويستحب أن يزيد في ماء الوجه لأن فيه غضوناً وشعراً وأن يمسح مآقيه.
ويدخل في غسل الوجه فرض ضمني، وهو المضمضة والاستنشاق فهما واجبان في الطهارتين الكبرى والصغرى على اعتبار أنهما داخلان في حد الوجه.

ثانياً: غسل اليدين مع المرفقين: ودليل فرضيته قول تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) 3 ، وحديث جابر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه) 4 ولأن (إلى) في الآية بمعنى (مع) كقوله تعالى: (من أنصاري إلى الله 5 أي مع الله وكذلك قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) 6 أي مع أموالكم ز ويجب غسل تكاميش الأصابع وما تحت الأظافر إن طالت، ويعفى عن وسخ الأظافر إن كان يسيراً، ويجب غسل الأصبع الزائدة واليد الزائدة إذا كان أصلها في محل الفرض، وإن كان أقطع اليد غسل ما بقي من الفرض، وإن لم يبق من اليد شيء سقط الغسل.
ثالثاً: مسح الرأس: لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ 7 . ويجب مسح الرأس كله من منابت الشعر المعتاد إلى نقرة القفا، لأن الباء (برؤوسكم) زائدة.
ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ولا يجزئ عن مسح الرأس سواء رده فعقصه على رأسه أو لم يرده، ولو أدخل يده تحت الشعر فمسح البشرة دون الظاهر لم يجزئه، لأن الحكم يتعلق بالشعر، ولو مسح رأسه ثم حَلَقه لا يجب عليه إعادة مسحه.
وظاهر قول الإمام أحمد رضي الله عنه: أن المرأة يجزئها مسح بعض الرأس بدليل ما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين) 8 وأن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تمسح مقدم رأسها.
والمستحب أن يمر بيديه من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يعدهما، لأن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم: (ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه.
فأقبل بيديه وأدبر) 9 ولا يستحب التكرار، لأن أكثر من وصف وضوءَهُ صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مسح مرة واحدة.
وعن الإِمام أحمد: يستحب التكرار لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن توضأ ثلاثاً فذلك وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي) 10 . وهناك فرض ضمني في مسح الرأس وهو مسح الأذنين، فهما يعتبران من الرأس لحديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة رضي الله عنه، وذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين، قال: وقال: الأذنان من الرأس) 11 لكن يستحب إفرادهما بماء جديد، لأنهما كالعضو المنفرد، وإنما هما من الرأس على وجه التبع.
ويستحب أن يُدخِل سباحتيه في أذنيه ويجعل إبهاميه لظاهرهما.
رابعاً: غسل الرجلين مع الكعبين: ودليل فرضيته قوله تعالى: (وأرجلكم إلى الكعبين) 12 ولا يجزئ مسح الرجلين لما روى عمر رضي الله عنه (أن رجلاً توضأ فترك موضع ظُفر على قدمه اليمنى فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ارجع فأحسن وضوءك.
فرجع ثم صلى) 13 . ومن كان أقطع اليدين وقدر على أن يستأجر من يوضأه بأجر المثل لزمه ذلك كما لزمه شراء الماء.
خامساً: الترتيب: ودليله أن الله تعالى أدخل ممسوحاً بين مغسولات، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنْقَل عن الوضوء إلا مرتباً.
فإن نكس أعضاء الوضوء لم يصح وضوءه.
وترتيب أعضاء الوضوء يكون على الشكل التالي: -1ً- النية (شرط) . -2ً- التسمية (واجب) .

-3ً- غسل الكفين ثلاثاً (سنة ما لم يكن مستيقظاً من النوم فهو واجب) . -4ً- المضمضة والاستنشاق (فرض عملي ضمني) . -5ً- غسل الوجه (فرض) . -6ً- غسل اليدين مع المرفقين (فرض) . -7ً- مسح كل الرأس (فرض) . -8ً- مسح الأذنين (فرض عملي ضمني) . -9ً- غسل الرجلين مع الكعبين (فرض) . سادساً: الموالاة بين غسل الأعضاء: وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله لأنه صح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة) 14 . فلو لم تجب الموالاة لأجزأه غسلها، ولأنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه والى بين غسل أعضاء الوضوء.
وعكس الموالاة التفريق: وهو أن يؤخر غسل عضو حتى يمضي زمن ينشف فيه الذي قبله في الزمان المعتدل، أما إن أخر غسل عضو لأمرٍ في الطهارة من إزالة وسخٍ أو دلك عضوٍ لم يقدح في طهارته.

واجبات الوضوء: للوضوء واجب واحد، وهو التسمية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) 1 ، وتسقط سهواً لحديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

قال: إنَّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 2 ، وإن ذكرها في أثنائه ابتدأ من الأول، وقيل يأتي بها حيث ذكرها.
ومحلها: اللسان، وموضعها بعد النية ليكون مسمياً على جميع وضوئه.

سنن الوضوء: تعريف السنة: هي ما يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها، ولها مترادفات وهي المندوب والمستحب.
وسنن الوضوء ثمانية عشر: -1ً- استقبال القبلة.
-2ً- السواك عند المضمضة.
-3ً- غسل الكفين ثلاثاً لما روى حُمران مولى عثمان أنه (رأى عثمان رضي الله عنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ... ) 1 ، ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء.
-4ً- تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
-5ً- المبالغة بالمضمضة والاستنشاق لغير الصائم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة: (أسبغ الوضوء.
وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) 2 . وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطاً 3 ، وفي المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يجعله وجوراً 4 . -6ً- المبالغة في سائر الأعضاء.

-7ً- الزيادة في ماء الوجه لغسل أساريره ودواخله وخوارجه وشعوره ومسح مآقيه.
-8ً- تخليل اللحية الكثة.
-9ً- تخليل أصابع اليدين والرجلين إذا وصل الماء في الغسل إليها بدون دلك وإن كان التخليل واجباً بدليل ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك) 5 . وتخليل أصابع الرجلين يكون بخنصر اليد اليسرى من باطن القدم إلى الأعلى، ويبدأ بخنصر الرجل اليمنى وينتهي بخنصر الرجل اليسرى، أما أصابع اليدين فتتخلل إحداهما بالأخرى.
-10ً- تجديد الماء لمسح الأذنين بعد مسح الرأس.
-11- التيامن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله، في نعليه وترجله وطهوره) 6 . -12- إطالة الغرة والتحجيل: أي مجاوزة القدر الواجب في الغسل، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أنتم الغُرُّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غُرَّته وتحجيلَه) 7 . -13- تثليث الغسل: فالمرة الأولى فرض، والغسلة الثانية والثالثة سنة إن عمت الأولى.
-14- استصحاب النية بالقلب إلى آخر الوضوء.
-15- الإتيان بالنية عند غسل الكفين إلى الكوعين (الرسغين) -16- التلفظ بالنية سراً، بحيث يحرك بها لسانه وشفتيه، ويُسمِع نفسه دون غيره، وأن لا يستعين بغيره فيه.
-17- أن يتولى وضوءه بنفسه من غير معونة أحد، ولكن تباح المعونة كتقريب الماء وحمله وصبه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا، وغلام نحوي، إداوةً من ماء، وعنزة فيستنجي بالماء) 8 وعن المغيرة بنشعبة رضي الله عنه قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فقال لي: أمعك ماء؟ قلت: نعم، فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه ... ) 9 وذكر بقية الوضوء، ولكن الأفضل ترك الاستعانة وترك التنشيف من البلل.
-18- أن يقول عند فراغه من الوضوء رافعاً بصره إلى السماء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
ودليل ذلك حديث عقبة بن عامر وفيه قول عمر رضي الله عنه قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم أحد يتوضأ فيُبْلغُ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) 10 .

كيفية الوضوء: ينوي المتوضأ رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو الوضوء للصلاة.
ثم يسمي فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم.
ثم يغسل كفيه ثلاث مرات.
ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات.
ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد وإلى الذقن مع ما استرسل من شعر اللحية، ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية إلا إذا كان كثيفة لا يصف

البشرة، أما إذا كان خفيفاً فيغسله وما تحته، ومن الأذن إلى الأذن، ويغسل ما فيه من شعر خفيف يصف البشرة كعذار 1 وعارض 2 وأهداب عين وشارب وعنفقة 3 لأنها من الوجه، ولا يغسل الصُدغ 4 ولا التحذيف 5 ولا النزعتان 6 لأنها من الرأس.
ثم يغسل يديه مع مرفقيه وأظفاره ثلاث مرات، ولا يضر وسخ يسير تحت ظفره، وكذلك يغسل ما كان زائداً في محل الفرض كيد أو أُصبع زائدة.
ثم يمسح كل رأسه بالماء، فيمر يديه من مقدم رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه مرة واحدة، وبعد ذلك يمسح أذنيه مرة واحدة فيدخل سباحتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما وكيف ما مسح أجزأ.
ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاثاً، أما الأقطع فيغسل بقية الفروض، فإن قطع من مفصل المرفق غسل رأس العضد منه، وإن قطع من مفصل الكعب فيغسل طرف ساقه.
ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أو غير ذلك مما ورد.

المسح على الخفين تعريف المسح: المسح لغة: إمرار اليد على الشيء.
وشرعاً: أن يصيب البلل خفاً مخصوصاً في زمن مخصوص.

فصول الكتاب · 6 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل