كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- سعاد زرزور
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب الحنبلي
- المؤلف
- الحاجّة سعاد زرزور [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
-3ً- يجوز الدفن في البيت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما دُفنوا في البيت، وإنما دفن صلى الله عليه وسلم في البيت كراهة أن يُتخذ قبره مسجداً، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها وقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً) 2 . وإن تنازع وارثان في مكان الدفن بين مقبرة وبيت دفن في المقبرة.
-4ً- ويدفن الشهيد في مصارعه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة.
-5ً- يحرم الدفن في المساجد وفي ملك الغير ما لم يأذن رب الملك في دفنه.
-6ً- لا يجوز دفن الذمية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين لكفرها، ولا في مقابر الكفار لأن ولدها مسلم، بل تدفن مفردة ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها.
فإن لم يمكن دفنها وحدها دفنت في مقابر المسلمين.
نقل الميت من بلد إلى آخر:
يكره نقل الميت من بلد إلى آخر لغير حاجة، أما إن كانت هناك حاجة ولم يتغير بنقله فلا بأس بذلك.
كأن ينقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها أو ليدفن في جوار رجل صالح، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى المدينة) 1 .
دفن أكثر من ميت في قبر واحد: لا يجوز دفن أكثر من ميت في قبر واحد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبره، ويحرم ذلك إلا لضرورة ككثرة الموتى وخوف تغيرهم أو لحاجة، عن
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: (أيهم أكثر أخذاً للقرآن.
فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلهم) 1 . فإن دعت الحاجة إلى جمع أكثر من واحد في القبر قدّم أفضلهم إلى القبلة.
وقدّم الكبير على الصغير، والذكر على الأنثى ويندب أن يفصل بين كل اثنين بتراب.
حكم نبش القبر:
-1ً- يحرم نبش القبر إن كان يظن بقاء شيء من عظام الميت فيه.
-2ً- يجوز نبش القبر ودفن آخر فيه إن تيقن بلاء العظام، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة.
بتلك الأرض.
أما إن وجد عظاماً بعد نبش القبر دفنها وحُفر للميت مكان آخر.
-3ً- يجب نبش القبر إن دفن الميت فيه بغير غسل، أو دفن إلى غير القبلة، لتغسيله وتوجيهه إلا إن خيف عليه الفساد فلا ينبش.
أما إن دفن قبلا الصلاة عليه ففيه وجهان: إما أن يخرج ويصلى عليه وهو الأرجح، أو يترك في القبر ويصلى عليه.
-4ً- يجوز نبش القبر ونقل الميت من مكانه إن كان هناك شيء يؤذيه.
ً- يجوز نبش القبر لأخذ مال ذي قيمة وقع فيه أثناء الدفن 1 .
-6ً- يجب نبش القبر لإخراج الميت منه إن دفن في أرض مخصوبة ولم يرض مالكها ببقائه، أو إن كفن بمغصوب وتعذر غرمه من تركته.
حكم شق بطن الميت:
-1ً- يجوز شق بطن الحامل إن توفيت وبقي جنينها حياً ويتحرك ويغلب على الظن أنه إن أُخرج يحيا إن لم يخرج من طريقه المعتاد.
أما إن لم يغلب الظن أن يحيا فتجتهد القابلة في إخراجه، فإن لم يخرج تركت حتى يموت ثم تدفن.
-2ً- إن بلع الميت مالاً لغيره دون إذنه شق بطنه وأخذ، لأن فيه تخليصاً له من الإثم، إذا تعذر غرمه من تركته.
فإن لم يكن له تركة تعيَّن شقه.
أما إذا كان المال له ففيه وجهان: إما أن يشق بطنه لإِخراجه للوارث، أو لا يشق وهو المعتمد لأنه استهلكه في حياته ولم يتعلق به حق الوارث.
وأما إن بلغ مالاً يسيراً فلا يشق بطنه ويغرّم القيمة من التركة.
ما يسن في القبر:
القبر هو حفرة في الأرض، أقله عمقاً ما يمنع ظهور الرائحة ونبش السباع له.
ويسن فيه.
-1ً- تعميقه (بغير حد وتوسيعه وتحسينه، لحديث هشام بن عامر رضي الله عنه قال: شُكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجراحات يوم أحد فقال: (احفِروا وأوسِعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآناً ... ) 1 . قال أبو الخطاب: يُعَمَّق قدر قامة وبسطة.
-2ً- أن يلحد له، لما روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال في مرضه الذي هلك فيه: (الحدو لي لحداً.
وَانْصِبُوا عليَّ اللَّبن نصباً.
كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم) 2 .
-3ً- يسن الشق إن كانت الأرض رخوة، والشق هو أن يحفر في وسط القبر شقاً يضع الميت فيه ويسقفه عليه بشيء.
-4ً- أن يرفع القبر عن الأرض قدر شبر، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر، ولا يزاد عليه من غير ترابه، لقول عقبة بن عامر رضي الله عنه: "لا تجعلوا على القبر من التراب أكثر مما خرج منه".
-5ً- أن يرش عليه الماء ليتلبد، لما روى أبو رافع رضي الله عنه قال: (سلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً ورش على قبره ماءٌ) 3 .
-6ً- وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه، لما روى البخاري عن سفيان التمّار أنه (رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنّماً) 4 ، ولأن المسطح يشبه أبنية أهل الدنيا.
ولا بأس بتعليم القبر بصخرة ونحوها لما ذكر من حديث عثمان بن مظعون رضي الله عنه، ولأنه يُعرف قبره فيكثر الترحم عليه.
ما يكره في القبر:
-1ً- البناء عليه وتجصيصه والكتابة عليه، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجصص القبر وأن يقعد عليه.
وأن يبنى عليه) 1 زاد الترمذي: (وأن يكتب عليها) 2 . ولا يجوز بناء مسجدٍ عليه، لحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
-2ً- الجلوس عليه والاتكاء إليه لحديث جابر رضي الله عنه السابق.
-3ً- المشي عليه، لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) 3 . أما إن لم يوجد طريق إلى قبر يزوره إلا بالوطأ جاز.
ويحرم البول والتغوط بين القبور وعليها كما يحرم في السوق لما في الحديث المتقدم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، ويحرم إسراج القبور وكسوتها بحرير.
وقت الدفن وحكمه:
-1ً- تسن المبادرة إلى دفن الميت عقب الصلاة عليه، ولا ينتظر حضور أحد إلا الوالي فإنه ينتظر ما لم يخش علي التغيير، وإذا مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره، فإن استووا بدأ بأقربهم إليه على ترتيب النفقات، فإن استووا قدم أسنهم وأفضلهم.
-2ً- يحرم الدفن في ثلاث ساعات: حين طلوع الشمس وحين الاستواء وحين الغروب بدليل حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن.
أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع.
وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس.
وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب) 1 .
-3ً- ويجوز الدفن في سائر الأوقات ليلاً ونهاراً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دُفن ليلاً ودَفن ذا البجادين ليلاً، لكن الدفن في النهار أولى، لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوماً.
فَذَكر رجلاً من أصحابه قبض فكُفِّن في كفن غير طائل، وقبر ليلاً.
فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه.
إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) 2 .
كيفية إدخال الميت إلى القبر:
يُسلّ الميت من قبل رأسه، بأن يجعل رأسه عند رجلي القبر ثم يُسلّ سلاً، وإن كان الأسهل غير ذلك فُعِل.
ويقول الذي يدخله: "بسم الله وعلى ملة رسول الله " صلى الله عليه وسلم، ويوضع في اللحد ى جانبه الأيمن مستقبل القبلة، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخله إزاره وليتوسد يمينه ... ) 1 ، ويُوسَّد رأسه بلبنة أو نحوها كالحي إذا نام، ويُجعل خلفه تراباً يسنده لئلا يستلقي على قفاه وإن وطأ تحته بقطيفة فلا بأس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تُرك تحته قطيفة كان يفرشها.
وينصب عليه اللبن نصباً، لحديث سعد رضي الله عنه المتقدم.
ويكره الدفن في التابوت وأن يدخل القبر آجراً أو خشباً أو شيئاً مسته النار لأن آلة بناء المترفين.
ويكره أيضاً شق الكفن وإنما يستحب حل العقد فقط.
ويستحب أن يُحثى التراب في القبر ثلاث حثيات 2 ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً) 3 ثم يهال عليه التراب.
ولا يغطى قبر الرجل أثناء الدفن، لما روى البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أنه أتاهم - قال: ونحن ندفن ميتاً وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر وقال: إنما يصنع هذا بالنساء) 4 ، ويستحب ذلك لهن لئلا ينكشف من المرأة شيء فيراه الحاضرون.
تاقين اليت بعد الدفن 3 :
يسن تلقين الميت بعد الدفن، لما روى سعيد بن عبد الله الأزدي قال: شهدت أبا أمامة رضي الله عنه وهو في النزع فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (إذا مات أحد من إخوانكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعداً، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون.
فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً) 4 .
البكاء على الميت:
حكمه:
-1ً- مباح: يباح البكاء على الميت إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشيَّةٍ فقال: أقد قضى؟ قالوا: لا.
يا رسول الله.
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا.
فقال: ألا تسمعون؟ إن الله لا يُعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولا يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يَرحم) 1 .
-2ً- يحرم لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعاوي الجاهلية) 2 .
-3ً- يحرم الندب وعد محاسن الميت كقوله: واجملاه واسنداه.
ويحرم النوح، لما روت أم عطية رضي الله عنها قالت: (أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة ألا تَنُحْنَ) 3 .
وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى وبالصبر والصلاة ويسترجع ولا يقول إلا خيراً، لما روت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها - إلى أَجره الله في مصيبته.
وأخلف له خيراً منها.
قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأخلف الله لي خيراً منه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم) 4 .
التعزية:
حكمها:
-1ً- سنة لمسلم مصاب بمسلم سواء الصغير والكبير والنساء والرجال، إلا المرأة الشابة فلا يعزيها إلا محارمها دفعاً للفتنة، وكذا الصغير الذي لا يميز، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عزى مصاباً فله مثل أجره) 1 .
-2ً- لا تجوز التعزية لأهل الذمة (على إحدى الروايتين) ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه) 2 ، وفي الرواية الأخرى جائز قياساً على جواز عيادة مريضهم، لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه (أن غلاماً يهودياً كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال: أطع أبا القاسم.
فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) 3 وقتها:
تجوز التعزية قبل الدفن لكن بعده أولى، ويستمر وقتها إلى ثلاثة أيام بلياليهن بعد الدفن ويكره لأهل المصيبة الجلوس لقبول العزاء سواء في المنزل أم في غيره.
صيغتها:
-1- مسلم مصاب بمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، ورحم ميتك.
ويقول المعزَّى: استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك.
-2ً- مسلم مصاب بكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك.
-3ً- غير مسلم مصاب بمسلم: أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك.
بناء على الرواية المرجوحة في جواز تعزيته.
-4ً- غير مصاب بغير مسلم: خلف الله عليك ولا نقص عددك.
بناء على الرواية المرجوحة.
زيادة القبور:
حكمها:
-1ً- سنة للرجال، لما روى بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) 1 ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... فزوروا القبور فإنها تذكر الموت) 2 .
-2ً- مكروه للنساء على إحدى الروايتين، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور) 3 ، فلما زال التحريم بالنسخ بقية الكراهية لأن المرأة قليلة الصبر فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة وهو المذهب.
وفي رواية: مباح، لما روى البيهقي عن عبد الله بن أبي مليكة (أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لخا يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر.
فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها) 4 .
-3ً- محرمة على النساء إذا علمن أنه يقع منهن محرَّم.
كيفية الزيارة:
عن بريدة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر.
فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين.
وإنا إن شاء الله، للاحقون.
أسأل الله لنا ولكم العافية) 1 ، وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها: (ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) 2 .
وللزائد أن يزيد: "اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم".
ويستحب لمن دخل المقبرة خلع نعليه، إلا لحاجة كأن يخاف الشوك.
وأن يقف أمام القبر قريباً منه.
كما يسن لزائر الميت فعل ما يخفف عن الميت ولو يجعل جريدة رطبة على القبر، وأن يتجنب المنكر لأن الميت يتأذى بذلك وينتفع بالخبر.
وأفضل وقت للزيارة يوم الجمعة قبل طلوع الشمس.
ما ينتفع به الميت بعد موته: ينتفع الميت بدعاء إنسان، أو يتصدقٍ عنه، أو بقضاء دين واجب عليه، لأن الله تعالى قال: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ 1 ، ولما روت عائشة رضي الله عنها (أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افّتُلَتِت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) 2 . وإن فعل المكلف عبادة بدنية كالقراءة والصلاة والصوم وجعل ثوابها للميت نفعة أيضاً، لأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه لموتاهم ولم ينكر منكر فكان إجماعاً.